- زاد إيران - المحرر
- 791 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت وسائل الإعلام الإيرانية الأصولية، الاثنين 22 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرين عن أوضاع شركة إيران خودرو، أكبر مصنع سيارات في البلاد، الأول تناول التناقض بين وعودها وأدائها، مشيرا إلى ضعف الجودة، والتأخيرات، والاعتماد على التجميع وفشل إدارتها في العلاقات العامة والدولية، أما الثاني فركّز على خصخصة الشركة ونقل إدارتها إلى مجموعة كروز، مؤكدا أن الخطوة التي قُدّمت كإصلاح اقتصادي انتهت إلى تراجع الإنتاج، واستمرار مشاكل الجودة، وتصاعد الخلافات مع الحكومة بشأن الأسعار.
“إيران خودرو”.. تجسيد الادعاءات الوهمية
نشر موقع تابناك الأصولية تقريرا استعرض فيه أوضاع شركة إيران خودرو التي تدّعي ريادة صناعة السيارات في الشرق الأوسط، لكنها كشفت تناقضا بين وعودها الضخمة وأدائها الضعيف، كما أوضح فشلها في الجودة، والتسليم، والعلاقات العامة والدولية، إضافة إلى الاعتماد المتزايد على تجميع السيارات الصينية والدعم الحكومي.
ذكر الموقع أن شركة إيران خودرو، التي تُصوَّر على أنها عملاق صناعة السيارات الإيرانية، قد خدشت ثقة الناس على مدى سنوات طويلة من خلال وعود كبيرة لكن بأداء ضعيف.
وتابع أن هذه الشركة، التي تزعم قيادة صناعة السيارات في الشرق الأوسط، تواجه أزمات عميقة تتمثل في ضعف جودة منتجاتها، التأخر في تسليم السيارات، والأسعار غير المنطقية، إضافة إلى فشل إدارة العلاقات العامة والدولية، وأشار إلى أن معرض مشهد للسيارات من 4 إلى 7 سبتمبر /أيلول 2025) الذي كان يُفترض أن يكون واجهة لعرض قدرات الشركة، تحول إلى مشهد من الفوضى وعدم الكفاءة.
وأوضح الموقع أن سيارات مثل بيجو بارس، وسمند ودنا التي تشتهر بها الشركة، ما زالت تعاني من رداءة الجودة، واستهلاك مرتفع للوقود، وضعف معايير السلامة، وأضافت أن سيارة بيجو بارس، التي استمر إنتاجها حتى عام 2024 ما تزال تُعرض في الأسواق بتصميم قديم ومشاكل فنية مزمنة.
وتابع أن الشركة تعرّضت لغرامات مالية ضخمة بسبب سياساتها في البيع بأسعار مبالغ فيها، لكن تلك العقوبات لم تُحدث أي تغيير في سلوكها. وأضافت أن خسائرها المتراكمة ما زالت هائلة، ولا تزال الشركة قائمة فقط بفضل الدعم الحكومي المستمر.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي مثل X شهدت شكاوى متكررة من العملاء بسبب التأخر في التسليم الذي وصل في بعض الحالات إلى عام كامل، إلى جانب سوء خدمات ما بعد البيع، ونقل عن أحد المستخدمين قوله: إيران خودرو تبيع السيارات مسبقا وتستلم الأموال لكنها لا تُسلّم شيئا، وكأنها تحتجز أموالنا رهينة!
وأكد أن الشركة بدلا من الاستثمار في تحسين الجودة أو ابتكار سيارات جديدة، أصبحت تعتمد على تجميع قطع السيارات الصينية مكتفية بشعار “الاكتفاء الذاتي” للدعاية الإعلامية فقط.
وتابع الموقع أن أوضاع عمال إيران خودرو ليست أفضل حالا، إذ يواجهون عقودا مؤقتة، ضغطا وظيفيا عاليا، وحوادث عمل خطيرة، فيما تقابل الشركة احتجاجاتهم بالقمع، دون أن تكلف إدارة العلاقات العامة نفسها عناء إصدار توضيحات مقنعة.
