- زاد إيران - المحرر
- 596 Views
نشرت صحيفة “وطن امروز” الإيرانية، الخميس 4 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه تصاعد الجدل حول موقع صادرات النفط الإيراني في السوق الآسيوية، مركزة على الدور المتنامي للإمدادات الموجهة إلى الصين في مواجهة الضغوط الأمريكية.

ذكرت الصحيفة أن سفراء ايران وروسيا والصين في الأمم المتحدة وجهوا رسالة مشتركة إلى رئيس مجلس الأمن وإلى الأمين العام، أكدوا فيها انتهاء جميع بنود قرار مجلس الأمن 2231، وفقا للبند العملي رقم 8 من القرار، وصلاحية التزاماتِه منذ 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وأضافت أن أمير سعيد ايرواني سفير ومندوب ايران الدائم لدى الامم المتحدة، وواسيلي نبنزيا سفير ومندوب روسيا الدائم، وفو كونغ سفير ومندوب الصين الدائم، وقعوا نص الرسالة يوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، بما يعكس موقفا مشتركا للدول الثلاث تجاه التطورات المرتبطة بالقرار والاتفاق النووي.
وتابعت أن الرسالة استندت إلى أحكام الاتفاق النووي وآلية تسوية الخلافات في لجنة فض النزاعات، معتبرة ان تحرك الترويكا الاوروبية لتفعيل آلية الزناد غير قانوني، لأن قرار 2231 وثيقة واحدة لا يمكن فصل بنودها عن البندين 36 و37 من الاتفاق.
وأكدت أن ادعاء الترويكا بإتمام الإجراءات في البند 36 غير صحيح، إذ لم تُعقد اللجنة المشتركة لمناقشة رسالة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بتاريخ 14 يناير/ كانون الثاني 2020، ولم تُفعّل آلية تسوية الخلافات بسبب ثغرات شكلية أعاقت إحالة الموضوع إلى الوزراء أو الهيئة الاستشارية.
وأوضحت أن عدم استيفاء متطلبات البندين 36 و37 يجعل رسالة وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا غير صالحة كإخطار لبدء آلية الزناد وفق البند 11 من القرار 2231، مؤكدة بطلان محاولة الترويكا قانونيا وشكليا، وعدم أساس المزاعم الواردة في الرسالة.
إنتهاء القرار 2231
ذكرت الصحيفة أن سفراء ايران وروسيا والصين في الأمم المتحدة وجهوا رسالة مشتركة إلى رئيس مجلس الأمن وإلى الأمين العام، أكدوا فيها انتهاء جميع بنود قرار مجلس الأمن 2231، وفقا للبند العملي 8 من القرار، وصلاحية التزاماتِه منذ 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وتابعت أن البند 8 من القرار ينص على انتهاء جميع بنود القرار بعد هذا التاريخ، الأمر الذي يعني انتهاء بحث الملف النووي الإيراني في مجلس الأمن وتعزيز مكانة الدبلوماسية متعددة الأطراف.
وأضافت أن الدول الثلاث جددت التزامها بالمشاركة الدبلوماسية البناءة مع جميع أعضاء المجلس، مؤكدة دعمها للحفاظ على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني، ومشددة على ضرورة إلتزام الأطراف بالحلول السياسية والحوار والامتناع عن العقوبات الأحادية أو التهديد بالقوة أو أي تصعيد.
أهم ما جاء في الرسالة المشتركة
وأوضحت أن الرسالة ذكرت مواقف أساسية، أبرزها أن إيران والصين وروسيا سبق أن انتقدوا السلوك غير القانوني للولايات المتحدة والترويكا الأوروبية تجاه البرنامج النووي الإيراني، مؤكدة أن تفعيل آلية الزناد مخالف للقانون ولا تعترف الدول الثلاث بعودة قرارات مجلس الأمن أو إعادة فرض العقوبات السابقة.
وأكدت أن الدول الثلاث شددت في رسالتها السابقة على انتهاء القرار 2231 قانونا في 18 أكتوبر/ تشرين الأول، مؤكدة مجددا في الرسالة الأخيرة الموجهة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن أن محاولة الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية الزناد تمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي.
وأوضحت أن الرسالة الجديدة ركزت على أمرين رئيسيين: الأول أن الملف النووي الايراني لم يعد يُناقش في مجلس الأمن، والثاني أن القرار 2231 انتهى وما ورد فيه من قرارات سابقة أصبح لاغيا، ما يعني أن الصين وروسيا لا تعترفان بعودة العقوبات ولا تلتزمان بالقرارات السابقة، مؤكدة أن علاقاتهما المستقبلية مع إيران ستبنى على أساس انتهاء القرار.
وأشارت أن الخبراء يرون أن الرسالة المشتركة تعكس تعمق الإنقسام في مجلس الأمن واصطفاف الشرق ضد الغرب، وتمثل إعلان رسمي من الصين وروسيا برفض عقوبات آلية الزناد الجديدة ضد إيران.
زيادة مشتريات الصين من النفط الإيراني

