- زاد إيران - المحرر
- 310 Views
نشرت وكالة “خبر أونلاين” الإيرانية، الأحد 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تقريرا تناولت فيه فضيحة “شريحة الهاتف البيضاء” واستخدام بعض السياسيين لإنترنت غير خاضع للحجب، رغم دفاعهم عن استمرار سياسة الحجب، ما أثار موجة من الغضب والتساؤلات في الرأي العام حول التناقض بين السياسات الرسمية وسلوك المسؤولين.

وأضافت أنه بعد الفضائح الأخيرة المتعلقة بوضع الإنترنت وخطوط السياسيين، كانت ردود فعل “المتشددين” لافتة، فبعضهم حاول تجاوز هذه الفضائح باستراتيجية الصمت على أمل أن تُنسى مع وقوع حادثة جديدة، بينما سارعت مجموعة أخرى إلى التكذيب ووصفت الأمر بأنه «كذبة تويترية»، فيما اتجه آخرون بشكل غريب نحو المطالبة برفع الحجب.
إكس يكشف مواقع الحسابات
ذكرت الوكالة أن القصة بدأت من تحديث أحد التطبيقات؛ إذ فعّلت شبكة “إكس” أو “تويتر سابقا” في أحدث تحديث لها ميزة تُظهر موقع مديري الحسابات.وتابعت أن ذلك أثار جدلا كبيرا في الساحة السياسية بالبلاد بعدما جرى تداول أسماء أولئك الذين استخدموا إنترنت غير خاضع للحجب بينما كانوا يدافعون عن استمرار سياسة الحجب.
وأضافت أنه في الواقع، ووفق ما ذكرته صحيفة “اعتماد” الإيرانية حول هذا التحديث، تعرض الميزة الجديدة في “إكس” تحت عنوان (حول هذا الحساب) الموقع التقريبي لنشاط الحساب، مع التنويه إلى أن ذلك قد يتغير بسبب “سفر أو تنقل مؤقت”.
ميزة إكس تكشف التناقض السياسي
ذكرت الوكالة أن نيكيتا بير، مدير المنتج في «إكس»، قال: “إن هذه الخطوة جزء من جهود المنصة لتعزيز الشفافية والتحقق من أصالة المحتوى، وميزة (حول هذا الحساب) التي قدمت في نوفمبر/ شباط 2025، تتيح للمستخدمين معرفة البلد أو المنطقة التي يتواجد فيها الحساب”.كما تابعت أن مدير المنتج أوضح أن: “الهدف من هذه الميزة هو زيادة الشفافية والمساعدة في التمييز بين الحسابات الأصيلة ومكافحة الحسابات الوهمية أو الروبوتات”.
وأضافت أنه بحسب “إكس”، فإن عرض «بلد تمركز الحساب» يساعد المستخدمين على فهم أصالة الحسابات وتقليل احتمال كونها روبوتات أو حسابات تأثيرية أجنبية.وأشارت إلى أنه من جهة اخرى، وفي عام ونصف العام الذي مر على عمر حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، اصطدمت محاولاته لرفع الحجب بباب مغلق، إذ حال مؤيدو استمرار الوضع الحالي للحجب دون تنفيذ وعوده الانتخابية.
وأوضحت أن نشر لقطات شاشة لسياسيين كانوا أنفسهم من المدافعين عن الحجب لكنهم يستخدمون “شريحة الهاتف البيضاء”(خدمة إنترنت غير خاضعة للحجب)، أثار غضب الناس والرأي العام وطرح سؤالا حول سبب لجوء معارضي رفع الحجب إلى إنترنت غير خاضع للحجب.

ردود الفعل على شريحة الهاتف البيضاء
ذكرت الوكالة أن هناك 3 أنواع من ردود الفعل لدى “المتشددين” بشأن “شريحة الهاتف البيضاء” على الرغم من أن كشف أسماء المسؤولين والسياسيين الذين يمتلكون “شريحة هاتف بيضاء” وإنترنت غير خاضع للحجب واسع الى درجة لا يتسع لها هذا التقرير.
