أولويات إيران لمواجهة أزمة الكهرباء في شتاء 2025

نشرت صحيفة “همشهري” الإيرانية، الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير لها، أن ملف انقطاعات الكهرباء ما زال يشكل هاجسا جديا للحكومة والمواطنين على حد سواء، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من تحديات في تأمين إمدادات الطاقة. 

محطات توليد الكهرباء

ذكرت الصحيفة أن وزير الداخلية قدّم في جلسة مجلس الوزراء أمس تقريرا حول قرارات وبرامج وإجراءات فريق العمل المكلّف بإدارة الاستهلاك الأمثل للطاقة، فيما يتعلق بتأمين المياه والطاقة بشكل مستدام، ولا سيما لمحطات توليد الكهرباء، وإمدادات الكهرباء خلال شتاء عام 2025.

وأضافت أن مسعود بزشكيان، وفي معرض تعليقه على هذا التقرير، شدّد على ضرورة أن تتعاون جميع الأجهزة معا من خلال اعتماد تدابير وحلول فعالة لإدارة الاستهلاك، إلى جانب تحقيق أقصى قدر من مشاركة المواطنين، من أجل خفض استهلاك الطاقة والكهرباء قدر الإمكان. 

وأكد قائلا: “أنا على يقين بأنه إذا تحوّل موضوع إدارة الاستهلاك إلى هاجس عام، فبإمكاننا خفض استهلاك الكهرباء والطاقة بشكل ملموس، كما أن وسائل الإعلام، لا سيما الإعلام الوطني، يمكن أن تلعب دورا بالغ الأثر في هذا المجال”.

وتابعت الصحيفة أن صيف هذا العام كان صعبا على المواطنين في إيران من حيث اختلال توازن شبكة الكهرباء، حيث تسببت انقطاعات التيار الكهربائي سواء المنتظمة أو غير المنتظمة في إزعاج الكثيرين، وألحقت أضرارا بالأعمال، ومع ذلك فقد ساعد تعاون الناس في الحيلولة دون خروج محطات التوليد عن الخدمة. 

غير أن تعطيل بعض المحافظات والمدن أضحى جزءا من مشهد الأيام المظلمة لإيران في صيف هذا العام الحار، لكن السؤال المطروح هو: كيف سيُغلق ملف الانقطاعات الكهربائية في المنازل؟

Image

انقطاع الكهرباء

ذكرت الصحيفة أن استقرار شبكة الكهرباء في النصف الثاني من العام يتطلب العمل على مجموعة من الأولويات:

Image

۱- تزويد محطات الكهرباء بالوقود: أحد المتطلبات الأساسية لاستقرار الشبكة هو تأمين وقود موثوق لمحطات التوليد، وفي حال انخفاض شديد لدرجات الحرارة قد يزداد استهلاك الغاز ويُقطع عن المحطات، ولهذا فإن ملء خزانات الوقود البديل يُعدّ أولوية للخلاص من الانقطاعات.

۲- الاستفادة من قدرة محطات الكهرباء المائية: كمية الأمطار في السنة المائية الجديدة هي الضامن الأساسي لاستقرار الشبكة، لكن إذا لم تكن المياه خلف السدود التي أُنشئت عليها المحطات كافية، فقد ينخفض إنتاج الكهرباء في هذه المحطات إلى الحد الأدنى، ومع استمرار الجفاف وأزمة المياه، قد لا تحصل هذه المحطات على حصتها المائية ويصبح إنتاج الكهرباء أكثر صعوبة.

۳- الاعتماد على الطاقة الشمسية: الإحصاءات تشير إلى فجوة مقدارها 20 ألف ميغاواط في التوازن الكهربائي، وتسعى الحكومة إلى سدّها بالاعتماد على إنتاج الكهرباء الشمسية، ورغم أن جزءا من هذه القدرة لن يكون فعّالا في الشتاء بسبب ضعف الإشعاع، فإن الاستثمار في الطاقة الشمسية يظل ضروريا لمنع تكرار الانقطاعات.

4- إنشاء محطات أكثر كفاءة: إيران بحاجة إلى تطوير محطات جديدة، إذ إن أغلب المحطات الحالية قديمة وغير فعالة ولا تستطيع تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، والاستثمار في محطات حديثة، خصوصا المتجددة مثل الشمسية والرياح، يزيد القدرة الإنتاجية ويساعد أيضا في خفض التلوث البيئي.

5- فصل استهلاك الصناعات عن المنازل: ينص القانون على أن الصناعات الكبرى كثيفة الاستهلاك مثل الألومنيوم والصلب والإسمنت وحتى المدن الصناعية، مطالبة بتأمين احتياجاتها الكهربائية عبر الاستثمار الخاص، لأن القطاع المنزلي لم يعد يحتمل المزيد من الانقطاعات.

 وفي النصف الثاني من العام يمكن المطالبة بتعويض عجز الكهرباء المفروض على الصناعات عبر استمرار إدارة استهلاك المنازل، لتجنّب مزيد من الضرر للإنتاج.

6- الكفاءة هي المفتاح لحل أزمة الانقطاعات: من خلال الاستثمار في إدارة الاستهلاك والطلب يمكن توفير ما يصل إلى 20 ألف ميغاواط. 

ويشمل ذلك جميع القطاعات: الصناعية والزراعية والمنزلية، عبر تحديث مضخات الآبار الزراعية، وتجديد المعدات وخطوط الإنتاج، وتطبيق القوانين الوطنية للبناء، وتحسين أجهزة التدفئة، ومنع إنتاج وبيع الأجهزة المستهلكة للطاقة بشكل مفرط، والحد من استهلاك المجمعات التجارية الكبيرة، وبهذا يُخفّف الضغط على الشبكة وتقلّ تكاليف الأسر والصناعات.

۷- كهرباء للجميع: نشر ثقافة الاستهلاك الرشيد والفعّال للكهرباء بين المواطنين والصناعات أمر بالغ الأهمية، ومن بين الإجراءات: استخدام الأجهزة قليلة الاستهلاك، تقليل الاستهلاك في ساعات الذروة، والالتزام بمعايير البناء، كما أن استمرار حملات التوعية يسهم في تغيير سلوك المستهلكين وزيادة كفاءة استخدام الطاقة.

۸- إدخال التكنولوجيا إلى مسار الشبكة: تطبيق التقنيات الذكية في إدارة الأحمال الكهربائية، خصوصا في ساعات الذروة، يخفف الضغط عن الشبكة، هذه الأنظمة قادرة على التحكم بالاستهلاك بشكل آلي ومنع الانقطاعات المفاجئة، كما أن تطوير شبكات النقل والتوزيع لخفض الفاقد من الطاقة وزيادة موثوقية الشبكة يُعدّ خطوة أساسية للحد من الانقطاعات.