الصين وسيط في النزاع المائي بين إيران وأفغانستان.. وتعزيز التعاون التجاري بين طهران وكابول

نشرت صحيفة “قدس” الإيرانية، الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الانسحاب الغربي من أفغانستان بعد عقدين من التدخل العسكري أفسح المجال أمام الصين لتشكيل نموذج جديد من النفوذ والوساطة في الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها النزاع المائي بين إيران وأفغانستان. 

النزاع المائي بين أفغانستان وإيران

ذكرت الصحيفة أن القوى الغربية، بعد عقدين من التدخل العسكري، انسحبت من أفغانستان، فيما باتت الصين اليوم تعمل على صياغة نموذج جديد للنفوذ والوساطة في الأزمات الإقليمية.

وأضافت أن من أبرز هذه الأزمات، النزاع المائي بين أفغانستان وإيران، الذي تحوّل – إلى جانب التحديات الحدودية مع باكستان – إلى نقطة توتر إقليمي. 

وأوضحت أن بكين، عبر مزيج من الدبلوماسية الاقتصادية والضغوط الأمنية والآليات متعددة الأطراف، تضع نفسها في موقع «الأخ الأكبر» الساعي إلى تثبيت الاستقرار، غير أن التساؤل المطروح هو: هل تستطيع الصين فتح صنبور مياه أفغانستان؟

السياسة الجديدة لإيران

وتابعت الصحيفة أن النزعة الإقليمية باتت ركيزة السياسة الجديدة لإيران، ففي ظل عدم نجاح طهران بعد في رفع كامل للعقوبات الغربية، اعتمدت حكومة مسعود بزشكيان مقاربة تقوم على التركيز الإقليمي. 

وترى طهران أن العالم يتجه نحو التعددية القطبية، وأن تحالف إيران وروسيا والصين يمثل وسيلة لمواجهة النفوذ الأميركي وزعزعة استقرار المنطقة، وفي هذا السياق، أصبح التعامل مع حركة طالبان جزءا من سياسة «إدارة التوتر المضبوط» لإيران.

وأوضحت أن المياه تشكل عامل تصعيد في التوترات الحدودية بين إيران وأفغانستان، فحوض هيرمند كان موضع خلاف طويل الأمد، لكن الجفاف والتغيرات المناخية ومشاريع السدود التي تنفذها طالبان دفعت بالأزمة إلى مرحلة الانفجار. 

وأشارت إلى أن تأكيد قادة طالبان على «السيادة الكاملة على المياه» في أفغانستان، خصوصا عند افتتاح سد باشدان، أثار تحذيرات من جانب طهران، إذ إن مشاريع مثل سد بخش‌آباد في هرات تهدد عمليا تدفق المياه نحو شرق إيران، كما أن امتناع كابول عن التنسيق الثلاثي مع إيران وتركمانستان بشأن نهر هَریرود عُدّ مؤشرا على النهج الأحادي لطالبان، الأمر الذي يثير القلق.

وأضافت الصحيفة أن المياه تحولت في استراتيجية طالبان الجديدة من مجرد مورد طبيعي إلى أداة حكم وسلطة، فاستكمال قناة قوش‌تبه لتحويل مياه آمودريا، وتعزيز سد سلما، والمضي بمشاريع سدود جديدة، كلها تعكس مساعي طالبان للسيطرة على الموارد الحيوية، وهي خطوة قد تهدد الأمن المائي في طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان أيضا.

 أما بالنسبة لباكستان، فأوضحت أن الوضع لا يقل خطورة، إذ رغم وجود أنهار حدودية مشتركة، لا يوجد أي اتفاق رسمي بين كابول وإسلام آباد. وأشارت إلى أن مشاريع مثل سد شاه‌توت، والسد المحتمل على نهر كُنَر، تزيد من خطر اندلاع أزمة مائية خطيرة في باكستان.

Image

شريك اقتصادي أم لاعب جيوسياسي؟

ذكرت صحيفة إيرانية أن حركة طالبان باتت تعتمد بشكل كبير على الصين لإعادة بناء اقتصادها، حيث يشمل ذلك السعي للانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق (BRI) وإبراز رمزية الانضمام إلى الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني (CPEC) كجزء من هذه السياسة.

 وأضافت أن طالبان أشادت في الاجتماع الثلاثي الأخير في كابول بالصين واعتبرتها «صديقا جديرا بالثقة»، وأوضحت أن بكين لا تنظر إلى أفغانستان من زاوية إنسانية، بل من زاوية جيوسياسية.

