- زاد إيران - المحرر
- 596 Views
نشرت وكالة “مهر” الإيرانية، الخميس 17 يوليو/تموز 2025، تقريرا حول التهديدات الأمنية المتزايدة المرتبطة باستخدام تطبيق “واتساب”، في أعقاب الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، واستعرضت بالأدلة والتحقيقات حجم الاختراقات السيبرانية المحتملة، والعلاقات الخفية بين شركات التكنولوجيا الكبرى والمؤسسات العسكرية التابعة للاحتلال.
تهديدات أمنية
ذكرت الوكالة أنه في أعقاب حرب إيران وإسرائيل، حذّر المسؤولون الإيرانيون مرارا من التهديدات الأمنية المرتبطة باستخدام تطبيق المراسلات “واتساب”، واعتبروه أداة في خدمة الأجهزة الاستخباراتية التابعة للإحتلال.
وأوضحت أن بعض المسؤولين الأمنيين أشاروا إلى أن الفحوصات الفنية التي أُجريت أظهرت أن “واتساب” لا يشكّل فقط أداة لاختراق البيانات وسرقتها من المستخدمين الإيرانيين في أوقات الأزمات، بل يُمكن استخدامه أيضا للتنصت، وتحليل الاتصالات، بل وتحديد الموقع الدقيق للأفراد.
وتابعت أن هذه المخاوف تزداد حدّة حين نعلم أن الأجهزة الاستخباراتية للاحتلال، مثل وحدة 8200، تربطها علاقات وثيقة بشركات التكنولوجيا الكبرى، من بينها الشركة الأم لـ”واتساب”، وهي “ميتا”.
وأضافت أن شركة “ميتا”، من جهتها، نفت هذه الادعاءات بشدة، مدّعيةً أن تطبيق “واتساب” يعتمد على نظام التشفير التام بين الطرفين، ما يعني –بحسب قولها– استحالة الوصول إلى محتوى الرسائل.
وبينت الوكالة أن هناك دلائل موثقة عديدة، من بينها دراسات منشورة في مصادر موثوقة وتقارير كاشفة، تُبيّن أن هذا التشفير يقتصر فقط على نقل الرسائل، بينما تظل بيانات التعريف الخاصة بالاتصالات قابلة للرصد والتحليل من قبل جهات ثالثة.
وبيّنت أن توظيف أعداد كبيرة من الضباط السابقين في أجهزة استخبارات الاحتلال بمناصب حساسة في شركات التكنولوجيا، زاد من حدة المخاوف إزاء احتمال وجود “أبواب خلفية” برمجية، وإمكانية استغلال الثغرات الأمنية في هذه التطبيقات.
وتابعت الوكالة تقريرها بتأكيد أن وكالة “مهر”، بالاستناد إلى بيانات موثقة وأدلة ملموسة، تسلّط الضوء في هذا التقرير على التهديدات الأمنية وأمثلة عملية على التجسس عبر تطبيق “واتساب”، بهدف تمكين مستخدمي الفضاء الافتراضي في البلاد من تكوين صورة أوضح عن طبيعة هذه التهديدات المتزايدة.

وحدة 8200
ذكرت الوكالة أن وحدة 8200 تُعدّ العقل السيبراني للاحتلال داخل شركات التكنولوجيا العالمية، إذ تُعرف هذه الوحدة بأنها الذراع السيبرانية للجيش الإسرائيلي، والمسؤولة عن جمع المعلومات، والتنصت، والاختراقات الإلكترونية، وتنفيذ العمليات السيبرانية المعقدة.
وأوضحت أن تقريرا نُشر على موقع “تليغراف أونلاين” الإخباري بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2025، كشف أن عناصر هذه الوحدة العسكرية لعبوا دورا محوريا في تصميم أدوات تجسّس متقدمة مثل “بيغاسوس” و”باراغون”، كما استخدمت وحدة 8200 في الهجمات الأخيرة على غزة أنظمة ذكاء اصطناعي لتنفيذ عمليات تحديد الأهداف والاغتيال.
