إيران تحوِّل ضغط العقوبات إلى قوة في تصدير النفط


نشر موقع مشرق نيوز، الإثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً أفاد فيه بأنه  في الوقت الذي فرضت فيه الولايات المتحدة 465 عقوبة جديدة، استهدفت من أبعد الأفراد المرتبطين بصناعة النفط الإيرانية وصولاً إلى وزير النفط نفسه، أطلقت واشنطن آخر سهامها لمحاولة وقف صادرات النفط الإيرانية.

وأضافت أن الإحصاءات تشير إلى قفزة غير مسبوقة في مبيعات النفط الخام، وهي نتيجة قرار نابع من تغييرات إدارية داخل قطاع النفط، تحوّل اليوم إلى نقطة قوة بارزة في سجل حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وتابع أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أعلنت مؤخراً أنه على الرغم من العقوبات غير المسبوقة المفروضة على قطاع النفط الإيراني، فإن إنتاج النفط اليومي لإيران في سبتمبر/أيلول 2025 شهد قفزة قدرها 250 ألف برميل، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً، وهو ما يُعد أكبر زيادة في إنتاج النفط الإيراني خلال الفترة الأخيرة.

وأردف أنه وفقاً للتقرير، ارتفع الإنتاج اليومي للنفط الإيراني من 3 ملايين و200 ألف برميل في أغسطس/آب 2025 إلى 3 ملايين و450 ألف برميل في سبتمبر/أيلول 2025، أي بزيادة قدرها 250 ألف برميل، ليعود بذلك إلى أعلى مستوياته منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً.

وأوضح أنه في شهر يونيو/حزيران 2025، وبعد الهجوم الإسرائيلي، تراجع إنتاج النفط الإيراني بمقدار 200 ألف برميل يومياً ليصل إلى 3 ملايين و250 ألف برميل في اليوم، إلا أن هذا الانخفاض تم تعويضه بالكامل بحلول سبتمبر/أيلول 2025، إضافة إلى ذلك، بلغ إنتاج النفط الإيراني في سبتمبر/أيلول 2025 50 ألف برميل أكثر من مستواه في يناير/كانون الثاني 2025، وهو الوقت الذي بدأت فيه إدارة  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة عملها.

وأكَّد أن حكومة ترامب كانت تسعى إلى تصفير صادرات النفط الإيرانية، غير أن وزارة الطاقة الأمريكية أقرت بأن هذا البرنامج لم يحقق النجاح المنشود، وبالتزامن مع العقوبات والتغييرات الإدارية على المستويات العليا في قطاع النفط الإيراني، كان الخبراء ومراكز الدراسات الأمريكية والمحللون يعتقدون أن حلم ترامب بخفض صادرات النفط الإيرانية إلى نحو مئة ألف برميل يومياً أصبح في طريقه للتحقق. 

وأبرز أنه في ظل هذه الأوضاع، لم يكن كثيرون يتوقعون أن تتمكن إيران من الحفاظ على صادرات نفطها بمستوى مقبول في ظل العقوبات والضغوط الدولية، ولكن الأرقام اليوم تُظهر أن السياسات الجريئة والتغييرات الاستراتيجية تمكنت من إحباط مخطط العدو، وأن الإحصاءات الجديدة — بحسب المصادر الأمريكية نفسها — تؤكد نجاح الحكومة في الحفاظ على تدفق صادرات الطاقة الإيرانية.

وبيَّن أنه في الوقت الذي بلغت فيه الضغوط الأمريكية على قطاع النفط الإيراني ذروتها خلال الأشهر الماضية، ومع فرض 14 حزمة عقوبات جديدة تضمنت أكثر من 465 إجراء تقييدياً، تشير التقارير الرسمية والدولية إلى ارتفاع صادرات النفط الخام الإيرانية.

