إعلام إيراني يكشف فساد استيراد الهواتف: استبدال شاومي بآيفون لتفادي الرسوم الجمركية

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية الأصولية، الأربعاء 10 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناولت فيه كشف فساد في استيراد الهواتف المحمولة في إيران، حيث استبدلت بعض الشركات هواتف فاخرة مثل آيفون بهواتف أرخص مثل شاومي؛ لتجنب دفع الرسوم الجمركية العالية، ما أدى إلى تحقيق أرباح غير قانونية وإخفاء المخالفة عن المستهلكين وخدمات ما بعد البيع.

ذكرت الوكالة أن الأدلة الأولية تشير إلى وقوع مخالفة جديدة في مجال استيراد الهواتف المحمولة، حيث قامت بعض الشركات المستوردة للهواتف الفاخرة مثل هواتف آيفون، بتقديمها كهواتف أقل سعرا، مثل هواتف شاومي، وذلك بأسعار تقل عن 600 دولار.

الرواية الأولية للمخالفة

ذكرت الوكالة أن الفحص الأولي يُظهر أن بعض الشركات المستوردة سجلت هواتف تزيد قيمتها عن 600 دولار على أنها هواتف أقل من هذا المبلغ عند الطلب الجمركي، وأضافت أن هذا الأمر يُشكل مخالفة في رسوم الجمارك، حيث تُفرض على الهواتف التي تتجاوز قيمتها 600 دولار رسوم جمركية بنسبة 30%، في حين تُفرض رسوم 5% فقط على الهواتف الأقل من 600 دولار.

وأوضحت الوكالة أن هذا الاختلاف في الرسوم يشكل فرصة لتحقيق أرباح غير قانونية للشركات المستوردة، كما يؤدي في النهاية إلى الإضرار بعائدات الدولة والتنافس العادل في السوق، وتابعت أن هذه المخالفة تكتسب أهمية قانونية وفقا للمادة الثانية من قانون مكافحة تهريب البضائع والعملات.

Image

طريقة إثبات المخالفة

أوضحت الوكالة أنه على الرغم من أن هذه المخالفة قد تبدو بسيطة للوهلة الأولى، فإن الكشف عنها ممكن من خلال الاستعانة بنظام خدمات ما بعد البيع المتاح لجميع الأطراف المعنية في هذا القطاع. 

وأضافت أن التحقيقات أظهرت وجود فروق بين الهواتف المستوردة رسميا والهواتف المسجلة في النظام، حيث تبين أن بعض الأجهزة التي خضعت لضمان رسمي، لم تكن مطابقة للمواصفات والأسعار المسجلة، وفي بعض الحالات تم استبدال هواتف فاخرة مثل آيفون وسامسونغ بهواتف أقل قيمة، من بينها هواتف شاومي أو نماذج سامسونج منخفضة الفئة، مما يشير إلى وجود تلاعب واضح في عملية الاستيراد والتوزيع.

استحالة اكتشاف المخالفة من قبل المستهلكين

أكدت الوكالة أن المستهلكين النهائيين لم يكن بمقدورهم الكشف عن المخالفة من خلال الاستعلام عن مواصفات الهواتف عبر نظام “همتا”، وهو النظام الإلكتروني الإيراني المسؤول عن تسجيل وتتبع الهواتف المحمولة داخل البلاد، حيث كانت المواصفات الفعلية للأجهزة معروضة لهم بشكل طبيعي ودون أي اختلاف يظهر للعين المجردة.

وأشارت إلى أن هذه الثغرة سمحت للمخالفين بمواصلة عملياتهم التجارية بشكل مستمر ودون أن يكتشفها المستهلكون، مما ربما منحهم الثقة والجرأة للبدء بالمخالفة واستمرارها لفترة طويلة دون رادع.

احتمالية استغلال فروقات أسعار العملات

أوضحت الوكالة أن أحد أبعاد هذه المخالفة المحتملة يرتبط بطريقة تمويل استيراد الهواتف عبر العملات الأجنبية، حيث يتم تمويل الهواتف التي تقل قيمتها عن ٦٠٠ دولار، بينما تُستورد الهواتف الأعلى من 600 دولار، وذلك من خلال العملة المخصصة للصادرات. 

وأشارت إلى أن أي تقديم مخالف للبيانات الرسمية يمكن أن يتيح تحقيق أرباح غير قانونية للجهات المخالفة، على الرغم من أن الغالبية العظمى من الشركات تلتزم باستخدام عملة الصادرات وفق القوانين المعمول بها.

