إيران بين وعود الإصلاح وتعقيدات الواقع

تواجه إيران في ظل حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تحديات متشابكة بين الاقتصاد والسياسة والمجتمع، وتكشف حصيلة العام الأول عن فجوة واضحة بين الوعود المعلنة والواقع العملي، ما جعل ثقة الشارع تتآكل، وتفرض هذه المعطيات على الحكومة إعادة صياغة أولوياتها لمواجهة المرحلة المقبلة.

نشر موقع عصر إيرانيان، الجمعة 12 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أن حكومة بزشكيان بدأت عملها في 28 يوليو/تموز 2024 تحت شعار “حكومة الوفاق الوطني”. 

وأضاف الموقع أن بزشكيان دخل الساحة بوعود مثل إصلاح العلاقات الخارجية وتقليل القيود على الإنترنت، ومع ذلك، فإن أداء هذه الحكومة خلال عام 2024 في مختلف المجالات واجه انتقادات واسعة، من الإخفاق في تحقيق الوعود إلى ضعف إدارة الأزمات، ما أظهر نقاط ضعف ملحوظة في سجلها، وفي ما يلي، نستعرض التحديات التي تواجهها هذه الحكومة في المجالات الاقتصادية والبنية التحتية والسياسة الخارجية والاجتماعية.

الوعود الاقتصادية في ظل التضخم وعدم الاستقرار

أوضح الموقع أن حكومة بزشكيان دخلت الساحة بوعود مثل تثبيت سوق البورصة، وخفض العجز في الموازنة وتحسين معيشة الناس، ومع ذلك، تُظهر التقارير فشلها في هذه المجالات.

وتابع أنه بحسب ما نُشر على شبكات التواصل الاجتماعي، شهد سوق المال في السنة الأولى من حكومة بزشكيان أوضاعا أسوأ، ولم تقدّم الحكومة عمليا خارطة طريق واضحة لتحسين البورصة، إذ إن مؤشر البورصة، الذي سجّل نموا بنسبة 2.9% بعد فوز بزشكيان في 6 يوليو/تموز 2024، واجه لاحقا تراجعات متتالية أَحبطت المستثمرين.

وأردف أن التضخم لا يزال أحد أبرز معضلات الاقتصاد الإيراني، فقد أدّى ارتفاعه في السنة الأولى من الحكومة إلى ضغط كبير على الشرائح منخفضة الدخل. 

وأكَّد أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل المواد الغذائية والإسكان، إلى جانب عدم تنفيذ الوعود المتعلقة بضبط الأسعار، أثار انتقادات واسعة، حتى وعد بزشكيان بعدم تمويل عجز الموازنة عبر البورصة لم يتحقق، وهذه الإخفاقات أدّت إلى تراجع ثقة الرأي العام في السياسات الاقتصادية للحكومة.

أزمة المياه واختلال توازن الطاقة

أبرز الموقع أن أزمة المياه تُعدّ من أخطر التحديات التي واجهتها حكومة بزشكيان، وقد أشار الرئيس نفسه في تصريحاته إلى هذه الأزمة واصفا إياها بأنها أخطر مما يُتصوَّر، ومع ذلك، لم تتمكّن الحكومة خلال عامها الأول من تقديم خطة فعّالة لإدارة الموارد المائية.

وبيَّن أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء ونقص مياه الشرب في المدن الكبرى، خصوصا في صيف 2025، أدّت إلى تعطيل الحياة اليومية للناس، كما أن اعتماد الحكومة المستمر على تعطيل الدوائر الحكومية جعل مظاهر هذا الارتباك أكثر وضوحا لدى عامة المواطنين.

وأفاد بأن بزشكيان شدّد في خطابات متعددة، على اختلالات قطاع الطاقة وتحدث عن ضرورة التعاون لمعالجة هذه المشكلات، ولكن غياب البرامج التنفيذية وسوء ترتيب الأولويات في المشاريع الكبرى حال دون إحراز تقدم يُذكر، فعلى سبيل المثال، لم تحقق المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية للمياه والكهرباء تقدما ملموسا بسبب الإدارة غير الموحَّدة والتشتت في التنفيذ.

سراب بناء الثقة

أورد الموقع أنه في مجال السياسة الخارجية، كان بزشكيان قد وعد بتحسين العلاقات مع الغرب لتخفيف العقوبات وتعزيز الدبلوماسية مع الجيران، ومع ذلك، لم يكن أداء الحكومة في هذا المجال ناجحا بالقدر المأمول، فرغم أن زيارات مثل زيارة بزشكيان إلى قطر وتوقيع 6 اتفاقيات تعاون في بداية عمل الحكومة يمكن اعتبارها محاولة لتعزيز العلاقات الإقليمية، فإن هذه الخطوات لم تُثمر نتائج اقتصادية ملموسة. 

ونوَّه إلى أن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي سعت الحكومة إلى استئنافها، وُضعت مع اندلاع حرب الـ12 يوما على إيران في خانة المحاولات العقيمة لبعض الحكومات في مسألة الثقة بالغرب.

انفراجات محدودة واستمرار الاستياء

سلَّط الموقع الضوء على أن بزشكيان كان قد ركّز في دعايته الانتخابية على الوعود المتعلقة بالانفتاح الاجتماعي والثقافي، ولكن مع عدم تحقق نسبة كبيرة من هذه الوعود، أثار تقديم الحكومة مشروع قانون مكافحة المحتوى المضلل في الفضاء الافتراضي إلى البرلمان موجة واسعة من الانتقادات، حتى من جانب الداعمين للحكومة. 

ورأى أن البعض اعتبر أن هذا التناقض بين الوعد والفعل دليل على غياب المصداقية. ورغم أن الحكومة سحبت لاحقا هذا المشروع، فإن محاولتها تصوير ذلك كإنجاز أبرزت فراغها من النجاحات الحقيقية في هذا المجال.

وأشار إلى أن العام الأول من حكومة بزشكيان انتهى وسط تحديات كبيرة في تحقيق الوعود الانتخابية وإدارة الأزمات، فرغم أن بزشكيان دخل الساحة بشعار الوفاق الوطني والانفتاح الاجتماعي، إلا أن ضعف التنفيذ وغياب البرامج المتماسكة والتحفّظ في صنع القرار حالت دون تحقيق تقدم ملموس. 

ولفت إلى أن هذا الجمود الحكومي وإضاعة الوقت يكشفان من جهة عن سوء فهم لطبيعة المشكلات، ومن جهة أخرى عن غياب التخطيط الدقيق، ومن المتوقع أن تضبط حكومة الوفاق الوطني خطواتها المقبلة في ظل الظروف الخاصة لمرحلة ما بعد الحرب بحيث تتجنب الوقوع في مطبات مشابهة لتلك التي واجهتها في المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة، وأن تركز داخليا على تبني حلول موثوقة لمعالجة الأزمات القائمة.