إيران أمام فرصة ذهبية لتحويل الطاقة الشمسية المنزلية إلى ركيزة للأمن القومي والتنمية الاقتصادية 

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحفية “جوان” الإيرانية الأصولية، الأربعاء 10 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه كيف يمكن للطاقة الشمسية المنزلية أن تتحول إلى رافعة استراتيجية لإيران، تعالج أزمات الكهرباء والغاز وتمنح الأسر دخلا إضافيا، كما بينت أنها تحقق خمسة مكاسب كبرى تشمل تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز الأمن القومي، وتحقيق التنمية المستدامة.

الطاقة الشمسية المنزلية

ذكرت  الصحيفة أن أحد أهم الإجراءات الأساسية لتحقيق نمو في إنتاج الكهرباء وفق نموذج التوزيع اللامركزي يتمثل في تنويع مصادر توليد الطاقة الكهربائية، مع التركيز على الطاقة الشمسية المنزلية، مشيرة إلى أن هذا النموذج لا يقتصر على حل مشكلة انقطاع الكهرباء، بل يسهم أيضا في معالجة اختلال التوازن بين الكهرباء والغاز في آن واحد.

وأكدت أن إنتاج الكهرباء في إيران يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، ولا سيما الغاز الطبيعي، حيث يتم توليد أكثر من 80% من الكهرباء في محطات غازية ومحطات الدورة المركبة.

وأوضحت أن هذا النموذج، الذي كان يلبي احتياجات البلاد خلال العقود الماضية، أصبح اليوم يواجه تحديات عدة، أولها محدودية إمدادات الغاز الطبيعي في فصل الشتاء بسبب زيادة الاستهلاك المنزلي والتجاري، ما يعيق تزويد المحطات بكامل احتياجاتها. 

التحدي الثاني يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج والاعتماد على بنية تحتية مركزية معرضة للأخطار والاستهداف، أما التهديد الثالث فهو مشكلة اختلال التوازن في إنتاج الكهرباء خلال فصل الصيف وذروة الحرارة، وهو ما يؤدي إلى انقطاعات متكررة للكهرباء في المنازل والقطاعات الصناعية، الأمر الذي يخلق حالة من الاستياء الاجتماعي.

بيّنت الصحيفة أن قضية أمن الطاقة باتت أكثر إلحاحا، وأن تجربة الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران والاحتلال الإسرائيلي تعكس الحاجة الملحّة إلى سياسات دفاعية في مجال تنويع مزيج الكهرباء.

وأشارت إلى أن أمن الطاقة لم يعد يقتصر على وجود مخزونات كافية أو قدرة إنتاجية عالية، بل يرتبط بمرونة الشبكة وقدرتها على مواصلة تقديم الخدمة في أوقات الأزمات، ففي النموذج الحالي، تعتمد البلاد على محطات كبيرة مركزية، وإذا تعرضت هذه المحطات أو خطوط النقل لهجمات عسكرية أو عمليات تخريبية، فإن مناطق واسعة ستغرق في الظلام. 

Image

النموذج اللامركزي والأمن القومي

ذكرت الصحيفة أنه في النموذج اللامركزي، فإن كل منزل مزوّد بألواح شمسية يُعتبر محطة صغيرة بحد ذاته، ما يعني أن انتشار هذه المحطات يحول دون إمكانية شل الشبكة الوطنية ويعزز قوة الردع، وبذلك تصبح الطاقة الشمسية المنزلية ليست فقط خيارا اقتصاديا، بل أيضا أداة من أدوات الأمن القومي التي ينبغي الاهتمام بها في إطار الدفاع غير المباشر.

أضافت أن الاعتماد المفرط على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء يؤدي إلى مشكلات خطيرة على مستوى إنتاج الكهرباء والغاز معا، فإذا جرى تجهيز بضعة ملايين من المنازل الإيرانية بمحطات شمسية، فإن آلاف الميغاواط من الكهرباء ستُنتج بهذه الطريقة، وهو ما يعادل إنتاج عدة محطات غازية كبرى. 

