إعلام إيراني: مؤشرات على تغيير محتمل في السياسات الاجتماعية والإعلامية في إيران

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت وكالة أنباء “خبر أونلاين” الإيرانية المحافظة، الجمعة 25 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرضت فيه تحرّكات علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، إلى جانب علي لاريجاني، المستشار السياسي للمرشد الإيراني ورئيس البرلمان الإيراني الأسبق، نحو الاعتدال وتعديل السياسات الاجتماعية والإعلامية بإيران، في ظل ما وصفته بتزايد الحديث عن مراجعة داخل أروقة الحكم.

ذكرت الوكالة أن التحركات الأخيرة لكل من علي أكبر ولايتی، مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، وعلي لاريجاني، المستشار السياسي للمرشد الأعلى والرئيس الأسبق للبرلمان الإيراني ، قد أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية، وذلك في ظل تصاعد الحديث عن تغييرات مرتقبة في السياسات الداخلية، خاصة على الصعيدين الاجتماعي والثقافي.

ولايتی وتغريدة تعني الكثير

أوضحت الوكالة أن تغريدة مقتضبة نشرها علي أكبر ولايتی عبر منصة “إكس”  كانت كافية لإثارة موجة من التكهنات حول توجه جديد في السياسات العليا للدولة وكتب ولايتی قائلا الحفاظ على التماسك الوطني، الذي أكده المرشد الإيراني ، يمكن أن يشمل تعديل بعض السياسات الاجتماعية الرسمية، والتركيز على رضا الشعب بشكل ملموس لقد أثبت الشعب نفسه، والآن حان دور المسؤولين، الأساليب البالية لم تعد تجدي نفعا في مجتمع ما بعد الحرب.

وتابعت أن هذه التصريحات وإن لم تتضح طبيعتها كتصريحات رسمية أو مجرد توصيات  فإن صدورها من شخصية حكومية عليا ومقرّبة من دوائر القرار اعتُبر مؤشرا على رغبة في التغيير أو على الأقل إعادة النظر في بعض السياسات الاجتماعية.

وبيّنت أن ولايتي شغل منصب وزير الخارجية لمدة 16 عاما، منها 8 سنوات خلال فترة رئاسة علي الخامنئي” المرشد الإيراني حاليا”، وخلال فترة حاسمة تمثلت في مفاوضات القرار الأممي 598، كما بقي في منصبه في عهد الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، ويشغل حاليا مناصب رفيعة مثل عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام، ورئاسة مركز الأبحاث الاستراتيجية التابع له، إلى جانب رئاسة مجلس أمناء جامعة آزاد الإسلامية وباعتباره المستشار الدولي للمرشد الأعلى الإيراني، فإن تصريحاته تحظى بثقل سياسي بالغ.

لاريجاني يعود إلى الواجهة الدبلوماسية 

ذكرت الوكالة أنه في تحرّك دبلوماسي لافت، شهدت العاصمة الروسية موسكو زيارة رسمية قام بها علي لاريجاني، والذي التقى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن لاريجاني زار موسكو بصفته مبعوثا رسميا للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، كما حمل رسائل مباشرة من القيادة العليا لإيران، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي.

وتابعت أن الزيارة، التي وُصفت بأنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية إقليميا ودوليا، تطرّقت إلى عدد من الملفات الجوهرية، أبرزها الأزمة المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب الملف النووي الإيراني الذي يشهد توترات مستمرة مع الغرب وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن لاريجاني نقل مواقف رسمية تعكس رؤية طهران الاستراتيجية في التعامل مع هذه التحديات، في ظل واقع سياسي متغير وسيناريوهات إقليمية متقلبة.

وذكرت أنه يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها عودة قوية لعلي لاريجاني إلى المشهد الدبلوماسي الإيراني، بعد فترة من الغياب النسبي فالرجل الذي تولى رئاسة البرلمان الإيراني لمدة 12 عاما، وشغل سابقا منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، يُعد أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في إدارة الملف النووي الإيراني، بين عامي 2005 و2007 وخاصة خلال مفاوضاته مع خافيير سولانا، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي .

وأردفت أن لاريجاني استغل إحدى المناسبات الدينية خلال شهر محرم لإلقاء كلمة سياسية ذات طابع استراتيجي، أكد فيها أن “التفاوض ليس غاية بحد ذاته، بل أداة وتكتيك سياسي”، مشددا على أن البتّ في مسألة التفاوض يجب أن يُترك للمرشد الأعلى الإيراني . وأضاف أن المفاوضات لا ينبغي أن تمضي بسرعة دون فهم واضح من قبل الطرف الآخر لأسباب العداء والعدوان، في إشارة إلى المواقف الغربية، مؤكدا أن أي حوار يجب أن ينطلق من مراجعة واقعية لأسس التوتر.

