- زاد إيران - المحرر
- 855 Views
مع اقتراب موعد تفعيل آلية “سناب باك” وعودة العقوبات، تزداد أهمية استعداد إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة 22 أغسطس/آب 2025، اتصالا هاتفيا مع وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، تم خلاله الاتفاق على مواصلة المباحثات بين إيران والدول الأوروبية الثلاث والاتحاد الأوروبي اليوم على مستوى نواب وزراء الخارجية.
وعقب الاتصال، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على ضرورة تعزيز تعاون إيران مع الوكالة، مشددة على التزام أوروبا بالوصول إلى حل دبلوماسي للملف النووي.
أجرت وكالة أنباء “خبر أونلاين“، الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 حوارا مع علي ماجدي، السفير الإيراني السابق في ألمانيا، تناولت فيه جدول أعمال مفاوضات اليوم وآفاق تفعيل هذه الآلية عمليا في المستقبل. وفي ما يلي نص الحوار:
برأيكم، ما هو جدول أعمال المفاوضات اليوم بين إيران والترويكا الأوروبية؟
ليست لدي معلومات دقيقة في هذا الشأن، لكن ما سمعته بشكل غير مباشر من بعض الدبلوماسيين هو أن الموضوع يرتبط بالقرار 2231 وبنود الاتفاق النووي (برجام). يبدو أن هناك مواد يجب دراستها بعناية، فعلى سبيل المثال، أشار عراقجي إلى أنه بما أن الأطراف المقابلة لم تلتزم بتعهداتها، بل ووقفت عمليا إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في اعتداءاتهما ضد إيران، فإنها لا تمتلك أي شرعية لتفعيل “آلية الزناد” أو ما يعرف بـ”السناب باك”.
كذلك فإن الولايات المتحدة لا تملك مثل هذا الحق، في حين أن الصين وروسيا أساسا ليستا بصدد متابعة هذا الموضوع، وقد أبدتا مواقف تعكس وجود شكوك جدية حوله.

من الناحية القانونية، هل تملك هذه الدول الثلاث (الترويكا الأوروبية) مشروعية تفعيل هذه الآلية؟
بحسب ما اطلعتُ عليه، فإن كثيرا من القانونيين ينظرون إلى هذا الموضوع بعين الشك، فعلى العموم، في الساحة الدولية لا يسود القانون الدولي وحده، بل الكلمة الأولى للقوة. فإذا نظرنا إلى اعتداءات الولايات المتحدة وإسرائيل، فهي لم تكن شرعية قانونا، ومع ذلك لم يُسفر الأمر في الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن نتيجة تُذكر، لأن القوى الكبرى عطّلت أي إجراء باستخدام حق النقض (الفيتو).
الواقع أن العالم اليوم يُدار أكثر بمنطق القوة لا بمنطق القانون، والدليل محكمة العدل الدولية التي أدانت إسرائيل ونتنياهو، لكن لم يحدث شيء، بل سافر الأخير إلى الولايات المتحدة بحرية ولم يعترف بالحكم، ولهذا فإن القانون الدولي يُطبق في الغالب على الدول التي لا تقف خلفها قوى كبرى، أما الدول الخمس دائمة العضوية، فإنها تلوّح بحق الفيتو كلما تعرضت مصالحها للخطر.
في هذه الظروف، نجد أن إسرائيل، رغم أنها ليست سوى قوة إقليمية، تُحاط بدعم شامل من الولايات المتحدة في مختلف المجالات، حتى مع ارتكابها جرائم واضحة في غزة، وحتى لو صوّتت كل الدول ضدها، فإن الولايات المتحدة ستعطل القرار بالفيتو، وبالتالي، حين نتحدث عن القانون الدولي، لا بد أن نأخذ في الاعتبار حقائق القوة أيضا.
لهذا السبب، يظل موضوع ما إذا كان للأوروبيين مشروعية لتفعيل الآلية أم لا موضع غموض، فهناك من يرى أن تفعيل “آلية الزناد” يتم تلقائيا ولا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، وهناك من يرى العكس، أي أنه يجب عرضه على المجلس، وبما أنني لم أقم بدراسة قانونية متعمقة، فلا أستطيع إصدار حكم قاطع.
