- زاد إيران - المحرر
- 470 Views
نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الإثنين 13 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن المعارضة لقرارات الحكومة والسلطة في المجلس الثاني عشر لا تزال مستمرة.
وأضافت أن المعارضين للحكومة ركّزوا اهتمامهم على المصالح الحزبية والفصيلية أكثر من مصالح الوطن والمصلحة العامة، وعندما رأوا أن جهودهم واحتجاجاتهم في جلسة البرلمان العامة لمنع إقرار اللوائح والقرارات المتعلقة بمجموعة العمل المالي (FATF) لم تُجدِ، وأن مجمع تشخيص مصلحة النظام بعد سنوات من التردّد قد وافق أخيرا بشكل مشروط ومع حق التحفّظ على انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، اختاروا مسارا جديدا لعرقلة المسار.
رواية طرح الاستعجال الثلاثي لاتفاقية CFT في البرلمان
ذكرت الوكالة أنه في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن النائب عن قم في البرلمان مجتبی ذو النوری، خلال مراسم تكريم الشهداء عمران بهرامي ويحيى السنوار في مسجد الإمام حسن المجتبى، عن إعداد طرح استعجالي ثلاثي لمنع انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT).
وتابعت أن ذو النوری، الذي لم يتحدث عن تفاصيل أو مواد هذا الطرح، قال إن أساس اتفاقية CFT هو الغرفة الزجاجية والالتزام بالشفافية المطلقة، موضحا أنه في هذا النظام، إذا اعترضت الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى على شرط التحفّظ أو حقّ شرط إيران، فإن جميع مواد الاتفاق تصبح بلا أثر عملي، تماما كما وعدوا في الاتفاق النووي بأن آلية الزناد لن تُفعّل، ولكن الواقع أثبت خلاف ذلك.
وأردفت أن هذا الموضوع معلق حاليا في البرلمان، وطرح الاستعجال الثلاثي من قبل النائب عن طهران مالك شريعتي، قيد الدراسة لمنع تنفيذه.
وأوضحت أن المعارضين يسعون من وراء هذا الطرح إلى وقف تسليم مستندات قبول اتفاقية CFT حتى زوال العقوبات بالكامل، كما أوضح ذلك شريعتي، وأحد الشخصيات المقربة من رئيس بلدية طهران علی رضا زاکانی، في مقابلة حول هذا الطرح الاستعجالي الثلاثي.
وأوضح شريعتي حول المادة الوحيدة للطرح، أن الحكومة تُلزم بعدم تسليم مستندات قبول الاتفاقية إلى أمانة الأمم المتحدة حتى التأكد من رفع جميع العقوبات المنصوص عليها في القرارات الستة لمجلس الأمن، وبالأخص القرارات 1803 و1929 المرتبطة بالتدابير التنفيذية لمعاهدة CFT، والهدف من هذا الإجراء هو حماية المصالح الاقتصادية للشعب والحفاظ على كرامة ومصلحة نظام إيران.
وأكّد أن هذا الطرح قُدم إلى رئاسة البرلمان مع الاستعجال الثلاثي ليُدرج في جدول أعمال الجلسة العامة، لكن بحسب تصريحات النائب حميد رضا حاجي بابايي، من المقرر أن يناقش البرلمان يوم الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 مسألة الطرح ذو الاستعجال المزدوج (دوفوریتی) بشأن CFT.
المعارضون والمؤيدون للطرح الجديد في البرلمان
أبرزت الصحيفة أن حسين علي حاجي دليغاني، النائب عن شاهين شهر في البرلمان، والمُؤيد لطرح وقف تسليم مستندات قبول اتفاقية CFT، قال إن هذا الموضوع تمت الموافقة عليه أخيرا في مجمع تشخيص مصلحة النظام بعد ضغط من الرئيس، ومع ذلك نحن، كنواب عن الشعب، نرى أن هذا القرار ليس في مصلحة إيران والشعب، وقد يترتب عليه تبعات أمنية وسياسية، لذلك نعتزم استخدام الإمكانيات القانونية المتاحة لإيقاف تنفيذه عمليا.
وأضاف قائلا: لا نسعى لإلغاء قرار مجمع تشخيص المصلحة، بل نطلب تعليق تنفيذه مؤقتا وبشكل مشروط حتى تفي الأطراف الغربية بالتزاماتها، وأشار إلى أنه أحد الموقعين على هذا الطرح لكنه لا يعرف عدد الموقعين الآخرين.
ونقلت الوكالة عن مهرداد لاهوتي، النائب عن لنكرود في البرلمان الثاني عشر والمعارض القوي للطرح الجديد من النواب المتشددين قوله، للانضمام إلى مجموعة العمل المالي FATF كان علينا أولا حسم قانون بالِيرمو وCFT؛ فقد أقرّ البرلمان العاشر هذه اللوائح وأرسلها إلى مجلس صيانة الدستور، الذي اعترض على بعضها ثم أُحيل الموضوع إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، لكن المجمع لم يستفد حينها من الفرصة القانونية للتدخل.