وأشارت إلى أن الظهور الإعلامي المتكرر لعلي لاريجاني في الآونة الأخيرة، لا سيما عبر الإعلام الرسمي، يعكس توجها متزايدا نحو إعادة تفعيل دوره كلاعب مؤثر في دوائر صناعة القرار داخل إيران، وربما تمهيدا لمهام دبلوماسية أكبر في المرحلة المقبلة، خصوصا في ظل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل وتزايد التحديات الدولية التي تواجه طهران.

وتابعت أن هذا الحراك يأتي  في سياق محاولات إحياء الخطاب المعتدل داخل النظام السياسي الإيراني، وتوظيف رموز ذات ثقل سياسي ودبلوماسي لمواجهة مرحلة إقليمية معقّدة، تتطلب توازنا بين الحزم الاستراتيجي والانفتاح التكتيكي.

ولايتی ولاريجاني في مواجهة التيار المتشدد

أشارت الوكالة إلى أن كلا من لاريجاني وولايتی يُعدّان من التيار المحافظ، لكنهما يُصنّفان ضمن الجناح المعتدل الذي طالما اتخذ موقفا مغايرا تجاه التيارات المتشددة لاريجاني، الذي رُفض ترشحه مرتين من قبل مجلس صيانة الدستور لخوض الانتخابات الرئاسية، كان قد تصدّى لمواقف الجبهة المتشددة (جبهة بيداري) عندما دعم اتفاقية “برجام” النووية داخل البرلمان كما حظي بدعم التيار الإصلاحي في الانتخابات اللاحقة، ما أظهر مرونة في مواقفه السياسية وعلاقاته مع مختلف الأطياف.

جدل الفلترة وتحديات الإعلام الرسمي

 ذكرت الوكالة أنه في ظل تصاعد الجدل حول سياسة “الفلترة” وقيود الإنترنت في البلاد، جاءت تغريدة علي أكبر ولايتي، في توقيت لافت، تزامن مع انتشار شائعات حول توجه الحكومة نحو “تأميم” أو “تقنين” الإنترنت، وهي مزاعم تم نفيها رسميا لاحقا. 

وأردفت أنه رغم النفي الرسمي، فإن الجدل حول هذه القضية لم يهدأ، حيث باتت سياسات الفلترة من أبرز ملامح النهج المتشدد الذي يواجه انتقادات متزايدة من داخل الأوساط الشعبية والسياسية، ما قد يدفع إلى إعادة تقييم محتملة لهذه السياسات في المرحلة المقبلة.

وتابعت أن أحاديث وتسريبات إعلامية تشير إلى تغييرات إدارية محتملة في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء المؤسسة، لا سيما على الصعيدين السياسي والإعلامي وتتركز هذه الانتقادات بشكل خاص على فترة إدارة  بیمان جبلي، رئيس المؤسسة الحالي، ونائبه  وحید جلیلی، اللذين يُنظر إليهما كأبرز رموز التيار المتشدد داخل الجهاز الإعلامي الحكومي، وهي مؤسسة تلعب دورا محوريا في تشكيل الرأي العام الداخلي.

هل نقترب من لحظة التحول؟

أشارت الوكالة إلى أن التحركات الأخيرة التي يقودها كل من ولايتي وعلي لاريجاني، وهما من أبرز مستشاري المرشد الأعلى ويمثلان وجها معتدلا داخل التيار المحافظ، قد تعكس بداية تحول ملحوظ في النهج الرسمي، خصوصا في ما يتعلق بالسياسات الاجتماعية والإعلامية. 

وتابعت أنه في حين شدد ولايتي في تصريحاته على ضرورة إرضاء الرأي العام بشكل “ملموس” والتخلي عن “الأساليب البالية” في إدارة الشأن العام، فإن لاريجاني يعاود الظهور كلاعب دبلوماسي يمتلك قدرا كبيرا من المرونة السياسية، والقدرة على التعامل مع الملفات الحساسة والمعقدة.

وأردفت أن استمرار هذه المؤشرات قد يشكّل تمهيدا لمرحلة سياسية جديدة، يكون عنوانها الأبرز تعزيز صوت الاعتدال والعقلانية داخل مؤسسات الدولة، مع السعي الجاد لإنهاء الصدع بين النظام والمجتمع، وإعادة بناء الثقة التي تآكلت خلال السنوات الأخيرة.