وتابعت أن تأثير التركيز على كشف الفساد في هذا المجال لا يزال غير واضح، ولا يمكن التأكد مما إذا كان ذلك سيؤدي إلى نتائج ملموسة في ضبط المخالفات المالية المتعلقة بالاستيراد.

مسؤولية الضمان وخدمات ما بعد البيع

أكدت الوكالة أن التساؤل الأكثر أهمية يتعلق بدور الشركات المسؤولة عن تقديم الضمان وخدمات ما بعد البيع، مشيرة إلى ضرورة معرفة ما إذا كانت هذه الشركات على دراية بالاختلافات في مواصفات الهواتف وأسعارها عند الاستيراد. 

وأوضحت أن عملية اكتشاف المخالفة تمت بشكل أساسي من خلال نظام خدمات ما بعد البيع، مما يسلط الضوء على الحاجة لمراجعة دقيقة ودورية لمدى دقة ومتابعة الشركات المقدمة لهذه الخدمات للتأكد من رصد أي تلاعب أو اختلافات في الأجهزة المستوردة.

أوضحت الوكالة أن المخالفة تتجلى على مستويين رئيسيين: أولا، استبدال هواتف منخفضة التكلفة مثل هواتف شاومي بأجهزة آيفون تُقدّر قيمتها بأكثر من 600 دولار. وثانيا، استخدام طرز منخفضة القيمة الإعلانية بهدف دفع رسوم جمركية أقل، دون تعديل نوع المنتج بشكل كامل. 

وشددت على أن أي تعديل أو استبدال في مكونات المنتجات يجب أن يتم وفق الأنظمة والإجراءات المحددة في نظام خدمات ما بعد البيع.

وأشارت إلى أن هذه الاختلافات كانت واضحة في النظام، إلا أن شركات تقديم خدمات الضمان وما بعد البيع لم تتخذ أي إجراءات للحد منها أو الإبلاغ عنها، ما قد يعكس وجود قصور في الرقابة أو عدم تحمل المسؤولية المناسبة من قبل مزودي هذه الخدمات. 

Image

وفي هذا السياق، أكدت الوكالة ضرورة قيام الجهات المعنية، وبشكل خاص، مكتب الخدمات الفنية والصيانة في وزارة الصناعة والتجارة، باتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة هذه القضايا وضمان حقوق الدولة، كما شددت على أهمية العودة إلى نظام خدمات ما بعد البيع الرسمي كأداة أساسية وفعّالة للرقابة والمتابعة.

وتابعت أن حجم المخالفات المتعلقة بالهواتف المستوردة لم يتم تحديده بدقة بعد، إلا أن الوقائع المتاحة تشير بشكل واضح إلى وجود محاولات للغش في تسجيل الطلبات الجمركية، مما أدى إلى تجاوز حقوق الدولة المالية والحفاظ على نزاهة السوق. 

وأوضحت أن بعض الشركات المستوردة استغلت الفروقات بين أسعار العملات وأسعار الهواتف لتحقيق أرباح غير قانونية، بينما يشير تصنيف بعض الهواتف على أنها منخفضة التكلفة إلى احتمال تهريبها أو التلاعب في مسار الاستيراد، بما يعكس وجود خلل في الالتزام بالأنظمة والإجراءات الرسمية.

وشددت على أن هذه المخالفات تتطلب فتح تحقيقات دقيقة وشاملة لتحديد جميع أبعادها، ومعاقبة كل من تثبت مسؤوليته عنها، سواء على مستوى المستوردين أو شركات تقديم خدمات الضمان وما بعد البيع.

كما أكدت أن معالجة هذه القضية ليست مهمة جزئية، بل تتطلب تنسيقا كاملا بين الجهات الرقابية، وضمن ذلك وزارة الصناعة والتجارة ومكاتب الخدمات الفنية والصيانة، لضمان حماية الحقوق المالية للدولة وضمان تطبيق القوانين بشكل صارم.

وأشارت الوكالة إلى أن هذه المخالفة تشكل تحذيرا مهما لجميع المعنيين بقطاع استيراد الهواتف، مؤكدة أهمية تعزيز الرقابة على عمليات الاستيراد ومراجعة جودة خدمات الضمان وما بعد البيع، ويهدف ذلك إلى حماية حقوق المستهلكين من أي تلاعب، وضمان أن السوق المحلي يعمل وفق معايير الشفافية والنزاهة، مع منع أي محاولات لاستغلال الثغرات القانونية أو اختلافات الأسعار لتحقيق أرباح غير مشروعة