إيران تستعيد فرصتها الضائعة في أسواق الجوار

Image

نشرت صحيفة “جام جم” الأصولية، الإيرانية تقريرا، الأحد 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، استعرضت فيه جهود إيران لتنمية التبادل التجاري بينها وبين دول الجوار. 

ذكرت الصحيفة أنه، وعلى الرغم من موقع إيران الجغرافي المتميز وحدودها الطويلة مع 15 دولة وإمكانية الوصول إلى الأسواق المكتظة بالسكان، فإن إيران لا تمتلك سوى حصة رمزية من تجارة المنطقة. 

ولفتت إلى أنه وفقا لإحصاءات الجمارك الإيرانية، في النصف الأول من هذا العام، فإن إيران صدرت بقيمة 25 مليارا و944 مليون دولار من السلع غير النفطية، واستوردت سلعا بقيمة  28 ملياراً و367 مليون دولار، مما يدل على أن التجارة الخارجية لإيران في النصف الأول من عام 2025 بلغت 54 ملياراً و311 مليون دولار.

كما نوّهت بأن التجارة الخارجية لإيران في النصف الأول من عام 2028 بلغت 54 مليارا و311 مليون دولار. ووفقا للإحصاءات، في النصف الأول من العام الماضي، بلغت الصادرات حوالي 25 ملياراً و947 مليون دولار وبلغت الواردات 33 مليارا و513 مليون دولار، مما يدل على أن التجارة الخارجية بلغت 59 مليار دولار.

وأظهرت كذلك مقارنة التجارة الخارجية لإيران في النصف الأول من هذا العام بالفترة نفسها من العام الماضي أن صادرات إيران غير النفطية زادت بنسبة 6 في المائة من حيث الكمية، ولكنها لم تتغير في القيمة؛ كما شهدت الواردات زيادة في الكمية بنسبة 2 في المائة، ولكن شهدت انخفاضا في القيمة بنسبة 15 في المائة.

وصرحت بأن التجارة الخارجية لإيران انخفضت بنسبة 8 في المائة في الأشهر الستة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويعتقد الخبراء أن السبب الرئيسي في ذلك هو انخفاض قيمة الواردات بنسبة 15 في المائة.

وتابعت أنه وفقا لتقرير الجمارك الإيرانية، فقد تم تسجيل التبادلات التجارية لإيران مع أكثر من 100 دولة حول العالم في النصف الأول من عام 2025. كما تُظهر مراجعة الإحصاءات أن صادرات البلاد غير النفطية ظلت في نطاق 40 إلى 50 مليار دولار لأكثر من عقد من الزمان، ولا تزال حصة إيران من سوق الدول المجاورة تتراوح بين 2 و3 في المائة تقريبا.

أردفت كذلك أن الصادرات غير النفطية في العام الماضي ارتفعت بنسبة 15 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 58 مليار دولار، ومع ذلك، نمت التجارة غير النفطية لإيران مع 15 دولة مجاورة بنسبة 21 في المائة العام الماضي إلى 74 مليارا و317 مليون دولار، مما أظهر تأثيره على الصادرات غير النفطية، لكن حصة إيران من الواردات من هذه الدول لا تزال صغيرة جدا.

Image

كما أشارت إلى أنه في العام الماضي، تم تصدير 89 مليونا و384 ألف طن من البضائع الإيرانية بقيمة 36 مليارا و12 مليون دولار إلى 15 دولة مجاورة، وبلغت واردات إيران من هذه الدول في عام 2024، 23 مليونا و429 ألف طن بقيمة 38 مليارا و305 ملايين دولار.

في هذا الصدد اعتبر الخبراء أن الهيكل المعيب لسياسة الصرف الأجنبي وضعف البنية التحتية للتجارة واللوجستيات ونقص استراتيجية التصدير وعدم استقرار القرارات من أهم أسباب نقص نمو الصادرات غير النفطية لإيران، كما أن ضعف السياسة وعدم استقرار القرارات وعدم وجود استراتيجية طويلة الأجل قد جعل المنافسين الإقليميين في مواقع أعلى.

في المقابل، تمكنت الدول المنافسة، بما فيها تركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، من اكتساب حصص متعددة من هذه السوق من خلال تطوير البنية التحتية التجارية والدبلوماسية الاقتصادية النشطة.

ونوّهت بأن  غياب استراتيجية تصدير شاملة يعد أحد أهم التحديات؛ في الواقع، تفتقر إيران إلى خارطة طريق واضحة لاختراق الأسواق المستهدفة، وقد أدى التغيير المستمر في الأولويات إلى إرباك رجال الأعمال.

من ناحية أخرى، بلغ عدد المستشارين التجاريين الإيرانيين في الدول المجاورة 22 مستشارا فقط، وهو عدد ضئيل حرمهم من القدرة على التأثير بشكل جدي في المفاوضات التجارية والتسويق، تبلغ حصة إيران 1% من إجمالي  تجارة غرب آسيا.

Image

على الجانب الآخر صرح عبد الأمير ربيهاوي، المدير العام لمكتب غرب آسيا لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية: إن صادرات إيران إلى دول غرب آسيا، بما في ذلك تركيا وقطر وعمان والبحرين، زادت بنسبة 8 إلى 9 في المائة في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، مما يشير إلى الاتجاه الإيجابي للتجارة الخارجية للبلاد في هذه المنطقة.

وأعلن أن إقامة المعارض المتخصصة داخل البلاد بحضور رجال أعمال من المنطقة وإقامة أجنحة دائمة لإيران في الدول المجاورة من بين البرامج المهمة الرئيسية لتطوير الصادرات مع هذه الدول. 

