- زاد إيران - المحرر
- 825 Views
نشرت صحيفة آرمان ملي الإصلاحية، السبت 23 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن انتشار صور لمقاتلة جي-10 الصينية باعتبارها طائرة قوية من الجيل 4.5 حظي باهتمام واسع في وسائل الإعلام وفضاء الإنترنت.
وأضافت الصحيفة أن انتشار صور المقاتلات الصينية بعد انتهاء إيران من الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل بانتصارها على هذا النظام وحليفه المتغطرس، يُعتبر أمرا ذا أهمية خاصة، إذ قيل إن إيران اشترت 40 طائرة من هذا الطراز من الصين؛ وهي طائرة مقاتلة يُقال إنها قادرة على مواجهة كثير من المقاتلات المتطورة في العالم، ومن ضمنها إف-35.
إيران تتجه لامتلاك مقاتلات الجيل الرابع والخامس
أوضحت الصحيفة أن الطائرة العسكرية المقاتلة (Fighter Aircraft) هي مقاتلة اعتراضية صُممت لخوض المعارك الجوية ضد الطائرات المعادية، وفي المقابل تأتي الطائرات القاذفة (Bomber) التي تُستخدم أساسا لضرب الأهداف الأرضية بالقنابل والصواريخ، والهدف الرئيسي من استخدام المقاتلات الاعتراضية هو تحقيق التفوق الجوي، الذي يُعد عنصرا حاسما في الانتصار بالحروب التقليدية.
وتابعت أن المقاتلات النفاثة تُقسَّم تاريخيا إلى خمسة أجيال متعاقبة، لكن لا يوجد تعريف رسمي أو دقيق لهذا التصنيف، بل يعتمد في الغالب على الخصائص العامة لكل جيل.

1. مقاتلات الجيل الأول (منتصف الأربعينيات حتى منتصف الخمسينيات)
أوردت الصحيفة أن مقاتلات الجيل الأول من الطائرات النفاثة ظهرت في أواخر الحرب العالمية الثانية، ومن أشهر أمثلتها الطائرة الألمانية ميسراشميت مي 262A، التي لم تصل إلى الإنتاج الواسع بسبب مشكلات تقنية، ويرى الخبراء أنه لو تمكنت ألمانيا النازية من تشغيل هذه المقاتلة بأعداد كبيرة، لتغيّر مسار الحرب الجوية، فقد تميزت مسراشميت مي 262A بسرعة ومناورة أعلى بكثير مقارنة بالمقاتلات الشائعة آنذاك المزودة بمحركات مكبسية.
وأردفت أن مقاتلات الجيل الأول كانت شبيهة في مظهرها بالمقاتلات المروحية الأقدم، وكان سلاحها الأساسي المدافع الآلية ذات العيار بين ١٢ و٣٧ ملم، وبعض هذه الطائرات احتفظت حتى بالأجنحة المستقيمة التقليدية، على عكس جميع المقاتلات النفاثة الحديثة التي تتميز بأجنحة مائلة إلى الخلف. كما أن سرعتها جميعا كانت أقل من سرعة الصوت، أي في نطاق تحت صوتي (ترانسونيك).
وضربت مثالا على مقاتلات الجيل الأول من الطائرات النفاثة وهو الميغ 15 الروسية، التي أدى ظهورها في سماء كوريا الشمالية إلى زعزعة تفوق الولايات المتحدة الجوي بشكل كبير، فقد كانت الميغ 15 قادرة على التحليق على ارتفاعات لا تستطيع الطائرات الأمريكية بلوغها، كما أنها كانت الأسرع في زمنها.
وكشفت أن التفوق المهاري لطياري المقاتلات الأمريكية F-86 سابر هو الذي حال دون أن تفرض الطائرات الكورية الشمالية – التي كان يقودها طيارون من روسيا والصين وكوريا الشمالية – سيطرة جوية مطلقة.
2. مقاتلات الجيل الثاني (منتصف الخمسينيات حتى أوائل الستينيات)
أبرزت الصحيفة أن الدروس المستفادة من حرب كوريا، إلى جانب التطور الكبير في تقنيات الديناميكا الهوائية مثل الأجنحة المائلة للخلف والأجنحة الدلتاوية التي تقلل من مقاومة الهواء، إضافة إلى ابتكار سبائك الألومنيوم الخفيفة والقوية، أدت إلى ظهور مقاتلات الجيل الثاني النفاثة، وهذه الطائرات، بفضل نظام الحارق اللاحق، استطاعت للمرة الأولى تجاوز سرعة الصوت، والتحليق بسرعات فوق صوتية لفترات طويلة في الطيران الأفقي.
وبيَّنت أن التقدم في الإلكترونيات أسفر عن تطوير أنظمة رادار محمولة على الطائرات، ما أتاح للطيارين القدرة على كشف وتتبع الخصوم خارج نطاق الرؤية المباشرة، وكذلك ظهرت لأول مرة الصواريخ الحرارية الباحثة عن الحرارة المنبعثة من محركات وهياكل الطائرات المعادية، بينما طُوّرت أيضا النماذج الأولى من الصواريخ الموجهة راداريا، لكنها لم تكن موثوقة بما يكفي. 
