- زاد إيران - المحرر
- 551 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الخميس 28 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن ادعاء الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، أن التعاون بين الوكالة وإيران مستمر وأن المفتشين سيعودون إلى إيران دفع بعض أعضاء البرلمان إلى توجيه اتهام بارتكاب مخالفة قانونية إلى وزارة الخارجية وأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي.
وأضافت الصحيفة أن هؤلاء النواب استندوا إلى قانون يلزم الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة، والذي أُقر في 4 يوليو/تموز 2025، بعد الحرب العدوانية التي استمرت 12 يوما، ردا على تجسس مفتشي الوكالة لتحقيق أهداف هجومية للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتابعت أنه ردا على هذه المطالبة، أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن قانون البرلمان تم الالتزام به فيما يخص دخول مفتشي الوكالة إلى إيران، ويشير حديث قاليباف عن الالتزام بالقانون على الأرجح إلى موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في هذا الشأن، وبما أن القانون يحدد هذا المجلس كجهة تقريرية في موضوع التعاون مع الوكالة، فإنه لا يوجد تعارض قانوني.
وأردفت أنه وفق المعلومات التي حصلت عليها صحيفة فرهيختكان بهذا الخصوص، تم إبلاغ النواب قبل جلسة البرلمان يوم الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025 بهذا الالتزام بالقانون، أي موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، ومع ذلك أصر بعض النواب على موقفهم ونقلوا اعتراضاتهم إلى الجلسة العامة، واستمرار الاعتراضات يعكس فهما مختلفا لبعض النواب لنص القانون.
وأوضحت أن مثل هذا الموقف يجعل من الضروري شرح قرار البرلمان ومطابقة القرارات الحالية معه.
وأكَّدت أنه عند النظر في نص القانون، يجب الانتباه إلى أن أي تفاعل لإيران مع هذه الهيئة لابد أن يُنظر إليه من خلال العلاقات السياسية مع المسؤولين الغربيين عنها، نظرا لاستخدام الدول الغربية السياسية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم الاكتفاء بالتفاعلات الفنية مع هذه الهيئة التي لعبت أيضا دورا في مشاريع التجسس ضد إيران.
المرجعية مع المجلس الأعلى للأمن القومي
أوردت الصحيفة أنه على الرغم من أن أعمال النواب المفتشين ضد إيران ودورهم في استهداف المنشآت النووية لا يمكن إنكارها، فإن السيطرة على هذا الجهاز الدولي تتطلب أطرا محددة، وهو السبب الذي صيغ من أجله قانون البرلمان، ومع ذلك، فإن اتهام بعض النواب في الجلسة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي بعدم الالتزام بالقانون يبدو اتهاما بلا أساس، وهو اتهام في الواقع مخالف للقانون نفسه.

وأفادت بأنه بما أن المرجع لتقدير الظروف المذكورة في القانون هو المجلس الأعلى للأمن القومي، يجب أن تكون آراء هذا المجلس فصلا بين الأطراف، وأن يقوم البعض، دون الالتفات لنص القانون الصريح، بوضع المجلس الأعلى للأمن القومي تحت التساؤل، فهذا يعني أنهم يمنحون آراءهم الشخصية شرعية أعلى من المؤسسة التي حددوها بأنفسهم في القانون كمرجع للقرار.
وذكرت أنه وفق هذا القانون، فقد تم النص على أن أي تعاون لإيران مع الوكالة يبقى معلقا حتى تتحقق شروط محددة، من هذه الشروط ضمان أمن المراكز والعلماء النوويين وضمان الالتزام الكامل بالحقوق الجوهرية لإيران وفق المادة (4) من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لا سيما فيما يخص تخصيب اليورانيوم، وقد تم تحديد المجلس الأعلى للأمن القومي كجهة مرجعية لتقدير تحقق هذه الشروط.
