- زاد إيران - المحرر
- 811 Views
نشرت وكالة “تسنيم” الإيرانية، الأحد 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تقريرا تناولت فيه الأسباب العميقة لتراجع الصناعة في إيران، مشيرة إلى أن غياب الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية وتنفيذ الخطة السابعة بشكل غير مكتمل أدّيا إلى دخول القطاع في حالة ركود هيكلي ممتد.

تُظهر الإحصاءات المتعلقة بقطاع الصناعة خلال السنوات الأخيرة أن صناعة إيران عالقة في ركود هيكلي وتراجع مستمر في حصتها من الاقتصاد، وهو ما يُعد نتيجة لغياب استراتيجية واضحة، وعدم وجود أولويات صناعية، والتنفيذ الناقص للخطة التنموية السابعة من قبل وزارة الصناعة والتعدين والتجارة.
ذكرت الوكالة أن الصناعة تُعدّ في الاقتصادات النامية العمود الفقري للإنتاج والتقدم وتحقيق القيمة المضافة المستدامة؛ فهي قطاع لا يشكل محركا رئيسيا لفرص العمل المنتجة فحسب، بل يوفر أيضا القدرة الأساسية لزيادة الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية، وتشكيل سلاسل القيمة الوطنية.
وتابعت أنه مع ذلك، تُظهر دراسة الإحصاءات والمؤشرات الكلية لقطاع الصناعة في السنوات الأخيرة أن هذا القطاع، على الرغم من بعض التقدمات المؤقتة، قد وقع في مسار تآكلي طويل الأمد.
وأضافت رغم أن وعد “التقدم والتنمية الصناعية” يُعد أحد أهم أهداف الخطة التنموية السابعة، إلا أن الحقائق الإحصائية والاتجاهات الاقتصادية تشير إلى أن السياسات الصناعية في إيران كانت تفتقر إلى التوجّه والأولويات والاستراتيجية، وهو ما أدى إلى تراجع حصة الصناعة من الاقتصاد الوطني.
وأشارت إلى أنه في العام الأول من الخطة التنموية السابعة، لم تتمكّن الصناعة من تحقيق نمو مستدام، بل واجهت خلال العقد الأخير ركودا مزمنا، وتراجعا في الحصة الاقتصادية، وتباطؤا في محرّك الإنتاج، وفقدانا لمكانتها الاستراتيجية.
تراجع نمو القيمة المضافة للصناعة
ذكرت الوكالة أن وتيرة نمو أهم مؤشر كلي في قطاع الصناعة، أي نمو القيمة المضافة، قد شهدت انخفاضا متواصلا منذ عام 2021. وتابعت أنه بحسب البيانات الرسمية، فإن نمو القيمة المضافة الصناعية كان أقل من متوسطه خلال العام 2023 والنصف الأول من العام 2024.
وأضافت أنه في حين سُجّل نمو مقبول لهذا المؤشر في عام 2022، إلا أنّ نمو القطاع الصناعي في عامي 2023 و 2024 جاء أقل من نمو الاقتصاد الكلي وحتى من نمو الاقتصاد غير النفطي، ما يعني أن الصناعة لم تنمُ فحسب، بل تراجعت أيضا خلف بقية قطاعات الاقتصاد.
مؤشر الإنتاج الصناعي
وأوضحت أن مؤشر الإنتاج الصناعي، الذي يقيس حجم الإنتاج الفعلي في قطاع الصناعة، يقدّم رواية مشابهة؛ فمنذ شتاء عام 2023 وخلال عام 2024 بأكمله، يُظهر مسار المؤشر انخفاضا تدريجيا في نمو الإنتاج.
كما تابعت أنّ نمو المؤشر في الفصول الثلاثة لعام 2024 كان أقل من الفصل الذي سبقه، وبعبارة مبسطة، عمل خط الإنتاج في البلاد خلال عام 2024 بوتيرة أبطأ، وبدأ محرّكه بالانطفاء.
تراجع حصة الصناعة من الاقتصاد
أشارت الوكالة إلى جانب انخفاض النمو، حدث تطور مقلق آخر؛ إذ تراجعت حصة قطاع الصناعة من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2021، ويعني هذا التراجع في الحصة أن الصناعة قد خسرت تنافسها أمام القطاعات الأخرى، وأن الأنشطة الصناعية فقدت جاذبيتها.
وتابعت أن أهمية التنمية الصناعية في سياسة الدولة قد أصبحت تُنسى تدريجيًا.وذكرت أنه على الرغم من أن خريف وشتاء عام 2024 شهدا تحسنا طفيفا ومحدودا في هذا المؤشر، إلا أن هذا التغير ما يزال غير قادر على تعويض المسار التنازلي المستمر منذ أربعة أعوام. وأضافت أنه مراجعة هذه المؤشرات تُظهر أن صناعة إيران عالقة في ركود هيكلي، وليس في ضعف مؤقت.