وذكر أنه وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئات الدولية، فقد شهدت صادرات النفط الإيرانية في النصف الأول من عام 2025 زيادة ملحوظة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، بل وسُجلت في بعض الأشهر أرقام قياسية جديدة في حجم المبيعات والإيرادات، رغم بقاء جزء من المعلومات المتعلقة بمسارات التصدير وآلياتها المالية سرياً.

وأبلغ أن نتائج الأداء في قطاع الطاقة تُظهر أن الاعتماد على القرارات ذكية والمفتاحية في مجال الدبلوماسية النشطة، إلى جانب التغييرات الاستراتيجية والإدارية المدروسة، والاعتماد على القدرات الداخلية، مكّن إيران من الحد بفاعلية من الآثار السلبية للعقوبات، بل وتحويلها إلى فرصة لإصلاح هيكل مبيعات النفط، وباتت صادرات النفط الإيرانية اليوم لا تتجاوز فقط القيود السابقة، بل تسير أيضاً في مسار أكثر استقراراً مقارنةً بالسنوات الماضية.

التحول الإداري وإعادة تعريف الدبلوماسية النفطية

أورد الموقع أن الشواهد والإحصاءات تُظهر أن الحكومة، بهدف مواجهة العقوبات ومنع عزل إيران اقتصادياً وإعادة تحديد مكانتها في سوق الطاقة العالمية، أجرت تغييرات جوهرية على المستويين الإداري والاستراتيجي، وهي تغييرات كان يُعتقد في البداية أنها قد تثير تحديات جديدة في السياسة الخارجية النفطية، لكنها في النهاية عززت حضور إيران في الأسواق العالمية للطاقة.

وأشار إلى أن هذه التغييرات شملت إعادة هيكلة القسم الدولي في شركة النفط الوطنية، واستبدال القيادات المسؤولة عن التسويق وتصدير النفط الخام، إلى جانب وضع مسار جديد يتماشى مع طبيعة العقوبات الأخيرة، وهي خطوات يراها الخبراء في الوقت الحالي من أبرز أسباب نمو صادرات النفط الإيراني، رغم أن هذه الإجراءات كانت محل انتقادات عند بدايتها.

ونوَّه بأن وزارة النفط وشركة النفط الوطنية الإيرانية تمكنت من تحديث بعض العمليات وتنويع وجهات التصدير، ما أسهم في تخفيف آثار الضغوط الناتجة عن العقوبات الجديدة.

ونقل عن مصدر مطّلع في وزارة النفط قوله إن صادرات النفط الإيرانية وصلت في الوقت الراهن إلى مستوى تجاوز فترة ذروة العقوبات، مع تحقيق استقرار مستدام في حجم المبيعات، وهذه الأرقام موثوقة وموثقة، غير أن الوزارة تمتنع عن نشر تفاصيلها الكاملة بسبب القيود المعلوماتية في ظل العقوبات والمخاطر المحتملة الناتجة عن تسريب البيانات.

فصل جديد في تجاوز العقوبات النفطية

لفت الموقع إلى أنه مع تصاعد العقوبات الغربية الأحادية خلال الأشهر الماضية، كان من المتوقع أن تتراجع صادرات النفط الإيرانية، غير أن وزارة النفط، وخلال العام والنصف الأخير (مارس/آذار 2024 إلى سبتمبر/أيلول 2025)، تمكنت بفضل أساليبها المبتكرة من تجاوز ضغوط العقوبات وإنقاذ الاقتصاد الإيراني من تبعاتها.

وأكَّد أن الإحصاءات الصادرة عن مؤسسات موثوقة مثل إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) ومنظمة أوبك تُظهر أن صادرات النفط الإيراني لم تتراجع خلال هذه الفترة، بل شهدت منحنى تصاعدياً واضحاً.