ونقلت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، بعد حضوره اجتماع لجنة الأمن القومي في البرلمان حول الجوانب القانونية لدخول المفتشين قوله: “ينص قانون البرلمان على أن التعاون مع الوكالة مرتبط بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي، لذلك وفق القانون ترفع جميع طلبات الوكالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لاتخاذ القرار بشأنها”.
وأوضحت أنه “بما أن المرجع لتقدير تحقق شروط القانون هو المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن دخول المفتشين وفق رأي المجلس لا يتعارض مع نص القانون، ويمكن معارضة دخول المفتشين إلى إيران أو أداء المجلس الأعلى للأمن القومي، لكن لا يمكن اتهام المجلس بمخالفة القانون، لأن النص القانوني عين المجلس كجهة قرار في هذا الشأن”.
للمجلس حق المطالبة بتقرير تحقق الشروط
أبرزت الصحيفة أنه “على الرغم من أن المجلس الأعلى للأمن القومي محدد كجهة لتقييم تحقق شروط القانون، فإن الفقرة في المادة 2 تنص على أن التأكد من تحقق هذه الشروط يتم بعد تقديم تقرير من منظمة الطاقة الذرية وموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي عليه، أي أنه يجب أولا أن تعد منظمة الطاقة الذرية تقريرا في هذا الشأن، ثم يكون للمجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية الموافقة على التقرير أو رفضه”.
وبيَّنت أن الفقرة نفسها تنص على أن الحكومة ملزمة بتقديم تقرير كل ثلاثة أشهر حول تحقق هذه الشروط إلى البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي، وبما أن الفقرة لم تشر إلى تقديم تقرير منظمة الطاقة الذرية إلى البرلمان، وإنما كلفت الحكومة بهذه المهمة، يبدو أن الحكومة مخولة بإعداد تقرير آخر وتقديمه كل ثلاثة أشهر إلى البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وأكَّدت أنه إذا لم تقدم منظمة الطاقة الذرية تقريرا إلى البرلمان، فهذا لا يعد مخالفة للقانون، لأن الفقرة تكلف الحكومة بذلك وليس المنظمة، كما أنه منذ إقرار هذا القانون في 4 يوليو/تموز 2025 وحتى الآن مرت شهران، وبالنظر إلى الإطار الزمني، ما زال هناك شهر واحد لتقديم التقرير، وإذا أعدته الحكومة خلال هذا الشهر، فإنها تكون قد التزمت بالقانون.
الأماكن المستهدفة لن تخضع للتفتيش
أبلغت الصحيفة أنه نظرا إلى أنه قبل أيام قليلة من الهجوم الإسرائيلي على إيران تم استخراج وثائق عن التعاون الاستخباراتي للوكالة الدولية للطاقة الذرية مع النظام الإسرائيلي من قبل وزارة الاستخبارات، فقد نشأت هذه الحساسية بعد الحرب بأن التعاون مع هذه الهيئة يجب أن يكون محدودا لضمان أمن العلماء والمنشآت النووية، وما زاد هذه الحساسية هو طلب الوكالة لتفتيش المنشآت الإيرانية المستهدفة.
وأضافت أنه في ظل عدم استعداد الوكالة حتى لإدانة الهجوم على المنشآت النووية المشروع لإيران، من الطبيعي أن يثار الشك حول سبب الإصرار على التفتيش.
ونوَّهت إلى أن سوابق التعاون الاستخباراتي عززت هذا الاحتمال بأن الوكالة تصر على التفتيش فقط بهدف تقييم نجاح الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، ومن المرجح أن نتائج هذا التفتيش تُشارك كما في السابق مع الأجهزة العسكرية والأمنية الأمريكية والإسرائيلية، وبالنظر إلى هذا الاحتمال، فمن المنطقي أن تحد إيران من الوصول لتفتيش منشآتها النووية، بما في ذلك الأماكن المستهدفة، على الأقل حتى تلافي خطر هجوم جديد.