وأضافت أن التقديرات الصادرة عن هذا الموقع الإخباري تشير إلى أن المئات من خريجي وحدة 8200 يعملون حاليا في شركات التكنولوجيا الكبرى مثل “غوغل”، “مايكروسوفت”، “أمازون” و”ميتا”.
وبيّنت أن عشرات الموظفين الكبار الذين يشغلون مناصب حساسة في شركة “ميتا”، المالكة لتطبيق “واتساب”، يحملون خلفية في العمل ضمن وحدة 8200، ويؤدون أدوارا مهمة في أقسام أمن البيانات وصياغة السياسات المتعلقة بالمحتوى.
وأضافت أن أحد أعضاء مجلس الرقابة في “ميتا”، الذي يؤثر على قرارات حذف المحتوى الداعم لفلسطين، سبق له العمل في وزارة العدل التابعة للاحتلال، وتعاون مع وحدة 8200.

التكنولوجيا وجيش الاحتلال
ذكرت أن العقود العسكرية المشتركة تُجسّد شكلا من أشكال التعايش الأمني بين صناعة التكنولوجيا والجيش التابع للاحتلال، ويُعدّ برنامج “Project Nimbus” مثالا بارزا على هذا التعاون المنهجي والموجّه بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والمؤسسات الأمنية والعسكرية للكيان المحتل.
وأوضحت أن هذا المشروع، الذي بلغت قيمته 1.2 مليار دولار، أُبرم بين شركتي “غوغل” و”أمازون” وحكومة الاحتلال، ويهدف إلى تزويد الأجهزة العسكرية والاستخباراتية التابعة له ببنى تحتية متقدمة في مجالات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة، وتحليل البيانات المتقدمة.
ووفقا للوثائق المسرّبة، فإن الهدف الأساسي من هذا التعاون هو تعزيز القدرات الرقابية، وتحليل البيانات الضخمة، واستخدام الخوارزميات المتطورة للتنبؤ بالتحرّكات واتخاذ القرارات العسكرية.
وأضافت أن عددا كبيرا من موظفي “غوغل” و”أمازون” أعلنوا اعتراضهم على تنفيذ هذا المشروع، من خلال بيانات وتصريحات ورسائل مفتوحة، معتبرين أن المشاركة فيه تُعد انخراطا مباشرا في انتهاك حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.
وتُظهر هذه الاعتراضات أن القلق من الاستخدام العسكري لبيانات المستخدمين لم يعد مجرّد هاجس نظري، بل خطر ملموس ومتجذّر في صلب سياسات شركات التكنولوجيا.
وبيّنت أنه من زاوية الأمن السيبراني، قد يسهم وجود مثل هذه الشراكات، في توسيع قدرات الاحتلال على الاختراق والتجسّس على مستوى البنى التحتية الرقمية العالمية، لا سيما في الدول التي يعتمد مستخدموها بدرجة عالية على خدمات الحوسبة السحابية وتطبيقات المراسلات التي توفّرها هذه الشركات.

التهديدات العملية
ذكرت الوكالة أن التهديدات العملية المرتبطة باستخدام تطبيق “واتساب” تتراوح بين التجسس المباشر والاختراق غير المباشر، وتتنوع أشكالها لتشمل عدة مستويات وأدوات، كما توضحه الحالات التالية:
أ) التجسس عبر الشركات المنتجة لبرمجيات التجسس
أوضحت الوكالة أن تقريرا لوكالة “رويترز” نُشر عام 2024 كشف عن قيام شركة “باراغون” الإسرائيلية، المرتبطة بإيهود باراك، رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، باختراق حسابات مستخدمي “واتساب”، من بينهم صحفيون ونشطاء مدنيون.
وفي رد فعل على الانتشار الواسع لهذا الخبر، أرسلت إدارة “واتساب” رسالة تطالب الشركة بوقف نشاطها، كما أحالت القضية إلى مختبر “Citizen Lab” الأمني المتخصص.