وتابعت أن هذا التحول سيسهم في خفض استهلاك الغاز في المحطات الكهربائية بشكل كبير، ويوفر في المقابل فرصة لتصدير كميات أكبر من الغاز أو توجيهها إلى الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأردفت الصحيفة أن معالجة اختلال التوازن الكهربائي خلال صيف إيران الحار أمر ممكن أيضا من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، فالبيانات تشير إلى أن ذروة الاستهلاك الكهربائي تحدث غالبا خلال النهار في أشهر الصيف، وهي الفترة نفسها التي يكون فيها إشعاع الشمس في أعلى مستوياته. 

وأوضحت أن هذه التزامنات تمثل ميزة جوهرية، إذ تمكّن المنازل والمتاجر المزوّدة بالألواح الشمسية من تلبية جزء من احتياجاتها في اللحظة نفسها التي تتعرض فيها الشبكة لأعلى مستويات الضغط، وهو ما يؤدي مباشرة إلى تقليل الانقطاعات، وضمان استقرار الشبكة، وخفض الحاجة إلى استثمارات ضخمة في بناء محطات جديدة.

Image

الفوائد الاقتصادية للأسر

بينت الصحيفة أن أحد الجوانب الأكثر جاذبية في تطوير الطاقة الشمسية المنزلية هو إمكانية تحقيق دخل مباشر للمواطنين، ففي كثير من الدول، طُبّقت آلية “الشراء المضمون للكهرباء المتجددة”، حيث تلتزم الحكومة بشراء الفائض من الكهرباء المنتَجة في المنازل بسعر عادل ومناسب.

وأوضحت أن المواطن بهذه الطريقة يستفيد مرتين: الأولى من خلال تقليل قيمة فاتورة الكهرباء، والثانية عبر الحصول على دخل ثابت من بيع الفائض. وأكدت الصحيفة أن هذه الآلية تعطي العائلات حافزا قويا للاستثمار في الطاقة الشمسية، بحيث لا ينظرون إليها فقط كأداة للرفاه أو لحماية البيئة، بل أيضا كاستثمار اقتصادي مضمون العائد، يمكن أن يصبح واحدا من أكثر مسارات الاستثمار أمانا للأسر.

ذكرت أن إيران، بما تملكه من أكثر من 300 يوم مشمس سنويا، تتمتع بطاقة طبيعية هائلة لإنتاج الكهرباء من الشمس. وأوضحت أن اعتماد أكثر من 75% من إنتاج الكهرباء على الغاز الطبيعي، إلى جانب اختلال التوازن في إمدادات الغاز خلال فصل الشتاء، وارتفاع استهلاك الكهرباء في الصيف، وضع شبكة الطاقة الوطنية أمام أزمة متكررة.

وأشارت إلى أن تركّز البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في محطات كبرى ومركزية جعلها شديدة الهشاشة في مواجهة التهديدات الطبيعية أو العسكرية وفي ظل هذه المعطيات، فإن تطوير محطات الطاقة الشمسية المنزلية واللامركزية لم يعد خيارا، بل بات ضرورة استراتيجية على صعيد الأمن القومي، والدفاع غير المباشر، والرعاية الاقتصادية للمجتمع.

وتابعت مؤكدةً أن من بين الإجراءات الجوهرية لتحقيق نمو في إنتاج الكهرباء وفق النموذج الموزع، يأتي تنويع مزيج الطاقة وزيادة مصادر الدخل للأسر الإيرانية عبر التوسع في محطات الطاقة الشمسية المنزلية، فهذا التوسع من شأنه أن يقلل في الوقت نفسه من أزمة اختلال التوازن ويحد من انقطاعات الكهرباء والغاز معا.

Image

رؤية هدايتي‌فر للتحول الطاقوي

بيّنت الصحيفة أن الخبير في مجال السياسات، نويد هدايتي‌فر، استهل مداخلته بتأكيد أن محطات الطاقة الشمسية المنزلية قادرة على تلبية أهداف استراتيجية متوازية للبلاد، أول هذه الأهداف هو تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، حيث يصبح كل منزل مجهز بالمنظومة الشمسية منتجا مستقلا للكهرباء يلبّي احتياجاته ويضخ فائضه في الشبكة الوطنية. 

