- زاد إيران - المحرر
- 639 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية الأصولية، الثلاثاء 16سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه أبعاد الخلاف بين الحكومة والبرلمان الإيراني حول التعرفة الجمركية على واردات السيارات، بدءا من قرار الحكومة فرض رسوم تصاعدية مخالفة لنص الموازنة، مرورا بتدخل ديوان العدل الإداري وهيئة تطبیق القوانين في البرلمان، وصولا إلى التداعيات القانونية والاقتصادية لهذا النزاع.
قرار حكومي يصطدم بنص الموازنة
ذكرت الوكالة أنّ هيئة تطبیق القوانين في البرلمان الإيراني أعلنت أن التعرفة التصاعدية على واردات السيارات غير قانونية، وهو ما أدخل الخلاف بين الحكومة والبرلمان حول آلية تحديد الرسوم الجمركية للسيارات المستوردة في مرحلة جديدة، وأشارت الوكالة إلى أنّ الحكومة كانت قد بدأت منذ شهر خرداد/يونيو الماضي في تطبيق الرسوم بشكل تصاعدي، غير أنّ الهيئة البرلمانية اعتبرت هذا الإجراء مخالفا لبند صريح في قانون الموازنة لعام (2025).
وتابعت أنّ قضية الرسوم الجمركية على السيارات المستوردة تحولت منذ بداية العام الجاري إلى ملف شائك في مجال الاقتصاد والتجارة الخارجية، إذ بدأ الأمر بقرار حكومي صدر في يونيو/حزيران 2025 يقضي بفرض الرسوم بشكل تدريجي، قبل أن تتطور المسألة مع دخول ديوان العدل الإداري على الخط وإصدار هيئة تطبیق القوانين البرلمانية حكما أوليا بهذا الشأن.
وأوضحت أنّ نقطة البداية كانت في البند (ر) من الفقرة (1) في قانون الموازنة لعام 2025 حيث حدّد البرلمان الرسوم الجمركية للسيارات المستوردة بنسبة واضحة وصريحة بلغت 100% للعام الحالي، وهو ما وفّر إطارا قانونيا شفافا لمصلحة الجمارك والجهات التنفيذية.
غير أنّ مجلس الوزراء أقرّ في يونيو مصادقة جديدة نصّت على تطبيق الرسوم بشكل تدريجي يبدأ من 20%، وهو ما مثّل تعارضا مباشرا مع نص الموازنة وأثار منذ البداية انتقادات واسعة من الخبراء والقانونيين.
وأضافت الوكالة أنّ مصلحة الجمارك، وخلال الفترة ما بين أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2025، استمرت في تحصيل الرسوم وفق التعرفة السابقة، الأمر الذي سبب ارتباكا لدى المستوردين والفاعلين الاقتصاديين، كما أنّ القرار الحكومي الجديد اعتُبر متناقضا مع القانون، ما دفع العديد من المتابعين إلى التشكيك في مشروعيته.
وأردفت أنّ شكاوى الفاعلين في سوق السيارات وإثارة إشكاليات قانونية دفعت بالقضية إلى ديوان العدل الإداري، الذي أصدر منتصف الصيف قرارا مؤقتا بوقف تنفيذ مصادقة الحكومة، بما يعني تعليق العمل بالتعرفة التصاعدية إلى حين البت النهائي في الملف.
وأكدت الوكالة أنّ الحكومة، محاولة تجاوز هذا المانع القانوني، أصدرت في أغسطس/آب 2025، قرارا جديدا تضمّن تحديد متوسط تعرفة يبلغ 100%، مع إدراج سقف تخصيص للعملة الأجنبية يصل إلى ملياري دولار في الجداول الملحقة، بما أعطى القرار مظهرا يتماشى مع قانون الموازنة.

غير أنّ جوهر الآلية التصاعدية بقي كما هو داخل اللائحة التنفيذية، ما جعل خبراء القانون يعتبرون الخطوة مجرد معالجة شكلية لا تمسّ المضمون.
وتابعت أنّ الأنظار اتجهت بعد ذلك إلى هيئة تطبیق القوانين البرلمانية، الجهة المخوّلة بالتأكد من مطابقة قرارات الحكومة مع القوانين السارية، وكان المستوردون، والمراقبون، والخبراء القانونيون جميعا في انتظار موقف هذه الهيئة لتحديد المصير النهائي لتعرفة واردات السيارات.
تدخل القضاء وهيئة التطبیق
أشارت الوكالة إلى أنّه في سبتمبر/أيلول 2025، أصدرت الهيئة قرارا أوليا وأبلغته إلى نائب الشؤون القانونية في رئاسة الجمهورية، وجاء في نص القرار بوضوح أنّ مصادقة الحكومة بشأن الرسوم التصاعدية تتعارض مع البند (ر) من قانون الموازنة، وأنّ البرلمان هو الجهة التي حددت نسبة 100%، ولا يحق للحكومة استبدال هذا الحكم بآلية أخرى.
وأضافت أنّ هذا القرار الأولي يفرض على معاون الشؤون القانونية في الرئاسة ووزارة الصناعة والمناجم والتجارة تقديم وثائقهم القانونية خلال عشرة أيام، وإلا سيُعتبر الحكم نهائيا، وإذا جرى تثبيت قرار الهيئة، فسيكون على الحكومة إما تعديل قرارها أو إلغاؤه بالكامل.