غياب استراتيجية التنمية الصناعية
ذكرت الوكالة أن غياب صياغة سياسة قائمة على استراتيجية التنمية الصناعية يُعدّ أحد أهم أسباب عدم نجاح الخطط في تحقيق أهداف التنمية الصناعية في البلاد. وتابعت على الرغم من أن وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، وفقا للبند «ت» من المادة 48 في الخطة التنموية السابعة، تتحمّل المسؤولية الاستراتيجية في إعداد استراتيجية التنمية الصناعية، إلا أن هذا المستند، وبعد مرور فترة طويلة على بدء تنفيذ هذا القانون، لم يُعدّ بصورة متكاملة ولم يدخل حيّز التنفيذ.
وأضافت أنه في الوقت الذي وصلت فيه الدول التي حققت الرفاه والنمو الاقتصادي والصادرات وتقدم التكنولوجيا إلى ذلك بفضل الصناعة باعتبارها المحرك الرئيسي للتنمية، تبدأ الاقتصادات الناجحة كل شيء من نقطة واحدة وهي: اختيار الصناعات المحرّكة والتركيز السياسي عليها.
وأوضحت أن قائمة الصناعات المحرّكة والاستراتيجية والأمّ في بلادنا لم تُحدَّد بوضوح حتى الآن، وقد أدّى غياب ترتيب الأولويات إلى تعرّض الصناعات المحرّكة لأضرار أكبر من غيرها خلال الأزمات الاقتصادية، والقيود وتقلبات العملة، وأزمات الطاقة وغيرها.
كما أشارت إلى أنه في تنفيذ البند «ت» من المادة 48 في الخطة التنموية السابعة، الذي يؤكد على إعداد الوثيقة الوطنية الاستراتيجية للصناعة، لم يُحسم وضع جزء مهم من الصناعات الاستراتيجية مثل السيارات، والأجهزة المنزلية، والكهرباء، والإلكترونيات وغيرها.وتابعت أنه يمكن في نهاية المطاف التوصل إلى نتيجة مفادها أن سياستنا الصناعية بلا بوصلة ولا توجه استراتيجي.
الحلقة المفقودة في وزارة الصناعة
ذكرت الوكالة أن مجموعة إجراءات وسياسات الحكومة في تنفيذ الخطة التنموية السابعة لا يمكن تحقيقها إلا إذا رافقت عملية السياسات الصناعية ميزتان أساسيتان: انسجام السياسات، والانسجام التنفيذي بين المؤسسات.
وتابعت أن الواقع القائم مختلف تماما؛ إذ إن الكثير من الأحكام التي تعتمد على إعداد لوائح تنفيذية ما تزال معلّقة، وجزء كبير من أوامر الخطة أُبلغت ولم تُنفذ، كما أن البنية المؤسسية اللازمة لتنفيذ الوثيقة الوطنية الاستراتيجية للصناعة لم تتشكل، والتنسيق بين الوزارات والمؤسسات التنموية والجهات الرقابية ضعيف.
وأضافت أن قراءة المؤشرات الكلية، وحالة الإنتاج، وحصة الصناعة من الاقتصاد، ومدى تنفيذ أحكام الخطة التنموية السابعة تُظهر بوضوح أن صناعة إيران في السنوات الأخيرة تواجه ركودا هيكليا ومزمنا.
صناعة بلا قائد؛ اقتصاد بلا سند
وأوضحت أن هذا الركود لا يعود إلى ضعف المنشآت بل إلى غياب الاستراتيجية الصناعية، وعدم وجود أولويات للصناعات المحرّكة، والتنفيذ الناقص لسياسات الخطة السابعة.
ذكرت الوكالة أن المسار التنازلي لنمو القيمة المضافة منذ عام 2023، والانخفاض المستمر لمؤشر الإنتاج الصناعي في عام 2024، وتخلّف الصناعة عن النمو الاقتصادي الكلي، وتراجع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي، يعكس صورة قطاع صناعي فقد مكانته بوصفه محرك النمو الاقتصادي.
وتابعت أن العجز عن تحديد الصناعات الاستراتيجية، وضعف الانسجام السياسي، والوهن في المؤسسات التنموية، والتنفيذ السطحي والناقص لأحكام الخطة السابعة، كلها عوامل أدّت إلى عدم فعالية الأدوات الداعمة، وجعلت الصناعة تتراجع أمام القطاعات الأخرى.وأضافت أن صناعة إيران ليست مهمّشة بسبب نقص القدرات، بل بسبب غياب الاستراتيجية، واضطراب السياسات، وضعف التنفيذ.
وختمت الوكالة تقريرها بأنه إذا لم يُصلَح هيكل السياسات، ولم تُعدّ وتُنفّذ وثيقة التنمية الصناعية مع تحديد أولويات واضحة وضمان تنفيذ فعلي، فلن يكون بالإمكان تحقيق نمو صناعي مستدام.بل ستتراجع حصة الصناعة من الاقتصاد أكثر فأكثر، وستضيع الفرصة التاريخية للتنمية الصناعية في البلاد.