وأوضح أنه وفقاً لتقرير حديث لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط الصادرات اليومية من النفط الإيراني خلال الربع الأول من عام 2024 نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فيما وصل إجمالي الصادرات السنوية في عام 2024 إلى 587 مليون برميل، أي بزيادة تفوق 10% مقارنة بعام 2023، كما أشار تقرير أوبك الصادر في فبراير/شباط 2025 إلى أن إنتاج النفط الإيراني ارتفع بنسبة 12.9% ليصل إلى 3.25 مليون برميل يومياً.

وأورد عن وزير النفط تأكيده أن صادرات النفط استمرت رغم الضغوط غير المسبوقة، بل سُجلت في بعض الفترات أرقام قياسية جديدة في حجم التصدير.

نمو صادرات النفط في ظل (العودة التلقائية للعقوبات – آلية الزناد)

أبرز الموقع أنه رغم أن الإحصاءات الكاملة والمحدثة لصادرات النفط بعد إعادة تفعيل آلية الزناد لم تُنشر بعد، فإن التقارير والتحليلات المستقلة تشير إلى أن إيران ما زالت تواصل تصدير النفط بأحجام كبيرة، وهو ما يعكس نجاح الآليات التي طورتها لتجاوز القيود المفروضة.

وسلَّط الضوء على أن بيانات شركة تحليل الطاقة Vortexa أظهرت أن شبكة التصدير الخفي الإيرانية تمكنت من الحفاظ على مستوى صادرات النفط الخام والمكثفات بين 1.3 و1.6 مليون برميل يومياً خلال فترة إعادة العقوبات، بل تجاوزت في بعض الفترات 1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يشير إلى ثبات الصادرات رغم تشديد العقوبات.

وبيَّن أن تقارير موقع تانكر تراكرز (Tanker Trackers) أفادت مؤخرًا بأن صادرات النفط الإيراني بلغت مليوني برميل يوميًا في شهر سبتمبر/أيلول 2024، ما يعد دليلاً إضافياً على نجاح إيران في تحقيق نمو صادراتها في ظل العقوبات، وأقرت وزارة النفط بأن الإجراءات المتخذة مكّنتها من الالتفاف على العقوبات المشابهة لـلزناد ومواصلة التصدير بمستوى مُرضٍ.

وذكر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صرَّح بأن احتفاظ إيران بأسواق بيع نفطها هو ثمرة جهود استمرت لسنوات في مسار تحييد العقوبات، مؤكداً أن التجربة خلال الأيام الأخيرة أثبتت أن مبيعاتنا النفطية زادت رغم ما يسمى بإعادة تفعيل العقوبات.

نجاح قطاع النفط بتوجيه القيادة لتنويع الأسواق

أظهر الموقع أن النفط لم يعد يُنظر إليه كمصدر للدخل فحسب، بل كأداة لتحريك الاقتصاد وتعزيز المكانة الجيوسياسية لإيران، ففي لقائه الأخير مع الفاعلين الاقتصاديين ومسؤولي قطاع النفط، شدد المرشد الأعلى على أهمية تنويع الأسواق التصديرية، محذراً من أن الاعتماد على سوق واحدة يزيد هشاشة إيران في مواجهة العقوبات.

وأفاد بأن هذه الرؤية قد تحولت إلى خطة تنفيذية في صميم قرارات وزارة النفط بالتنسيق مع وزارة الخارجية، حيث تمكنت إيران من فتح مسارات جديدة لتصدير النفط نحو أسواق متعددة، ما أضفى عمقاً وتنوعاً أكبر على خريطة المبيعات النفطية في آسيا وأمريكا اللاتينية وحتى بعض الدول الإفريقية.

وبيَّن أن التقارير الإحصائية الموثوقة تشير إلى أن حصة آسيا من سلة الصادرات النفطية الإيرانية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال عام 2024، فيما تُدرس حالياً وجهات جديدة في أفريقيا وأوروبا ضمن سياسة توسيع نطاق التصدير.

