- زاد إيران - المحرر
- 494 Views
أجرت صحيفة آرمان ملي الإصلاحية، الثلاثاء 29 يوليو/تموز 2025، حوارا مع مصطفى إقليما، المتخصص بعلم الاجتماع، حول مشروع قانون مكافحة نشر المحتوى الإخباري الكاذب في الفضاء الافتراضي الذي ناقشه البرلمان مؤخرا، وذلك لتقييم أبعاده القانونية والاجتماعية، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة التي وُجهت إليه واعتباره نسخة جديدة من مشروع صيانة الإنترنت، وفي ما يلي نص الحوار:
صوّت البرلمان على قانون يُعاقب على نشر الأخبار الكاذبة في الفضاء الافتراضي بالحبس، ما تقييمك لهذا القرار؟
نحن نعيش اليوم في القرن الحادي والعشرين، ولكننا لا نتخذ قراراتنا بناء على الظروف العالمية ومتطلبات العصر، فالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدَ خلال حملته الانتخابية للرئاسة بأنه في حال فوزه، سيرفع الحجب عن الفضاء الافتراضي ويُطلق حرية تداول المعلومات داخل إيران.
ومع ذلك، يعيش الشعب الإيراني اليوم في وضع لا يملك فيه سوى الفضاء الافتراضي للتعبير عن همومه ومطالبه، في حين أن بعض المسؤولين في إيران، ممن لديهم أداء ضعيف أو ارتكبوا مخالفات، لا يرغبون بأن تُكشف تصريحات الناس عنهم، حتى لا تُفضَح نقاط ضعفهم.
واليوم، تسعى بعض الدول مثل الصين إلى حكم شعوبها كما يحلو لها دون الالتفات إلى إرادة الناس، ويجب أن نُدرك أن سماع الحقيقة غالبا ما يكون صعبا على أولئك الذين ابتعدوا عنها، وهذا هو السبب وراء القيود الصارمة في مثل تلك الدول، ورغم ذلك، فإن تقديم هذا المشروع من رئيسٍ للجمهورية يحمل صفة الطبيب والمثقف، أمر يثير الاستغراب، ويُشبه ما تقوم به بعض دول العالم الثالث.
وهناك نقطة أخرى تستحق التوقف عندها هي أن أوضاع السجون في إيران حاليا ليست جيدة، إذ نشهد ارتفاعا في معدلات الجريمة، وتكدسا متزايدا داخل السجون، إلى جانب نقص في الإمكانات والمرافق، ومع ذلك، تتجه الحكومة والبرلمان نحو إجراءات تؤدي بوضوح إلى زيادة عدد السجناء بدلا من العمل على تقليصهم.
وهذا التوجه يعزز القناعة بأن بعض المسؤولين قد يتعمدون اتخاذ قرارات تضر بالنظام، وفي ظل هذه التصرفات، لا يبدو مستبعدا أن تكون هناك نية مبيّتة فعلا خلف هذا المسار.
لماذا نشأ مثل هذا الانطباع أو الشكّ؟
إن اتخاذ بعض الإجراءات، مثل هذا المشروع، في وقت خرجت فيه إيران لتوّها من حرب شاقة، يبعث برسالة سلبية إلى المجتمع، فهذه الخطوة لا تؤدي إلا إلى زيادة مستوى استياء الناس، الذين يعانون أساسا من مشاكل معيشية كثيرة تجعلهم غير راضين.
وفي ظل هذا الوضع، يتجاهل نواب البرلمان مسؤوليتهم في معالجة مشاكل إيران وتخفيف حالة الاستياء، ويقومون بخطوات تُفاقم الغضب الشعبي، فإن إصرار أصحاب هذه المشاريع على تنفيذها، رغم معرفتهم التامة بالوضع المعيشي الصعب وحالة عدم الرضا لدى الناس، يؤكد أن الشكوك حول وجود نوايا خفية ليست أمرا مستغربا.
وفي الوقت الراهن، يجب أن يكون التركيز الأساسي للمسؤولين والنواب منصبا على وضع خطط واضحة لمعالجة اختلالات وأزمات المياه والكهرباء خلال السنوات الخمس المقبلة، فبعض الجهات تسعى، على ما يبدو، إلى خلق حالة من الفوضى في إيران، لأن تصرفاتهم تعبّر عن رغبة في زعزعة استقرار المجتمع وتعريض النظام للخطر.
إن الذين يسهمون في تفاقم حالة الاستياء الشعبي، سواء عن قصد أو عن جهل، إنما يوجّهون ضررا مباشرا إلى إيران، ومن الضروري – عند الحاجة – أن تتولى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية مراجعة خلفياتهم وسلوكهم بشكل دقيق.
لماذا أصبح الفضاء الافتراضي مصدر قلق كبير في إيران إلى هذا الحد، بحيث يُستغلّ كل فرصة ممكنة لتقييده؟
إن المتطرفون هم مجرد فئة محدودة في المجتمع ولا يملكون قاعدة اجتماعية، كما أن رؤية غالبية الناس تختلف عنهم بشكل واضح، فمشاكل إيران اليوم كثيرة ومعقدة إلى درجة لا يمكن معها حلّها بين ليلة وضحاها، ومع ذلك، من الواضح أن بعض هؤلاء الأشخاص أنفسهم هم من تسببوا في هذه المشاكل والظروف الراهنة.