وتابعت أن أسماء “المتشددين” والقلقين المعارضين لتحرير الفضاء الافتراضي تبرز بشكل أكبر؛ هؤلاء الذين يستخدمون منذ سنوات إنترنت بلا حجب لكنهم يسبحون عكس التيار الشعبي. وأضافت أنه بعبارة اخرى، في السنوات الاخيرة ومع اشتداد الحجب في البلاد وتدفق الارباح الكبيرة الى جيوب تجار تطبيقات كسر الحجب، حذر الخبراء والوزراء مرارا من ذلك، بل اعتبر بعضهم تطبيقات كسر الحجب أداة تجسس بيد العدو.وأشارت إلى أن “المتشددين” لم يلتفتوا حتى الآن إلى هذه التحذيرات، بل شبّهوا الفضاء الافتراضي بساحة حرب واعتبروا أنفسهم محاربيها.
تضليل ومبررات حول شريحة الهاتف البيضاء
ذكرت الوكالة أنه بعد الفضائح الاخيرة المتعلقة بالإنترنت وخطوط السياسيين، كانت ردود فعل “المتشددين” لافتة.وتابعت أن بعضهم حاول تجاوز هذه الفضائح باستراتيجية الصمت على أمل أن تُنسى مع وقوع حادث جديد، وبعضهم بدأ بالتكذيب ووصف القضية بأنها «كذبة تويترية»، فيما اتجه آخرون بشكل غريب نحو المطالبة برفع الحجب.
وأضافت أنه من بين هؤلاء أمير حسين ثابتي، مستشار سعيد جليلي(عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني)، الذي نفى في نص مطول الاتهامات بحقه وكتب: “إذا استخدم شخص ما تطبيقات وارب أو مسك (سواء النسخ الرسمية أو غير الرسمية) لتجاوز الحجب، او لجأ الى اعدادات سيرفرلس”.
وأوضحت أن ثابتي أكد: ” أن ميزة “حول حساب المستخدم” ستظهر مكان الحساب إيران”، ولهذا السبب أعلن تويتر نفسه أن هذه المسألة (اعلان بلد المنشأ) مليئة بالأخطاء وغير دقيقة”.كما ذكرت أن عبدالله كنجي، الصحفي الأصولي الذي ورد إسمه أيضا بين حاملي “شريحة الهاتف البيضاء”، فكتب موضحا: “لقد رأينا في الأيام الأخيرة شتما وحقدا أو حسدا وتوترا”.
وأوضحت أن كنجي تابع: “إن كان معنى الانترنت الأبيض هو الإنترنت المجاني، فأنا أدفع شهريا بين ٢٥٠ و٢٧٠ ألف تومان(أي ما يعادل دولارين) للإنترنت وخيار الاشتراك لدي هو التجديد التلقائي، وشريحة الهاتف هذه لي منذ ٢١ عاما ولم يكن لدي يوما شريحتان أو عدة شرائح”.
وأضافت أن كنجي أشار لاحقا إلى أنه حتى لو قطعوا عنه الإنترنت بلا حجب فلن يعترض، إلا أن النقطة الأساسية التي لم يشر اليها، عمدا او جهلا، هي أن “شريحة الهاتف البيضاء” لا علاقة له بشراء الإنترنت أو دفع تكاليفه.وأوضحت أنه كما أنك تحتاج شهريا لشراء باقة جديدة، فإنك مع ذلك تستطيع استخدام هذه الميزة والدخول بلا قيود الى الشبكات الاجتماعية المحجوبة.
