سوق العقارات في إيران.. بين الركود وارتفاع تكلفة البناء


نشر موقع عصر إيرانيان، الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريراً ذكر فيه أن سوق الإسكان يشهد هذه الأيام ركودا عميقا، وبعد صدمة الدولار، أصبح يواجه الآن تغيرا في أتعاب المستشارين إلى جانب التضخم في أسعار المدخلات، مما يخلق حالة من الغموض حول آفاق أسعار الإسكان. 

وأضاف أن قطاع الإسكان دخل بعد الحرب التي استمرت 12 يوما مرحلة جديدة، سواء من حيث عمليات الشراء والبيع أو من حيث إنتاج الإسكان، وهي تجارب جديدة لم يكن كثير من العاملين والخبراء قادرين على توقعها.

وتابع أن الركود العميق في سوق الإسكان خلال الأشهر الثلاثة الماضية ألقى بظلاله على هذا القطاع إلى درجة أن المطورين العقاريين، الذين كانوا ينجذبون عادة إلى الأحياء القديمة بفضل الحوافز المناسبة، بدأوا في الابتعاد عنها، كما أن انخفاض القدرة الشرائية لدى المشترين وتأثر الطلب بشكل كبير جعل المطورين والمقاولين يفقدون الرغبة في البناء في الأحياء القديمة.

وأردف أن نائب وزير الطرق والتعمير عبد الرضا جلبايغاني، أشار إلى أن نشاط المطورين والمقاولين في الأحياء القديمة قد تباطأ، مؤكدا أن المشكلة الرئيسية حاليا تأتي من جانب الطلب، أي انخفاض قدرة المشترين على شراء المساكن بشكل كبير.

وأضاف أن بناء المساكن في الأحياء القديمة شهد تراجعا من حيث العدد لأسباب مختلفة، فالمشترون لا يمتلكون القدرة الشرائية، والبنوك أيضا تتجنب تقديم التمويل لقطاع العرض، وعندما يضعف الطلب ويصبح قطاع العرض أكثر تكلفة يوما بعد يوم نتيجة ارتفاع مدخلات الإنتاج، تصبح مرحلة التسليم النهائي أكثر صعوبة.

وأوضح الموقع أنه من المؤكد أن إنتاج الإسكان لن يكون مجديا اقتصاديا، إذ إن سوق الإسكان هذه الأيام يعاني من ركود عميق وغريب، وهو ركود نجح في تحييد تأثير ارتفاع الدولار على أسعار المساكن، ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن زيادة سعر الصرف أثرت على تكلفة الإنتاج النهائية، وهو ما يشكل خطرا محتملا على أسعار العقارات في أيام الانتعاش.

وأكَّد أنه رغم أن تقارير البنك المركزي عن سوق الإسكان لم تُنشر بعد، ولا يمكن الاعتماد على أرقام دقيقة لتقييم تحولات القطاع، إلا أن ما يصدر عن بعض المسؤولين والمطلعين يشير إلى أن السوق يعاني ركودا عميقا، مع احتمال كبير أن يشهد الأشهر المقبلة ركودا تضخميا شديدا بسبب ارتفاع أسعار الصرف.

وأبرز أن تقرير البنك المركزي لشهر مايو/أيار 2024 أظهر أن أسعار المساكن ارتفعت بنسبة نحو 2٪ مقارنة بشهر مارس/آذار 2024، لكن الخبراء والمختصين في قطاع الإسكان رأوا آنذاك أن هذه الزيادة لا تعكس بالضرورة نمو الأسعار على مستوى كافة مدينة طهران.

وجزم بأنه نظرا لعدم صدور أي تقارير موثوقة منذ شهور من الجهات المختصة، فإن جميع التصريحات الحالية تعتمد على تقارير ميدانية وبيانات غير قابلة للاعتماد الكامل، وما يواجهه سوق الإسكان هذه الأيام هو ببساطة سوق متعثر يشهد ركودا عميقا أمام المشترين.

وبيَّن أن ارتفاع سعر الدولار حتى الآن لم يشجع المشترين الاستهلاكيين أو المستثمرين على دخول سوق الإسكان، ومن أسباب تراجع المشاركة في السوق خلال فترات الأزمات عدم سيولة العقارات، ولكن السبب الأهم يكمن في جاذبية الأسواق البديلة مثل الذهب والعملات.