وفسَّرت أنه بسبب تزويد هذه الطائرات بصواريخ جو-جو موجهة راداريا، تراجع الاهتمام بالقتال الجوي القريب والمطاردات (Dogfight) مقارنة بمقاتلات الجيل الأول.
وأفادت بأن واحدة من أشهر مقاتلات الجيل الثاني كانت ميغ-21 التي استخدمتها كوريا الشمالية في حرب فيتنام، واعتُبرت الميغ-21 في زمانها أكثر الطائرات النفاثة تقدما، وظلّت تحتفظ برقم قياسي في السرعة لسنوات طويلة،و صُممت هذه المقاتلة خصيصا لاعتراض قاذفات بي-52 الأمريكية ذات الارتفاعات العالية.
وأبلغت أنه منذ عام 1959 حتى 1990 صُنع منها حوالي 12 ألف طائرة في الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الشرقية، لتسجّل بذلك رقما قياسيا كأكثر مقاتلة نفاثة إنتاجا في التاريخ، وقد استُخدمت الميغ-21 خلال الحرب العراقية الإيرانية من قِبل العراق، لكنها سرعان ما وجدت نفسها عاجزة أمام مهارة الطيارين الإيرانيين الذين برعوا في الاشتباك الجوي باستخدام مقاتلاتهم إف-4 فانتوم.

3- المقاتلات من الجيل الثالث (بداية ستينيات القرن العشرين حتى السبعينيات)
ذكرت الصحيفة أنه في هذه المقاتلات استُبدلت أنظمة التوجيه القديمة بالأنظمة التناظرية (الأنالوغ)، وأدّى تحسين الخصائص الهوائية إلى زيادة القدرة على المناورة، كما تطوّرت أنظمة الرادار، وظهرت صواريخ جو-جو أكثر تطورا، إضافة إلى ذلك امتلكت هذه الطائرات القدرة على مهاجمة الأهداف الأرضية باستخدام صواريخ جو-أرض مثل صاروخ AGM-65 مافريك ( AGM-65 Maverick).
وأظهرت أن من أنجح المقاتلات الحربية في هذا الجيل كانت الطائرة الأمريكية فانتوم F-4 التي استُخدمت على نطاق واسع في حرب فيتنام، وتميّزت الفانتوم F-4 بكونها متعددة المهام، فبالإضافة إلى رشاقتها في القتال الجوي، كان بإمكانها حمل كمية من القنابل تعادل حمولة قاذفة ثقيلة من الحرب العالمية الثانيةـ وخلال حرب فيتنام أسقطت مقاتلات الفانتوم F-4 نحو 280 طائرة تابعة لفيتنام الشمالية في المعارك الجوية.
المقاتلات من الجيل الرابع (من السبعينيات حتى منتصف التسعينيات)
بيَّنت الصحيفة أن مقاتلات الجيل الرابع كانت نتاج التقدم في أنظمة القيادة الآلية للطائرات وتطبيق النظريات المتعلقة بزيادة القدرات الإيروديناميكية للطائرات النفاثة، ففي هذه الطائرات لم يعد التركيز منصبا فقط على السرعة وارتفاع الطيران، بل أصبح الاهتمام موجَّها إلى القدرة على إحداث تغييرات سريعة في السرعة والارتفاع والاتجاه، وتدريجيا حلت أنظمة التحكم الإلكترونية والرقمية محل الأذرع الميكانيكية التقليدية.
وأوضحت أن التطورات المذهلة الأخرى في هذا الجيل شملت رادارات التحكم بالنيران من نوع نابضي دوبلر (Pulse-Doppler)، وشاشات العرض العلوية الرقمية (Head-Up Displays)، إضافة إلى الشاشات متعددة المهام، والتي سرعان ما أصبحت من الأدوات الأساسية في الطائرات.
وأضافت أن المواد المركّبة مثل الألمنيوم على شكل خلايا نَحلية، وطبقات الإيبوكسي الغرافيتي استُخدمت في أسطح التحكم والهيكل الخارجي، مما خفّض وزن الطائرة بشكل ملحوظ وزاد من قدرتها على حمل الأسلحة.
وسلَّطت الضوء على أن هذه المقاتلات تتميّز بقدرة عالية على المناورة، ما يجعلها متفوقة جدا في المطاردات الجوية مقارنة بالجيل السابق، ومن أبرز أمثلتها المقاتلة الأمريكية إف-15 إيغل التي جسّدت جميع خصائص مقاتلة التفوق الجوي، كما صُمّم منها نموذج آخر هو إف-15 سترايك إيغل لأداء الدور المزدوج كمقاتلة وقاذفة. 
وأوردت أن الإف-15 لُقّبت بالروبوت الطائر، إذ إن الطيران يتم التحكم به فعليا عبر حاسوب مركزي يتلقى أوامره من الطيار ومن مختلف أجهزة الاستشعار والمدخلات الأخرى للطائرةـ وتُعتبر الإف-15 أنجح طائرة قتالية في العالم، حيث أسقطت 100 طائرة معادية خلال خدمتها في جيوش عدة دول دون أن تُسقط أي طائرة من هذا الطراز في المعارك.
