- زاد إيران - المحرر
- 756 Views
نشرت صحيفة جوان الأصولية، الأحد 27 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قام بزيارة مفاجئة لموظفي ومديري وزارة الخارجية، حيث ثمّن جهود العاملين في ميدان الدبلوماسية، وأكد ضرورة إحداث تحول في العلاقات الخارجية، وتعزيز الألفة مع المواطنين، والابتعاد عن المركزية في صنع القرار، والاستفادة من الطاقات الوطنية والدولية.
وأضافت الصحيفة أن كلماته قد حملت في هذا اللقاء رؤية شاملة للسياسة الداخلية والخارجية، طُرحت بأسلوب واقعي وإنساني.
ونقلت عن بزشكيان، في مستهل حديثه يوم السبت 26 يوليو/تموز 2025، تأكيده أهمية بناء علاقة صادقة مع الشعب، وقال إن إدارة إيران بشكل سليم لا يمكن أن يتم من دون كسب ثقة المواطنين والاستماع إلى أصواتهم، شدد على أهمية إعادة تقييم الذات وتعديل الرؤية بمساندة الشعب والإداريين.
وصرَّح بأنه “لا ينبغي أن يقتصر دور المواطنين على الاستماع، بل يجب أن يشعروا بأنهم شركاء في صناعة القرار، كما حثَّ على ضرورة أن يكون المسؤولون أكثر تواجدا بين الناس، وأن يعتبروا الاستماع إلى شكاواهم من واجباتهم، واعتبر السلوك الشعبي ليس شعارا، بل ضرورة لحكم فاعل”.
تفويض الصلاحيات للمحافظين، واللامركزية في الحوكمة
ذكرت الصحيفة أن بزشكيان خصص جزءا كبيرا من كلمته للتركيز على اللامركزية ومنح الصلاحيات للمستويات الأدنى في إدارة الحكم، وانتقد صراحة بعض المديرين الذين يريدون تحمّل المسؤولية دون أن يمنحوا الصلاحيات اللازمة، قائلا، من قال إن المحافظين لا يمكنهم القيام بالأعمال التي نقوم بها؟ إنهم على الأرض ويعيشون الواقع، ويجب أن نمنحهم الصلاحيات، وإلا فإن المساءلة لا معنى لها.
ودعا وزارة الخارجية إلى تمهيد الطريق أمام تفعيل دور المحافظات والطاقات المحلية بشكل أكبر في مجال الدبلوماسية الإقليمية.
الجيران، العمود الفقري للسياسة الخارجية الإيرانية
أوردت الصحيفة على لسان بزشكيان، أن الأولوية الأولى في السياسة الخارجية لحكومته هي تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة، وذكر أسماء بعض هذه الدول مثل تركيا، وتركمانستان، وأذربيجان، وأفغانستان، وباكستان، والعراق، ومنطقة الخليج العربي، قائلا، في حال إصلاح العلاقات مع الجيران، يمكن تحقيق إنجازات كبيرة.
ونوّه إلى ضرورة أن نكون أكثر نشاطا، من التجار إلى الأكاديميين، ومن المثقفين إلى العاملين في قطاع السياحة.
وطالب بمزيد من الحيوية في التواصل مع الجيران، مؤكدا أن إيران يجب أن تبني روابط عميقة وفعالة حولها لكي تؤتي الدبلوماسية الإقليمية ثمارها، واسترسل في الحديث عن ضرورة التفاعل الفعّال مع القوى الصاعدة عالميا، مشيرا إلى روسيا، والصين، ودول بريكس، ومنظمة شانغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي كشركاء استراتيجيين لإيران، وقال: «علينا توسيع علاقاتنا مع هذه الدول.
وأوصى بـ”ألا يكون نظرنا إلى العالم محدودا، فهذه الهياكل المتعددة الأطراف تتيح لنا أن نلعب دورا مستقلا في مواجهة الأنظمة الأحادية، كما شدد على أن التفاعل مع أوروبا والدول الأخرى سيستمر ضمن إطار الحكمة والكرامة والمصلحة”.
وقدّم نظرة مختلفة تجاه الإيرانيين المقيمين في الخارج، منتقدا جو انعدام الثقة الذي حال دون عودة هؤلاء المواطنون، وأعرب عن أسفه قائلا: “للأسف، خلقنا أُطُرا تجعل البعض يخشى العودة إلى إيران، ويجب أن نزيل هذا الخوف ونهيئ الظروف للعودة، فالإيرانيون في الخارج هم ثروات هذه الأرض”.
وطلب فتح حوار بين الأجهزة الأمنية والقضائية والتنفيذية لتسهيل التواصل وعودة الإيرانيين المقيمين في الخارج، مع تكليف وزارة الخارجية بمتابعة هذا الموضوع.
