عراقجي يهاجم “المنتدى الاقتصادي العالمي”: “انحطاط أخلاقي” وازدواجية معايير تجاه إيران وإسرائيل

Image

كتب: الترجمان

وجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، انتقادات لاذعة لمنظمي المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، متهما إياهم بالرضوخ لضغوط سياسية مارستها إسرائيل والولايات المتحدة لمنع مشاركته في فعاليات المنتدى. ووصف عراقجي هذا الإجراء بأنه يعكس “إفلاسا فكريا” وازدواجية واضحة في المعايير الدولية.

منع المشاركة وضغوط اللوبي

في رسالة قوية نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، أكد عراقجي أن مجمع “دافوس” العالمي استبعده نتيجة لما وصفه بـ “الأكاذيب والضغوط السياسية” التي يمارسها الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه الأمريكيون. وأشار إلى أن هذه المحاولات تهدف إلى حجب الرواية الإيرانية حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد.

وفي سياق توضيحه لموقف طهران، شدد عراقجي على أن ما شهدته إيران مؤخرا كان يتطلب تدخلا حاسما لحماية المواطنين. وقال:

“هناك حقيقة أساسية: كان علينا الدفاع عن شعبنا ضد الإرهابيين المسلحين وعمليات القتل التي تمت بأسلوب “داعش”، والتي كان يدعمها جهاز الموساد الإسرائيلي بشكل علني”.

Image

انتقاد الازدواجية: مقارنة بين إيران وإسرائيل

سلط عراقجي الضوء على ما وصفه بـ “التناقض الأخلاقي الصارخ” للمنتدى، مشيراً إلى أن المجازر المستمرة في غزة، والتي راح ضحيتها أكثر من 71,000 إنسان بريء، لم تمنع المنتدى من استقبال المسؤولين الإسرائيليين.

واستشهد عراقجي بحضور الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، في منتدى دافوس في يناير 2024، حيث قال: “لقد قام هرتسوغ بجولة انتصار في دافوس، رغم أنه كان مطلوبا في سويسرا بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة”.

خلاصة الموقف الإيراني

اختتم عراقجي تقريره بالتأكيد على أن “المعايير المزدوجة” التي ينتهجها المنتدى هي دليل على “انحطاط أخلاقي”. ودعا المجتمع الدولي إلى النظر للحقائق بعيدا عن التضليل الإعلامي، مؤكدا أن “الشعب له الحق في معرفة الحقيقة والحكم بنفسه”، وأن الخزي سيلاحق من يحاول تزييف الواقع.

تتجاوز تصريحات الوزير عباس عراقجي كونها مجرد “احتجاج دبلوماسي” على منع حضور، لتشكل إعلانا صريحا عن انقسام قيمي وهيكلي في بنية النظام الدولي الحالي. فمن خلال الهجوم على “المنتدى الاقتصادي العالمي”، تضع طهران يدها على جرح غائر في جسد المؤسسات الدولية؛ وهو جرح “انتقائية المبادئ”.

إن وصف عراقجي للمنتدى بـ “الانحطاط الأخلاقي” يشير إلى أن المنصات الدولية التي كانت تعمل كـ “جسور” للحوار الاقتصادي والسياسي، بدأت تفقد قدرتها على أداء دور الوسيط المحايد. حينما يتحول منتدى مثل “دافوس” إلى طرف في الصراع السياسي عبر استبعاد قوى إقليمية فاعلة واستضافة أطراف أخرى متهمة بارتكاب جرائم دولية، فإنه يخاطر بفقدان شرعيته أمام “الجنوب العالمي”. 

هذا الخطاب الإيراني يجد صدىً واسعاً لدى دول عديدة ترى في المعايير الغربية أداة للضغط السياسي لا وسيلة لتحقيق العدالة.

تعكس كلمات عراقجي إصرار طهران على صهر الأحداث المحلية ضمن بوتقة “الأمن القومي العالمي”. فمن خلال ربط الاضطرابات الداخلية بـ “الموساد” و”داعش”، تحاول الدبلوماسية الإيرانية سحب البساط من تحت أقدام المنظمات الحقوقية، ووضع العالم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما دعم الدولة في مواجهة “الإرهاب العابر للحدود”، أو القبول بالفوضى. 

هذا التحول يعني أن طهران قد أغلقت باب النقاش “الحقوقي” مع الغرب، واستبدلته بملف “مكافحة الإرهاب” كأولوية قصوى.

تؤسس هذه المواجهة لمرحلة جديدة من “الانفصال الدبلوماسي . فإذا كانت المنصات الغربية تضيق ذرعا بالرواية الإيرانية، فإن طهران وحلفاءها في المحور الشرقي (الصين وروسيا) سيجدون في ذلك مبرراً إضافيا لبناء “دافوس شرقية” أو تعزيز منصات بديلة مثل “بريكس.

 تصريحات عراقجي هي نداء استغاثة للنظام الدولي القديم، وفي الوقت نفسه هي حجر أساس في بناء نظام جديد لا يعترف بمركزية الغرب الأخلاقية.

جدير بالذكر أن الخزي الذي تحدث عنه عراقجي ليس مجرد كلمة عاطفية، بل هو محاولة لـ “وصم” السياسة الدولية بتبعات ازدواجية المعايير. وبينما يغلق “دافوس” أبوابه في وجه طهران، تفتح الأخيرة أبواباً جديدة من السجال السياسي الذي يستثمر في “أزمة الثقة” العالمية، مما يجعل من الفجوة بين الشرق والغرب فجوة قيمية وفكرية يصعب جسرها في المستقبل القريب. 

إن المعركة القادمة ليست معركة اقتصاد أو سلاح فحسب، بل هي معركة “الحقيقة والقضاء”؛ حيث يسعى كل طرف لانتزاع حق تعريف العدالة من الآخر.