- زاد إيران - المحرر
- 403 Views
كتب: الترجمان
تعكس عناوين الصحف الإيرانية، الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حالة تداخل معقّدة بين الأوضاع الاقتصادية الضاغطة، والتجاذبات السياسية الداخلية، والتحولات الإقليمية والدولية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الشكوى الشعبية من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تتبادل التيارات السياسية الاتهامات بشأن مسؤولية الوضع الراهن بين سياسات الاستيراد غير المنضبطة وضعف الرقابة من جهة، والصراعات الحزبية والمناكفات البرلمانية من جهة أخرى.
تصدّر عنوان “انفلات السوق نتيجة تخلّي المسؤولين عن واجباتهم” الصفحة الأولى من صحيفة كيهان الأصولية. وذكرت أن الارتفاع الحاد في أسعار مختلف السلع، رغم وفرتها في الأسواق، إلى جانب تفشّي ظاهرة الغلاء المصطنع (البيع بأسعار تتجاوز السعر الرسمي)، يعود إلى استبدال نهج الإنتاج بسياسات الاستيراد، والتصدير غير المنضبط، وضعف الرقابة الفعّالة، فضلاً عن بعض حالات التقصير الواضح من قبل المسؤولين.
وأشارت إلى أنه، رغم الزيادة الشاملة في أسعار السلع والخدمات وتنامي ظاهرة البيع بفوق الأسعار المحددة، يستمر المسؤولون في التأكيد على وفرة البضائع، وهذا صحيح من حيث توفر الكميات. غير أنهم يغفلون حقيقة أنّ القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل حاد نتيجة الارتفاع غير المسبوق في الأسعار.
وتلفت الصحيفة إلى أنّ أحد الأمثلة البارزة على ذلك هو الارتفاع الكبير في أسعار المدخلات الزراعية والمنتجات النهائية في القطاعين الزراعي والغذائي، وهو ما تعزوه إلى تحوّل وزارة الجهاد الزراعي إلى ما يشبه مؤسسة تجارية بدلاً من أن تضطلع بدورها الطبيعي كوزارة للإنتاج.

أمّا صحيفة “سازندكی” فقد صدّرت صفحتها الأولى بعنوان “الأوهام أصبحت عائقا أمام التنمية”، مشيرة إلى تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي خلال زيارته لمحافظة يزد. وقال خاتمي إن حالة الوحدة الوطنية التي برزت خلال الحرب الأخيرة كانت لافتة، إلا أن الاكتفاء بالشعارات لا يكفي، بل يجب تحويل هذا الشعور إلى جهد عملي لبناء البلاد.
وأوضح خاتمي أن الفجوة باتت واضحة بين مسار التنمية في إيران وجارتها تركيا؛ فالأخيرة، رغم افتقارها للنفط، استطاعت بالاعتماد على السياحة والصناعة أن تحقّق تقدّماً ملموساً، بينما انشغلت إيران ـ على حد قوله ـ بـ “أوهام” لم تثمر لا عن تحقيق الأهداف ولا عن نهضة تنموية، الأمر الذي أدى إلى التراجع والتأخر عن دول المنطقة.
وأضاف خاتمي أن الحرب الأخيرة أظهرت قدرة الإيرانيين على تجاوز خلافاتهم والوقوف صفاً واحداً في وجه العدوان، لكن الهتاف باسم إيران وحده لا يصنع الغد، مؤكداً ضرورة الانتقال من الشعارات إلى العمل، ومن وحدة المواقف إلى وحدة البناء والتنمية.

وعلى صفحتها الأولى، نشرت صحيفة “آرمان امروز” عنواناً يقول: “بزشكيان: لنتحد جميعاً ونرفع صوتاً واحداً للتغلب على المشكلات”.
وجاء في التقرير أن الرئيس بزشكيان، خلال لقائه أعضاء مجمع نواب عدة محافظات، اعتبر اختلال التوازن بين الموارد والنفقات السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التضخم، مؤكداً: “ننتظر من البرلمان إعداد موازنة خالية من العجز”.
وشدّد على ضرورة إرساء الانضباط المالي، موضحاً ضرورة أن تكون توقعات الإنفاق منسجمة مع حجم الموارد المتاحة، كما أن منح صلاحيات أوسع للمحافظات يمكن أن يساعد في تشخيص الاحتياجات بدقّة أكبر وتنفيذ الحلول بفاعلية أعلى.
وأضاف أن الحكومة منفتحة على كل طرح أو مبادرة عملية من أي فرد أو مؤسسة، وقال: “في وقت يسعى فيه العدو لاستثمار الخلافات الداخلية، ينبغي علينا أن نتحرك متّحدين وبصوت واحد لمعالجة التحديات”.

