- زاد إيران - المحرر
- 511 Views
نشرت صحيفة “رسالت” الأصولية الإيرانية، تقريرا، السبت 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025، استعرضت فيه سبل تعزيز الصادرات الإيرانية ردا على العقوبات الأممية المفروضة.
ذكرت الصحيفة أن تطوير التجارة الخارجية إحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام لأي بلد، وتُشير التجارب العالمية إلى أنه لا يمكن لأي اقتصاد تحقيق نمو متوازن ومستدام دون توسيع التفاعلات التجارية واستغلال القدرات التصديرية.
وأكدت أن إيران تتمتع بقدرات كبيرة لتنمية التجارة الخارجية بفضل موقعها الجيوسياسي المتميز، وإمكانية الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وتنوع موارد الإنتاج لديها.
وأردفت أنه إذا ما تم تحديد هذه القدرات وإدارتها بشكل صحيح، فإنها لا تُسهم فقط في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل مستدامة، بل تُعزز أيضا مكانة إيران في المعادلات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
وشددت على أن أهم محاور تنمية التجارة الخارجية هو التوجه نحو التصدير في الإنتاج المحلي، فعندما يعمل المنتجون المحليون بهدف الوصول إلى الأسواق الخارجية، تتحسن جودة المنتجات وتزداد قدرتهم التنافسية، وتُعتبر أسواق الدول المجاورة، التي يبلغ عدد سكانها مئات الملايين، من أكبر الفرص لتصدير السلع المحلية.
عبرت كذلك عن أن استغلال هذه القدرات يُمكن أن يُسهم في ازدهار الاقتصاد المحلي وزيادة قدرة الشركات على مواجهة التقلبات الاقتصادية، ومن ناحية أخرى، يشكل تنوع القدرات التصديرية للبلاد عاملا حاسما في زيادة عائدات النقد الأجنبي وخلق فرص العمل المستدامة.
وكشفت عن تمتع قطاعات التعدين والإنتاج القائم على المعرفة والزراعة، باعتبارها المجالات الرئيسية، بإمكانيات كبيرة لتنمية الصادرات.

وأوردت أنه رغم اتخاذ خطوات أولية في هذه المجالات، فإن الاستغلال الكامل للقدرات المتاحة لم يتحقق بعد، ويمكن للتخطيط الدقيق والدعم المستمر لهذه القطاعات أن يعززا مكانة البلاد الحقيقية في الأسواق العالمية.
كما تُعتبر قدرات إيران في مجال النقل البري وموقعها الجغرافي من نقاط القوة المهمة الأخرى، ولحسن الحظ، تقع إيران على الطريق الرئيسي لممرات التجارة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، ويمكنها أن تلعب دورا رئيسيا في التجارة العالمية من خلال تطوير البنية التحتية للنقل البري والخدمات اللوجستية.
كشفت كذلك عن أن هذه الفرصة، بالإضافة إلى زيادة عائدات النقد الأجنبي، ستمهد الطريق أيضا لتوسيع التفاعلات الاقتصادية وتعزيز مكانة البلاد الإقليمية، ولا تزال قدرات البلاد التصديرية التقليدية، مثل النفط والغاز والبتروكيماويات، أحد المصادر الرئيسية لعائدات النقد الأجنبي.
ومع ذلك، صرحت بأن تنويع الأسواق المستهدفة وتقليل الاعتماد على وجهات محدودة أمران ضروريان لتحقيق أقصى استفادة من هذه الموارد، بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمنتجات الزراعية والصناعات التحويلية أن تلعب دورا هاما في زيادة الصادرات غير النفطية وتعزيز الاقتصاد المحلي، لا سيما في ظلّ القيود والتحديات الدولية التي زادت الضغط على اقتصاد البلاد.
وبشكل عام، أظهرت الأدلة والتحليلات الاقتصادية أن تطوير التجارة الخارجية ضرورة حتمية لاقتصاد إيران، وأن استغلال الطاقات الواسعة في مختلف المجالات، من المناجم والزراعة إلى الصناعات القائمة على المعرفة والنقل، يمكن أن يؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام، وزيادة فرص العمل، وتحسين سبل العيش.
وأفصحت عن أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تخطيطا دقيقا، وتآزُرا بين الأجهزة التنفيذية، ودبلوماسية اقتصادية فاعلة؛ وهو أمرٌ أصبح أكثر أهمية واعتبارا في الوضع الراهن من أي وقت مضى.
ولمزيد من التعمق في هذه القضية، فقد جرت مقابلة مع سيد جواد حسيني كيا، نائب رئيس لجنة الصناعات والمناجم في مجلس البرلمان الإيراني.
صرح خلالها بأن “قطاع التعدين يعد من أهمّ طاقات التصدير، إلا أن إيران لم تُعِره اهتماما كافيًا حتى الآن، ولم تتخذ أي إجراءات جادة بشأنه، لذلك من المهمّ الاهتمام بقطاع التعدين، باعتباره أحد القطاعات المهمة لتوسيع التجارة الخارجية، ويجب وضعه في الاعتبار”.