الدبلوماسية الثلاثية

وتابعت الصحيفة أن بكين، من خلال منصات مثل مجموعة عمل منظمة شنغهاي للتعاون بشأن أفغانستان، تعمل على صياغة معادلة ثلاثية تقوم على التعاون الاقتصادي مقابل الالتزامات الأمنية.

 وأشارت إلى أن الصين عقدت حتى الآن عدة جولات من المحادثات الثلاثية بين كابول وإسلام آباد وبكين، وسعت بشكل نشط إلى الحد من العنف الحدودي وإنشاء آليات للتنسيق الأمني. 

وأضافت أن باكستان غير راضية عن أداء طالبان في مكافحة جماعات مثل حركة طالبان باكستان (TTP) وجيش تحرير بلوشستان (BLA)، وأوضحت أن بكين وإسلام آباد تسعيان حاليا إلى ممارسة مزيد من الضغوط على كابول لاتخاذ إجراءات عملية في هذا المجال.

إيران، الصين وطالبان

وأفادت الصحيفة بأن إيران، في ظل تصاعد التوترات المائية، قد تسعى إلى إنشاء آلية ثلاثية مع الصين وطالبان لإدارة الأزمة بعيدا عن المؤسسات الغربية. 

وأضافت أن مثل هذا المنبر يمكن أن يأخذ في الاعتبار احتياجات إيران المائية، ويمنح طالبان شرعية غير رسمية، ويتيح للصين لعب دور الوسيط، وتابعت أن بكين، انطلاقا من مصالحها في استقرار المنطقة، ومكافحة التطرف، وحماية طرقها التجارية، ستدعم مثل هذا الإطار، لكنها أوضحت أن الصين لن تقدم مكافآت اقتصادية إلا إذا التزمت الأطراف بتعهداتها الأمنية.

Image

تطوير التجارة بين إيران وأفغانستان

أفادت وكالة “إيرنا”، مساء الاثنين، نقلا عن وسائل إعلام أفغانية، بأن “عبدالسلام جواد آخوندزاده”، المتحدث باسم وزارة الصناعة والتجارة في حكومة تصريف الأعمال بأفغانستان، أعلن أن الهدف من زيارة الوفد الإيراني هو التعرف على المشاكل والعقبات بهدف تطوير التجارة الثنائية وتوفير التسهيلات في مجالات النقل والاستثمار المشترك.

وأضاف آخوندزاده أن الوفد الإيراني سيجتمع مع المعاونية الاقتصادية لرئاسة الوزراء ووزارات الصناعة والتجارة والمعادن والنفط والأشغال العامة، بالإضافة إلى أعضاء من القطاع الخاص في أفغانستان.

وذكرت وسائل الإعلام الأفغانية أن الوفد سيواصل زيارته إلى ولاية هرات، حيث سيقوم بجولة تفقدية لخط السكك الحديدية والمناجم وميناء إسلام‌قلعة.

وأشارت إلى أن عددا من أعضاء البرلمان الإيراني وممثلين عن القطاع الخاص والجهات المعنية في إيران يشاركون أيضا في تشكيلة هذا الوفد.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني، سيد محمد أتابك، لدى وصوله إلى كابول وفي تصريح للصحفيين، أن إيران وأفغانستان ترتبطان بخلفية تاريخية وثقافية تمتد لآلاف السنين، مشيرا إلى أن أفغانستان تُعدّ جارا مميزا.

وتابع أتابك أن حكومة مسعود بزشكيان، منذ تشكيلها، أولت اهتماما خاصا بجميع دول الجوار، وتمكنت بعون الله من تطوير مستوى العلاقات والتبادلات السياسية وغيرها مع كل الدول المجاورة، وخاصة أفغانستان.

وأكد الوزير أن التوجه الإيراني هو رفع مستوى العلاقات والتبادلات مع الدولة الجارة والصديقة أفغانستان، لافتا إلى أن اللقاءات المرتقبة مع المسؤولين الأفغان ستتناول البرامج المعدة مسبقا لتعزيز التعاون الثنائي ورفع مستوى التبادلات.

وأضاف أن هناك خططا جديدة أيضا ستُبحث، بما يمكّن البلدين من تقديم الفائدة المتبادلة وتنفيذ خطوات عملية لتطوير مستوى التجارة، خصوصا بين إيران وأفغانستان.

وختم أتابك بالإشارة إلى أن سياسة الحكومة الحالية لمسعود بزشكيان تقوم على توسيع العلاقات والتعاون مع دول الجوار، مؤكدا أن جهودا كبيرة بُذلت في هذا الإطار، ومعربا عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تحقيق الأهداف المرجوة وإنجاز خطوات مفيدة لصالح البلدين.