ب) التجسس من خلال البرمجيات الخبيثة في النسخ غير الرسمية
وأضافت أن موقع “The Record” الإخباري نشر في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تقريرا أفاد بأن تحقيقات شركة الأمن السيبراني “كاسبرسكي” أظهرت أن النسخ غير الرسمية من تطبيق “واتساب”، وخصوصا في الدول الناطقة بالعربية والأذرية، تحتوي على شيفرات خبيثة قادرة على سرقة معلومات حساسة من المستخدمين، مثل قائمة جهات الاتصال، الدولة التي يتواجد فيها المستخدم، حالة البطارية، والبيانات المرسلة.
وبحسب التقرير، فإن هذه البرمجيات الخبيثة تم توزيعها عبر قنوات تليغرام تضم عشرات الآلاف من المستخدمين.
ج) الثغرات الأمنية في نسخة سطح المكتب
وبيّنت أن موقع “فوربز”، في تقرير نُشر بتاريخ 9 يوليو/تموز 2024، تناول عمليات تجسس واسعة عبر منصة “إكس”، ونقل التقرير عن تامي ميسك، الخبير البارز في مجال الأمن السيبراني، تحذيره من أن نسخ “واتساب” الخاصة بأجهزة الكمبيوتر تعاني من ضعف في تشفير البيانات المخزنة محليا.
وأوضح أن هذا الخلل يتيح استخدام البرمجيات الخبيثة لنقل المحادثات إلى خوادم غير معروفة، ويمثّل هذا الرأي تعارضا واضحا مع مزاعم “واتساب” بشأن التشفير التام للاتصالات.
د) الميكروفون والتجسس الليلي
وتابعت الوكالة أن موقع “إنديا توداي” نشر بتاريخ 16 مايو/أيار 2023، تقريرا استند فيه إلى تصريح للمهندس فؤاد دَبيري، أحد مهندسي شركة “تويتر”، أفاد فيه بأن “واتساب” يصل إلى ميكروفون الهاتف المحمول دون علم المستخدمين أثناء ساعات الليل، من جهتها، عزت شركة “ميتا” هذه الثغرة الأمنية، بعد تسريب الوثائق المتعلقة بها، إلى مشكلة برمجية في نظام التشغيل “أندرويد”.
ه) قضية الميتاداتا: تشفير الرسائل لا يكفي
وتابعت الوكالة بالإشارة إلى أن “واتساب” يواصل تأكيد التشفير التام بين الطرفين، غير أن العديد من خبراء الأمن السيبراني يصرّون على أن هذا التشفير يقتصر فقط على عملية نقل البيانات، ولا يوفر حماية فعلية لما يُعرف ببيانات التعريف (الميتاداتا)، مثل اسم المرسل، توقيت الإرسال، هوية المستقبل، حجم الرسالة، وتكرار التواصل.
وتُعدّ هذه البيانات، عند دمجها مع أدوات التحليل المتقدمة، مصدرا غنيا لرسم صورة دقيقة عن علاقات المستخدم ونشاطاته.
الخلاصة
ذكرت الوكالة أنه رغم إصرار شركة “ميتا” المتكرر على أنها لا تمتلك القدرة على الوصول إلى محتوى محادثات المستخدمين، فإن الأدلة المتوافرة تشير إلى أن التهديدات الحقيقية لا تنبع فقط من تطبيق “واتساب” نفسه، بل تتصل بالبنى التحتية، والثغرات الأمنية، والعلاقات الخفية بين الشركة الأم والجهات العسكرية والاستخباراتية.
وأوضحت أن الانتشار الواسع لخريجي وحدة 8200 في البُنى الحيوية لشركة “ميتا”، إلى جانب الشراكات العسكرية الرسمية، ونقاط الضعف في نسخة سطح المكتب والإصدارات المعدّلة غير الرسمية من التطبيق، كلّها تشكّل ناقوس خطر حقيقي بالنسبة للمستخدمين الإيرانيين.
واختتمت الوكالة تقريرها، بتأكيد أن الاعتماد على أدوات تواصل خاضعة لنفوذ العدو في ظل أوضاع حربية أو أزمات، قد يؤدي إلى عواقب أمنية كارثية، ومن ثم فإن التعامل مع هذا التهديد يجب أن يُنظر إليه كإجراء استراتيجي وتقني يتطلب وعيا وتدابير وقائية من جانب المستخدمين أنفسهم.

