- محمود شعبان
- 643 Views
ترجمة: شروق حسن
نشر الموقع الإيراني “دبلوماسي إيراني“، الجمعة 27 يونيو/حزيران 2025، في تقرير تحليلي، أن إيران تقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، تُجبرها على الاختيار بين مسارين استراتيجيين مصيريين: إما المضي قدما نحو التسلّح النووي رغم التكاليف والمخاطر، وإما الرضوخ لشروط نظام دولي تفرضه قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.
ذكر الموقع أن إيران، بعد وقف إطلاق النار الأخير، أصبحت على أعتاب اتخاذ قرار استراتيجي، وأشار إلى أن هذا الوقف لإطلاق النار، على الأرجح، لن يكون مستقرا؛ لأنه لم يكن نتيجة اتفاق مباشر بين إيران وإسرائيل، بل كان ثمرة صفقة مؤقتة بين ثلاث قوى كبرى؛ الولايات المتحدة وروسيا والصين.
وأوضح أن هذا التوازن الهش، ما إن يختل، فإن وقف إطلاق النار سيفقد بدوره اعتباره.
وذكر أن إيران، في مثل هذا الوضع، أمامها مساران فقط، والفرصة محدودة للغاية، لذلك، يجب عليها أن تتخذ في أسرع وقت ممكن قرارا أساسيا، بعيد النظر، ومطابقًا لوقائع النظام الدولي. وتساءل الموقع: هذان المساران ما هما؟
المسار الأول: التوجّه نحو التسلّح النووي
أشار الموقع إلى أن إيران يمكنها أن تتّجه نحو التسلّح النووي، وأن تهيّئ نفسها لسيناريوهات أكثر تعقيدا وخطورة.
وأضاف أن طبيعة الحرب وطرفيها قد تتغيّر مستقبلا، وقد تجد إيران نفسها في مواجهة أعداء أكثر قوة، سواء اقتصاديا أو عسكريا.
وتابع أن السؤال الأساسي في مثل هذه الظروف هو: ما الخيارات الاستراتيجية لطهران للحفاظ على وجودها؟ وعلى أيّ حليف دولي يمكن الاعتماد؟ وهل يمكن للموقع الجيوسياسي، وعقيدة تصدير الفكر الشيعي بين العرب السنّة، والعداء الأيديولوجي مع إسرائيل، ومنع إقامة قواعد لحلف الناتو، أن يشكّل ركيزة لهذا التوجّه الاستراتيجي؟

المسار الثاني: الاستسلام المشروط لنظام القوى الكبرى
وذكر الموقع أن الخيار الثاني يتمثّل في تسليم اليورانيوم المخصّب إلى روسيا، والانضمام إلى اتفاق نووي جديد تحت مظلة أمنية تابعة للقوى الشرقية (روسيا أو الصين).
وأضاف أن بقاء النظام الإيراني، بوصفه عنصرا من عناصر الاستقرار الجيوسياسي في المنطقة، سيُضمن من قبل هذه القوى.
وذكر أن هذا الخيار أيضا ليس سهلا؛ إذ إن الصين وروسيا، رغم دعمهما للاستقرار في إيران، لا ترغبان أبدا في ظهور إيران نووية يمكن أن تُشكّل تهديدا لمصالحهما طويلة الأمد.
وأوضح أن دعمهما لإيران يقتصر على حدود تمنع تمدد نفوذ الناتو والولايات المتحدة في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وأشار إلى أن الحقيقة تكمن في أن طهران، في لعبة الشرق والغرب الكبرى، لا تُعامَل كحليف استراتيجي، بل تُوظّف كأداة ردع مؤقتة فحسب.
إيران.. ضحية أم لاعب في النظام العالمي الجديد؟
تابع الموقع الإيراني “دبلوماسي إيراني” أنه في مسار الانتقال نحو نظام ما بعد الهيمنة الأمريكية، حيث يتعزّز دور محور الشرق، فإن خلق بؤر توتّر مُسيطر عليها واستغلالها لتحقيق الأهداف العالمية للقوى الكبرى، يُعدّ أمرا مألوفا.
وأضاف أن الغرب يسعى إلى إسقاط الأنظمة المتحالفة مع الشرق، وأحيانا ينضمّ حتى محور الشرق إلى هذا المشروع بالتنسيق مع الغرب.
وذكر أن تجربة سقوط صدام حسين، ومعمر القذافي، وعلي عبد الله صالح، ومحاولة إزاحة بشار الأسد، أثبتت أن تفاهمات ما، كانت قائمة خلف الكواليس بين القوميين الشرقيين والعولميين الغربيين.
واعتبر أن إيران لا يمكنها أن تكون استثناء من هذه القاعدة.
وأوضح أن الخيار الوحيد القادر على خلق توازن، هو التوجّه نحو التسلّح النووي. لكنه أشار إلى أن هذا المسار طويل، ومكلف، ويحتاج إلى ظروف أمنية مستقرة؛ وهي ظروف لا يرغب حتى حلفاء إيران الشرقيون حاليا في توفيرها.
وتابع الموقع أن إيران نووية لا تُعدّ تهديدا لـ”السلام الأمريكي” فحسب، بل قد تُعتبر أيضا عقبة أمام النظام العالمي المستقبلي المرتكز على الشرق.
وأوضح أن الشرق يسعى إلى رسم نظام ثنائي القطبية في مواجهة الغرب، لا نظام متعدد الأقطاب يضم لاعبين نوويين جددا لا يمكن السيطرة عليهم.
وأضاف أنه حتى في هذا النظام الجديد، لا تزال القيم الغربية- كالتجارة الحرة والليبرالية الاقتصادية– تُستخدم وتُطبّق.

خيار صعب في مفترق طرق تاريخي
وذكر الموقع أن إيران تقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي واستراتيجي: إمّا أن تتّجه نحو التسلّح النووي مع ما ينطوي عليه ذلك من تكاليف ومخاطر محتملة، وإما أن تدخل في نظام مفروض بين القوى الكبرى وتقبل بقواعد لعبتهم.
وأضاف أن الخيار المطروح أمام طهران ليس مجرد قرار وطني داخلي؛ بل هو قرار سيؤثر في مصير النظام الإقليمي، بل ربما النظام العالمي بأسره.
وختم بالتساؤل: في ما تبقّى من وقت، أيّ طريق ستسلكه إيران؟ وإلى أين ستنتهي هذه اللعبة الكبرى بين الشرق والغرب؟

