- زاد إيران - المحرر
- 413 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الأحد 27 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأنه في الحرب المفروضة على إيران في يونيو/حزيران 2025، وبعد أن ركّز النظام الإسرائيلي في البداية على البُعد العسكري، عبر استهداف مجموعة من الأهداف العسكرية والمدنية، انتقل لاحقا إلى الحرب النفسية والإعلامية، حيث دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل صريح، الشعب الإيراني إلى إثارة الفوضى.
وأضافت الصحيفة أن ذلك جاء في محاولة لإظهار أنه يسعى، من خلال عملية هجومية مركّبة- تجمع بين القوة العسكرية والحرب النفسية- إلى تحطيم القدرة العملياتية لإيران، وتنفيذِ ما يحاول فعله اليومَ في إيران، في مشروع فصل محافظة السويداء عن سوريا.
وتابعت أن وجود ركيزتين أساسيتين في بنية القوة الإيرانية، وهما القوة العسكرية والحرب النفسية، قد أفشل هذا السيناريو، وأسقط حلم (سورنة) إيران.
ونقلت عن المرشد الأعلى خامنئي، أنَّه قد شدَّد على ضرورة الحفاظ على هاتين القوّتَين وتعزيزهما معا، في وقت ينظر فيه البعض بسطحية عاطفية إلى الواقعِ العالمي، فيركّزون فقط على الحرب النفسية والإعلامية، بل ويذهبون إلى حدِّ وضع البعدين في موقع التعارض، وفي المقابل، هناك من يقدِّس فقط القوة العسكرية ويتهكَّم من أهمية تقوية الحرب النفسية والإعلامية.
وحثَّ في خطابه الأخير، بمناسبة أربعينية شهداء الحرب، على تكامل البُعدين، محدّدا سبع مهمات أساسية لتعزيز هذا التوازن.

المهام السبع التي تُحصّن إيران
أوضحت الصحيفة أنه في مساء يوم الجمعة 25 يوليو/تموز 2025، وفي نص رسالة أصدرها المرشد الأعلى بمناسبة أربعينية استشهاد عدد من المواطنين، وقادة عسكريين أكفاء، وبعض العلماء، عدّ المرشد الأعلى صبر ذوي الشهداء، وثبات المؤسسات التابعة لهم، والصمود المعجز للشعب الإيراني، ثلاث نقاط مضيئة في الحادثة الأخيرة.
وبيَّن أن وحدة الشعب الإيراني وصلابته النفسية وعزيمته الراسخة في الثبات الجماعي في الميدان قد تجلّت بوضوح، مستخدما في هذا السياق الوصف التالي: أعداء إيران يضربون الحديد البارد (في إشارة إلى عبثية محاولاتهم).
كما عبّر في وقت سابق، خلال لقائه بمنتسبي السلطة القضائية، عن وحدة الشعب الإيراني بعبارات مشابهة، قائلا، إن الأفراد، باختلاف اتجاهاتهم السياسية، بل أحيانا بتوجهات سياسية متقابلة، وبأوزان دينية متفاوتة تماما، وقفوا جنبا إلى جنب، فصنعوا هذه الوحدة الكبرى، وهذا الائتلاف الوطني العظيم.
وأردف أن هذا لا يتعارض مع اختلاف التوجهات السياسية، ولا مع التفاوت في الانتماء الديني؛ إنما هو وقوف جماعي للدفاع عن حقيقة؛ وعن الوطن؛ وعن النظام؛ وعن إيران العزيزة.
واعتبر أن الحفاظ على التماسك الوطني واجبا على جميع أفراد المجتمع، بمن فيهم الصحفيون، والقضاة، والمسؤولون الحكوميون، ورجال الدين، وأئمة الجمعة، وفي رسالته الأخيرة، قام بتفصيل هذا الواجب الوطني في سبعة أقسام، يمكن تقسيمها إلى بُعدين: صلب (مادي) وناعم (معنوي أو ثقافي).
