إعلام إيراني: واشنطن هددت طهران عبر مبعوثها في لبنان.. إما قبول المطالب أو هجوم إسرائيلي محتمل 

نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين  الإيرانية المحافظة، الإثنين 3 نوفمبر /تشرين الثاني 2025، تقريراً استعرضت فيه تفاصيل الرسائل التهديدية التي نقلها المبعوث الأمريكي توم باراك إلى لبنان وإيران، وما تضمنته من مطالب تتعلق بنزع سلاح حزب الله والتطبيع مع إسرائيل، كما سلّط الضوء على السياق السياسي والإقليمي لتلك الرسائل، مبيّنًا تداخل مسارات الضغط والمفاوضة بين واشنطن وطهران.

ذكرت الوكالة أنّ علي لاريجاني، الأمين العام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كشف في تصريحات جديدة حول الرسالة الأخيرة التي وجّهتها الولايات المتحدة إلى طهران أنّ ممثل واشنطن في لبنان، توم باراك، نقل رسالة تهديد إلى إيران تضمنت إشارة إلى أنّه إما قبول المطالب الأمريكية أو طلب من إسرائيل شنّ هجوم، وتُعتبر تصريحات لاريجاني تأكيداً غير مباشر لوجود قنوات تواصل سرّية بين الجانبين الإيراني والأمريكي.

تابعت الوكالة أنّ الأيام الأخيرة شهدت نشر تقارير جديدة تتضمّن معلومات مرفقة حول الرسائل التفاوضية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، وهي تقارير تروي مشهداً مزدوجاً يجمع بين الضغط والمفاوضة، وتصفهما بأنّهما وجهان لعملة واحدة، كما نقلت عن المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن «وزارة الخارجية تلقّت بالفعل رسائل، وسيتمّ توضيح تفاصيلها ومضمونها في الوقت المناسب».

أفادت صحيفة «همشهري أونلاين» بأنّ علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أقرّ بشكل غير مباشر بتبادل رسائل تهديد بين واشنطن وطهران، وبيّنت الصحيفة أنّ لاريجاني وصف ممثل الولايات المتحدة في لبنان، توم باراك، بأنّه «يتحدث بصراحة ويعبّر جيداً عن نوايا الأمريكيين».

Image

أفادت الوكالة بأنّ علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، كشف في تصريحات سابقة عن تبادل رسائل تهديد بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أنّ ممثل الولايات المتحدة في لبنان، توم باراك، حدد أمام إيران فترة زمنية قصيرة لتنفيذ المطالب الأمريكية، ومنها نزع سلاح حزب الله، محذراً من أنّ عدم الامتثال قد يدفع الولايات المتحدة لطلب شنّ إسرائيل هجومًاً على إيران. وأضافت الوكالة أنّ تصريحات لاريجاني أثارت تساؤلات حول طبيعة هذه الرسائل والمدة الزمنية المشار إليها.

من جانبها، ذكرت الوكالة أنّ توماس (توم) باراك، سفير الولايات المتحدة في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، ألقى كلمة خلال مؤتمر المنامة للأمن الذي نظمه «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» في البحرين يوم الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وصف فيها لبنان بأنه «دولة مفلسة» واصفاً قادته بأنهم «ديناصورات»، معبراً عن استبعاده قدرة لبنان على تحقيق المطلب الأمريكي الرئيسي المتمثل في نزع سلاح حزب الله.

وأشارت إلى أنّ باراك، الذي يتابع أيضاً بعض الملفات الدبلوماسية المتعلقة ببيروت، دعا لبنان وسوريا إلى الانخراط في ما وصفه بـ«إعادة التنظيم الإقليمي» من خلال التوصل إلى اتفاقات مع إسرائيل، مشيراً إلى أنّ التوتر بين إسرائيل ولبنان يزداد في ظل استمرار حزب الله بإعادة تسليح نفسه، بينما تواصل إسرائيل هجماتها في جنوب لبنان بزعم الرد على خروقات وقف إطلاق النار من قبل الحزب.

وذكرت أنّ باراك استهل فقرة الأسئلة والأجوبة بتأكيد أنّ لبنان «دولة مفلسة»، وتناول الأزمة في القطاع المصرفي والبنية التحتية، مضيفاً أنّ البلاد عانت من «أربعين عاماً من الفوضى المطلقة والحروب، أربع حكومات فاشلة وستّ حروب في الذاكرة الجماعية»، وأوضح أنّ حزب الله هو «الكيان الفعلي المسيطر على لبنان»، مشيراً إلى أنّه يوفر الماء والتعليم ويدفع الرواتب، ويضم نحو 40 ألف مقاتل، بينما الجيش اللبناني يضم 60 ألف جندي بتفاوت كبير في الرواتب.

