الإسكان الإيجاري في إيران: وعود بلا أرض في ظل اقتصاد تضخمي

Image

نشرت صحيفة “فرهيختكان” الإيرانية، الأحد 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تقريرا تناولت فيه أزمة الإسكان في إيران، مشيرة إلى التناقضات بين وعود وزارة الطرق والإسكان وبرامجها الجديدة من جهة، ونقص الأراضي والبنية التحتية من جهة أخرى، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الفئات الشبابية وذات الدخل المحدود.

Image

بينما تتحدث وزارة الطرق والإسكان عن نقص الأراضي لتنفيذ مشاريع الإسكان، تُقدَّم للمواطنين خطط مثل الإسكان الإيجاري دون الإشارة إلى المتطلب الأساسي لها وهو الأرض، وهذه التناقضات لا تحل أزمة الإسكان فحسب، بل تجعلها أكثر تعقيدا.

أزمة الأراضي والإيجار بلا بنية تحتية

ذكرت الصحيفة أن أزمة الإسكان في إيران، التي تحولت إلى واحدة من أخطر العقبات أمام العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي، تتفاقم يوما بعد يوم بسبب السياسات المزدوجة لوزارة الطرق والإسكان. 

وتابعت أنه من جهة، تعتمد هذه الوزارة على ادعاء نقص الأراضي لتبرير إلغاء المادة 50 من خطة التقدم السابع، وتجعل البرلمان يواجه تحديات جسيمة.وأضافت أنه من جهة أخرى، تبرز نفس الجهة خططا مثل الإسكان الإيجاري كحل فوري للأزواج الشباب والفئات منخفضة الدخل، دون أدنى إشارة إلى تأمين الأراضي اللازمة لها.

وأوضحت أن هذا التناقض، في ظل اقتصاد إيراني تضخمي (بنسبة تضخم سنوية بلغت 45.30٪ في سبتمبر/ أيلول 2025 ونسبة نقطة إلى نقطة 48.6٪ في أكتوبر/ تشرين الأول 2025)، لا يقتصر على كونه عديم الجدوى، بل يغذي دورة من عدم الكفاءة. وأشارت إلى أنه في هذا السياق، لا يمكن أن يكون برنامج الإسكان الإيجاري، الذي يعد بالإيجار المخفض وحتى بفترات أولية مجانية، جسرًا نحو التملّك المستدام، إذ يعمل التضخم على تآكل أي مدخرات أسرية ويزيد الإيجارات سنويًا بنسبة 30 إلى 50٪. 

وأكدت أن الخبراء يعتقدون أنه من دون توفير الأراضي بشكل هادف، ستتحول هذه المبادرات، أكثر من كونها علاجا، إلى ملاجئ مؤقتة لملايين المستأجرين، ما ينقل الأزمة من أفق قصير المدى إلى أفق طويل المدى.

الإسكان الإيجاري: وعود مؤقتة وسط تضخم متصاعد

ذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الطرق والإسكان عن نقص 330 ألف هكتار لتبرير إلغاء المادة 50، تشير الإحصاءات الرسمية للهيئة الوطنية للأراضي والإسكان إلى أنها تمتلك أكثر من 1.8 مليون هكتار من الأراضي الحكومية داخل حدود وحواشي المدن.

وتابعت أنها أراض غالبا ما تكون مواتية وجاهزة للانضمام لمشاريع إسكانية، بما في ذلك الإسكان الإيجاري، وكان من الممكن لهذا الاحتكار الحكومي، الذي يشمل 95٪ من هذه الأراضي، أن يتحول عبر تنفيذ المادة 50 إلى عرض مستدام وحيوي من خلال بيع 20٪ من الأراضي السكنية وتأمين البنية التحتية عبر العائدات الناتجة عنها. 

وأضافت أن صانعي السياسات، بدل الاستفادة من هذه الإمكانية، أبقوها في حالة جمود بذريعة محدودية الموارد وتعقيدات القوانين، وفرضوا إلغاء المادة على البرلمان.

