- زاد إيران - المحرر
- 450 Views
نشرت صحيفة كيهان الأصولية، مساء السبت 13 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن إحدى أهم ثمار الزيارات الميدانية هي إرساء صلة مباشرة بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والشعب، وهذه الصلة تتيح فرصة لسماع الهواجس والمشكلات والمطالب التي قد تُهمَّش أحيانا وسط تعقيدات البيروقراطية الإدارية، بشكل مباشر ومن دون وسيط.
وأضافت الصحيفة أنه في مثل هذه اللقاءات، يطمئن الناس إلى أن أصواتهم تصل إلى أعلى مستوى في إدارة إيران، مما يهيئ أرضية لمزيد من التفاهم والتعاون مع الحكومة في مسار حل المشكلات.
وتابعت أن من أبرز واجبات الحكومات على أي مستوى كان، إدراك المشكلات والاحتياجات الشعبية بصورة مباشرة، فإذا بقي بزشكيان وأعضاء حكومته محصورين في تقارير إدارية واجتماعات مغلقة، فإن ما يُنقل إليهم عن واقع المجتمع سيكون صورة ناقصة أو أحيانا مشوّهة، لذلك تُعدّ الزيارات الميدانية وسيلة لا غنى عنها للاطلاع المباشر على حياة الناس، والاستماع إلى هواجسهم، ورؤية الطاقات الكامنة في كل منطقة.
وأردفت أن هذه الزيارات توفّر فرصة لملامسة حياة المواطنين عن قرب، وسماع مطالبهم بأصواتهم، والتعرّف بصورة أوضح إلى إمكانات ومشكلات كل منطقة، فهي لا تمنح المسؤولين فقط إمكانية فهم أعمق لاحتياجات المجتمعات المحلية، بل تتيح أيضا للناس أن يطرحوا مطالبهم بشكل مباشر.
لقاءٌ وجها لوجه مع الشعب يعزز الوحدة المقدسة
أفادت الصحيفة بأن التواصل المباشر مع الناس، الذي غاب في بعض الزيارات الميدانية لبزشكيان، يمكن أن يكون مفتاحا مهما ووسيلة مفيدة وفعّالة لتعزيز الوحدة المقدسة، وقد شدّد المرشد الأعلى على أن أهل البيان، وأهل القلم، ومن يتحدثون، ومن يكتبون، ومن يجرون الأبحاث، ومن يغردون، يجب أن يدركوا ما يفعلون، وهذه الوحدة المقدسة، وهذا الاجتماع العظيم، وهذا الدرع الفولاذي المنبثق من قلوب الناس وإرادتهم، يجب ألّا يتعرض لأي خدش.
وأوضح أنه “في الوقت الراهن هناك وحدة قائمة، وعلى الناس أن يحافظوا عليها، وعلى المسؤولين في الدولة، وخاصة مسؤولي السلطات الثلاث الذين يعملون اليوم، في ظل اتحاد وتفاهم كامل، أن يحافظوا عليها، وعلى الشعب أن يدعم خدام إيران، وبزشكيان، فهو نشيط، ومجتهد، ومتابع، والعناصر التي تتميز بالنشاط والاجتهاد والمتابعة يجب أن تُقدَّر”.
وبيَّن أن “الوحدة بين الشعب والدولة، وبين مختلف المسؤولين في النظام، والقوات المسلحة والشعب، وبين فئات المجتمع كافة، أمر ينبغي الحفاظ عليه بكل الوجود”.
وأوضحت الصحيفة أن أحد المسارات الأساسية لتعزيز الوحدة بين الشعب والدولة هو اللقاءات المباشرة والوجاهية مع المواطنين.