وأوردت أنه حتى في حال عدم فرض إيران أي قيود، فإن الوكالة نفسها ستواجه تحديا في تأمين سلامة مفتشيها؛ نظرا إلى احتمالية تسرب مواد مشعة، وبعيدا عن هذا الموضوع، فما قيل مؤخرا حول دخول مفتشي الوكالة إلى إيران يقتصر فقط على الإشراف على استبدال وقود محطة بوشهر النووية، ولا يشمل باقي المنشآت النووية، بما في ذلك المواقع الثلاثة المستهدفة في أصفهان ونطنز وفردو.
وذكرت أن عراقجي أوضح في يوم الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025 بعد حضوره اجتماع لجنة الأمن القومي قائلا، بالنسبة استبدال وقود محطة بوشهر التي يجب أن تتم تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تم اتخاذ القرارات اللازمة، وأي تعاون سيكون ضمن هذا الإطار القانوني لمجلس النواب، بما يحقق مصالح الشعب الإيراني.
وبيَّنت أنه يُذكر أن استبدال وقود محطة بوشهر يتم في إطار اتفاق ثنائي بين إيران وروسيا، وقد أُدرج للوكالة دور ضمن هذا الاتفاق الذي لا تكون إيران فيه الطرف الوحيد، لذلك، بغض النظر عن أي ملفات أخرى تتعلق بتفتيش المنشآت النووية، تلتزم إيران ضمن هذا الاتفاق الثنائي مع روسيا، الذي يشمل أيضا حضور مفتشي الوكالة، بضمان مصالحها القصوى.
الوكالة ربطت نفسها بآلية الزناد
سلَّطت الصحيفة الضوء على أن ملف التعاون مع الوكالة هو موضوع ربطته الدول الغربية بمسألة آلية الزناد، وبما أن أحد شروط أوروبا لعدم تفعيل هذه الآلية هو عودة مفتشي الوكالة إلى إيران، فيجب النظر إلى هذين الموضوعين معا واتخاذ قرار بشأنهما، وفي هذا السياق، تقدمت إيران بمفاوضاتها مع الوكالة بالتوازي مع الطرف الأوروبي، ساعية لتحديد إطار لكيفية التعامل مع هذا الجهاز.
وجزمت بأن متابعة الملفين في الوقت ذاته لا تعني أن إيران ستتأثر بالضغط الأوروبي وتوافق على التعاون مع الوكالة، وفي هذا الإطار، أعلن عراقجي يوم الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025، عن صياغة طريقة جديدة للتعامل مع الوكالة، وقال إنه “يجب ضمان أمن وسلامة المراكز والمنشآت النووية لكي نتعاون مع الوكالة، وأكد أن تعاوننا مع الوكالة سيكون وفق قرارنا الخاص ولن يكون تحت تأثير الآخرين”
.
وأظهرت أنه “رغم متابعة إيران لكل ملف على حدة ولم ترضخ حتى الآن لمطالب مفرطة، بما في ذلك التفتيشات، فإن الأطراف المقابلة تتابع هذه القضايا من منظور سياسي وربطتها ببعضها البعض، وفي الوقت الذي حددت فيه أوروبا أحد شروطها بالعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، كان مفتشو الوكالة يتحركون باستمرار بين فيينا وواشنطن لإبلاغ البيت الأبيض بتطورات المفاوضات مع إيران وتلقي استراتيجيات تفاوضية جديدة”.
وشددت على “ضرورة عدم النظر إلى ملف عودة مفتشي الوكالة بشكل أحادي ودون الأخذ في الاعتبار مواضيع أخرى، وضمنها الضغوط الأمريكية لاستغلال الوكالة سياسيا، ولقد أظهرت الوكالة من خلال عدم إدانتها للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية وتنسيق مواقفها التفاوضية مع البيت الأبيض أنها تعمل بالكامل تحت تأثير واشنطن ومن منظور سياسي غير فني”.
وحثَّت على ضرورة أن تنظر إيران إلى أي المفاوضات مع الوكالة من منظور سياسي شامل، وأخذت في الاعتبار أن العناصر غير الفنية لا يمكن تجاهلها في التعامل مع هذا الجهاز.