وأضاف أن فريق العلاقات العامة في الشركة يلتزم الصمت أمام الانتقادات، ويكتفي بنشر بيانات دعائية بدلا من التفاعل مع شكاوى الناس، ولفت إلى أن مستخدمي X وإنستغرام تحدثوا عن حوادث خطيرة في مراكز الصيانة التابعة للشركة، بينها حادث مميت، لكن إدارة العلاقات العامة لم تصدر حتى بيانا بسيطا.
كما أشار رئيس اتحاد معارض السيارات في طهران إلى أن لا أحد في إيران خودرو يتحمل المسؤولية، في إشارة إلى تفاقم أزمة الثقة بين الشركة والعملاء.
وبيّن أن العلاقات الدولية للشركة وصلت إلى عزلة شبه كاملة، بعد أن فقدت شراكاتها مع شركات كبرى مثل بيجو ومرسيدس بنز نتيجة العقوبات وسوء الإدارة.
وتابع أن صادرات الشركة تقلصت إلى دول محدودة مثل العراق وسوريا، بنسبة لم تتجاوز 9% من الإنتاج السنوي (556 ألف سيارة في عام 2023)، وهو رقم ضئيل للغاية، أما محاولات استعادة التعاون مع الشركات الأجنبية بعد الاتفاق النووي فقد باءت بالفشل، مما جعل الشركة تعتمد كليا على تجميع السيارات الصينية.
وأردف أن معرض مشهد للسيارات، الذي كان يُفترض أن يكون فرصة للشركة، تحوّل إلى خيبة أمل كبيرة، إذ حاولت إيران خودرو لفت الأنظار عبر الكشف عن سيارتين جديدتين هما شوال 2 وسفير R7، لكن سوء التنظيم، التأخر في العرض، ورداءة الجودة أثارت غضب الزوار.
وأضاف الموقع أن تغطيات إعلامية أكدت أن جناح إيران خودرو كان باهتا مقارنة مع منافسين مثل سايبا وبهمن موتور، كما أن تجارب القيادة المحدودة لسيارات مثل تارا وفوتون أظهرت مشاكل فنية متعددة، الأمر الذي دفع المستخدمين في X وإنستغرام إلى انتقاد الشركة بشدة.
وأشار إلى أن شركة إيران خودرو، بوضعها الحالي، ليست قادرة على المنافسة مع شركات السيارات العالمية، بل إنها حتى فقدت ثقة المستهلك الإيراني.
وأكد أن استمرار انخفاض الجودة، التأخير في التسليم، الأسعار المبالغ فيها، والتجاهل المستمر لانتقادات الناس، جعل من الشركة عملاقا عاجزا يعيش فقط على دعم الدولة، كما أن معرض مشهد الأخير أظهر بوضوح أن لا العلاقات العامة ولا العلاقات الدولية للشركة تملك أي خطة إصلاحية حقيقية.
وأوضح الموقع في ختام التقرير، أن إنقاذ “إيران خودرو” يتطلب الشفافية والاستجابة الفعلية لشكاوى الناس، وتحسين جودة المنتجات، وكسر احتكار السوق، وإلا فستظل الشركة عبئا على المستهلك وصناعة السيارات الإيرانية على حد سواء.
خصخصة “إيران خودرو”.. وعود بالإصلاح انتهت إلى تراجع الإنتاج والجودة
وفي هذا الصدد أيضا تناول موقع مشرق نيوز الأصولي في تقرير له تجربة خصخصة شركة إيران خودرو ونقل إدارتها إلى مجموعة كروز، والتي وُصفت بأنها خطوة إصلاحية لكنها انتهت إلى تراجع الإنتاج واستمرار ضعف الجودة، كما اوضح التقرير أن الخصخصة لم تحقق مكاسب للمستهلكين، بل زادت الخلافات مع الحكومة وعمّقت أزمات الشركة.
ذكر الموقع أن المديرين الجدد لشركة إيران خودرو، أكبر مصنع للسيارات في إيران، ومجموعة كروز، إحدى أبرز شركات تصنيع قطع غيار السيارات في البلاد، أعلنوا مرارا أن خصخصة الشركة حققت “قفزة في الإنتاج”، غير أن تقريرا رسميا لوزارة الصناعة والمناجم والتجارة فنّد هذه الادعاءات وكشف عكسها.
