- زاد إيران - المحرر
- 493 Views
عاد اسم بلدية طهران وعلي رضا زاكاني إلى الواجهة الإعلامية مجددا الأسبوع الماضي بعد نشر تقارير أكدت أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقدما على تعديل قانوني يمنع زاكاني من الترشح مرة أخرى لرئاسة بلدية العاصمة.
جاء ذلك عبر تعديل المادة 4 من اللائحة التنفيذية التي تحدد المؤهلات العلمية اللازمة لتولي منصب العمدة، وهو ما يجعل زاكاني غير مؤهل وفقا للقانون الجديد.
خلفية التعديل القانوني
التعديل شدد على أن العمدة يجب أن يكون حاصلا على شهادة أكاديمية مرتبطة بالإدارة الحضرية أو التخصصات المحددة، بالإضافة إلى امتلاك خبرة لا تقل عن خمس سنوات في الإدارة التنفيذية.
وشملت اللائحة الجديدة تخصصات مثل العمارة، والهندسة، والتخطيط العمراني، والإدارة، والمحاسبة، والقانون، والعلوم السياسية والجغرافيا، مع استبعاد تخصص الطب النووي الذي يحمله زاكاني.
قبل هذا التعديل، كانت المادة 4 تمنح استثناء للأشخاص الذين لديهم خبرة كعمداء لمدة ثلاث سنوات، ما مكّن زاكاني من تولي بلدية طهران رغم عدم مطابقة تخصصه الأكاديمي.
ومع التعديل الجديد، هذا الاستثناء أُلغي تماما، ما يجعل من المستحيل على زاكاني العودة لمنصب العمدة إلا إذا تم تعديل القانون مرة أخرى.

جدلية انتخاب زاكاني: السياسة أم الاختصاص؟
انتخاب زاكاني في الدورة السابقة كان بحسب النقاد حصيلة دوره في الانتخابات الرئاسية السابقة، حيث ترشح كـ”مرشح تغطية” دعماً للمرشح الرئيس للتيار الأصولي، قبل أن ينسحب لاحقًا ويؤيد المرشح الرئيسي. ورغم توليه بلدية طهران، أثار تخصصه في الطب النووي جدلاً واسعًا حول مدى مطابقة مؤهلاته الأكاديمية مع معايير اللائحة التنفيذية.
وقال مهدي أقراريان، عضو مجلس مدينة طهران، إن زاكاني تولى المنصب دون خبرة إدارية كافية، مستفيدا من الفضاء السياسي بعد انتخابات 1400، مضيفًا أن “تخصصه العلمي لم يكن ضمن المجالات المقبولة قانونيًا لتولي منصب العمدة”.
ردود الفعل الرسمية
بعد نشر التعديل، أكد مهدي جمران، رئيس مجلس المدينة، أن ما أقره البرلمان والحكومة “يعتبر قانونا نافذا”، مضيفًا أن أي تغييرات مستقبلية سيتم الإعلان عنها من قبل الحكومة.
وفي السياق نفسه، شدد موسى الرضا حاجي بكلو، رئيس المجلس الأعلى للمحافظات، على أن اختيار تخصصات العمداء يتم عبر لجنة مشتركة بين وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للمحافظات، وأن التعديلات الجديدة لم تُطبق بعد عمليًا على العمداء الحاليين.
من جهته، أشار أقراريان إلى أن زاكاني حاول الضغط على بزشكيان لتعديل اللوائح بما يسمح له بالاستمرار في بلدية طهران، معتبرًا أن ما يحدث يشكل “اختبارًا لمعرفة ما إذا كان القانون سيتغير من أجل فرد واحد”.
التحالفات السياسية وأهداف الانتخابات المقبلة
تُظهر الأحداث أن زاكاني يسعى من خلال منصبه في بلدية طهران إلى بناء منصة سياسية للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بالتعاون مع عناصر من حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي وقيادات التيار الأصولي، في محاولة لتكرار نموذج “المحافظين الجدد” للوصول إلى الرئاسة.
ومع تعديل القانون، يبدو أن هذه الخطط تواجه حاجزا قانونيا جديدا قد يمنعه من استخدام منصب العمدة كنقطة انطلاق للسياسات الانتخابية المقبلة.
من هو عليرضا زاكاني؟
علي رضا زاكاني هو سياسي إيراني معروف بدأ مسيرته كرئيس “للباسيج الطلابي” وعضو في البرلمان، قبل أن يترشح عدة مرات للرئاسة كمرشح تغطية للتيار الأصولي.
تولى رئاسة مركز البحوث في البرلمان، ثم أصبح العمدة التاسع عشر لطهران. رغم خبرته السياسية الطويلة، واجه زاكاني انتقادات واسعة لعدم امتلاكه المؤهلات الأكاديمية المطلوبة لتولي منصب العمدة، وهو ما أكدت عليه التعديلات الأخيرة.
البلاغة السياسية والانتقادات
يرى البعض أن تولي زاكاني لمنصب العمدة كان جزءا من صفقة سياسية نتيجة دوره في الانتخابات الرئاسية السابقة، بينما يعتبره آخرون نموذجا لإهمال المعايير القانونية في الاختيار. منظمة الرقابة العامة أكدت أيضًا أن زاكاني لا يمتلك المؤهلات الأكاديمية المناسبة.
وأشار عضو مجلس المدينة أقراريان إلى أن استمرار زاكاني في منصبه حتى نهاية الدورة الحالية ممكن، لكن الترشح مجددا يحتاج إلى تعديل القانون، مؤكدا أن هذه القضية تحولت إلى اختبار لمدى مقاومة الحكومة للضغوط السياسية واللوبيات.

جدير بالذكر أن تعديل المادة 4 من اللائحة التنفيذية يضع عقبة أمام زاكاني ويعكس صعوبة التوفيق بين المناصب السياسية والطابع القانوني للمناصب التنفيذية. القانون الجديد يؤكد أن أي محاولة لإعادة توليه منصب العمدة ستحتاج إلى تعديل جديد في القانون نفسه، ما يضع الخطط السياسية لزاكاني أمام تحديات كبيرة في المستقبل القريب.
في إيران اليوم، يبدو أن السؤال لم يعد فقط عن قدرة زاكاني على البقاء، بل ما إذا كانت السياسة ستتجاوز القانون أم أن القانون سيحمي المؤسسات من الضغوط الشخصية والسياسية.

