- زاد إيران - المحرر
- 482 Views
أجرى موقع «إنصاف نيوز» حوارا مع عيسى بزرك زادة، المتحدث باسم قطاع المياه في إيران، تناول أبعاد أزمة المياه في البلاد، والانتقادات الموجهة إلى السياسات التنموية، إضافة إلى مسؤوليات الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات المتصاعدة.
هل فعلا وضع المياه في إيران بلغ من الأزمة ما يجعل نتنياهو يستغلها لاستقطاب أنصار داخل إيران؟
فلنفرّق بين مسألتين؛ أن رئيس وزراء دولة معادية يقول كلاما، فهذا في مكانه يجب الرد عليه، وأنا لا أرغب أن أتعاطى مع كلام هذا الشخص لدرجة أن يكون جوابي ناظرا إلى كلامه.
أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك حول ما إذا كان وضع المياه في البلاد أزمة، فأجيبك بصفتك وسيلة إعلام وممثلا للضمير العام: نعم، الوضع بهذه الدرجة من الأزمة، وإذا لم نتعامل مع هذا الموضوع بجدية، فإن رفاهية المواطنين المرتكزة على المياه ستتراجع، والنظام البيئي لإيران سيتعرض للضرر، وسيتجه نحو المزيد من عدم الاستقرار، الموضوع في غاية الأهمية، ويجب القيام بإجراءات في غاية الجدية.
هل الناس هم المسؤولون الرئيسيون عن أزمة شح المياه كما يُروَّج؟
لا أسمح لنفسي أن أستخدم كلمة «مذنب» في حق الناس، أنا أعرف مذنبا أساسيا واحدا يجلس في طبقة أعمق من سؤالك، وهو نموذج التنمية الخاطئ الذي تكوّن خلال السبعين أو الثمانين عاما الماضية.
إن نموذج التنمية الخاطئ هو الذي وجّهنا نحو سوء الاستهلاك، نموذج التنمية الخاطئ أدى إلى نشوء مدن كبرى في البلاد مثل طهران، حيث إن عدد السكان المستقرين فيها مع المدن والمستوطنات المحيطة بها، وحتى من دون هذه المدن التابعة، تجاوز قدرة الموارد البيئية للمنطقة على التحمّل.

ما معنى ذلك؟
نحن نطلق على الماء والهواء والتربة والغابات والطيور المهاجرة وغيرها اسم الموارد البيئية، الاستفادة من الموارد البيئية مسموح بها ما دامت لا تتجاوز حدود القدرة على التحمّل، أي نقطة اللاعودة، يجب أن تكون الاستفادة من هذه الموارد ضمن حدود تتيح لها إمكانية إعادة البناء والتجدد.
صيد عدد محدد من الطيور المهاجرة من سيبيريا يُعتبر مسموحا لأن هذه الطيور تُعيد إنتاج أعدادها عبر التكاثر، والغابات كذلك؛ فبناء على قدرة الإحياء، سواء الطبيعية أو التي يصنعها الإنسان، يُسمح بالاستفادة بحدود معينة من الغابة، وعندما تتجاوز الاستفادة من الغابة حدود القدرة على التحمّل، ستشهدون اختفاء الغابة.
النموذج التنموي الذي اتُّبع خلال الستين أو السبعين عاما الماضية كان على نحوٍ جعلنا نتجاوز بشكل واضح وصريح حدود القدرة على التحمّل في استغلال المياه الجوفية في البلاد، وهذا يعني أن أكثر من 70% من سهول البلاد تعيش وضعا حرجا، فمن أصل 609 سهول، هناك 427 سهلا رئيسيا في مناطق مثل خراسان، فارس، أصفهان، طهران، كرمان، همدان وغيرها، في حالة محظورة أو محظورة حرجة.
أما في ما يخص المياه السطحية، الأنهار والبحيرات، فهناك مساحات مائية عديدة عجزنا عن تأمين احتياجاتها البيئية، صحيح أن بحيرة غاوخوني وأرومية هما الأبرز، لكن كل بحيرة صغيرة أو كبيرة مهمة وحيوية، وكل نهر كبير أو صغير مهم وحيوي.
أنا مدرك تماما لهذه الأزمة البيئية، لكن دعني أجيب على سؤالك الأساسي: نعم، قطاع الزراعة يستهلك الحصة الأكبر من المياه وهو الأشد حاجة إلى الإصلاح، لكن مياه الشرب مهمة أيضا.
نحن نؤمّن لك، وأنت مقيم في هذه المنطقة من طهران، المياه من كيلومترات بعيدة، من طالقان وكرج ولار، وننقلها عبر 23 ألف كيلومتر من الأنابيب حتى تصل إلى هنا، ثم ننقّيها بالطاقة الكهربائية ونضخّها مجددا إلى الطوابق الثانية والثالثة، هذه المياه من منظور الاقتصاد الوطني سلعة باهظة جدا، لا تهتم بما إذا كان المواطن يدفع لكل متر مكعب ألفا أو ألفين أو حتى عشرة آلاف تومان، فكل متر مكعب من هذه المياه يكلّف الاقتصاد الوطني أكثر من دولارين!