وفي السياق ذاته أكد أنه بالتعاون مع وزارة الطرق والتنمية الحضرية واللجان الاقتصادية المشتركة مع دول مثل العراق وتركيا، تم التوصل إلى تفاهمات جيدة لتطوير البنية التحتية للحدود والأسواق والمناطق الحرة، بما في ذلك منطقة ماكو الحرة، التي تلعب دورا مهما في توسيع التجارة.

وذكر ربيهاوي أن إجمالي حجم التجارة لدول غرب آسيا يزيد عن 2037 مليار دولار، وصرح بأن حصة إيران من هذا الرقم أقل من واحد في المائة، ولكن هناك خارطة طريق واضحة لزيادة هذه الحصة، موضحا أن الخطة أن تستهدف البلاد حجم تجارة مع تركيا يبلغ 30 مليار دولار، ومع العراق 20 مليار دولار، ومع عُمان 5 مليارات دولار. 

كما صرّح محمد رضا مودودي، الرئيس السابق لمنظمة تنمية التجارة، بأن ارتفاع سعر الصرف وانخفاض قيمة العملة الوطنية في أوقات مختلفة لم يُؤثّرا بشكل كبير على نمو الصادرات غير النفطية. 

كما صرّح بأنه “في مجال التجارة الخارجية، للأسف، تواجه إيران حالة ركود منذ سنوات عديدة، فقد بقيت حصتها من السوق الإقليمية خلال السنوات الـ 14 الماضية، وخاصة بعد العقوبات، ثابتة عند 2.5% أو أقل”. 

وأكد قائلا: “يجب على إيران إعادة تعريف الأسواق الطرفية، وحتى الدول المجاورة، بناء على مزايا إيران التصديرية، حتى تتمكن إيران من إنتاج سلع تلبي احتياجات المنطقة”.

وأضاف مودودي أنه “بالنسبة لتطوير التجارة الخارجية، فتحتاج إيران إلى استخدام أدوات تجارية معروفة، مثل إقامة المعارض، وتفعيل المستشارين التجاريين، وإرسال واستقبال الوفود التجارية، وتوسيع التفاعلات الدولية”. فإيران ترسل شخصا واحدا إلى الخارج وتتوقع منه إدارة جميع احتياجات التجارة بمفرده، وهو توقع غير واقعي.

وأردف أنه من الأحداث المؤسفة الأخرى التي شهدتها إيران الحاجة إلى تعديل الأرضية الاقتصادية من خلال التعميمات والقوانين الشعبية، وقد خلق هذا شعورا بعدم الأمان النفسي لدى الفاعلين الاقتصاديين الذين لا يعرفون ما إذا كان ينبغي عليهم دخول مجال عمل معين أم لا. 

وشدد على أن استقرار القوانين واللوائح ضروري للغاية للفاعلين الاقتصاديين، ولا ينبغي الاستخفاف به بأي حال من الأحوال. 

وصرح الرئيس السابق لمنظمة تنمية التجارة بأن “اتفاقيات التعريفات الجمركية التفضيلية، والاتفاقيات الاقتصادية مثل شنغهاي وأوراسيا، أو حتى اتفاقيات مع الدول المجاورة، تُبرم جميعها بهدف بناء هذه الروابط الاقتصادية”.

 كما نفى أن حصة إيران من هذه الاتفاقيات في التجارة الخارجية ضئيلة جدا، في حين أن حوالي 50% من تجارة الدول في العالم مشمولة بهذه الاتفاقيات، فإن هذه النسبة بالنسبة لإيران ربما تقل عن 5%، ووفقا لدراسات سابقة، تقل عن 3%. 

Image

إذن ما العمل؟

يعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من سلسلة من المشاكل الهيكلية والعقوبات وتقلبات القرارات المحلية؛ وفي ظل هذه الظروف، تُهمل التجارة الخارجية، وخاصة الصادرات غير النفطية، التي تُعدّ قاطرة النمو الاقتصادي، في عملية صنع السياسات.

 ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، وُضعت الدبلوماسية الاقتصادية على جدول أعمال تنمية الصادرات غير النفطية، مع التركيز على سياسة الجوار وتطوير العلاقات الاقتصادية مع دول المنطقة. 

ولفت مودودي إلى أن من أهم الحلول التي ينبغي على صانعي السياسات النظر فيها لنمو الصادرات غير النفطية وضع استراتيجية وطنية للصادرات غير النفطية. 

وأكد أن هذه الاستراتيجية ينبغي أن تُركز على الأسواق الإقليمية، وزيادة عدد المستشارين التجاريين في مختلف الدول والأسواق، واستقرار سياسة سعر الصرف، والاستثمار في البنية التحتية مثل الجمارك والخدمات اللوجستية الحدودية، وتطوير اتفاقيات نقدية ثنائية، واستخدام العملات المحلية في المعاملات مع الدول المجاورة، ودعم العلامات التجارية الإيرانية في الأسواق الإقليمية، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للصادرات تُمكّن الجهات الفاعلة الاقتصادية من الوصول إلى معلومات.

 واختتم تصريحاته بأنه إذا استطاعت إيران استغلال قدراتها الإنتاجية وموقعها الجيوسياسي بطريقة مستهدفة، فمن الممكن تحقيق حصة تزيد على 5% من سوق المنطقة البالغة قيمتها تريليون دولار، ولكن استمرار الوضع الراهن لن يؤدي إلا إلى التخلف.