- زاد إيران - المحرر
- 479 Views
وسط الجدل الذي أثاره مشروع قانون “مكافحة نشر الأخبار الكاذبة في الفضاء الإلكتروني”، تقف بعض الأصوات- في الداخل والخارج- موقفا غريبا لا يهاجم مضمون المشروع بقدر ما يروّج للريبة والتشكيك فيه.
نشرت صحيفة “كيهان” لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، مساء الاثنين 28 يوليو/تموز 2025، مقالا لرئيس تحريرها حسين شريعتمداري، حول هذا الموضوع، إذ وجّه خطابا واضحا ومباشرا إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مطالبا بعدم الخضوع للضغوط السياسية أو ما يُسمّى “النخب المصطنعة”، ومؤكدا أن التصدي للكذب ليس خيارا سياسيا بل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تقبل المساومة.
استهل شريعتمداري المقال بالقول إنه قبل عدة أيام، أرسل رئيس الجمهورية المحترم مشروع قانون “مكافحة نشر المحتوى الإخباري الكاذب في الفضاء الافتراضي” إلى البرلمان لإجراء الإجراءات القانونية اللازمة، وذلك بعد مصادقة مجلس الوزراء عليه، وبصفة الاستعجال القصوى، وقد صوّت نواب المجلس لصالح هذه الصفة المستعجلة نظرا لأهمية هذا المشروع وضرورته.
وذكر أن مشروع القانون المذكور، كما يتّضح من اسمه ومضمونه، يهدف إلى مكافحة الكذب والترويج للمعلومات الزائفة والمضلِّلة في الفضاء الإلكتروني، ورغم أن القوانين الحالية تُعدّ الكذب وتضليل الرأي العام – بأي شكل وبأي وسيلة – عملا إجراميا يُمكن ملاحقته قضائيا، إلا أن هذا المشروع، الذي يركّز على الكذب في الفضاء الإلكتروني، يمكن اعتباره تأكيدا إضافيا على ضرورة التصدي لمثل هذه الأفعال القبيحة والمدمرة.

وأضاف أن إعداد هذا المشروع وإرساله من قبل الحكومة إلى البرلمان، يُعدّان من أي زاوية نظر، خطوة منطقية وضرورية، لأنه يهدف إلى تطهير الفضاء الإلكتروني من الأكاذيب والمعلومات المضلِّلة.
وأوضح أنه بعد إرسال هذا المشروع إلى البرلمان، شهدنا موجة واسعة وكبيرة من المعارضة؛ في الداخل من قِبل التيار الذي يدّعي الإصلاح، وفي الخارج من قِبل وسائل الإعلام المعروفة بعدائها للشعب والنظام.
وطرح السؤال: لماذا؟!
ذكر شريعتمداري أنه في هذا المشروع، يُقصد بالمحتوى “المخالف للواقع” كل محتوى لا وجود له في الواقع، أو يعرض الواقع بشكل محرَّف، أو يُظهره بشكل ناقص، كأن يتم عمدا إخفاء أجزاء منه، بطريقة تُفضي – بحسب العُرف – إلى تشويش الأذهان، أو إثارة الشبهات، أو خداع المتلقّي، أو الإساءة إلى كرامة الآخرين، إلخ.
وأضاف أن المعارضين لهذا المشروع، فرغم هجومهم الواسع والكثيف عليه، فإنهم لا يقدّمون سوى عبارات الرفض، ويتجنبون الإجابة عن هذا السؤال الجوهري: أيّ جزء من هذا المشروع يتعارض مع المبادئ الإلهية، أو القيم الإنسانية، أو الأخلاقية، أو الوطنية، أو مع صَون حرمة الناس، حتى يدفعهم إلى هذا القدر من القلق(!)؟
وأشار إلى أنه من غير المتوقَّع أن تُقدِّم وسائل الإعلام الأجنبية المرتبطة بالأعداء إجابة عن هذا السؤال، فالكلام والقلم عندهم كـ”إبرة العقرب”، ومن طبيعتهم أن يعارضوا أي خطوة من شأنها أن تُفسد سوق الكذب وبثّ الشائعات ضد النظام المقدس للجمهورية الإسلامية.
واستفسر مندهشا: لماذا يتجنب بعض من يدّعون الإصلاح الرد على هذا السؤال؟
ولماذا بدلا من توضيح منطقي لأسباب معارضتهم، يكتفون بالكلام المبتذل والشتائم السطحية؟!
وتابع قائلا إن السؤال المطروح هو: ما الفائدة التي يجنيها هؤلاء من الكذب، وإطلاق الشائعات، ونشر الأخبار الزائفة، حتى يعتبروا هذا المشروع عقبة في طريقهم؟!
وأشار إلى أن بعض الصحف والمواقع التابعة لما يُعرف بتيار “مدّعي الإصلاح” أعلنت أن “اجتماعا سيُعقد قريبا بحضور وزير العدل وعدد من الحقوقيين، والأكاديميين، والنشطاء الإعلاميين والسياسيين، لمناقشة وجهات النظر المختلفة حول مشروع القانون المذكور”، كما أفادت هذه المصادر بأن “رئيس الجمهورية وافق على أن يُؤخذ بنتائج هذا الاجتماع وإجماع النخب كأساس لاتخاذ القرار النهائي من قبل الحكومة، بل إنه، بحسب ما نُقل عنه، أعلن أنه في حال توصّل المجتمعون إلى إجماع حول سحب المشروع من جدول أعمال البرلمان، فإن الحكومة ستقبل بذلك”.

وأضاف أن الآن، الكلام موجّه إلى رئيس الجمهورية المحترم، ومع الاعتذار من حضرته، لا بد أن نقول:
سيد بزشكيان!
“إنّ من واجب الحكومة تنفيذ مصادقات مجلس الشورى الإسلامي، ولا يحق لها، بل لا يجوز لها قانونا، أن تسحب مشروع قانون أُعِدّ من قبل السلطة القضائية، وتم إرساله إلى البرلمان عن طريق الحكومة نفسها”.
سيد بزشكيان!
“في أي موضع من القانون قيل إن جماعة “مُفبركة”- أو لنقل بصراحة: “مُزيفة”- تحت عنوان “نخب”، أو أي تسمية مُلفّقة أخرى، يحق لها أن تتجاوز النص الصريح للدستور؟!”
ووجه تحذيرا للرئيس الإيراني قائلا: “لا تسمحوا بهذه البدعة ، فهؤلاء الذين يسعون إلى ذلك- وبعضهم للأسف من المحيطين بكم ممّن لديهم انحراف في التوجه- إنما يحاولون استغلال حسن نيتكم.
واختتم المقال بالقول: لا تصدّقونا؟ فاسألوهم إذن:
لماذا تعارضون قانونا هدفه مكافحة الكذب والشائعات والمعلومات المضللة؟
ولماذا ترتعد فرائصكم من مجرد المصادقة عليه؟!

