إعلام إيراني يكشف فشل رهانات المعارضة خلال الحرب وتزايد الاصطفاف الداخلي

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت وكالة أنباء “خبر أونلاين” المحافظة، الخميس 17 يوليو/تموز 2023، تقريرا استعرضت فيه تراجع مكانة رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا بهلوي، داخل إيران وخارجها بسبب مواقفه خلال الحرب مع إسرائيل، واعتبرت أن المعارضة الموالية له دفعت ثمنا باهظا نتيجة اصطفافها مع العدو، مشيرة إلى تشابه تحركاته مع مسار مسعود رجوي خلال الحرب الإيرانية العراقية.

ذكرت الوكالة أن المعارضة الموالية لرضا بهلوي دفعت ثمنا باهظا خلال الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، حيث تراجع حضورها السياسي والإعلامي بشكل ملحوظ، بينما برز رضا بهلوي كأحد أبرز الخاسرين نتيجة مواقفه المثيرة للجدل في خضم هذه الحرب.

أوضحت أن رضا بهلوي، لطالما حاول تقديم نفسه على أنه زعيم قادر على توحيد قوى المعارضة الإيرانية تحت مظلته، غير أن تصريحاته الأخيرة بعد العدوان الإسرائيلي على إيران أضعفت هذا التصور وأثارت موجة من الانتقادات ضده.

وتابعت أن رضا بهلوي وصف الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران واستمرت 12 يوما بأنها “حرب القيادة الإيرانية”، واعتبر أنها تشكل “فرصة مناسبة لإسقاط النظام الإيراني”، وهو ما أثار غضبا واسعا حتى في أوساط المعارضة المقيمة في الخارج.

من الفرصة الذهبية إلى الاصطفاف مع العدو

أردفت الوكالة أن رضا بهلوي أعلن خلال مؤتمر صحفي، أن “نَفَس النظام الإيراني شارف على الانتهاء”، مشددا على أن “فرصة ذهبية قد أُتيحت لإسقاط الحكم القائم”.

وأضافت أنه خلال مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات الفرنسية، كشف رضا بهلوي عن استعداده للعودة إلى إيران وتولّي مهمة تشكيل “حكومة انتقالية”، موضحا أن مهام هذه الحكومة ستكون مؤقتة وتركّز على إدارة البلاد لحين تشكيل جمعية تأسيسية تقرر مستقبل النظام السياسي.

وأشارت الى أن تصريحات رضا بهلوي وامتناعه عن إدانة الهجوم الإسرائيلي قوبلت برفض شديد من جانب الإعلام الإيراني، بل وحتى من معارضين يقيمون في الخارج، الذين رأوا في موقفه “انحيازا واضحا إلى جانب العدو”.

كما تابعت أن بعض المعلقين شبّهوا موقفه بما قام به مسعود رجوي، زعيم منظمة “مجاهدي خلق”، الذي التقى بصدام حسين خلال الحرب العراقية الإيرانية وانضم إلى صفوف القوات العراقية ضد بلاده.

وأبرزت أن صور زيارة رضا بهلوي لإسرائيل قبل عامين، عادت إلى الواجهة من جديد، وتمت مقارنتها بلقاء رجوي بصدام حسين، ما رسّخ لدى بعض الإيرانيين شعورا بأن بعض فصائل المعارضة لا تمانع التحالف مع من يهاجم الوطن.

ونوهت الوكالة إلى أن أنصار رضا بهلوي حاولوا تبرير مواقفه، بالقول إن مساره السياسي منفصل تماما عن مجاهدي خلق، إلا أن نتيجة تقاطع المصالح مع العدو، بحسب تعبير الوكالة، باتت تشبه المصير نفسه.

الداخل الإيراني.. صفٌّ واحد ضد الهجوم الإسرائيلي

أكدت الوكالة أن الحرب الأخيرة تسببت في انحسار الخلافات السياسية الداخلية بشكل لافت، حيث توحّدت معظم الأصوات، بما في ذلك أصوات معارضة من داخل السجون، في إدانة الهجوم الإسرائيلي أو التزام الصمت حيال ما يحدث.

وأضافت أن هذا “الاصطفاف الوطني” عزز من صورة الحكومة، التي بدورها تبنّت خطابا أكثر ارتباطا بالرموز القومية الإيرانية، في محاولة منها لاحتواء الأزمة وكسب تعاطف الداخل.

ولفتت إلى أن مواقف رضا بهلوي خلال الحرب لم تضعفه فقط على الصعيد المحلي، بل امتد ذلك إلى تراجع صورته في الخارج أيضا.