“من أعظم النجاحات أن تكونوا مع الشعب وأن تبقوا إلى جانبه”
أكَّدت الصحيفة أن المرشد الأعلى أشار في سبتمبر/أيلول 2015 إلى أهمية التواصل المباشر مع الناس قائلا: “إن روح الجماهيرية والألفة مع الشعب، والجلوس بالقرب منهم، وفتح مسارات للتواصل معهم – فنحن بحكم المسؤولية لدينا بعض القيود والمحدوديات – يجب أن تكون هناك معابر تمكّن من الاتصال بحياة الناس الواقعية”.
وأبلغ أنه قال لبزشكيان عدة مرات إن “هذه الزيارات الميدانية أمر جيد جدا، وهي من الأعمال الإيجابية جدا، وكنتُ أوصي الحكومات السابقة بذلك دائما؛ ومن طرق هذا التواصل: زيارة بيوت الناس، وزيارة منازل الشهداء – وقد أصبح هذا بحمد الله مألوفا إلى حدّ ما، وهو عمل جيد – وهذه كلها وسائل متنوعة للتواصل مع الناس، وهي غاية في الأهمية”.
وركَّز في يونيو/حزيران 2021 على أهمية الزيارات الميدانية للسلطة التشريعية والبرلمان قائلا، إن “التواجد بين الناس، ورؤية المشاهد الحقيقية من حياتهم، من خلال الزيارات الميدانية لرئيس البرلمان ورؤساء اللجان وبعض النواب، هو في الحقيقة خطوة جيدة جدا ويجب أن تستمر إن شاء الله، أحبتي! لا تتركوا الحضور بين الناس، فمن أعظم النجاحات أن تستطيعوا أن تكونوا مع الشعب وأن تبقوا إلى جانبه”.
وأبرز أن “هذه التوجيهات تُظهر أن الزيارة الميدانية ليست مجرد خطوة سياسية أو دعائية، بل هي ضرورة لفهم حقائق المجتمع، وتصحيح المسارات الخاطئة في الإدارة، وتعزيز التواصل مع الشعب”.
حين يذهب الإنسان يرى ويسمع ما يختلف كثيرا عمّا تنقله التقارير
نوَّهت الصحيفة إلى أنّه في سبتمبر/أيلول 2024، وفي أثناء لقائه مع حكومة بزشكيان، شدّد المرشد الأعلى أمام المسؤولين على أهمية التواجد بين الناس، مضيفا أنّه إذا وُصفت الزيارات الميدانية بأنها شعبوية أومثيرة للعاطفة، فلا ينبغي إيلاء هذه الانتقادات أي اهتمام.
ولفت إلى أن الاطلاع على واقع ما يجري في حياة الناس لا يتحقق عبر الملفات والتقارير المكتوبة؛ ولا بد أن تذهبوا لتروا وتسمعوا من الناس مباشرة، فعندما يذهب الإنسان، ويسمع ويرى أن هناك اختلافات كبيرة مع ما وردنا في التقارير، ولا أقول أن كل التقارير خاطئة أو غير صحيحة، كلا، لدينا تقارير جيدة أيضا، لكن التقرير لا يُظهر الحقيقة.
وأضاف أنه سأل شخصا عاد من مسيرة الأربعين وقال له: كيف كانت؟ قال: لو اجتمع جميع العلماء والشعراء والمفكرين، لما استطاعوا أن يصفوا واحدا من الألف مما يحدث هناك! أي إن الرؤية المباشرة شيء آخر، اذهبوا بين الناس، وتواصلوا معهم بحرارة، وتحدثوا معهم.
وأشار إلى أنّه في بعض المناطق، سواء في مدينة صغيرة أو قرية، قد يكون من المناسب زيارة منازل الأهالي، وفي المناطق المتضررة من الزلازل أو السيول يمكن الدخول إلى خيامهم لسماعهم ورؤية أوضاعهم عن قرب، ثم اتخاذ القرارات بناء على ذلك، مؤكدا أنّ التواجد بين الناس في غاية الأهمية، وأن الزيارات الميدانية خطوة إيجابية، سائلا الله أن يوفق المسؤولين في هذا المسار.