نواب البرلمان إنكار واعتراف
ذكرت الوكالة أنه في أعقاب بعض الفضائح المتعلقة بامتلاك نواب البرلمان “شريحة الهاتف البيضاء” جميعهم، شدد محمد منان رئيسي، نائب قم في البرلمان الإيراني ورئيس مقر حملة سعيد جليلي الانتخابية في هذه المحافظة، في منشور عبر تطبيق “وير استي”.على أنه «لا يمتلك شريحة بيضاء ولا يستخدم حتى تطبيقات كسر الحجب”. واعتبر الحساب المسجل باسمه في تويتر عائدا لمؤيديه.
وتابعت أن ادعاء منان رئیسي بعدم امتلاك “شريحة هاتف بيضاء” يأتي في وقت أعترف فيه بعض النواب، مثل أحمد بخشايش اردستاني، نائب اردستان، في مقابلة مع وكالة “خبرآنلاین”، بامتلاك نواب البرلمان هذه الشريحة.
وأضافت أن محمد مهاجري، الناشط الإعلامي الأصولي، أكد أن “أي نائب يقول إنه لا يمتلك شريحة هاتف بيضاء، فاعلموا أنه إما يتغابى (= يتعمّد عدم الفهم) أو أن الشريحة التي يستخدمون بها الإنترنت الأبيض هي باسم أحد أقاربه أو المقربين منه”.
كما أشارت إلى أن كامران غضنفري، أحد الوجوه المعارضة لرفع الحجب، صرح في مقابلة مع وكالة “خبرآنلاین”: «لا أعلم عن قولكم إن بعضهم يمتلك إنترنت “أبيض”، لا أعلم على الإطلاق، لا أعلم إن كان أي نائب يمتلك ذلك أم لا”.
وذكرت أن غضنفري تابع: “كما أنني لا أعتقد أن أحدا موافق على أن يكون الفضاء الافتراضي بلا ضوابط أو فوضوي، ما يقوله النواب هو أن الفضاء الافتراضي يجب أن يكون قانونيا ومنظما، له ضوابط، وألا يكون بلا قيود.”
وأضافت أن غضنفري أكد كذلك أنه: “لا توجد أي دولة في العالم تترك فضاءها الافتراضي حرا لكل من شاء، بحيث يمكن لأي منصة أو موقع أن يعمل دون قيود، وينشر أي خبر أو فيديو أو صورة، دون أن يكون مسؤولا عن ذلك”.
وتابعت الوكالة أن حميد رسائي، الذي كان حتى الأمس من المعارضين الكاملين لرفع الحجب، أعلن بشكل مفاجئ عن خطأ سياسة الحجب، وكذلك، اكتفى مرتضى آقا طهراني، و مهری طالبی اردستاني، وسبهر خلجي، وياسر جبرائيلي وسعيد جليلي بالصمت.

تناقض لم يخفَ
وختمت الوكالة تقريرها أنه في النهاية، لم تكن الفضائح الأخيرة حول “شريحة الهاتف البيضاء” مجرد نقاش فني أو خلاف حول ميزة جديدة؛ بل كشفت عن حقيقة ظلت مخفية تحت سطح سياسة الحجب لسنوات.
وتابعت أنه حقيقة تشير إلى أن سياسة الحجب، رغم تأثيرها على حياة الناس اليومية، لم تكن بالجدية نفسها بالنسبة للعديد من مصمميها ومدافعيها، ولم ينجح الصمت، والتكذيبات المتفرقة، وردود السياسيين المتناقضة في تغيير الصورة التي تشكلت في الرأي العام، حيث اعتُبرت “شريحة الهاتف البيضاء” رمزا للتميز.
وأضافت أن الآن، مع ظهور هذا التناقض، يبقى السؤال الأساسي للمجتمع لا يتعلق بتطبيق واحد، بل بالثقة؛ كيف يمكن مطالبة الناس بقبول قيود يرفض صانعو السياسات الالتزام بها؟ وأكدت أن هذه القضية، بغض النظر عن التفسيرات التي قد تُقدّم في النهاية، تعكس فجوة عميقة بين صانعي القرار والجمهور المستهدف، فجوة تتسع مع كل فضيحة جديدة.