وتابع أن عام 2024 شهد واحدا من أبرز التحولات في صناعة السيارات بإيران، حيث جرى نقل أسهم الإدارة في إيران خودرو إلى شركة كروز تحت عنوان “الخصخصة”، لكن معارضين وصفوا الخطوة منذ البداية بأنها مجرد خصخصة إدارية فاشلة، وبعد مرور أشهر، يظل السؤال الجوهري: ما المكاسب الحقيقية لهذه الخطوة بالنسبة للصناعة والمستهلكين؟
وأوضح الموقع أنه بدلا من القفزة الموعودة في الإنتاج، أظهرت الأرقام الرسمية انخفاضاً ملحوظا فوفقا لبيانات الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، تراجع إنتاج السيارات السياحية بنسبة 16% على مستوى البلاد، وسجّلت إيران خودرو نموا سلبيا قدره 0.32%، وبذلك لم يتحقق أي “نهضة”، بل بدأ مسار انحداري، فيما أن النمو المحدود الذي تحقق في فترة سابقة يعود لإرث الإدارة السابقة، لا لإنجازات الإدارة الجديدة.
وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى أن وجود شركة كبرى في مجال تصنيع القطع مثل كروز على رأس إدارة إيران خودرو سيقود إلى تحسين الجودة وتطوير باقة المنتجات، لكن الواقع جاء مخالفا، فالمؤشرات الميدانية أظهرت أن جودة السيارات لم تتحسن، كما بقيت خدمات ما بعد البيع على حالها دون أي تطور ملموس، وهو ما شكل خيبة أمل كبيرة للجمهور.

وبيّن الموقع أن ملف الأسعار كان من أبرز بؤر التوتر بين الشركة والحكومة، ففي الأشهر الأخيرة، تجاهلت “إيران خودرو” مرارا قرارات رسمية بشأن تسعير السيارات، ما أدى إلى صدور حكم قضائي ضدها، الحكم الابتدائي، الصادر في 20 أيلول/سبتمبر 2025، أثبت بوضوح ارتكاب الشركة مخالفات تتعلق بالبيع بأسعار مبالغ فيها، وحكم عليها بدفع غرامة ضخمة تعادل عشرة أضعاف المخالفة، مع تسجيل الانتهاك في سجلها الرسمي.
وهو ما يعكس أن الخصخصة لم تصلح السلوك الاقتصادي للشركة، بل زادت من مقاومتها لسياسات الدولة.
وتابع الموقع أن المديرين الجدد لجأوا إلى الفرافك بدلا من الإجابة عن هذه الإخفاقات فخلال الأسابيع الماضية، حمّلوا المسؤولية لجهات أخرى مثل وزارة الصناعة، ومجلس المنافسة، ومنظمة حماية المستهلك، ومنظمة التعزيرات، وحتى شركة سايبا المنافسة، في محاولة لصرف الأنظار عن تراجع الإنتاج ومشاكل إيران خودرو الداخلية وهو ما يُظهر غياب الثقة بالنفس وازدياد القلق من الانتقادات والرقابة.
وأضاف الموقع أن مرور عام تقريبا على هذه الخصخصة يترك أسئلة محورية بلا إجابة واضحة:
- ما المكسب الحقيقي للقطاع والمستهلكين؟
- هل حدثت زيادة في الإنتاج أم أن الانخفاض أصبح واقعا؟
- لماذا لم تتحسن الجودة رغم وجود شركة كبرى للقطع على رأس الإدارة؟
- لماذا تصر إيران خودرو على مقاومة قرارات الحكومة بخصوص الأسعار؟
- وأين تُرجمت مصالح الناس في هذه الصفقة؟
واختتم الموقع مؤكدا أن أي خصخصة ناجحة ينبغي أن تؤدي إلى رفع الكفاءة، زيادة الإنتاج، تحسين الجودة، وكسب رضا العملاء. أما تجربة إيران خودرو حتى الآن فقد أعطت صورة مغايرة: انخفاض في الإنتاج، استمرار المشاكل الفنية، صدور أحكام قضائية بالغلاء الفاحش، وغياب أي إنجاز ملموس لصالح المستهلك، وهو ما يجعل الرأي العام أكثر تشاؤما حيال مستقبل هذه الخصخصة، ويطرح السؤال الجاد: ماذا جنت الناس من خصخصة إيران خودرو؟