أما بالنسبة إلى توبيخ الناس والمواطنين؛ نحن لا نملك لغة التوبيخ، نحن نطلب المساعدة، وزارة الطاقة، وأنا شخصيا في خدمة الشعب وأتقاضى راتبي منهم، لا نستخدم أبدا مثل هذا الخطاب الذي ذكرته حول توجيه اللوم للمواطنين.
ليس لدي أي مثال على أن وزارة الطاقة في خطابها الرسمي استعملت مثل هذا التعبير. نحن لا نلوم الناس أبدا، بل نطلب مساعدتهم مرارا. فماذا نفعل؟ أنا أُبلِغ المواطن وأقول له: أختي، أخي، أمي، يا ابن مدينتي، لدينا أزمة مياه، وإذا لم نوفر ونقتصد، سنتضرر جميعا.

أنا أيضا أجيبك: عندما تصلحون ذلك الهدر بنسبة ستين أو سبعين في المئة في شبكتكم، وعندما تضعون بين يدي جهاز تبريد بكفاءة خمسة وتسعين في المئة بدلا من خمسة في المئة، عندها سأركّب أنا أيضا صنبورا ذكيا في بيتي. وعندما يُطرح في السوق مكيّف تبخيري عالي الكفاءة، عاقبوني حينها على استخدامي مكيّفا يهدر تسعين في المئة من الطاقة.
أوافق على جزء من حديثكم وأخالف جزءا آخر، إذا كان قصدكم التنبيه إلى أمثالي في جانب السلطة والدولة، فأنا معكم، نقدكم قوي وصائب؛ وزارة الطاقة، وزارة الزراعة، منظمة التخطيط، بلدية طهران وغيرها، كلها لديها تقصيرات كبيرة في مهامها، نعم، أقرّ بذلك، لكنني أختلف مع الجزء الذي تقولون فيه إنكم لن تتعاونوا أو ترافقوا ما لم تُعالج السلطة هذه التقصيرات.
أقول لكم إننا جميعا على متن سفينة واحدة، وإذا ثقبت هذه السفينة فسيتضرر الجميع، لا ينبغي أن نتحدث مع بعضنا بهذا الخطاب.
أنا كنت مقصرا؛ كان يجب أن نفكر بهذه الأيام قبل عشر سنوات، وزارة الزراعة كان عليها أن تفكر بهذه الأيام قبل عقود، البلاد خلال السبعين أو الثمانين سنة الأخيرة لم يكن لديها مدير للتنمية.
منظمة التخطيط كان ينبغي أن تظهر بدور مدير تنمية قوي، وترى لنفسها شأنا أعلى من أن تكون مجرد مدير لتوزيع الأموال في البلاد.
لكن إن سمحت لنفسك أيها المواطن المحترم، بهذه الأقوال، أن لا تتعاون معنا، فلك الحق أن لا تتعاون، لكن سأقول لك النتيجة: أبناؤك الذين يعملون اليوم في وزارة الطاقة ووزارة الزراعة ومنظمة التخطيط وغيرها، ولن يكونوا قادرين على تأمين المياه وضمان حياة مستقرة تعتمد عليها.
أنا قلق، فالماء وشبكة الأنابيب لا تعرف لونا؛ ليس الأمر أن تصلك أنت ولا يصلني أنا، افترض أنني لأوصل لك الماء أضطر أن أسحب أكثر من الحد المسموح من المياه الجوفية، وهذا يسبب هبوطا أرضيا، قد يحدث هذا الهبوط أمام مكان عملك أو في محل سكني، يتضرر المواطن من الهبوط الأرضي، والهبوط أو انقطاع المياه لا يفرّق بين معتقدات وسلوكيات الناس؛ الجميع يتضرر.
هذه هي لغتنا؛ هذا ألمنا المشترك، أنا لا أقاوم مواجهة تقصيرات السلطة، لكن يجب أن نعمل معا لحل هذه المشكلة.
هل كان اقتراح تزويد المواطنين بخزانات ومضخات مدروسا؟
توجد آراء مختلفة، وأنا على علم بكثير من هذه الانتقادات التي طُرحت في الفضاء الالكتروني أو في وسائل الإعلام.
ترى شركة مياه طهران أن لهذا الإجراء آثارا إيجابية، إذ إن نحو 22 بالمئة من مياه العاصمة لا تُحتسب ضمن الإيرادات؛ منها 11 بالمئة عبارة عن هدر فعلي للمياه، بينما الباقي يعود إلى وصلات غير قانونية وإعفاءات.
ويؤكد زملائي أنه مع خفض الضغط في الشبكة تراجع تسرب الأنابيب والوصلات المتهالكة، مما ساعد على الحد من الهدر.
أما الانتقاد فيتمثل في أن نقص ضغط المياه يجري تعويضه باستهلاك الكهرباء، كما أن وجود خزانات يُعد جزءا من لوائح البناء الوطنية، وكان من المعتاد استخدام المضخات في المباني التي تزيد على ثلاثة أو أربعة طوابق، بينما النظام غير ملزم بإيصال المياه إلى الطابق العاشر، لكن الوضع الحالي جعل تركيب المضخات ضروريا حتى في الطابقين الثالث والرابع، ومع ذلك، يبقى تقييم زملائي إيجابيا حتى الآن.