ذكرت الصحيفة أن وكالة “بلومبرغ” الأمريكية نقلت عن مصادر مطلعة أن مصافي النفط الخاصة في الصين رفعت مشترياتها من النفط الإيراني خلال الأسبوع الماضي، مستلمة شحنات من المخازن الضمانية التي سبق شراؤها قبل تخصيص الحصص الجديدة.
وأضافت أن المصافي الخاصة المعروفة باسم “تي بات” تظل من أكبر زبائن النفط الايراني والروسي، وبيانات تتبع السفن أظهرت تفريغ ناقلتي نفط عملاقتين شاحنات إيرانية هذا الأسبوع، مما يدل على استمرار ارتفاع حجم الصادرات الإيرانية إلى الصين.
وتابعت أن بكين تطبق نظام حصص على المصافي غير الحكومية، وحصلت نحو 20 شركة على حصص بين 7 و8 ملايين طن، ورغم انخفاض الربح والطلب المحدود، يظل النفط الإيراني حاضرا بقوة، رغم عقوبات واشنطن على بعض الموانئ الصينية.
وأكدت أن الولايات المتحدة حاولت عبر القيود الجديدة تعطيل تجارة الطاقة بين طهران وبكين، لكن المعطيات تظهر فشل هذه المحاولات واستمرار شراء المصافي الخاصة للنفط الإيراني دون أن تشكل العقوبات عائقا فعليا.
ذكرت الصحيفة أن صادرات النفط الإيراني إلى الصين ارتفعت رغم الضغوط الامريكية، حيث يحتاج أكبر مستورد للنفط في العالم الى تنويع مصادر الطاقة، والنفط الإيراني حافظ على موقعه بفضل سعره التنافسي وظروفه الخاصة.

وأضافت أن بيانات العام الماضي تظهر أن صادرات إيران إلى الصين لم تكن مستقرة فحسب، بل اتخذت مسارا صعوديا، مسجلة أعلى مستوى منذ 2018، مما يعكس متانة حضور النفط الإيراني في السوق الصيني.
وتابعت أن تدفق الصادرات خلال 2024 و2025 شهد تسارعا، مع دخول شحنات النفط الإيراني الموانئ الصينية بشكل مستمر، ما جعل الصين الوجهة الرئيسية لصادرات إيران النفطية.
وأكدت أن إيران استخدمت مسارات متعددة لإيصال نفطها إلى الصين، ما سمح بالحفاظ على التدفق وزيادته رغم القيود والعقوبات، مشيرة إلى ان العقوبات لم توقف التجارة بل جعلتها أكثر تعقيدا.
وأوضحت أن مراجعة العام الماضي تبين استقرار صادرات إيران في بداية 2024، ثم توسعها عبر مسارات غير مباشرة مع تصاعد الضغوط، لتسجل مستوى قياسيا في خريف العام نفسه وتستمر بالارتفاع في خريف وشتاء 2025 رغم العقوبات.
وأشارت أن صادرات النفط الإيراني اتسمت بالاستقرار والنمو، حيث حافظت طهران على مكانتها في السوق الصيني بوسائل مبتكرة، ولم تمنع العقوبات الامريكية تدفق الشحنات، لتبقى الصين أكبر مستورد، ما جعل شراكة الطاقة بين البلدين ركنا محورية في العلاقات الثنائية.
ارتباك الولايات المتحدة في تقييم أثر العقوبات
ذكرت الصحيفة أنه حسب تحليل خبير الاقتصاد الدولي الإيراني محمد كاظمي، أوضح أن احتكار الغرب للأنظمة المالية العالمية بدأ يتداعى مع ظهور هياكل مالية وتجارية جديدة تحد من تأثير العقوبات.
وأضافت أن كاظمي لفت إلى أن فعالية العقوبات كانت تعتمد على قدرة واشنطن على حشد إجماع دولي، لكن اليوم تتآكل هذه القدرة وتزداد تكاليفها، مما يفتح نافذة استراتيجية لدول مثل إيران.
وتابعت أن الخبير شدد على أن العقوبات الأمريكية على إيران وروسيا ودول اخرى لم تحقق اهدافها، وبعض المحللين الأمريكيين يشكون في فعاليتها، وواشنطن تواجه مأزق تقييم نتائج الضغط الأقصى على إيران.
وأكدت أن كاظمي أعتبر أن إيران يجب أن تتجاوز الحاجز الذهني لهيبة العقوبات، موضحا أن فعاليتها تراجعت وأن الشراكة الاقتصادية مع إيران أصبحت فرصة لعدد متزايد من الدول.
وأوضحت أن الخبير يرى أن زمن انتظار رفع العقوبات انتهى، والمطلوب الانتقال إلى تحييد العقوبات كمهمة عملية، معتبرا أن إيران تستطيع لعب دور مهم في النظام العالمي الجديد شرط تبني استراتيجية نشطة للاستفادة من تراجع تأثير العقوبات.
أهمية صادرات النفط الإيرانية

ذكرت الصحيفة أن صادرات النفط الايراني إلى الصين ليست نجاحا اقتصاديا محليا فقط، بل تعكس الدور الحيوي لإيران في تزويد العالم بالطاقة والحفاظ على استقرار الأسواق الدولية رغم الضغوط والعقوبات.
وأضافت أن السوق العالمي للنفط شهد تقلبات وأزمات وانخفاض المعروض من بعض المنتجين، وأن صادرات إيران الثابتة إلى الصين ساهمت في تلبية احتياجات أكبر مستورد للنفط وتقليل اضطراب السوق.
وتابعت أن استمرار صادرات ايران إلى الصين أصبح ركيزة أساسية ضمن النظام الاقتصادي الجديد، مؤكدة أن استقرار سوق النفط العالمي يتطلب حضور إيران الفاعل.
وأكدت أن مكانة صادرات النفط الإيراني أصبحت جزءا مهما من استقرار الاقتصاد الدولي، مما يمنح الدور الإيراني وزنا استراتيجيا ويؤثر مباشرة في أمن الطاقة العالمي.

