إيران تترقب تقرير التنمية السابع.. إنجازات محدودة وخطر التكرار قائم

نشر موقع عصر إيرانيان، الثلاثاء 9 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أن برامج التنمية في إيران تُعد على الدوام الوثيقة العُليا الأساسية لإدارة شؤون إيران، وقد وُضعت هذه البرامج بهدف رسم آفاق اقتصادية واجتماعية وثقافية، لتكون بمثابة خريطة طريق للأجهزة التنفيذية. 

وأضاف الصحيفة أن برنامج التنمية السابع، الذي أُبلغت به الأجهزة التنفيذية للتنفيذ بتاريخ 8 يوليو/تموز 2024 من قِبل القائم بأعمال رئاسة الجمهورية، يُعد الإطار العملي الأهم للحكومة في السنوات المقبلة، ويضم هذا القانون 24 فصلا، و55 فرعا فرعيا، و120 مادة، و481 بندا، ليبلغ مجموع أحكامه 1315 حكما. 

وتابع أن إبلاغ هذا البرنامج قد جاء في ظل ضعف نجاحات برنامج التنمية السادس، وكذلك باعتباره أول برنامج بعد صدور بيان الخطوة الثانية للثورة، الأمر الذي زاد من حساسية متابعته وتنفيذه بدقة.

بداية الرقابة الجادّة من البرلمان

أوضح الموقع أنه بعد مرور عام على إبلاغ برنامج التنمية السابع وبدء عمل حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، شكّل البرلمان لجنة خاصة للإشراف على تنفيذ هذا البرنامج، وقد عُقدت الجلسة الأولى لهذه اللجنة بحضور مسؤولي منظمة التخطيط والميزانية وديوان المحاسبات.

وأردف أن رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ البرنامج السابع محسن زنكنه، صرَّح في حديثه مع وكالة خانه ملت بتاريخ 4 أغسطس/آب 2025، قائلا إن “متوسط تنفيذ برنامجي التنمية الخامس والسادس كان أقل من 30%، وقد أكّد المرشد الأعلى مرارا أن على إيران أن تصل إلى مستوى تنفيذ يتراوح بين 85 و90% من البرامج، وهذا لا يتحقق إلا من خلال رقابة مستمرة ومحدثة”.

المواد الأساسية تحت المجهر
أكَّد الموقع أنه في الجلسة الأولى للجنة الإشراف البرلمانية، تم بحث المواد 2 و118 و120 من قانون البرنامج السابع، وبموجب المادة الثانية، تُلزَم الحكومة بتقديم خطط تنفيذية محددة من أجل تحقيق نسبة مساهمة الإنتاجية في النمو الاقتصادي البالغ 8%.

وأبرز أن المادة 118 خُصِّصت لتشكيل مجلس قيادة برنامج التنمية السابع برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية، ووفقا لتقارير المسؤولين، فقد عقد هذا المجلس حتى الآن 17 اجتماعاـ كما تنص المادة نفسها على تعيين مراقب مالي ومراقب تنفيذي لكل جهاز رئيسي، بحيث تتم متابعة مسار تنفيذ البرنامج بشكل ميداني.

وأظهر أن أحد أبرز التحديات في تطبيق البرنامج يتمثل في إعداد اللوائح التنفيذية والتعاميم، فبحسب القانون، يجب أن يُصدَّق على 217 وثيقة تنفيذية في مجلس الوزراء أو في الهيئات المعنية الأخرى؛ إلا أن جزءا كبيرا من هذه الوثائق لم يُصدَّق عليه بعد، أو لم تُتَّخذ بشأنه أي إجراءات، ويعكس هذا الوضع أنه على الرغم من صدور البرنامج، فإن بعض أحكامه ما زالت لم تتجاوز مرحلة التشريع.

عواقب التباطؤ في التنفيذ
بيَّن الموقع أن تجارب برامج التنمية السابقة أثبتت أن أي تأخير في تنفيذ الأحكام الأولية قد يجرّ سلسلة من الإخفاقات، فإذا لم تُعدّ اللوائح التنفيذية في المواعيد المقررة، ستبقى الأجهزة بلا خطة عمل واضحة، مما يؤدي إلى تعطيل تحقيق الأهداف الكبرى، وإضافة إلى ذلك، فإن تأخر تنفيذ الالتزامات المالية والاقتصادية قد يترتب عليه نتائج مثل عجز الموازنة، وضغوط تضخمية، وتفاقم اختلالات القطاع المصرفي.

وأفاد بأن عدم الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لا يُعد مجرد مخالفة إدارية، بل يمثل تهديدا خطيرا للاقتصاد الوطني ولثقة المجتمع.

الشفافية مطلب شعبي وواجب حكومي
أورد الموقع أن من أهم مبادئ تنفيذ برنامج التنمية السابع التزام الحكومة بالمساءلة أمام الرأي العام، فمن حق الناس أن يعرفوا إلى أي مدى جرى تنفيذ الأحكام القانونية التي أقرّها ممثلوهم، وأي أجزاء ما زالت عالقة، وهذه التقارير ليست مجرد واجب أخلاقي، بل هي التزام قانوني وسياسي أيضا.

وأفاد بأن البرلمان، بوصفه الجهة الرقابية، مُلزَم عند رصد أي تباطؤ باستخدام أدواته القانونية مثل توجيه الأسئلة، والتنبيهات، وعمليات التحقيق والتفتيش، ثم إطلاع المواطنين على النتائج، وبناء على ذلك، تقرر أن تقدّم الحكومة أول تقرير رسمي لها حول أداء السنة الأولى من برنامج التنمية السابع في سبتمبر/أيلول 2025. 

ونوَّه إلى أن اللجان التخصصية ستقوم في البرلمان بدراسة هذا التقرير والتحقق من صحته، ليُعرض في نهاية المطاف في الجلسة العلنية.

المطالبة الشعبية حاجز أمام تكرار التجارب المريرة
أشار الموقع إلى أن الخبراء شددوا على أن الرقابة الرسمية من جانب البرلمان، وإن كانت ضرورية، فإنها لا تكفي وحدها؛ إذ تكتسب المطالبة الشعبية والإعلامية وزنا بالغ الأهمية، فوسائل الإعلام والنخب الاقتصادية مطالَبة بطرح أسئلة واضحة تجعل من متابعة تنفيذ أحكام البرنامج قضية حاضرة بقوة في الرأي العام، ومن دون هذا الضغط الاجتماعي، قد تُهمَّش كثير من المواد القانونية.

ولفت الموقع إلى أن برنامج التنمية السابع هو الوثيقة الاستراتيجية الأهم لإيران في الدورة الخمسية الحالية، وتنفيذه الكامل قادر على فتح الطريق أمام معالجة العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، غير أن التأخر في إعداد اللوائح التنفيذية وبطء تنفيذ الأحكام يدق ناقوس الخطر، واليوم، تتجه الأنظار إلى تقرير شهر سبتمبر/أيلول 2025 الذي يُفترض أن يوضح ما الذي نفذته الحكومة من أحكام البرنامج وما الذي ما زال معطلا. 

وفي الختام أقرَّ الموقع بأنه “لا شك في أن الشفافية الحكومية، والرقابة الجادة من البرلمان، والمطالبة المستمرة من الإعلام والمجتمع، هي وحدها الكفيلة بأن تمنح البرنامج السابع مصيرا مختلفا عن سابقيه، ليغدو أداة عملية لإدارة شؤون الدولة، لا مجرد وثيقة ورقية”.