الجولات الميدانية من حلّ المشكلات إلى تفعيل الطاقات الاقتصادية
رأت الصحيفة أن الجولات الميدانية لبزشكيان ليست مجرد مناسبة للاستماع إلى شكاوى الناس وتظلّماتهم، بل هي فرصة للتعرّف على الطاقات الاقتصادية والتجارية لكل محافظة، فكثيرا ما تعترض طريق المنتجين أو المصانع عراقيل بسيطة قابلة للحل، لكنها بسبب الإهمال ظلت لسنوات عائقا أمام التشغيل والإنتاج.
وأظهرت أن نماذج ملموسة لهذه المقاربة برزت في عهد الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، حيث مكّنته الجولات الميدانية وزياراته للمصانع شبه المتوقفة من تذليل العقبات وإعادة تشغيل نحو ثمانية آلاف مصنع، وهو ما أسهم في توفير فرص عمل مستدامة وتنشيط الاقتصاد في عدد من المناطق، وإذا واصل بزشكيان هذا المسار، فسيكون قادرا على إحياء قطاعات واسعة من الإنتاج الوطني.
الوفاق الوطني يمرّ عبر الجولات الميدانية
أوردت الصحيفة أن من أبرز القضايا التي تؤكدها الحكومة وتبني شعارها عليها قضية الوفاق الوطني، ففي ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الجائرة وحملات الحرب النفسية التي يسعى الأعداء عبرها إلى إشاعة الانقسام وفقدان الثقة، تصبح إعادة بناء العلاقة الصادقة والشفافة بين الدولة والشعب ضرورة لا غنى عنها.
وأوضحت أن هذا لن يتحقق إلا من خلال الحضور المباشر للمسؤولين، وعلى رأسهم بزشكيان، في صفوف المواطنين والاستماع إليهم عن قرب.
وأفادت بأن “الوفاق لا يُصنع عبر البيانات والخطابات الرسمية فحسب، بل يتجسد عندما يشعر الناس أن أعلى مسؤول تنفيذي في إيران ليس بعيدا عنهم، بل مطّلع على معاناتهم اليومية ومصمم على معالجتها، والجولات الميدانية تتيح هذا الإحساس، فعندما يجلس بزشكيان على مائدة متواضعة مع أسرة ريفية، أو يتحدث مع عامل في مصنع شبه متوقف، فإن رسالة واضحة تصل إلى المجتمع، بأن الدولة معكم وليست بعيدة عن حياتكم”.
وذكرت أن “هذا الوفاق لا يكتمل عند حدود الحضور والاستماع، بل يتطلب قرارات عملية ملموسة بعد كل جولة ميدانية؛ من فتح طريق مواصلات، إلى توفير مياه الشرب، أو إزالة العوائق أمام الوحدة الإنتاجية، فمثل هذه الإجراءات لا تحل المشكلات المحلية فحسب، بل تعزز الثقة الوطنية، إذ يدرك المواطنون أن حوارهم مع بزشكيان لم يكن مجرد عرض سياسي، بل أفضى إلى نتائج عملية وبنّاءة”.
وأبرزت أن “المرشد الأعلى شدد مرارا على أن التقارير الإدارية مهما بلغت من الدقة، لا يمكن أن تحل محل رؤية الواقع الميداني لحياة الناس، وهذا يعكس أن الوفاق الوطني لا يُبنى على الأوراق والتحليلات فحسب، بل يجد معناه الحقيقي في قلب القرى والشوارع وورش العمل”.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأنه “إذا أرادت حكومة بزشكيان أن تظل وفيّة لشعار الوفاق الوطني، فعليها أن تجعل من الجولات الميدانية ركنا أساسيا في برنامجها، ويجب أن تكون هذه الجولات منتظمة ومستدامة، تجمع بين الحوار المباشر مع الناس واتخاذ قرارات تنفيذية تترجم على أرض الواقع، وعندها فقط يتقلص الفاصل بين الدولة والشعب، ويترسخ طريق الوحدة الوطنية”.