أمّا صحيفة “آرمان ملى” فقد عنونت صفحتها بـ”اتهام باطل؛ وتصفيات حسابات سياسية”.
وجاء في تقريرها أن أداء البرلمان الإيراني خلال العامين الأخيرين اتّسم بالانشغال في الجدالات الجانبية وتصفية الحسابات الداخلية، بدل التركيز على معالجة الملفات الأساسية للبلاد. فقد اتجه التيار المتشدّد داخل المجلس إلى المواجهة مع حكومة مسعود بزشكيان، ساعياً لإقصاء بعض وزرائها، ما أسهم في استهلاك وقت البرلمان الذي كان من المفترض أن يُوجّه لحل مشكلات المواطنين ووضع تشريعات إصلاحية.
وأضافت الصحيفة أن هذا النهج تكرّر مؤخراً خلال الجلسة الأخيرة التي تحوّل فيها الرئيس الأسبق حسن روحاني إلى هدف لانتقادات وهجمات عدد من النواب المتشدّدين، رغم عدم وجود مواقف أو تصريحات تستدعي ذلك. ووفق التقرير، فإنّ غرق البرلمان في الهامش وإشاعة التوتر السياسي أدّى إلى تراجع الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والمعيشية العاجلة التي تواجه البلاد.

وتحت عنوان “لغز الوساطة” نشرت صحيفة شرق تقريراً حول زيارة وزير الداخلية العُماني إلى طهران.
فذكرت أن حمود بن فيصل البوسعيدي، وزير الداخلية في سلطنة عُمان، وصل إلى طهران على رأس وفد رفيع، حيث التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني. وخلال اللقاءات، أكد الطرفان متانة العلاقات الأخوية بين البلدين، وأهمية توسيع مجالات التعاون المشترك.
وأشاد بزشكيان بدور عُمان المحوري في الوساطة الإقليمية، ولا سيما استضافتها المباحثات بين طهران وواشنطن، كما ثمّن مواقف مسقط الداعمة لغزة وإدانتها جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
من جانبه، وصف وزير الداخلية العُماني العلاقات بين البلدين بأنها تاريخية وشفافة وقائمة على الثقة المتبادلة، مشيراً إلى أن زيارة بزشكيان إلى مسقط قبل خمسة أشهر أرست مساراً واضحاً لتعزيز التعاون في المرحلة المقبلة. وأضاف أن بلاده ملتزمة بالعمل على تعميق هذه الروابط على أساس الإرادة المشتركة والاحترام المتبادل.

أما صحيفة “آكاه” فقد عنونت صفحتها الأولى بـ “عديمة الجدوى ومرتفعة التكلفة” في تناولها لملف انضمام إيران إلى مجموعة العمل المالي (FATF).
أشارت الصحيفة إلى أن FATF أعلنت استمرار إدراج إيران ضمن قائمة الدول عالية المخاطر، معتبرة أن طهران لم تلتزم بشكل كامل بتعهداتها منذ عام 2016، كما أن التحفظات التي أرفقتها عند المصادقة على اتفاقية “باليرمو” لا تتوافق مع المعايير المطلوبة.
وبحسب التقرير، جاء هذا الموقف مخالفاً لتوقعات الجهات التي روّجت لإقرار “باليرمو” و”CFT” باعتبارهما خطوة نحو تحسين العلاقات الاقتصادية ورفع اسم إيران من القائمة السوداء، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الانتقادات الداخلية تجاه هذا التوجه.
وأضافت الصحيفة أن المعارضين يرون في FATF أداة للضغط والرقابة المالية على إيران تهدف إلى كشف مسارات التمويل داخل البلاد، في حين يؤكد المؤيدون أن الانضمام كان يمكن أن يعزّز الشفافية ويجذب الاستثمارات. غير أن رفض FATF لتحفظات إيران – في نهاية المطاف – جاء ليصب في مصلحة المنتقدين الذين حذّروا منذ البداية من تكاليف عالية دون جدوى.

تحت عنوان “مدفعية الإصلاحيين ضد المصالح الوطنية”، نشرت صحيفة “خراسان” تقريراً أشارت فيه إلى أنّ التحولات الجارية في النظام الدولي، حيث تعمل روسيا والصين على كسر الهيمنة الغربية وإعادة تشكيل موازين القوى، تستدعي من طهران تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الشرق. غير أنّ بعض الأوساط الإصلاحية – بحسب الصحيفة – ما زالت تعمل على تقويض هذه العلاقات عبر حملات إعلامية وسياسية تستهدف هذا التوجّه.
وأوضحت أنّ خطاب رئيس البرلمان الإيراني الأخير ركّز على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية الضيقة، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا متجددة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث التي أعادت تفعيل آلية الزناد. وفي المقابل، لعبت روسيا والصين دوراً داعماً لإيران داخل مجلس الأمن، ما شكّل وفق التقرير “سنداً دبلوماسياً مهماً” لإحباط الضغوط الغربية.
وأضافت أنّ الإصرار على مهاجمة العلاقات مع القوى الشرقية لا يخدم سوى إضعاف الدبلوماسية متعددة المسارات التي تعتمدها إيران لحماية أمنها القومي في هذه المرحلة الحساسة، والمطلوب في الظرف الراهن هو خطاب موحّد وعقلاني يقدّم مصالح البلاد العليا على الخلافات الداخلية، معتبرة أن تغذية الانقسامات لا يستفيد منها سوى خصوم إيران في الخارج.