في الحرب النفسية والإعلامية، حدّد أربع مهام:
- الحفاظ على الوحدة الوطنية هو مسؤولية كل فرد منا.
- الحفاظ على عزّة الوطن، وكرامة الشعب، هو واجب لا تسامح فيه على عاتق الكُتّاب والخطباء.
- الإرشاد الروحي، وتنوير القلوب، والدعوة إلى الصبر والسكينة، والثبات الشعبي، هو من مهام رجال الدين.
- الحفاظ على الحماس، والوعي الثوري، هو مسؤولية الجميع، وخاصة الشباب.

وفي البُعد الصلب أي المادي، أكّد ثلاث مهام:
- الإسراع في تحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي في جميع القطاعات هو واجب النخب العلمية.
- التجهيز المستمر والمتزايد لإيران بأدوات حماية الأمن والاستقلال الوطني هو من مهام القادة العسكريين.
- الجدية والمتابعة وإتمام المهام الوطنية هي مسؤولية جميع المؤسسات التنفيذية.
وأفادت الصحيفة بأن هذا التوجّه يُظهر أن المرشد الأعلى ينظر إلى وسائل المواجهة العسكرية والقوة النفسية والإعلامية كمنظومة مترابطة، ويؤكد في البُعد الصلب على ضرورة جدّية المسؤولين التنفيذيين في إنجاز الأعمال الوطنية، ليُبرز أن من وجهة نظره، فإن الفاعلية، وحلّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، والإصلاح الحكيم لأساليب الحكم، لا تقل أهمية عن الحرب النفسية والإعلامية في توضيح القضايا المصيرية وتعزيز التماسك الوطني.
الحرب لا تُدار بالعواطف
أوردت الصحيفة أن بعض الشخصيات والتيارات السياسية، العاجزة عن إدراك حقائق العالم الهجومي، أو التي تسعى لإنكار هذه الحقائق حتى بعد العدوان الواسع على إيران، تواصل التأكيد فقط على الحرب النفسية والإعلامية في مواجهة عدو مسلح حتى النخاع، وهم لا يكتفون بذلك، بل يذهبون إلى حد المبالغة، فيجعلون هذا البُعد في تعارض مع القوة العسكرية لإيران.
وذكرت أنه في الوقت الذي خرجت فيه إيران من مواجهة استمرت 12 يوما مع النظام الإسرائيلي مرفوعة الرأس، معتمدة على قوتها العسكرية وتماسكها الداخلي، قامت بعد أيام السياسية البارزة آذر منصوري بنشر صورة على خاصية (الستوري) تظهر جنديا يعزف على آلة التار، وكتب، ليتنا كنا نصنع الآلات الموسيقية بدلا من الأسلحة.
وسلَّطت الضوء على تعليقات بعض الساخرين من هذا الموقف، قائلين، في زمن الحرب أيضا، فلنضع آلات التّار والسَّنتور بدلا من الصواريخ على قواعد الإطلاق، ولنقم بإطلاقها!
ونوَّهت إلى أن منصوري سبق أن عبّر عن موقف مشابه، لكن أن يُعيد اتخاذ هذا الموقف حتى بعد حرب استمرت 12 يوما، ورغم أن العدو اضطر للتراجع نتيجة الرد الصاروخي الإيراني، فهذا يدل على أن منصوري، وكثيرا من المنتمين لتياره، لا يزالون عاجزين عن فهم الواقع الهجومي للعالم، ويُصرّون على تعزيز تلك الافتراضات الخاطئة والقديمة.
أشارت إلى أنه عقب انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، وقَّع على وثيقة تنفيذية مناهضة لإيران، نصّت صراحة على الحدّ من قدرات إيران في مجال الأسلحة التقليدية أيضا.
ولفتت إلى أن الدبلوماسي الإيراني السابق في الأمم المتحدة، كوروش أحمدي، نشر تعليقا انتقاديا على تفسيرات الداخل الإيراني لمضمون الوثيقة، قام فيه بترجمة معكوسة لعبارة conventional (تقليدي)، مدّعيا أن ترامب كان يستهدف قدرات إيران في الأسلحة (اللامتماثلة) أو (غير التقليدية)، وليس الأسلحة المتعارف عليها.