ولفت إلى متابعة هذه اللوائح في حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلا: في حكومة بزشكيان، طلب الرئيس من المرشد الأعلى أن يتدخل المجمع مرة أخرى للنظر في الموضوع، فقام المجمع هذه المرة بمراجعة لوائح مجموعة العمل المالي FATF وأقرّها في النهاية.
وأكد قائلا إن الذين يُعدّون اليوم من مؤيدي هذا الطرح يسيرون فعليا عكس التيار، وحاليا، لا يوجد سبيل للانضمام إلى FATF إلا بتحديد موقف قانون بالِرمو وCFT، وهذه اللوائح أصبحت الآن قوانين، ولا أعلم بالضبط ما الذي يسعى إليه بعض الزملاء، وفي الوقت الحالي، هذا الطرح مجرد نص مكتوب، وأعتقد أنه قد لا يُطرح حتى.
وشدّد مؤكدا أن طرح مثل هذا الموضوع يحمل إشكالات قانونية، فمن الناحية القانونية لا يمكن تنفيذ مثل هذا الإجراء (إلغاء قانون مُقرّ)، إذ بمجرد أن يتحول الموضوع إلى قانون يصبح غير قابل للتراجع أو حتى للطرح.
وأبلغ أن البعض قد يقول إن هذا القانون مخالف للشريعة والدستور، لأن مجلس صيانة الدستور اعترض عليه وأُحيل الموضوع إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجمع تشخيص مصلحة النظام هو هيئة يختار أعضاؤها المرشد، وتتمثل مهمتها في مراعاة مصلحة النظام.
وأفاد بأن مصلحة النظام أصبحت واضحة في هذا القرار الأخير للمجمع، ويجب على الجميع الالتزام به، وهذا الموضوع لم يعد نقاشا جديدا، وإذا أعيدت معالجته مرة أخرى، فلن يؤدي ذلك إلا إلى الفوضى والاضطراب في إيران.
محاولة المتشددين ستصطدم بحائط مسدود
أوردت الوكالة أنه على الرغم من تأكيد مؤيدي طرح وقف تسليم مستندات قبول اتفاقية CFT أنهم لا يسعون لإلغاء قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام، والسؤال القانوني المطروح هو ما إذا كان يمكن منع تنفيذ هذا القرار قانونيا، وما إذا كانت وعود الحكومة وإرادة الشعب ستواجه عقبات مرة أخرى.
وبيَّنت أن مجلس صيانة الدستور أصدر في عام 1993 تفسيره ردا على سؤال من الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني حول الرأي التفسيري لمجلس صيانة الدستور بشأن حق الرفض أو الإبطال أو الإلغاء أو فسخ قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وأبرزت أنه بحسب التفسير رقم 5318 بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول 1993، لا يحق لأي من السلطات التشريعية رفض أو إبطال أو نقض أو فسخ قرار مجمع تشخيص مصلحة النظام، ومع ذلك، إذا كان قرار المجمع يتعلق بخلاف بين مجلس صيانة الدستور والبرلمان، يمكن للبرلمان بعد فترة مناسبة وإذا تغيرت المصلحة بشكل مشروع، أن يقترح قانونا مخالفا ويقرّه.
وتابعت أنه في الحالات التي تُحال فيها المسألة إلى المجمع من قبل المرشد الأعلى باعتبارها معضلة، لا يمكن طرحها في البرلمان إلا بعد استعلام المرشد وعدم معارضته.
وأكدت أنه نظرا لأن طرح البرلمان لمنع تسليم مستندات CFT يُعدّ خرقا لقرار مجمع تشخيص مصلحة النظام، فإنه حتى في حال إقراره لن يغير مجلس صيانة الدستور موقفه السابق، فالقرار المجمع يسمح بالانضمام إلى الاتفاقية بشكل مشروط، ولا يمكن للبرلمان، وفق تفسير المجلس، إضافة أي شروط جديدة، إذ يؤدي أي شرط إضافي إلى بطلان القرار بالكامل.
وفي الختام أقرَّت الوكالة أن محاولة المتشددين لإيقاف تنفيذ قانون CFT ستصطدم بحائط مسدود ولن يتمكنوا من تأجيل تنفيذ القانون، وبالنظر إلى العوائق القانونية، وغياب الإجماع السياسي، وتأكيد الجهات العليا، يبدو أن تنفيذ CFT سينفذ في النهاية، رغم أن الطريق لا يزال محفوفا بالعديد من التحديات.