وأشار باراك إلى أنّ حزب الله يمتلك ما بين 15 إلى 20 ألف صاروخ وقذيفة تهدد إسرائيل، وأنّ الحكومة اللبنانية تعهدت بنزع سلاح الحزب، غير أنّه اعتبر هذا الهدف «غير واقعي»، مؤكّداً أنّ «أفضل خيار أمام لبنان هو البدء بحوار مع إسرائيل والتوصل إلى اتفاق دبلوماسي»، معتبراً أنّ الظروف الراهنة مناسبة لتوسيع مسار التطبيع الإقليمي مع إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في غزة وسقوط نظام بشار الأسد العام الماضي.

وأكد أنّ إسرائيل مستعدة لتوقيع اتفاقات لترسيم الحدود مع جميع جيرانها، معبّراً عن استغرابه من الوضع القانوني في لبنان، حيث يُعدّ مجرد نطق اسم إسرائيل مخالفة قانونية، ووصف قيادة البلاد الحالية بأنهم «يحاولون، لكنهم ديناصورات»، في إشارة إلى أسلوب تفكيرهم وأدوات عملهم القديمة، كما اقترح المبعوث الأمريكي البدء بمحاورات عند الخط الأزرق على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع دعوة لبنان وسوريا إلى حوار شامل، مؤكّداً أنّ «كل القضايا يمكن حلّها خلال أربعة أشهر فقط».

Image

تابعت الوكالة أنّ باراك اعتبر أنّ النموذج الذي يجب أن يحتذي به لبنان هو «اتفاق إبراهام»”هي اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية عدة بوساطة أمريكية عام 2020″، في إشارة إلى اتفاق التطبيع الذي أُبرم عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، من بينها البحرين، وأضاف أنّ «إسرائيل أصبحت الحليف المهيمن في عملية إعادة ترتيب رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط، وأنّ اتفاق إبراهام هو المسار الذي ينبغي على الجميع اتباعه».

وأوضحت الوكالة أنّ صحيفة «الأخبار» اللبنانية، القريبة من حزب الله، نشرت مؤخرا تقريراً أفاد بأنّ باراك وجّه تحذيراً إلى المسؤولين اللبنانيين مفاده أنّ هذه «هي الفرصة الأخيرة» أمامهم للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مجهولة قولها إنّ باراك حذّر من أنّه «إمّا أن يتعلّموا الدرس ويبدأوا مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تحت إشراف الولايات المتحدة لتحديد الجدول الزمني وآلية نزع سلاح حزب الله، أو سيُترك لبنان لمصيره لفترة طويلة من دون أيّ اهتمام من واشنطن أو من دول المنطقة، ولن يكون بمقدور أحد منع إسرائيل من استخدام القوة لفرض نزع السلاح»، وأشارت الوكالة إلى أنّ صحة هذا التقرير لم يتم تأكيدها رسمياً.

تابعت الوكالة أنّ باراك أشاد في الوقت نفسه بدور تركيا كوسيط في حرب غزة، وقال إنّ «وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق حول تبادل الأسرى ما كان ليحدث لولا جهود أنقرة وضغوطها على حركة حماس»، كما أقرّ بالتقلّبات التي تشوب العلاقات بين إسرائيل وتركيا، معتبراً أنّ «مخاوف الطرفين من التوسّع والنفوذ المتبادل لا مبرر لها».

وأكدت أنّ تصريحات باراك جاءت في وقت تتصاعد فيه التوترات على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية وخارجها، إذ بدأت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، أي بعد يوم واحد من هجوم حماس على جنوب إسرائيل، واستمرّت حتى وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وأضافت الوكالة أنّه منذ ذلك الحين وضع الجيش اللبناني خطة لنزع سلاح حزب الله، وقد أُفيد بأنّه استهلك من المواد المتفجرة في عمليات تدمير مخازن الأسلحة التابعة للحزب ما أدى إلى نفاد مخزونه منها.

Image

وبحسب الوكالة، فإنّ الجيش الإسرائيلي نشر قواته في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، وواصل تنفيذ ضرباته ضد ما يصفه بمحاولات حزب الله لإعادة التسلّح، في حين تشير التقارير إلى أنّ الحزب تمكّن من جمع أسلحة جديدة، الأمر الذي يرفع احتمال استئناف المواجهات بين الطرفين، وتؤكد السلطات اللبنانية أنّ إسرائيل رفضت عرضاً للحوار حول انسحاب قواتها من الأراضي اللبنانية.

وختمت الوكالة بالإشارة إلى أنّ وسائل الإعلام الأجنبية التي تناولت تصريحات توم باراك لم تورد أيّ تهديد مباشر منه موجه إلى إيران، ما يُشير – وفق التقديرات – إلى أنّ ما أشار إليه علي لاريجاني يتعلق برسالة سرّية بعث بها باراك إلى طهران بشكل غير معلن.