وأوضحت أنه بالاستناد إلى هذا التفسير الخاطئ، وجّه أحمدي سهام نقده إلى رئيس البرلمان، منتقدا تصريح محمد باقر قاليباف الذي قال إن ترامب، من خلال توقيع هذه الوثيقة، قد وضع نزع سلاح إيران على جدول أعماله، وردّ أحمدي قائلا، لا وجود لمثل هذا الشيء في وثيقة ترامب،
وأبرزت أنه بغضّ النظر عن الترجمة الخاطئة، فليس من الضروري أن ترد عبارة نزع السلاح بصيغتها الحرفية في النص، إذ إن البنود المتعددة التي وردت في الوثيقة، مثل، السعي لمنع إيران من الحصول على صواريخ باليستية عابرة للقارات، وإضعاف الحرس الثوري بصفته الذراع العسكري لإيران، ومواجهة تطوير إيران لأنظمة صاروخية وأسلحة تقليدية وغير تقليدية، تشير بمجملها بوضوح إلى نية الولايات المتحدة تجريد إيران من قوتها العسكرية.
واستدركت الصحيفة معتبرةً أن هذا التفسير لا يستقيم إلا إذا كان كوروش أحمدي، ومعه شخصيات إصلاحية مثل منصوري، يرون أن السلاح المتعارف لا يعني إلا سكينا من زنجان أو مسدسا صغيرا، وبالتالي يعتقدون أن هذه هي الوسائل الوحيدة المسموح بها لإيران في مواجهة سيل التهديدات الإقليمية والدولية التي تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها.
التركيز المفرط على الخيار العسكري
وذكرت الصحيفة أن هناك من يُفرط في التركيز على الأدوات العسكرية، وينتهج رؤية أحادية، إلى حدّ أنه يُنكر تماما كل مقومات الحرب النفسية والإعلامية، وهذا التيار، مع تجاهله لأهمية التماسك الوطني ولوازم الحرب النفسية والإعلامية، يكتفي بالاعتماد على القدرات العسكرية، بل ويهاجم القوات المسلحة تحت ذريعة النقد، دون امتلاك الكفاءة أو المعلومات الكافية.
وأظهرت أنه عندما يُقدم أحد المحللين في هيئة الإذاعة والتلفزيون على انتقاد قادة عسكريين استُشهدوا، بلغة غير لائقة، ويتدخل نائب رئيس الهيئة في جدال مباشر مع أي تعريف لا ينسجم مع رؤيته للوطنية، مستخدما تعبير الوطنية الغنمية، فإن ذلك يُعطي انطباعا بوجود تيار داخل إيران يراهن حصريا على المقاربة العسكرية، وينتقد المؤسسة العسكرية من زاوية ضيّقة وأحادية.
وبيّنت أن المرشد الأعلى دعا إلى ضرورة الجمع بين أدوات القوة العسكرية والحرب النفسية، وقد عكس هذا التوجّه في كل من لقائه مع منتسبي السلطة القضائية، وفي رسالته بمناسبة أربعينية الشهداء من المدنيين والقادة والعلماء، حيث حدّد مهاما في كلا المجالين، دون أن يُغلق باب النقد، مع التشديد على أن النقد يجب أن يكون بلغة محترمة ومقبولة، وأن يستند إلى التحقيق والمعرفة، لا إلى الجهل والانفعال.
وفي الختام، ركزت الصحيفة على أن هذه المفارقة تزداد غرابة حين يستمر هذا التوجه الأحادي في ظل تأكيد المرشد الأعلى المتكرر، الحفاظ على الانسجام الوطني، فيُطلّ أحد المحللين السياسيين عبر شاشة صدا وسيما (الإذاعة والتلفزيون)، ليُبرز خطا فاصلا مصطنعا بين الوطنية والدين، في إشارة صارخة إلى عدم إدراك أهمية الوحدة الوطنية.