وبعض هؤلاء لا يولون أي اهتمام للمخاطر التي قد تهدد النظام، في حين أن الشعب – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – لا يزال واقفا إلى جانب النظام، وفي الحقيقة، إن الفضاء الافتراضي ليس هو الخطر الحقيقي على إيران، بل ما يشكل تهديدا فعليا هو هذه السلوكيات المتطرفة وأداء المتشددين.
واليوم، نرى بعض المسؤولين يبرّرون تقصيرهم بذريعة أزمة المياه، ويقولون إنه لا يمكنهم فعل شيء، ولكن، إذا لم يكن باستطاعتهم القيام بشيء، فعليهم الاستقالة وترك المجال لمسؤول قادر على التخطيط لإيران للسنوات العشر القادمة، والغريب أن بعض من تولّوا مناصب حتى الآن اكتفوا بالتعامل مع الأمور بشكل يومي ولم يقدموا أي خطة للمستقبل، ونتيجة لذلك، فإن الموارد والإمكانات القيّمة لإيران في طريقها إلى الضياع.
هل يُمثّل إقرار هذه القوانين بعد حرب الـ 12 يوما تراجعا إلى ما قبلها بدلا من الإصلاح؟
إن بعض الجهات تتعمّد في هذا السياق عرقلة مسار إدارة إيران، ولا تسمح بأن تسلك الإدارة الطريق الصحيح، ولكن في أي مكان آخر من العالم، لو كان الشعب قد أبدى هذا القدر من التعاون، لكان أول ما يتم فعله هو التخفيف من معاناة الناس، لا خلق مشاكل جديدة لهم.
فبعد الحرب، تتضاعف مشكلات البلاد، ويجب على المسؤولين التعامل معها بجدية، وأولئك الذين يسعون اليوم إلى تأجيج استياء الناس، عليهم أن يدركوا أن هذا الاستياء، إن تم التعبير عنه، سيرتدّ عليهم أولا.
والحقيقة أن المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تراكمت على مدى عقود، وبالتالي فإن حلّها ليس أمرا يمكن إنجازه في يوم أو أسبوع أو حتى شهر، ومن جهة أخرى، لا يبدو أن هناك إرادة حقيقية لمعالجة هذه القضايا من جذورها، كما أن بعض المسؤولين أثبتوا أنهم يهتمون أكثر بمصالحهم الخاصة.
كما أن هؤلاء لم يُقدّموا شيئا للمجتمع حتى الآن، ومشكلاتنا هي في الأساس نتيجة أداء هؤلاء المسؤولين، الذين زادوا من معاناة إيران بسبب أخطائهم خلال السنوات الماضية.
وفي الواقع إذا بدأت الحكومة من الآن بكبح جماح التضخم، وتجنّبت رفع أسعار السلع الأساسية التي يستهلكها المواطنون، فستكون هناك فرصة للأمل في المستقبل، لأن السيطرة على التضخم تعني التخفيف من الضغط على الناس، ولكن، للأسف، لم تعتمد الحكومة هذا النهج حتى الآن.
ومع أن شعبنا شعب كريم وصابر، فإن استمرار المشكلات من دون حل سيزيد من تعقيد الأوضاع الاجتماعية، فالناس يفهمون واقع إيران والظروف الناتجة عن الحرب، وليس كما يظن بعض المسؤولين أنهم يستطيعون فعل ما يشاؤون دون أن ينتبه المواطنون لذلك.
في ظل الظروف الحالية، إلى أي مدى أنتم متفائلون بشأن الحفاظ على رأس المال الاجتماعي وزيادته بعد مرحلة الحرب؟
كان ينبغي علينا أن نعزّز التضامن الوطني الذي ظهر خلال الحرب التي استمرت 12 يوما، لا أن نُضعفه أو نقضي عليه، ولقد أثبت الشعب الإيراني عبر تاريخه أنه شعب فريد من نوعه، فعندما يواجه تحديات أو مشكلات، يتّحد أفراده ويقفون إلى جانب بعضهم البعض، ومع ذلك، يجب على مسؤولي إيران أن يتذكّروا أن هذا الواقع لا يعني أن المشكلات قد حُلّت، بل إننا فقط قمنا بتأجيلها.
وفي الحقيقة، كل طرف يتحرّك باتجاه ما يحقّق له مصالحه ويضمن منفعته، والشعب الإيراني ينسى مشكلاته فقط في زمن الحرب، أما بعد انتهاء الحرب، فإن التحديات لا تزال قائمة وتواجه الناس في حياتهم اليومية، كما أن المشكلات الأساسية التي يعاني منها المواطنون معروفة تماما لجميع المسؤولين في إيران، وطالما لم تُحلّ هذه القضايا بشكل جذري وجوهري، فإنها ستبقى قائمة ولن تزول.
رغم تكدّس السجون ونقصها بسبب ارتفاع الجريمة، لماذا تتجه الحكومة والبرلمان نحو قرارات تزيد عدد السجناء بدلا من تقليصهم؟
أعتقد أن الذين يزيدون من استياء الناس اليوم، سواء عن وعي أو عن غير قصد، يُلحقون الضرر بإيران، ويجب عند الضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية بمراجعة خلفياتهم وسلوكهم، ومن الغريب أن بعض الأشخاص الذين تَحمّلوا مسؤوليات حتى الآن، لم يتجاوزوا إدارة الأمور اليومية، ولم يقدّموا أي خطة للمستقبل، ونتيجة لذلك، فإن الإمكانيات والموارد القيّمة لإيران تتجه نحو الضياع.