أما الهدف الثاني فهو تعزيز قوة الردع وتحقيق مفهوم الدفاع غير المباشر، حيث أن الشبكة الحالية القائمة على محطات كبرى يمكن استهدافها بسهولة، بينما تساهم ملايين الوحدات الصغيرة المتناثرة في استحالة شلّ الشبكة بالكامل، وهو ما يخلق نوعا من الردع الطبيعي الذي لا يقل في قيمته الأمنية عن المعدات الدفاعية. 

وتابع أن الهدف الثالث يتمثل في معالجة مشكلة اختلال التوازن الكهربائي في القطاعين المنزلي والتجاري، إذ إن ذروة استهلاك الكهرباء في إيران تحدث نهارا في الصيف، وهي الفترة ذاتها التي يبلغ فيها إشعاع الشمس ذروته، الأمر الذي يتيح للطاقة الشمسية المنزلية تغطية نسبة معتبرة من الفجوة القائمة.

أوضحت الصحيفة أن هدايتي‌فر قدم تفاصيل حول كلفة وفوائد تركيب المنظومات الشمسية المنزلية، مبينا أن النظام الشمسي بقدرة متوسطة يمكن تركيبه على سطح المنزل لتغطية كامل استهلاك الأسرة من الكهرباء مع إنتاج فائض يمكن بيعه للشبكة. 

وأشار إلى أن الدخل السنوي من بيع الفائض إلى جانب توفير فاتورة الكهرباء يجعل الاستثمار مجديا، مع فترة استرداد رأس المال التي قد تتراوح عدة سنوات، ويمكن تقصيرها بشكل كبير في حال توفير الحكومة قروضا ميسّرة أو دعم للمعدات.

وأردفت الصحيفة أن هذا الخبير شدّد على ضرورة تعاون الحكومة مع القطاعات التجارية لدفع هذا المسار إلى الأمام، مبينا أن سياسة «صفر ضرائب مقابل صفر دعم» يمكن أن تحفّز المؤسسات والمحال التجارية على الاتجاه نحو توليد الكهرباء عبر منظومات شمسية على الأسطح. 

وأوضح أن إنجاح هذه النقلة يحتاج إلى سياسات محددة، من بينها: أولا، تقديم قروض ميسّرة لسبع سنوات للقطاع التجاري لتغطية الجزء الأكبر من التكاليف الأولية؛ ثانيا، شراء فائض الكهرباء المنزلية بسعر ثابت وعادل لمدة لا تقل عن عشر سنوات.

ثالثا، تقديم دعم بنسبة 20% من تكلفة المعدات للأسر ذات الدخل المنخفض؛ ورابعا، دعم التصنيع المحلي للألواح الشمسية والمحولات عبر إعفاءات ضريبية، وإنشاء مدن صناعية متخصصة، وتشجيع شركات المعرفة والابتكار على الانخراط في هذا المجال.

واختتمت الصحيفة ناقلة عن هدايتي‌فر، قوله إن التوسع في محطات الطاقة الشمسية المنزلية قادر على إحداث ثورة حقيقية في قطاع الطاقة الإيراني، ثورة تحقق خمسة إنجازات كبرى، أبرزها تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الغاز، وتعزيز الردع الأمني وتطبيق الدفاع غير المباشر، ومعالجة اختلال التوازن الكهربائي في القطاعات المنزلية والتجارية، وتوفير مصدر دخل مستدام للأسر، وزيادة إنتاج الكهرباء على المستوى الوطني.

ووصف هدايتي‌فر هذه الخطوة بأنها استراتيجية وطنية لتعزيز الأمن الطاقوي وتحقيق التنمية المستدامة، محذّرا من أن أي تأخير قد يؤدي إلى استمرار الهشاشة وفقدان فرص اقتصادية وأمنية وأكد أن إيران، بمواردها الشمسية الهائلة، قادرة خلال أقل من عقد على التحول إلى دولة رائدة في إنتاج الكهرباء الشمسية والمتجددة، شرط توافر الإرادة السياسية وسرعة وكفاءة التنفيذ.