الدبلوماسية في زمن الحرب، الصمود تحت الضغط العالمي
أفادت الصحيفة بأن بزشكيان أشار في جزء من كلمته إلى الأيام الأخيرة وجهود الجهاز الدبلوماسي في إيران التي استمرت ليلا ونهارا لمواجهة التهديدات والضغوط، وقال، أنه خلال 12 يوما من الدفاع الصلب، بذل العدو كل جهده لإجبار إيران على الاستسلام.
وأبرز أن الشعب الإيراني صمد، وكانت وزارة الخارجية تعمل على مدار 24 ساعة وحققت إنجازات مهمة، وأكد أن العديد من المؤسسات الدولية، باستثناء بعض الاستثناءات مثل مجلس الأمن، أدانت إجراءات إسرائيل، واعتبر هذا نتيجة العمل الدؤوب للدبلوماسيين والتنسيق بين الجهات المختلفة.
انتهاك حقوق الإنسان في غزة، صمت مخزٍ من مدّعي الإنسانية
أوضحت الصحيفة أن بزشكيان وجَّه في كلمته نقدا حادا لمعايير الدول الغربية المزدوجة تجاه أزمة غزة، وقال، أن هناك من يدّعون حقوق الإنسان، لكنهم يشاهدون الصور المؤلمة لغزة ويصمتون، فالهجوم على سجن إيفين من قبل الاحتلال الإسرائيلي هو مثال آخر على هذا التناقض، كما انتقد أداء بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج واعتبر تحليلاتهم مخزية.
ولفت مرة أخرى إلى توصيات المرشد الأعلى علي خامنئي وقال: “إن الجانب الآخر من المعركة هو الدبلوماسية، التي يجب أن تكون نشطة وملهمة، فنحن نثق بالله، وإذا كنا خداما للشعب وتوكلنا عليه، فلن تستطيع أي قوة أن توقف أمتنا”، وخاطب مديري وزارة الخارجية قائلا: “يجب عليكم أن تزيدوا من جهود التحضير، وتقووا علاقاتكم، وتسهلوا حركة التنقلات، لكي نتمكن من إيصال صوت شعب إيران إلى العالم”.
عراقجي: الدبلوماسية في الحرب بجانب الميدان
أبرزت الصحيفة في هذا اللقاء، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شرح جهود الجهاز الدبلوماسي خلال فترة الحرب التي استمرت 12 يوما، وكذلك بعد الحرب، مشيرا إلى توازي العمل الدبلوماسي مع العمل الميداني في هذا المجال.
وبيَّن أنه خلال فترة الحرب الصعبة والمشرفة التي دامت 12 يوما، كان جميع المديرين متواجدين في مكاتبهم بوزارة الخارجية، وكما قال المرشد الأعلى، كان الميدان الدبلوماسي إلى جانب الميدان العسكري يسيران معا.
وأكَّد أن هذه الحرب التي استمرت 12 يوما هي مثال بارز على التنسيق بين الميدان والدبلوماسية؛ فجنبا إلى جنب مع القوات المسلحة التي دافعت ببسالة عن إيران أمام جيشين مجهزين بأحدث الأسلحة، كان دبلوماسيونا أيضا على مدار الساعة في الميدان، وكما دافعت القوات المسلحة عن الوطن، دافع دبلوماسيونا عن حق الشعب الإيراني وشرعية الدفاع عن النفس ضد هذا العدوان الواضح.
وأضاف أن ما دفع العدو إلى التراجع والمطالبة بوقف إطلاق النار دون شروط مسبقة كان مقاومة القوات المسلحة والإدارة الرائعة للدولة في تنظيم شؤون إيران دون أي خلل أو تقصير، فخلال هذه الأيام الـ12، قامت وزارة الخارجية بمجموعة من الأعمال الدبلوماسية المهمة.
وأورد أن إيران تعرضت لهجوم بينما كانت منخرطة في ما يسمى بالدبلوماسية والمفاوضات الدبلوماسية، وأوضح أن هذا يُبيِّن مَن هو الملتزم بالحوار والدبلوماسية واستخدام السُبل السلمية لحل القضايا الدولية، ومَن ينتهج سياسة القوة والتسلط.
وفي الختام نقلت الصحيفة عن عراقجي، تأكيده أن حق شعب إيران قد ثبت في هذا المسار، خاصة خلال هذه الأيام الـ12، لكن عملنا لم ينته بعد، الحق الذي ثبت، لكن جهودنا مستمرة، والأنشطة في الساحات الدولية لا تزال قائمة، ونحن حاليا، بالتعاون مع معاون الرئاسة لشؤون الحقوق، نقوم بتوثيق الجرائم التي ارتُكبت ضد الشعب الإيراني، ونتابع القضايا القانونية في الأمم المتحدة والهيئات الأخرى، وبإذن الله سنواصل ذلك بقوة.