العقوبات على وزير النفط

أشار الموقع إلى أن العقوبات المباشرة على وزير النفط في حكومة بزشكيان من قِبل الولايات المتحدة، بعد أشهر قليلة فقط من بدء عمل الحكومة، يُعدّ واقعة نادرة في تاريخ العقوبات النفطية على إيران، ووفقا لتحليلات الخبراء، فإن هذا القرار لا يُعدّ مجرد خطوة رمزية، بل يحمل رسالة سياسية متعددة الأبعاد إلى كلّ من طهران وسوق النفط العالمية.

وجزم بأن سرعة إصدار هذه العقوبة واتساع نطاقها يُظهران الحساسية العالية لدى واشنطن تجاه التحركات الجديدة في هيكل بيع النفط الإيراني، ولا سيما بعد أن أفادت تقارير غير رسمية من مصادر دولية موثوقة بارتفاع صادرات النفط الإيرانية وزيادة عائداتها، ويرى بعض المراقبين الدوليين أن العقوبات على وزير النفط في هذه المرحلة ليس إجراء رادعاً بقدر ما هو اعتراف غير مباشر بنجاح إيران في تجاوز العقوبات.

ولفت إلى أن خبراء قطاع الطاقة يعتقدون أن الحكومة الأمريكية سعت من خلال هذا الإجراء إلى توجيه رسالة تحذيرية إلى مشتري النفط الإيراني والوسطاء الإقليميين، بهدف رفع كلفة التعامل مع طهران، ومع ذلك، تُظهر متابعة ردود فعل الأسواق وسلوك المشترين الرئيسيين – خصوصاً في شرق آسيا – أن التأثير العملي لهذه العقوبات كان أقل من أهدافه المعلنة.

وأوضح أن المحللين المحليين يرون أن سرعة فرض العقوبات على وزير النفط الإيراني تمثل مؤشراً على تغيّر في آلية تصدير النفط بإيران، إذ جرت العادة في الحكومات السابقة أن تُفرض مثل هذه العقوبات بعد مرور عدة أعوام من تولي الوزراء مناصبهم، غير أن هذا التسارع الحالي في العقوبات يُظهر أن السياسات الجديدة لوزارة النفط قد لفتت الانتباه الدولي – وأثارت القلق – في وقت أبكر مما كان متوقعاً.

وأضاف أن بعض وسائل الإعلام الاقتصادية وصفت هذا الإجراء بالعقوبة الاعترافية أي عقوبة لا تصدر من موقع قوة، بل من إدراك حقيقي للتقدّم الذي حققته إيران في إعادة بناء شبكة تصديرها النفطي.

دور النفط في الاعتماد على التجارب البنّاءة

أورد الموقع أن تحليلات البيانات واتجاهات السوق العالمية تُظهر أنه على الرغم من جميع الجهود المبذولة لردع صادرات النفط الإيرانية، فقد تمكنت إيران –رغم الضغوط الشديدة– من إعادة صادراتها النفطية إلى مسار تصاعدي، إن التوليفة الإدارية الجديدة في قمة قطاع النفط، إلى جانب الدبلوماسية النفطية النشطة والتركيز على تنويع الأسواق، جعلت إيران خلال مرحلة عودة العقوبات لا تُقصى من السوق، بل تحافظ على حصة أكثر استقراراً من ذي قبل.

وفي الختام أكَّد الموقع أن التحديات المتعلقة بالتأمين والنقل والتمويل لا تزال قائمة، ويرتبط مستقبل صادرات النفط الإيرانية بقدرة الحكومة على مواصلة هذا المسار وإدارة الضغوط الخارجية بذكاء، ولكن ما تُظهره تجربة الأشهر الأخيرة هو أنه إذا استمرت الإدارة الجديدة في تطبيق استراتيجياتها الفعّالة، فستتمكن إيران فعلياً من تجاوز آثار العقوبات والحفاظ على صادرات النفط عند مستوى مستقر ومؤثر.