إيران تعزّز تجارتها الخارجية عبر تنمية الصادرات غير النفطية واتفاقيات أوراسيا و”بريكس”

نشر موقع نور نيوز الإيراني، الجمعة 19 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا حول الصادرات غير النفطية في إيران، وأداء الحكومة الحالية برئاسة مسعود بزشكيان لتعزيز هذا النوع من الصادرات. 

الصادرات غير النفطية

ذكر الموقع أن الدبلوماسية للحكومة الحالية لمسعود بزشكيان في مجال التجارة أدّت إلى نمو بنسبة 12 بالمئة في الصادرات غير النفطية، إلى جانب تقليص حجم الواردات. 

وأوضح أن تنفيذ الاتفاقيات المهمة مع كلٍّ من الاتحاد الأوراسي ومجموعة “بريكس”، وتوسيع الأسواق الجديدة، فضلا عن دعم الصناعيين، شكّلت خطوات أساسية في النجاحات الاقتصادية الأخيرة لإيران.

وأضاف الموقع، في تقريره الاقتصادي، أن مراجعة الإحصاءات التجارية تُظهر ارتفاع الصادرات غير النفطية من 50 إلى 56 مليار دولار خلال عام واحد من نشاط الحكومة الحالية، أي من يوليو/تموز 2024 حتى الآن.

 وأشار إلى أن أكبر حصة من الصادرات تعود إلى الصناعات البتروكيماوية والقاعدة النفطية بقيمة 27 مليارا و200 مليون دولار، تلتها المعادن والصناعات المعدنية بـ13 مليارا و500 مليون دولار، فيما بلغت حصة القطاع الصناعي 8 مليارات و800 مليون دولار، وسجل قطاع الزراعة 6 مليارات و100 مليون دولار من إجمالي الصادرات غير النفطية.

وتابع أن مراجعة مسار الصادرات والواردات خلال السنوات الأربع الماضية تُظهر ارتفاع حجم الواردات من 56 مليار دولار في يوليو/تموز 2021 إلى 62 مليار دولار في يوليو/تموز 2025.

 وأوضح أنه رغم الاتجاه التصاعدي للواردات خلال هذه السنوات، إلا أنها في عهد حكومة مسعود بزشكيان انخفضت من 64 إلى 62 مليار دولار، مسجّلة مسارا تراجعيا.

وبيّن الموقع أن تحليل صادرات المنتجات المعدنية وسلسلة معالجة الفولاذ يكشف أن تصدير 23 مليون طن خلال العام الماضي نتج عن اختلال في التوازن، ما حال دون استكمال السلسلة ومنع تحقيق إمكان زيادة الصادرات بأربعة مليارات دولار إضافية.

 وأشار إلى أن القيمة الإجمالية لإنتاج المنتجات المعدنية التي تُطرح وتُباع داخل البلاد تتجاوز 35 مليار دولار، وهو ما أسفر عن 14 مليار دولار من الصادرات غير النفطية وتقليل اعتماد البلاد على استيراد المواد الأولية لصناعات أخرى.

تنمية الصادرات

ذكر الموقع أن نهج وزارة الصناعة والتعدين والتجارة ومنظمة تنمية التجارة الإيرانية يقوم على تجاوز مرحلة السكون والانتقال نحو دبلوماسية تجارية نشطة وذكية، موضحا أن توسيع علاقات إيران مع الدول المجاورة وتنفيذ الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوراسي ومجموعة “بريكس” مهّد الطريق أمام تنمية الصادرات.

 وأشار إلى أن فتح سوق أوراسيا الجديدة وإدارة تداعيات العقوبات بذكاء لم يتم على أساس التجربة والخطأ، بل استنادا إلى تحليلات دقيقة من فرق متخصصة في المشهد العالمي، وهو ما شكّل منفذا لإيران نحو الأسواق الدولية.

وأضاف أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يضمّ بيلاروسيا، وكازاخستان، وروسيا، وقرغيزستان وأرمينيا، وقد وُضع حجر الأساس لهذا الاتحاد قبل نحو عشرة أعوام، أي في عام 2014.

 وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي دخلت حيّز التنفيذ منذ مايو/أيار 2025، وبموجبها فإن نحو 87 بالمئة من السلع المتبادلة بين إيران والدول الخمس الأعضاء (روسيا، وبيلاروسيا، وأرمينيا، وكازاخستان وقرغيزستان) يتم تبادلها بتعرفة جمركية صفرية. 

