- زاد إيران - المحرر
- 439 Views
كتب: الترجمان
في الوقت الذي تشتد فيه الحروب الهجينة وتتحول فيه منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للمعارك الرقمية، تبرز التغريدات الصادرة عن الحسابات الرسمية للكيان الإسرائيلي باللغة الفارسية كنموذج صارخ لـ “الإفلاس المعلوماتي”.
إن الهجوم الأخير الذي شنه الكيان على وجود وسائل إعلام دولية، مثل قناة الجزيرة، في قلب العاصمة طهران، ليس مجرد ملاحظة عابرة، بل هو اعتراف صريح بفشل استراتيجية “العزل الإعلامي” التي حيكت ضد إيران.

الحضور الإعلامي كفعل سيادي
لطالما حاولت الدوائر الغربية والإسرائيلية تصوير إيران كصندوق أسود مغلق، تمهيداً لضخ روايات كاذبة لا تجد من يفندها على الأرض. إلا أن استمرار البث المباشر من طهران، وفي ذروة التحديات، يرسخ حقيقة واضحة: إيران دولة واثقة في استقرارها.
إن “الضوء الأخضر” الذي تمنحه الدولة لوسائل الإعلام العالمية الملتزمة بالمهنية هو في الواقع “ضوء أحمر” في وجه الإشاعات. فوجود الكاميرا في الشارع الإيراني هو الضمانة الأقوى لإجهاض مخططات التزييف التي تحاول تصوير الشارع الإيراني في حالة فوضى لا وجود لها إلا في مخيلة المخططين في تل أبيب.
تناقض الرواية الإسرائيلية
يقع الخطاب الإسرائيلي في فخ التناقض المنطقي؛ فبينما يدعي “انقطاع الإنترنت والكهرباء”، يتساءل بدهشة عن كيفية استمرار البث المباشر! هذا التناقض يكشف أن البنية التحتية الإيرانية والجاهزية التقنية للدولة قادرة على تأمين الاتصال الاستراتيجي وحماية قنوات التواصل مع العالم رغم كل محاولات التضييق.
إن ما يصفه العدو بـ “الظلام” ليس سوى فشل لأجهزته الاستخباراتية في اختراق الجدار الأمني الرقمي الإيراني، وما يصفه بـ “البروباغندا” هو في الحقيقة الواقع الميداني الذي لا يروق لطموحاتهم التخريبية.
معركة الوعي والانتصار الرقمي
إن غضب الكيان من نقل قناة دولية للصورة من طهران يعكس حجم الألم الناجم عن فقدان السيطرة على “السردية”. فإيران اليوم لا تكتفي بالصمود الميداني، بل تدير معركة وعي دولية باقتدار، حيث تفتح أبوابها للإعلام الذي ينقل الحقائق كما هي، مما يجعل من محاولات التحريض الإسرائيلية مجرد “ضجيج” في فضاء إلكتروني لم يعد يصدق الروايات أحادية الجانب.
إن بقاء طهران تحت أضواء الإعلام الدولي، رغم كل الضغوط، هو انتصار للدبلوماسية الإعلامية الإيرانية. لقد أثبتت الأيام أن “الجمهورية الإسلامية” ليست مجرد لاعب إقليمي قوي، بل هي نموذج في إدارة الأزمات بذكاء يجمع بين الحزم الأمني والانفتاح الإعلامي المدروس، تاركةً لخصومها التخبط في تناقضاتهم الرقمية خلف شاشاتهم التحريضية.

