- زاد إيران - المحرر
- 496 Views
أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الخميس 31 يوليو/تموز 2025، حوارا مع محسن غرويّان، الأستاذ في الحوزة العلمية، حول ضرورة إجراء تغييرات ملموسة في السياسات الاجتماعية بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وتأكيد المرشد الأعلى علي خامنئي، الحفاظ على التماسك الوطني، وفي ما يلي نص الحوار:
في ضوء ما خلّفته الحرب الأخيرة، يعتقد البعض أن على الحكومة أن تُبادر بخطوات باتجاه الشعب، برأيك، كيف كان أداء الحُكومة خلال الشهر الذي أعقب وقف إطلاق النار؟
تحاول الحكومة، وخاصة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، منع استمرار الحرب وفرض حالة من الهدوء على إيران، والسير في طريق التفاوض من موقع قوة، وهذا يُعد تعبيرا آخر عن المرونة البطولية التي سبق أن أشار إليها المرشد الأعلى، وينبغي على الشعب أن يدعم الحكومة حتى لا تنشأ حالة من الانقسام.
لكن، للأسف، عادت بعض الجهات المتشددة إلى مهاجمة بزشكيان، وامتد ذلك بشكل خاص إلى عراقجي، مع أن هذا الموقف يتعارض بشكل واضح مع توجهات المرشد الأعلى.
لقد توصّل الحكم إلى قناعة بأن شعور الوطنية والانتماء القومي يمثلان قوة هائلة يجب الاستفادة منها، ولا ينبغي أن تُفرض ضغوط متطرفة على الناس، وعلى الحكومة أن تسعى لتحسين الوضع الاقتصادي المضطرب، فمشكلة الطاقة، ونقص الكهرباء، وأزمة المياه، باتت تضغط على حياة المواطنين. 
وينبغي على المسؤولين أن يضبطوا الأسعار، ومن ناحية أخرى، يجب أن تكون علاقاتنا الدبلوماسية والاقتصادية مع العالم علاقات متوازنة وسليمة، حتى لا يبقى شعبنا في حالة دائمة من العقوبات والضغوط، فاقتصادنا مرتبط بشكل وثيق بسياستنا الدبلوماسية، ويجب أن نمهّد الطريق لرفع العقوبات من خلال إقامة علاقات دبلوماسية بنّاءة؛ وهذا ما يتوقعه الناس.
ولقد خرج الشعب إلى الميدان للدفاع عن الوطن، وصمد، وتحمل الخسائر، ومع ذلك بقي سندا للنظام، والآن يتوقع المواطنون من الحكم أن يبذل قصارى جهده لحل هذه المشكلات، كما يجب الحفاظ على الوفاق الوطني، ويجب فعلا إقصاء الجماعات المتطرفة.
وأعتقد أن بزشكيان، وبعد الفترة التي قضاها في الرئاسة، بات يملك خبرة كافية، ويجب عليه أن يعيّن في المناصب والمسؤوليات أشخاصا يؤمنون بهذه الوحدة والانسجام والمصالحة الوطنية.
لقد قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، إن على النظام أن يخطو خطوة اجتماعية مقابل خطوة الشعب نحوه.. برأيك، ما مدى ضرورة هذا التغيير وأين يجب أن ينعكس؟
قبل وقت طويل من تصريح ولايتي، كنتُ أنا وأمثالي دائما نؤكد أن الشعب هو الدعامة الأساسية للحُكم، وقد ثبت هذا الأمر بوضوح خلال الحرب التي دامت 12 يوما، حتى طلب المرشد الأعلى من المنشد الديني محمود كريمي أن يؤدّي أنشودة أي إيران، وهذا بحد ذاته يدلّ على أنه أكّد على الحس الوطني لدى الشعب، وقد قال في تصريحاته الأخيرة أيضا إن الإسلام وإيران لا ينفصلان عن بعضهما.
لقد جسّد الشعب الحديث النبوي حبّ الوطن من الإيمان بالفعل، ففي أرضنا، لا يمكن فصل إيران عن الإسلام، وولايتي أشار إلى هذه النقطة أيضا، حين قال إنه يجب أن نمنح مزيدا من الاعتبار لرأي الشعب، ولأغلبية الناس، وللشأن العام، وينطبق هذا المبدأ على التعيينات وكذلك على الانتخابات، وعلى مجلس صيانة الدستور أن يُولي اهتماما لهذه الروح الوطنية لدى الناس، فمشاركة الشعب تُبنى من هذا الطريق.