شمس‌الواعظین: المعارضة لم تفهم الشعب

نقلت الوكالة عن الصحفي الإيراني المعروف شمس الواعظين، قوله إن المعارضة أخطأت في تقدير موقف الشعب الإيراني خلال الحرب، موضحا أن الإيرانيين في أوقات الأزمات لا يلتفون حول المعارضين في الخارج، بل يقفون إلى جانب دولتهم حتى لو كانوا غير راضين عن أدائها.

وأضاف “الواعظين”– من دون أن يذكر أسماء – أن المعارضة كان من المفترض أن تدعو إلى وقف الحرب، بدلا من استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية.

وأكدت الوكالة أن هذا التحليل يشير بشكل غير مباشر إلى الخطأ الإستراتيجي الذي ارتكبه رضا بهلوي، إذ كان بإمكانه استخدام شعاراته القومية للدعوة إلى السلم، إلا أنه اعتبر الحرب فرصة لتقويض النظام، ما فاقم من حدة الانتقادات الموجهة إليه.

وأضافت أن بعض أنصاره لطالما افتخروا بموقفه خلال الحرب العراقية الإيرانية حين عبّر عن استعداده للمشاركة كطيار إلى جانب الجيش الإيراني، وهو موقف اعتُبر في حينه وطنيا، على عكس مواقفه الحالية.

من جورجتاون إلى تل أبيب: مسار متراجع

أشارت الوكالة إلى أن نشاط رضا بهلوي السياسي ازداد منذ عام 2017، وتصاعد أكثر بعد انطلاق حركة “المرأة، الحياة، الحرية” في 2022، حيث حاول بناء تحالفات مع أطراف متعددة من المعارضة.

وأضافت أن اجتماع جورجتاون (واحدة من أقدم وأهم الجامعات الأمريكية، وتشتهر بتخصصاتها في العلاقات الدولية، السياسة، والقانون)، الذي جمع عددا من الشخصيات المعارضة، كان خطوة أولى نحو هذا التحالف، لكنه سرعان ما انهار بعد زيارة رضا بهلوي في أبريل/نيسان 2023 إلى إسرائيل ولقائه برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما أدى إلى انسحاب شخصيات بارزة من هذا المسار، مثل الكاتب والناشط الإيراني حامد إسماعیلیون (أبرز وجوه المعارضة الإيرانية في الخارج).

وتابعت أن رضا بهلوي كان أول شخصية معارضة كبرى تقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل، وهو ما اعتبر اختراقا كبيرا لخط أحمر حتى في أوساط معارضة ذات توجه يساري، لا تزال ترى في إسرائيل عدوا سياسيا وأخلاقيا.

هل خالف رضا تقاليد والده؟

لفتت الوكالة إلى أن زيارة رضا بهلوي لإسرائيل شكّلت قطيعة مع سياسة والده الشاه محمد رضا ، الذي حافظ على علاقات “دوفاكتو” غير معلنة مع إسرائيل دون أن يصل إلى الاعتراف الدبلوماسي الرسمي بها.

وأوضحت الوكالة أن هذه العلاقات كانت مقتصرة على الجوانب الاقتصادية والعسكرية، مع امتناع النظام في حينه عن الدخول في صراعات علنية مع الدول العربية أو التخلي عن الدعم المعلن للقضية الفلسطينية، وهو ما تجلّى في تصويت إيران عام 1949 ضد مشروع تدويل القدس في الأمم المتحدة.

تبدل الموقف الأمريكي والإسرائيلي من تغيير النظام

أشارت الوكالة إلى أن الأيام الأولى من الحرب شهدت خطابا حادا من المسؤولين الإسرائيليين حول ضرورة “تغيير النظام الإيراني”، حيث قال نتنياهو إن “النظام الإيراني ضعيف، والحرب قد تفضي إلى تغييره”، مضيفا في تصريح لاحق، أن “اليهود الذين حررهم كوروش قبل 2500 سنة سيحررون اليوم الإيرانيين”.

لكن الوكالة أوضحت أن هذا الخطاب لم يدم طويلا، إذ تراجع الدعم العلني لمشروع إسقاط النظام، خاصة بعد تصريحات دونالد ترامب التي قال فيها إن “تغيير النظام يؤدي إلى الفوضى”، في إشارة إلى عدم وجود نية أمريكية حاليا للمضي بهذا الاتجاه.

اختتمت الوكالة تقريرها، بتأكيد أن لا مؤشر حاليا على قرب سقوط النظام أو تشكيل حكومة انتقالية كما يحلم بها رضا بهلوي، مشيرة إلى أن المعارضة المؤيدة له دفعت ثمنا ثقيلا خلال هذه الحرب، وأنه هو تحديدا بات أبرز الخاسرين في معادلة “طهران – تل أبيب”.