وأوضحت أن الخبراء يشككون عند تحليل أحكام خطة التقدم السابع، في هذا النهج الحكومي القائم على إلغاء المادة 50، ويعتقدون أن الإلغاء لا يساعد على حل أزمة الإسكان، بل يعفي الحكومة من مسؤولية تأمين الأراضي ويلقي التكاليف على الميزانية العامة. وأكدت أن هذا اللا توافق يؤثر مباشرة على برامج الإيجار، حيث تعد الوزارة دون شفافية حول مصدر الأراضي بتوفير 10 آلاف وحدة حتى نهاية العام، لكن من دون ضم الأراضي، تتحول هذه الوعود إلى برامج ورقية لا أثر لها.

الإسكان الإيجاري: وعود بلا أرض

ذكرت الصحيفة أن برنامج الإسكان الإيجاري، يبدو كواحد من الابتكارات الأخيرة لوزارة الطرق والإسكان لتغطية الفئات من الدخل الأول إلى الرابع والأزواج الشباب، واﻟذي تم إبلاغ تعليماته إلى المحافظات وبدء تنفيذه في طهران وعدد من المدن الأخرى، واعدا للوهلة الأولى. 

وتابعت أن معاون الإسكان في الوزارة الإيرانية اعتبر هدفه تأمين المأوى لمن لا يستطيعون دفع مساهمة برامج الملكية، مؤكدا على الإيجار أقل من سعر السوق والفترات الأولية المجانية، لكن الحقيقة أن هذا البرنامج لا يمكن أن يكتمل دون تأمين الأراضي.وأضافت أنه في اقتصاد إيراني تضخمي، حيث بلغ تضخم الإيجارات نحو 40٪، يصف الخبراء هذا البرنامج بأنه حل مؤقت وغير فعال. 

وأوضحت أن خبراء اقتصاد الإسكان ينبهون إلى أن الناس لن يتمكنوا من التوفير لتأمين سكن في ظل هذا التضخم.ط، والإسكان الإيجاري، الذي يُفترض أن يكون ميسورا، يتحول عمليا إلى حل مؤقت، وفي النهاية يظل الناس يواجهون مشكلة السكن، إذ تقضي المخاطر الخارجية مثل انخفاض الدخل الفردي وارتفاع الإيجارات على أي مدخرات.

وأكدت أنه من دون سقف مضمون للإيجار وبوجود ضعف هيكلي في القدرة الاقتصادية للأسر، لا يؤدي هذا البرنامج إلى التملّك، بل يحوّل الإيجار إلى مصير دائم لملايين العائلات – استجابة قصيرة المدى لا تحقق أي أثر طويل المدى في مواجهة الأزمة.وأشارت إلى أن إلغاء المادة 50، الذي يتجاوز كونه قرارا تقنيا، يمثل رمزا لتخلي الحكومة عن مسؤولية توفير الأراضي، ويترك برامج مثل الإسكان الإيجاري بلا أساس متين. 

إلغاء المادة 50: أزمة متصاعدة ووعود بلا أثر

وفي ختام التقرير ذكرت الصحيفة أنه في حين أن الأفق العشري يتطلب 9 ملايين وحدة سكنية، فإن هذه السياسات لا تكبح الأزمة، بل تضيف طبقات جديدة إليها مع ارتفاع الأسعار وتضخم الإيجارات. 

وتابعت أن الخبراء يؤكدون أن إلغاء المادة 50 ليس حلا؛ بل يمكن أن يكون تعديلها ووضع لائحة تنفيذية ملزمة أكثر فاعلية، وحتى لا تُترك الأراضي الحكومية مهجورة، ولا تتغير سياسة إدارة الأراضي في وزارة الطرق.ستظل أي وعود جديدة من الإسكان الإيجاري إلى الحركة الوطنية مجرد عناوين خاطئة تزيد جرح أزمة السكن عمقا.