وأظهرت أن من أكثر الخصائص إبهارا في هذه الطائرات ميزة التخفي أو الرادار-ستيلث، التي تقلل إلى أدنى حد البصمة الرادارية للطائرة على شاشات رادار العدو، ولكن خاصية التخفي الكاملة بلغت ذروتها في مقاتلات الجيل الخامس.
الجيل الرابع ونصف من المقاتلات
أفادت الصحيفة بأن انتهاء الحرب الباردة عام 1991 أدى إلى تقليص كبير في الميزانيات العسكرية للدول، ما انعكس على تقليص الأبحاث في مجال الصناعات الجوية، وفي المقابل، ركزت شركات الطيران العسكري على تطوير أسلحة أكثر تطورا ولكن بكميات محدودة، وقد ساهم التقدم في تكنولوجيا الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات في ظهور جيل وسيط من المقاتلات يُعرف بالجيل الرابع ونصف.
ولفتت إلى أن هذه المقاتلات تتسم بأنظمة توجيه رقمية أوتوماتيكية متقدمة، ومواد متطورة في مجال الطيران والفضاء، وتقنيات تقليل البصمة الرادارية (التخفي الجزئي ضمن نطاقات تردد معينة)، إضافة إلى التكامل العالي بين أنظمة التوجيه وإطلاق النار.
وأكَّدت أن من أبرز التقنيات المستخدمة: صواريخ جو-جو بعيدة المدى تتجاوز خط الرؤية (BVR)، أنظمة توجيه بالـGPS، رادارات صفيف الطور (solid-state phased-array)، وخوذات مزودة بشاشات وكاميرات، وروابط بيانات مقاومة للتشويش، كما أن خاصية توجيه الدفع (thrust vectoring) منحت الطائرات قدرة فائقة على المناورة.
وأشارت إلى أن هذه المقاتلات في الغالب متعددة المهام، صُممت للاشتباك الجوي والهجوم على الأهداف الأرضية معاـ وبعضها، مثل إف-16 من جنرال دايناميكس، جاء نتيجة تطوير وترقية نماذج سابقة من الجيل الرابع.

٦. المقاتلات من الجيل الخامس (منذ 2005 حتى الآن)
أوردت الصحيفة أن الجيل الخامس من مقاتلات التفوق الجوي تجسّد في الطائرة لوكهيد مارتن/بوينغ F-22 رابتور، وهذه الآلات الحربية تمثل أحدث ما وصلت إليه صناعات الفضاء والإلكترونيات، وقد صُممت للعمل في بيئة قتال شبكية بالكامل مع أقصى درجات التخفي عن الرادار، ويمكن تلخيص خصائص هذا الجيل من المقاتلات على النحو التالي:
- استخدام رادارات متعددة المهام AESA ذات نطاق عريض واحتمالية منخفضة للتشويش في نقل البيانات، وتبث هذه الرادارات موجاتها عبر نطاقات ترددية متعددة، مما يجعل تمييزها عن الضوضاء الخلفية صعبا للغاية على رادارات العدو، وبالتالي تبقى الطائرة متخفية عن الرصد الراداري.
- نظام وعي ميداني للبحث والتعقب بالأشعة تحت الحمراء SAIRST، يقوم بشكل تلقائي برصد جميع أهداف العدو المحيطة بالطائرة.
- استخدام دوائر متكاملة فائقة السرعة VHSIC مع قواعد بيانات عالية السرعة لمعالجة المعلومات الواردة من جميع حساسات الطائرة إلى حاسوبها المركزي.
- أنظمة مركزية لمراقبة الحالة الفنية للطائرة، ما يسهل صيانتها وإصلاحها.
- محركات بتقنية توجيه الدفع ( thrust-vectoring) مع فوهات متغيرة الاتجاه، تتيح توجيه تدفق غازات العادم كما يُراد، فتزيد من قوة ومناورة الطائرة وتقلل في الوقت نفسه مسافة الإقلاع والهبوط.
- ميزة السوبر كروز التي تسمح بالتحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت لفترات طويلة من دون الحاجة لاستخدام الحارق اللاحق، الأمر الذي يقلل استهلاك الوقود ويزيد مدى الطائرة، كما يخفض بصمتها الحرارية في معارك الجو الحادة.
- أقصى درجات التخفي عن الرادار بفضل استخدام تقنيات حديثة في التصميم الأيروديناميكي ومواد ماصة لموجات الرادار.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن جميع هذه الخصائص تمنح مقاتلة الجيل الخامس القدرة على تدمير طائرة العدو من أول اشتباك، وحاليا، تُعد F-22 الأمريكية المقاتلة الوحيدة من الجيل الخامس العاملة فعليا، غير أن دولا عدة تطوّر طائرات أخرى من هذا الجيل، من بينها F-18 سوبر هورنت.