وذكر أن السؤال الذي يطرحه كثير من مشتري المساكن هذه الأيام هو، مع ارتفاع الدولار وانخفاض قيمة العملة الوطنية، بأي سعر دولار تُحسب أسعار العقارات حاليا؟

وأورد أن بعض العاملين في سوق الإسكان يرون أنه بما أن السوق يواجه ركودا حاليا فقط، فإن تكييف أسعار المساكن مع دولار قيمته 100 ألف ريال سيجعل شراء العقار مستحيلا على أي مشترٍ، وبالتالي، فإن هذا التأخر في تطابق أسعار المساكن مع الدولار لا ينبغي أن يُتصور على أنه واقع حاليا.

وأوضح أن المطورين أشاروا إلى كيفية تعاملهم مع هذا الواقع، مؤكدين أنه رغم أن أسعار المساكن لم تتوافق بعد مع سعر الدولار وربما لا يزال الوقت مبكرا لحسابها وفق أسعار الصرف الحالية، فإنهم يراقبون السوق عن كثب لتحديد خطواتهم المقبلة، إلا أن ارتفاع سعر الصرف كان بالتأكيد له تأثير على إنتاج الإسكان وتكلفة الإنتاج النهائية، بمعنى أن الإنتاج المكلف يؤدي بالضرورة إلى بيع العقارات بأسعار مرتفعة.

وأفاد بأن المدير العام لاتحاد التعاونيات العمرانية في طهران خشايار باقربور، أكَّد أنه لو لم يمتد ركود سوق الإسكان لهذه الدرجة، لكان يجب على الأسعار الآن أن تتماشى، بعد فترة تأخير قصيرة، مع دولار بقيمة 90 ألف ريال.

ونقل عن باقربور قوله إنه في الوقت الحالي، تُحسب أسعار المساكن وفق دولار بقيمة 70 ألف ريال وإذا أردنا مطابقة سوق الإسكان مع سعر الصرف، وبالتالي، تقع الأسعار ضمن نطاق دولار قيمته 70 ألف ريال، ولكن يجب الاعتراف بأن الإنتاج أصبح مكلفا.

وأفاد بأن هذا الركود الطويل أجبر سوق الإسكان على البقاء محسوبا وفق دولار 70 ألف ريال، إذ إن جذور الركود مستمرة منذ عامين، مما جعل القدرة الشرائية في السوق ضائعة، وعند مراجعة إعلانات البيع في طهران، لا تجد شققا تقل قيمتها عن 190 ألف دولار.

وذكر الموقع أنه عند طرح سؤال حول ما إذا كانت الأسعار ستُحسب وفق دولار بقيمة 100 ألف ريال في حال عدم وجود ركود، أوضح باقربور أن سوق الإسكان، نظرا للتأخر الزمني مقارنة بالأسواق الأخرى، كان يجب أن يُحتسب على الأقل وفق دولار بقيمة 90 ألف ريال.

وأكد أنه عندما يكون إنتاج المساكن أغلى من معدل التضخم العام، فهل يمكن القول إن أسعار العقارات في النصف الثاني من عام 2025 لن ترتفع؟ وعلى أي حال، إن الركود التضخمي هو التوقع الأكثر دقة للأشهر المقبلة.

وأشار إلى أن سوق الإسكان متأخر مقارنة بأسواق الذهب والعملات، وبالتالي، سواء أحببنا أم لا، فإن هذا التأخر سيتم تعويضه يوما ما، وللتوضيح، بلغت نسبة تضخم مواد البناء خلال عام واحد نحو 50٪، في حين بلغ التضخم العام 45٪، ما يعني أن ارتفاع تكلفة البناء بحد ذاته يشير إلى أن أسعار المساكن لن تبقى عند المستويات الحالية.

ولفت الموقع إلى أن زيادات أسعار المساكن في السنوات الماضية، نتيجة الظروف الاقتصادية العامة، والتضخم العام، وارتفاع سعر الدولار، أدت إلى تقليل القدرة الشرائية للأفراد، كما أن عدم الاستقرار النسبي في الاقتصاد دفع المستثمرين والمضاربين إلى تجنب دخول السوق المرتفع الأسعار.

وفي الختام أقرَّ الموقع بأن ارتفاع تكاليف البناء من جهة، وتراجع القدرة الشرائية من جهة أخرى، قد أثّر سلبا على سلسلة إنتاج المساكن، ويشير بعض المطورين إلى أن الفكرة الشائعة حول تحقيق أرباح ضخمة من إنتاج المساكن غير دقيقة، فالفحص الدقيق يظهر أن الإنتاج أغلى من التضخم العام، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدوى الدخول في مجال البناء في ظل الركود الكامل في عمليات البيع والشراء.