على أي حال، لسنا في وضع يسمح لنا بقبول مجازفات كبيرة على المستويين الأمني والسياسي والاقتصادي، وإذا قدّم الأوروبيون مثل هذا المقترح، فإن الحذر يقتضي أن نتعامل معه بدقة، وأن نقبل – مثلا – بتمديد المهلة لستة أشهر حتى تتمكن البلاد من الخروج من هذا الوضع.

أشرتم إلى حق النقض الذي تملكه الدول الخمس، فهل تعتقدون أن روسيا والصين، باعتبارهما شريكين استراتيجيين لإيران وعضوين دائمي العضوية في مجلس الأمن، سيستخدمان هذا الحق لصالحنا؟
نعم، في حال طُرح الموضوع للتصويت في مجلس الأمن، من المرجح أن تستخدم الصين وروسيا الفيتو، لكن المشكلة أن مسار “السناب باك” في إطار الاتفاق النووي لا يحتاج أساسا إلى تصويت المجلس، وبالتالي فإن فيتو الصين وروسيا لن يكون مؤثرا، وهذا ما يجعل المسألة موضع التباس مستمر.
برأيكم، هل تم حسم موضوع تمديد “السناب باك”؟
كلا، لم يُحسم بعد، فالأوروبيون تقدموا بمقترح للحوار، ويبدو أن عراقجي أجرى اتصالات مع وزراء الدول الأوروبية الثلاث، وتم الاتفاق على عقد مفاوضات اليوم على مستوى نواب الوزراء، وقد طرح الأوروبيون تمديد مهلة أكتوبر لستة أشهر إضافية من أجل التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي.
حاليا، برأيكم ما هي شروط الأوروبيين لتمديد المهلة أو التوصل إلى تفاهم جديد؟
في هذه المرحلة ينبغي القيام بحساب دقيق لتوازن الكلفة والفائدة، لقد تكبدنا حتى الآن أثمانا باهظة، ومن الطبيعي أن يتحمل المسؤولون تبعات ذلك، القضية النووية لا يجب أن تتحول إلى مسألة كرامة أو اعتبار وطني، فهي سياسة يمكن أن تتغير، وأنا أعارض تماما النظر إليها كقضية حيثية.
في الظروف الراهنة، من الضروري على الأقل القبول بفكرة التعليق المؤقت، واستغلال هذه الفترة للدخول في حوار جاد مع الأوروبيين ودول أخرى بغية الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب. يجب ألا نسمح بأن يصل الملف النووي إلى طريق مسدود، فالتجارب السابقة أظهرت أن المأزق في هذا الملف يصب في غير مصلحة البلاد.
وكيف ينبغي خوض المفاوضات؟
المفاوضات بطبيعتها عملية أخذ وعطاء، ويجب أن تُدار وفقا لحسابات دقيقة تقوم على المصلحة الوطنية ومبدأ الكلفة والفائدة، الملف النووي ليس قضية سيادة أرضية أو كرامة وطنية، أرض إيران هي التي تمثل الكرامة، أما البرنامج النووي فيجب التعامل معه بمرونة.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه مفاوضات إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مسار الحوار مع الدول الأوروبية الثلاث؟
إيران عضو في الوكالة وعليها الالتزام بأنظمتها، صحيح أن القوى الكبرى تؤثر على قرارات الوكالة، وأن هذه القرارات ليست دائماً محايدة، لكن في عالم الواقع يجب أن تُدار العلاقات بطريقة تسمح بتوظيف ذلك لصالح المصلحة الوطنية، فالدبلوماسية كثيرا ما تكون أنجع من النصوص القانونية المجرّدة.
في النهاية يجب أن ندرك أن الملف النووي مهم لكنه ليس قضية كرامة وطنية، عناصر القوة لدينا لا تختزل في النووي فقط، بل تشمل القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية أيضا، لقد وفّرت القوات المسلحة من جيش وحرس ثوري قوة ردع معتبرة، لكن لا بد إلى جانب ذلك من إقامة علاقات عقلانية مع القوى الكبرى.
ولمنع استغلال القوى العالمية لمفهوم القانون الدولي ضدنا، ينبغي لإيران أن تحافظ على علاقات وثيقة وبنّاءة ليس فقط مع الصين وروسيا وأمريكا، بل أيضا، مع الدول الأوروبية الثلاث، فهذا هو السبيل الوحيد الكفيل بحماية المصالح الوطنية في مواجهة الضغوط.

