- زاد إيران - المحرر
- 484 Views
مع تفعيل آلية الزناد وعودة ستة قرارات سابقة لمجلس الأمن الدولي، وجدت إيران نفسها أمام مرحلة دقيقة وصعبة على المستويات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية. هذه الخطوة الدولية، التي تمثل ذروة التوتر في الملف النووي الإيراني، لا تعني مجرد إعادة فرض العقوبات، بل تشير أيضا إلى تحديات جديدة أمام الاقتصاد الوطني، وضغوط متزايدة على الحكومة، ونهاية فترة من التفاوض المرن مع المجتمع الدولي.
نشر موقع رويداد 24، السبت 27 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا حول تفعيل آلية الزناد وعودة ستة قرارات سابقة لمجلس الأمن الدولي على إيران، مستعرضا تداعيات هذا القرار على الاقتصاد الإيراني، والأبعاد السياسية للعقوبات، والتحديات الدبلوماسية التي تواجهها طهران في ضوء القيود الدولية الجديدة.
ذكر الموقع أنه في صباح السبت وجدت إيران نفسها أمام واقع مرير؛ فقد أصبح تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات السابقة لمجلس الأمن الدولي أمرا محسوما بعد أسابيع من الجدل والمشاورات الدبلوماسية.
وأضاف أن اللقاءات الجانبية في نيويورك قد فشلت، إلى جانب المقترحات الروسية-الصينية المشتركة الرامية إلى تعطيل “السناب باك”، حيث رفض مجلس الأمن هذه المبادرات، ممهدا الطريق فعليا لعودة القرارات الستة السابقة المفروضة على إيران.
ما هي القرارات التي ستعود؟
ذكر الموقع أنه مع تفعيل آلية الزناد، تعود ستة قرارات دولية سابقة إلى حيز التنفيذ، لتفرض من جديد حزمة واسعة من القيود والعقوبات على إيران. وتشمل هذه القرارات:
- قيود صارمة على البرامج النووية والصاروخية
- حظر تصدير واستيراد الأسلحة التقليدية
- قيود مصرفية ومالية واسعة النطاق
- عقوبات فردية ومؤسسية تستهدف شخصيات وكيانات محددة
- تشديد الرقابة على السفن والطائرات الإيرانية
وأضاف أن العقوبات تنص على تجميد أصول وأرصدة شخصيات وكيانات إيرانية، وفرض قيود ائتمانية، ومنع الاستثمارات الأجنبية في المشاريع النووية والدفاعية، وصولا إلى إمكانية مصادرة الشحنات المشبوهة في البر والبحر والجو.
وأشار إلى أن أكد العديد من المسؤولين الإيرانيين أن تأثير هذه العقوبات سيكون في الغالب نفسيا وقابلا للإدارة. غير أن الخبراء يحذّرون من أن الوضع مختلف هذه المرة، إذ إن الإلزامية الدولية ووجود لجنة خبراء مكتملة سيجعلان آثارها على الاقتصاد الإيراني أشد خطورة.
وتابع بقول الخبير الاقتصادي ألبرت بغازیان للموقع، أن الاحتياطيات من النقد الأجنبي لدى إيران غير كافية لمواجهة المرحلة المقبلة، مشددا على أنه ينبغي توقّع ارتفاع أسعار الدولار والذهب في السوق.
ما المتوقع على الصعيد العالمي؟
ذكر الموقع أن وسائل الإعلام الدولية أفادت بتفعيل آلية الزناد، مؤكدة على تأثيراتها الواسعة على الاقتصاد والسياسة في إيران. ويتوقع المحللون أن يؤدي عودة العقوبات إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على البلاد، وانخفاض قيمة الريال، وارتفاع معدلات التضخم، ما سيجعل جذب الاستثمارات الأجنبية أكثر صعوبة.
وأضاف أن الصحف الغربية من أن هذا المسار قد يؤدي إلى انسداد أفق المفاوضات الدبلوماسية ويدفع إيران نحو اتخاذ إجراءات تعويضية، بما في ذلك تسريع تطوير برنامجها الصاروخي.
وأشار إلى أن بعض التصريحات والإجراءات داخل إيران تغذي هذه التحليلات؛ فعلى سبيل المثال، ستناقش جلسة البرلمان غدا الأحد 28 سبتمبر/أيلول 2025 خطاب ٧٠ نائبا بشأن تعديل عقيدة إيران النووية. ومن جهة أخرى، شدد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في آخر تصريحاته، على أن تفعيل آلية الزناد سيؤدي إلى تعليق التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ولفت الموقع إلى أن الإعلام والمحللون المحليون يشيرون أيضا إلى أن نافذة الدبلوماسية أصبحت ضيقة للغاية بعد تفعيل الزناد، وأن إيران بحاجة إلى وضع استراتيجيات للتعامل مع الآثار الاقتصادية للعقوبات. ورغم أن العقوبات السابقة قد لا تكون بنفس تأثيرها السابق، فإن إلزامية تنفيذها من قبل جميع الدول وإمكانية إجراء تفتيشات دقيقة، تشير إلى أن التحديات الاقتصادية أمام إيران ستزداد على المدى القصير.