انعكاسات على سوق السيارات
أوضحت الوكالة أنّ هذه الحالة القانونية المعقدة انعكست مباشرة على واقع السوق، إذ أدى الغموض المستمر في تحديد الرسوم إلى تعطيل أو إبطاء عملية استيراد السيارات، وأكدت أنّ الفاعلين في السوق يرون أنّ هذا الوضع يرفع تكاليف المعاملات، ويخلق فرصا للريع المعلوماتي، ويقلل من مستوى الشفافية. فيما يحذر بعض الخبراء من أنّ استمرار هذه الحالة سيقوّض ثقة القطاع الخاص في سياسات الحكومة التجارية.
صراع التشريع والتنفيذ يتصاعد
بحسب ما أوردته الوكالة، فإنّ الخلاف الأخير يعكس بوضوح عمق التباين بين الموازنة العامة بوصفها قانونا ملزما، والقرارات التنفيذية التي تتخذها الحكومة فالبرلمان يتمسّك بموقفه القاضي بضرورة الالتزام التام بأحكام الموازنة دون أي تعديل أو اجتهاد، ويؤكد أنّ أي تغيير في نسب الرسوم أو آليات التنفيذ يجب أن يُطرح حصريا في إطار مشروع قانون إصلاحي يقدَّم رسميا إلى السلطة التشريعية.
في المقابل، تدافع الحكومة عن إجراءاتها معتبرة أنّ الظروف الاقتصادية المتقلبة وحاجة السياسات العامة إلى قدر أكبر من المرونة تفرض عليها اعتماد قرارات تنفيذية سريعة قد لا تتطابق حرفيا مع نصوص الموازنة، لكنها – من وجهة نظرها – ضرورية للتعامل مع المستجدات وضمان استقرار السوق. هذا التباين في الرؤى جعل من قضية الرسوم الجمركية على السيارات مثالا صارخا على التوتر المزمن بين سلطة التشريع وسلطة التنفيذ في إدارة الشأن الاقتصادي.
وأشارت إلى أنّ المعركة القانونية تسير حتى الآن لصالح البرلمان، حيث ترجّح الكفة لصالح تفسيره الصارم لنصوص الموازنة، ما يجعل من الصعب أن يصمد قرار الحكومة بشأن التعرفة التصاعدية في محطته النهائية.
وأوضحت أنّ الأنظار تتجه الآن إلى القرار الحاسم الذي ستصدره هيئة تطبیق القوانين، وكذلك إلى رد فعل الحكومة أمام هذا التحدي، ففي حال ارتضت السلطة التنفيذية بتعديل قرارها، فإن الرسوم الجمركية ستعود إلى مستواها الأصلي البالغ 100% كما نص القانون؛ أما إذا اختارت التشبث بموقفها، فإن الخلاف مرشح للتصعيد وصولا إلى قاعة البرلمان وربما حتى إلى مؤسسات عليا للفصل فيه.

وتابعت أنّ السينارهيْن كليهما يحملان انعكاسات عميقة على السوق، إذ تبقى حالة عدم اليقين القانوني والسياسي هي السمة الطاغية التي تعطل حركة الاستيراد وتربك حسابات الفاعلين الاقتصاديين، وبينما يتأرجح الملف بين الشد والجذب، يبقى المستوردون والمستهلكون الحلقة الأضعف والأكثر تضررا، حيث يدفعون ثمن هذا التخبط في صورة ارتفاع للأسعار وتراجع في الشفافية وفقدان القدرة على التنبؤ بمسار السوق.
وبذلك، يوجّه النزاع رسالة سلبية واضحة إلى السوق مفادها أنّ غياب الاستقرار في القرارات الاقتصادية يفاقم المخاطر ويقلّص من ثقة القطاع الخاص والمستهلكين على حد سواء.