التعاون مع الوكالة في ظل مطالب أمريكية غير منطقية
أوضحت الصحيفة أن أوروبا ربطت تفعيل آلية الزناد بتحقق ثلاثة شروط، أولا، عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، ثانيا، توضيح الوضع بشأن اليورانيوم عالي التخصيب الذي زعمت بعض وسائل الإعلام أنه حوالي 480 كيلوجراما، وثالثا، استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن إيران قد أكدت مرارا أنه على الرغم من الهجمات على المنشآت النووية وعدم رد الفعل المناسب من الوكالة، وكذلك تعاون بعض المفتشين والأمين العام للوكالة رافائيل غروسي مع أنشطة التجسس للنظام الإسرائيلي، فإن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) لم تحقق أي فائدة لإيران، ومع ذلك، أوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بالإشارة إلى خيار الانسحاب من المعاهدة في حال تفعيل آلية الزناد، أننا لا نسعى لامتلاك سلاح نووي.
وصرَّح بأن الدولة التي تنوي صناعة قنبلة لا تحتاج للانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية NPT، والدولة التي لا تهدف لذلك لا سبب لها لرفض المعاهدة، ومع ذلك، فإن المعاهدة عمليا لم تجلب لنا أي فائدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التصريحات تشير إلى أنه في حال عدم تصعيد التوتر وعدم تفعيل آلية الزناد، لم تغلق إيران أبواب عودة مفتشي الوكالة، وأعلن غروسي، في مؤتمر إدارة المواد النووية الأخير، أن التعاون مع إيران مستمر، وسيعود المفتشون قريبا إلى إيران.
وأبرزت أنه في حال موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يمكن أن تمهد عودة المفتشين الطريق لمراجعة مخزونات اليورانيوم الإيرانية، بما في ذلك الادعاءات الإعلامية الغربية حول 480 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب، إلا أن هذا لا يعني تأكيد إيران لهذه الادعاءات، بل قد يفتح المجال لإعادة المنشآت النووية إلى إطار التفتيش.
وأردفت أن إيران أعلنت أن الوصول إلى بعض المنشآت مقيد بسبب الانفجارات، وهناك احتمال لتسرب المواد المشعة، لذلك من الضروري إجراء دراسة فنية حول إمكانية الرقابة قبل أي تفتيش.
وأقرَّت في ما يخص الشرط الثالث، أي المفاوضات مع الولايات المتحدة، فإن المطالب القصوى والتهديدات العسكرية الأمريكية تجعل استئناف المفاوضات أمرا معقدا، فالولايات المتحدة تطالب بإيقاف كامل للتخصيب، وحتى لجأت إلى إجراء عسكري لتحقيق ذلك.
وأكَّدت أن إيران لن تقبل بمفاوضات تعني الاستسلام، كما أن البرلمان نص على الاعتراف بحق إيران في التخصيب كشرط لعودة المفتشين، وهذا الشرط يتعارض تماما مع مطلب التخصيب الصفري الأمريكي وصمت الوكالة تجاه هذه المطالب المفرطة.
وأوردت عن عراقجي تأكيده مرارا أن الغرب لا يمكنه عبر الدبلوماسية الحصول على ما فشل في تحقيقه عسكريا، وأن إيران متمسكة بحقها في التخصيب، كما صرح في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط بعد اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي الطارئ بأن إيران مستعدة لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بشرط تلقي ضمانات بعدم القيام بأي عمل عسكري ضدها.
وفي الختام بيَّنت الصحيفة أن هذه التصريحات تظهر استعداد إيران لقبول الشرط الثالث، والآن، الدور على الغرب لإظهار أن الشروط المطروحة للمفاوضات ليست مجرد ذريعة لتقويض فرص الحوار، وإذا قبلت الولايات المتحدة التراجع عن مطلبها المفرط والاعتراف بحق إيران في التخصيب، فإن العقبات القانونية أمام تفتيش موظفي الوكالة للمنشآت النووية ستزول.