وأكد أن هذه الاتفاقية ستؤدي إلى ازدهار التجارة الخارجية، وتقليص التكاليف الجمركية والتصديرية في قطاعات الزراعة والسلع الصناعية والطاقة، إلى جانب تعزيز مزايا الاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للسلع الإيرانية.

وتابع أن تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي يشمل قضايا مهمة مثل عقد الاجتماعات والدورات التخصصية، تعزيز الخدمات اللوجستية والنقل، التنسيق في المعايير والاعتراف المتبادل بها، إنشاء منصة مشتركة للمعلومات التجارية، دعم الشبكات التسويقية، توفير التسهيلات المالية والاستشارية، التدريب وتنمية القدرات البشرية، التنفيذ الدقيق لقواعد المنشأ وتبسيطها، إضافة إلى آلية لفضّ النزاعات التجارية بين التجار الإيرانيين والأجانب، وذلك بإشراف غرفة التجارة الإيرانية باعتبارها الجهة الممثلة للقطاع الخاص.

وبيّن الموقع أن منظمة تنمية التجارة الإيرانية، بصفتها الجهة المسؤولة عن التجارة في البلاد، نظّمت مؤتمرات تعريفية باتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي في 15 محافظة، وقدّمت خلالها الشروحات اللازمة لآلاف التجار والناشطين الاقتصاديين بشأن هذه الاتفاقية.

وأشار إلى أن إحصاءات هذه المنظمة تُظهر أن صادرات إيران إلى أوراسيا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري ارتفعت بنسبة 22 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ 532 مليون دولار، وهو رقم لافت.

وتابع التقرير موضحا أن السياسات التجارية المتبعة أدّت إلى تنويع أكبر في مزيج السلع التصديرية، وزيادة حصة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية عبر التوسع في الإنتاج والاستثمار في قطاع التعدين والصناعات العامة.

إحياء المجلس الأعلى لتنمية الصادرات

ذكر الموقع أن من أبرز الإجراءات في مجال التجارة إحياء المجلس الأعلى لتنمية الصادرات غير النفطية، وإعداد مسودة الوثيقة الاستراتيجية الصناعية وتطوير سلاسل القيمة الوطنية، إلى جانب تعزيز عملية وضع المعايير وتحسين جودة البيانات الإحصائية.

وأيضا إعداد وإبلاغ تعليمات الحصول على خطابات الضمان المصرفية بهدف رفع سقف الائتمان لبطاقة التجارة الخاصة بالاستيراد والتصدير وفقا للائحة مجلس الوزراء، فضلا عن إعداد وإقرار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم ورقابة التجارة الحدودية من قبل مجلس الوزراء.

وأضاف أن إحياء المجلس الأعلى لتنمية الصادرات غير النفطية، في إطار إزالة المشكلات وتحقيق مزيد من التنسيق بين المؤسسات والجهات المسؤولة عن تنمية التجارة، يمكن أن يسهم في تسهيل تطوير الصادرات، موضحا أن الهدف من إعادة تفعيل المجلس هو تقليص العراقيل والتعليمات المقيّدة في مجال التصدير، والتركيز على مشكلات القطاع الخاص، والسعي لإزالة القيود ودعم المصدّرين.

وتابع أن هذا المجلس، بما يملكه من صلاحيات ومكانة مهمة في الاقتصاد الوطني وصنع السياسات الكبرى، قادر على أداء دور أساسي وفاعل في تنظيم السياسات التجارية الخاصة بالصادرات، بما يتماشى مع تحقيق الأهداف الاستراتيجية للصادرات غير النفطية للبلاد.

وأوضح أن إعادة تفعيل هذا المجلس في سياق تنفيذ الاتفاقيات التجارية مثل أوراسيا و”بريكس” والتعاون مع دول الجوار، يمكن أن يشكّل خطوة مؤثرة في تسهيل الصادرات وتحسين أوضاع التجارة الخارجية للبلاد.

وبيّن أن أبرز المؤسسات الموازية للمجلس تتمثل في وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، ووزارة الاقتصاد والمالية، والبنك المركزي، التي يمكنها عبر تنظيم عملية تخصيص العملة الأجنبية أن تسهم في حلّ عقد المشكلات التي يواجهها التجار ورجال الأعمال في مجالي الاستيراد والتصدير.