ماذا سيحدث للاقتصاد الإيراني؟
ذكر الموقع أنه من المحتمل أن يواجه الاقتصاد الإيراني، في حال تطبيق العقوبات بشكل كامل، تراجعا في صادرات النفط والغاز، وقيودا شديدة على التجارة الخارجية، وارتفاعا في تكلفة استيراد التكنولوجيا والمعدات، وتجميدا للأصول الخارجية، بالإضافة إلى ضغوط متزايدة على القطاع المصرفي.
وأضاف أن التجربة التاريخية للعقوبات بين 2012 و2014 تشير إلى أن هذه القيود قد تؤدي إلى انخفاض النمو الاقتصادي بنسبة تصل إلى 8٪ وارتفاع معدلات التضخم حتى 40٪.
وأشار إلى أن العقوبات الذكية تشمل أيضا حظر تصدير واستيراد المعدات الحساسة ثنائية الاستخدام، ما يؤدي إلى إبطاء وتيرة إنتاج وتطوير الصناعات التكنولوجية والدفاعية، ويجعل إيران أكثر عرضة للضغوط الدولية.
الأبعاد السياسية للعقوبات
ذكر الموقع أن تفعيل آلية الزناد يشكل رسالة واضحة إلى إيران والمجتمع الدولي؛ إذ أصبحت فرصة التفاوض حول الاتفاق النووي ورفع العقوبات محدودة للغاية، وانخفضت احتمالية العودة إلى اتفاق مشابه للاتفاق السابق.
وأضاف أن المحللين الغربيين أن تقوم إيران بإجراءات انتقامية مضادة، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيوم أو تطوير برنامجها الصاروخي، ما قد يؤدي إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط. ومع ذلك، يُقيَّم احتمال شن هجوم عسكري مباشر على المدى القصير بأنه منخفض، نظرا لما تحمله مثل هذه الخطوة من مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة بالنسبة للطرف الغربي.
وأشار إلى تأكيد المسؤولين الأوروبيين والأمريكيين ضرورة التطبيق الدقيق للعقوبات، وفي الوقت نفسه شددوا على أهمية الحفاظ على الحوار مع إيران لتفادي تصعيد التوترات.
وتابع أنه من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن البلاد ستتخذ “كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة تبعات العقوبات”، محذرة من أن “أي إجراء أحادي الجانب وعقابي سيكون له تبعات تتجاوز حدود إيران”. وفي المقابل، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية تفعيل آلية الزناد بأنه “خطوة ضرورية للحفاظ على الأمن العالمي”، مؤكدة أن جميع الدول ملزمة بتنفيذ العقوبات.
وذكر الموقع أن المحللين الاقتصاديين والسياسيين يرون أن عودة العقوبات قد تؤدي على المدى القصير إلى انخفاض صادرات النفط، وتقييد الوصول إلى الأسواق المالية، وارتفاع معدلات التضخم. أما على المدى الطويل، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وزيادة الضغوط على القطاع الخاص.
وأوضح أن التجربة التاريخية تشير إلى أن إيران قادرة، من خلال الاستفادة من قدراتها الداخلية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول الصديقة، على التخفيف من الآثار السلبية للعقوبات.

زمن الدبلوماسية متعددة الأطراف
ذكر الموقع أن عودة القرارات وتفعيل آلية الزناد تُشكّل فرصة لإعادة تقييم فاعلية الدبلوماسية متعددة الأطراف. ويعتقد المحللون الدوليون أن إيران لم تعد تستطيع الاعتماد فقط على الحوار الثنائي والضغوط الإقليمية، بل تحتاج إلى استراتيجية ذكية ومتوازنة تدير العقوبات وتمنع في الوقت نفسه تصاعد التوترات.
وختم بأنه يمكن القول إن تفعيل آلية الزناد يشكّل نقطة تحول في الملف النووي الإيراني. فمع عودة ستة قرارات سابقة لمجلس الأمن، تواجه إيران وضعا حساسا ومعقدا يتطلب إدارة دقيقة على المستويات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية. فالعقوبات لا تقتصر على أبعادها الاقتصادية الواسعة، بل تزيد أيضا من الضغوط السياسية الداخلية والخارجية، وتؤثر بشدة على مستقبل الاتفاق النووي وحوار إيران النووي.