وأضاف أن “من أهمّ طاقات توسيع التجارة الخارجية الاهتمام بالمنتجات القائمة على المعرفة، ومع الأسف، على الرغم من اتخاذ إجراءات جيدة في القطاع القائم على المعرفة، كما هو الحال في قطاع التعدين، إلا أن الاستغلال اللازم لم يتحقّق، ولم تتمكّن إيران من إثبات مكانتها الحقيقية في هذا القطاع”.
كما أشار نائب رئيس لجنة الصناعات والمناجم في مجلس البرلمان الإيراني إلى أن المنتجات الزراعية تتمتع بإمكانات كبيرة في التجارة الخارجية، ويمكنها أن تحقق عائدات جيدة من النقد الأجنبي لإيران، لذلك، ينبغي أن يكون الاستغلال الأمثل والتخطيط الدقيق على جدول الأعمال في هذا المجال.
وفي معرض حديثه عن دور تطوير الترانزيت في تحسين التجارة الخارجية، صرح: “لحسن الحظ، لدى إيران قدرات ممتازة في قطاع الترانزيت، ويمكنها تطوير هذا المجال بشكل أكبر وتسهيل مسار تنمية التجارة”.
وفي معرض شرحه لهذه المسألة، صرح قائلا: “قدرات إيران في مجال الترانزيت مثيرة للإعجاب، ويمكنها بسهولة لعب دور محوري في هذا المجال، لذلك، من الضروري دائما اعتبار تعزيز الترانزيت مبدأ هاما في مسار توسيع التجارة الخارجية”.
وتابع البرلماني أن هناك أسواقا مستهدفة جيدة جدا في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات، ويمكنها تعزيز دور إيران ، ثم أضاف أن “الاهتمام بقدرات توسيع التجارة الخارجية مبدأ مهم، وفي هذا الاتجاه، يجب أن تولي إيران اهتماما خاصا لكل من القدرات الموجودة”.
وفي ختام هذه المقابلة، أكد أن تنويع الأسواق المستهدفة يمكن أن يكون فعالا في زيادة القدرات الحالية، وصرح بأن تطوير القدرات الحالية سيزيد الإنتاج والعمالة، وسيوفر النقد الأجنبي للبلاد.

وفي مقابلة أخرى مع علي حدادي، عضو مجلس إدارة لجنة الصناعات والمناجم في البرلمان الإيراني حول تطوير العلاقات مع الجيران يضمن ازدهار التجارة الخارجية.
فقد صرح قائلا: “إن من القضايا الأساسية في مجال الاقتصاد، وخاصة لتحقيق الازدهار الاقتصادي، الاهتمام بعنصر الإنتاج، ويعتمد تعزيز الإنتاج نفسه على الاستفادة من القدرات المتاحة والاهتمام الجاد بالتجارة الخارجية، وخاصة في قطاع التصدير، ففي الواقع، إذا كان الإنتاج موجها للتصدير، فإن الجودة ستتحسن أيضا بشكل أكبر و ستتضاعف القدرات المتاحة أيضًا”.
وأضاف أن “إحدى أهم قدرات إيران هم سكان الدول المجاورة، مما يجعلها أسواق وجهة جيدة جدا”. لذلك، لا ينبغي الاستهانة بهذه الإمكانات الهائلة، بل يجب على إيران تعزيز منفعتها وتفعيل ازدهار التجارة الخارجية من خلال تهيئة البيئة المناسبة.
وأوضح حدادي هذه المسألة قائلا: “كما ذكرنا سابقا، يُعد تطوير العلاقات مع الدول المجاورة من أهم عوامل ازدهار التجارة الخارجية، لذلك، يجب على إيران دائما مراعاة إمكانيات الدول المجاورة والصديقة، وفي ضوء تطور هذه العلاقات، تفعيل ازدهار التجارة”.
كما أشار عضو مجلس إدارة لجنة الصناعات والمناجم في البرلمان الإيراني إلي أنه من الضروري في عملية التجارة الخارجية الاستفادة منها بشكل مفيد وفعال، ولذلك يجب اعتبار دعوة المستثمرين مبدأ هاما.
وتابع أنه في الواقع، يجب الاستفادة من قدرات المستثمرين المستعدين لتعزيز التعاون حتى يمكن تفعيل ازدهار الإنتاج والتجارة، وقد وصل العديد من المستثمرين الأجانب واستثمروا في قطاعات إنتاجية مختلفة مثل الأدوية.
وتابع حدادي أنه “من أجل تعزيز ازدهار الإنتاج والتجارة، ينبغي على الأجهزة التنفيذية التعاون أكثر من ذي قبل، كما أن تحسين القدرات وتحديثها أمر بالغ الأهمية في هذا الاتجاه، وينبغي على البنك المركزي أيضا اتخاذ موقف جاد وتقديم الدعم اللازم”.
وفي ختام هذه المقابلة، ذكر أن الخطة التنموية شددت على تحقيق النمو الاقتصادي، وبالتالي يجب على المسؤولين تفعيل هذا النمو، وصرح بأن “تنمية التجارة الخارجية هي بلا شك أحد العوامل المؤثرة في النمو الاقتصادي، والتي سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد وستؤثر بشكل مباشر على سبل عيش الشعب”.