لقد رأينا أنه حين صادق مجلس صيانة الدستور على أهلية بزشكيان في الانتخابات الرئاسية، ارتفعت نسبة المشاركة، وهذا يعني أن المجلس لا ينبغي أن يتصرف بانحياز سياسي، ويجب على النظام أن يرى كل أبناء الشعب.
أما هيئة الإذاعة والتلفزيون (صدا و سيما)، فلها دور مهم جدا في هذا المجال؛ ويجب أن تفتح منبرها لجميع الآراء والتيارات الفكرية المختلفة، وتوفر مساحة للجميع ليجتمعوا حول محور الإسلام وإيران، أما أن نقوم باسم الثورة أو الروح الثورية بإقصاء الجميع من قطار الثورة، فهذا يضرّ بالنظام والحكم، وعلينا أن نوفّر حريات متوازنة ومقبولة للناس، وأن نمهّد الأرضية الاقتصادية والاجتماعية لمشاركتهم بشكل أوسع من أي وقت مضى.
ما مظاهر تغيير النهج في القضايا الاجتماعية؟
على سبيل المثال، في مسألة الحجاب التي أُثير حولها الكثير من الجدل، لا ينبغي أن نستمر في ممارسة الضغط على الناس، كذلك، في ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية مع الدول الأوروبية والغربية، يجب ألّا نُسبّب مشاكل للناس تؤدي إلى هجرة العقول.
وينبغي توفير ظروف آمنة وحرة للإيرانيين المقيمين في الخارج أو الحاصلين على تعليم عال فيه، حتى يعودوا إلى وطنهم، فكثير من أساتذتنا ومفكرينا وعلمائنا الآن يعملون في جامعات خارج إيران، ويجب أن نطلب منهم بجدية العودة إلى الوطن ليكونوا مصدرا للعطاء والخدمة، كما أنه لا ينبغي أن نفرض قيودا مفرطة على دخول التعليم العالي.
وعلينا أن نواجه القيود والضغوط ذات الطابع الفئوي حتى تسود أجواء من المودة، والتعاطف، والمشاركة، والوحدة بين أبناء الشعب.
كيف تقيّم دور وسائل الإعلام، مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون، في هذا المجال؟
صارت هيئة الإذاعة والتلفزيون كما يقول البعض، منحازة وليست وطنيّة بعد الآن، أي أنها أصبحت تنتمي إلى تيار سياسي واحد، وتستضيف خبراء وأشخاصا من جهة واحدة فقط، وتُقدَّم فيها آراء أحادية الجانب، في حين يجب أن يُمنح الطرف الآخر أيضا فرصة لعرض وجهة نظره.
ونرى الآن أن العديد من أساتذة الجامعات لديهم آراء خاصة حول الاقتصاد والسياسة والقضايا الكبرى في إيران، وهؤلاء يجب أن يحصلوا على فرص مماثلة لما يُمنح لخبراء الإذاعة و التلفزيون.
أما سياسات الحجب الحالية فلم تعد مجدية، فالمواطنون باتت لديهم إمكانية الوصول إلى المعلومات والبيانات العالمية عبر وسائل متعددة، وهذه القيود لا تؤدي سوى إلى زيادة فضول الناس، ودفعهم نحو اللجوء إلى وسائل الإعلام الأجنبية، فبعض الناس باتوا يعتمدون على وسائل الإعلام الخارجية للحصول على الأخبار الصحيحة من داخل إيران، والوصول إلى هذه المرحلة أمر غير مقبول.
في عالم اليوم، حيث المعلومات متاحة للجميع، لم يعد بالإمكان إخفاء شيء عن الناس؛ فلديهم طرق وصول متعددة، وينبغي أن نتبنى رؤية جديدة للسياسة والعلم والمعرفة، فمثلا، لا فائدة من استضافة أشخاص في التلفزيون لا همَّ لهم سوى الهجوم على الغرب أو العلوم الغربية؛ بل تكون النتائج عكسية.
كل هذا العداء وصناعة الأعداء، وكل هذا الرفض للأمواج الثقافية والعلمية في العالم المعاصر، أمر غير مبرر، وعلينا أن نسعى للتناغم مع قافلة العلم والثقافة والنمو التي تتحرك في كل أنحاء العالم، ولا يجوز أن نستمر في ترديد أفكار تعود إلى 400 أو 500 عام، وعلينا أن نكون علماء معاصرين، وعلى النظام أيضا أن يكون مواكبا للعصر، وأن ينضم إلى قافلة العلم والمعرفة والثقافة.

