إيران في العناوين.. حراك سياسي واقتصادي واسع بين الأمن والدبلوماسية والإصلاح الداخلي

Image

كتب: الترجمان

في مشهد متنوّع يعكس تداخل الملفات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية في إيران، ركّزت الصحف الصادرة الخميس 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025 على مجموعة من القضايا المحورية، من بينها تراجع معدلات الجريمة في العاصمة، ومساعي إصلاح النظام المصرفي، وتأكيد أهمية الردع الدفاعي، إلى جانب تحرّكات روسية لإعادة ترميم العلاقات بين طهران ودمشق، واحتمال عودة المفاوضات مع واشنطن، فضلا عن ملفات معيشية واقتصادية تتصل بالإسكان والعمالة.

تصدَّر عنوان “ابتسامة الأمن” الصفحة الأولى من صحيفة همشهرى في عددها الصادر الخميس 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مشيرا إلى تراجع معدلات الجريمة في العاصمة الإيرانية.

وأفادت الصحيفة بأن السرقات في طهران انخفضت إلى النصف، في حين بدأت “ابتسامة الأمن” تعود إلى وجوه المواطنين. فقد أعلن رئيس شرطة التحقيقات الجنائية في طهران، العميد علي وليبور كودرزي، على هامش أحدث حملة أمنية أسفرت عن اعتقال 70 لصّا، بينهم مسلحون وخطرون، أن الجرائم العنيفة في العاصمة تراجعت بنسبة 46%.

وأوضح كودرزي أن هذه الجرائم، التي كانت تبث الرعب بين الناس وتستهدف شعورهم بالأمان، شهدت انخفاضا ملحوظا هذا العام، مؤكدا أن معدلات السرقة لم تشهد ارتفاعا كما يُروَّج، بل تراجعت حوادث السرقة بالعنف والسطو المسلح بنحو 45 إلى 46% مقارنة بالعام الماضي.

Image

أما صحيفة “كيهان”  فقد تصدّرت صفحتها الأولى بعنوان: “تسوية أوضاع بنك آينده… خطوة إيجابية نحو إصلاح النظام المصرفي الإيراني”، مشيدة بقرار السلطات وضع حدّ للخسائر الناجمة عن استمرار البنك في شبكة البنوك داخل البلاد، وما يمثّله ذلك من خطوة مهمّة لإزالة تهديد كان يطال معيشة المواطنين، ويمهّد الطريق أمام إصلاحات اقتصادية أوسع.

وأوضحت أن اختلال التوازن وتراكم المخاطر في النظام المصرفي يُعدّان من أبرز أسباب الاضطراب وعدم الاستقرار في الاقتصاد الإيراني خلال العقدين الماضيين، إذ أدّيا إلى انحراف الائتمان عن مجالات الإنتاج نحو أنشطة غير منتجة، وأسهما في تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم وتصاعد التقلبات المالية. 

Image

أما صحيفة “آرمان ملي” فقد تناولت ملفّ القدرة الردعية تحت عنوان: “القوة الرادعة… ضمانة السلام والاستقرار”، مشيرةً إلى أنّ بناء منظومة ردع متكاملة لا يعني التوجّه نحو الحرب، بل يمثل أداة لحفظ الأمن ومنع الاعتداءات.
وذكرت قول الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أنّ الردع الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده، بل يعتمد على مزيج من عناصر القوة الدفاعية والاقتصادية والسياسية، مؤكدةً أنّ تعزيز البنية الداخلية وصون التماسك الوطني يشكّلان ركيزة لأيّ سياسة ردعية ناجحة.
وفي الوقت نفسه، شدد على أنّ الدبلوماسية الحكيمة تمثل الجناح الآخر للردع، إذ لا يمكن الاكتفاء بالقوة الصلبة دون إدارةٍ متوازنةٍ للعلاقات الإقليمية والدولية، ولا سيما في ظلّ التعقيدات القانونية والسياسية المرتبطة بآلية الزناد.

Image

أما صحيفة “شرق” فقد سلطت الضوء على سلسلة من التحركات الدبلوماسية المتسارعة بين إيران وسوريا وروسيا، تحت عنوان “الجسر الروسي من طهران إلى الشام”، مشيرة إلى أنّ موسكو تسعى إلى لعب دور الوسيط لإعادة ترميم العلاقات بين طهران ودمشق بعد سنوات من الفتور. 

وذكرت أنه في هذا السياق، التقى ألكسندر لافرنتييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون سوريا، يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار مشاورات مستمرة بين البلدين حول القضايا الإقليمية والأمنية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنّ هذه الاتصالات المنتظمة تأتي ضمن المشاورات الثنائية ولا تعني بالضرورة تدخّل موسكو المباشر في الملفات بين إيران والولايات المتحدة.

وفي موازاة ذلك، شهدت موسكو تحركات دبلوماسية متزامنة، تمثّلت في زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع ولقائه بالرئيس بوتين، بالتزامن مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. وتزايدت التقديرات بشأن احتمال استئناف العلاقات الإيرانية-السورية بعد تصريحات الشرع  التي أكد فيها أن قطع العلاقات مع طهران ليس دائمًا، وأن الجهود مستمرة لإعادة بناء الجسور السياسية بين البلدين برعاية روسية.

Image

أما صحيفة “ابتكار” فقد كتبت على صفحتها الأولى تحت عنوانٍ بارز يقول: “احتمال عودة قريبة إلى طاولة المفاوضات”، متسائلة عمّا إذا كانت إيران والولايات المتحدة تقتربان من إيجاد طريق دبلوماسي لحلّ خلافاتهما المتراكمة.

وأشارت إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تكثيفا في الاتصالات والوساطات الإقليمية والدولية بين الجانبين، في محاولة لإحياء الحوار حول الملفين النووي والإقليمي.

وأضافت أن بعض المصادر الغربية تحدثت عن تحركات أوروبية جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر، بينما تشترط طهران أي عودةٍ إلى المفاوضات بالتزام واشنطن العملي بتعهداتها ورفع العقوبات.

Image

وعلى صفحتها الأولى، نشرت صحيفة “رسالت”  تقريرا بعنوان “فرصة لتمكين عمّال المصانع من امتلاك منازل”، أشارت فيه إلى أنّ الخطة الحكومية الجديدة الرامية إلى ربط قطاعي الصناعة والإسكان قد تفتح الباب أمام تحسين أوضاع العمال وتمكينهم من الحصول على مساكن خاصة. 

وأوضحت الصحيفة أنّ وزارة الصناعة، بالتعاون مع وزارة الطرق وبنك الإسكان، تعمل على إعداد آليات لدعم الشركات الصناعية في بناء مساكن مخصّصة للعاملين، من خلال تخصيص أراضٍ بأسعار تفضيلية وتسهيل القروض البنكية، معتبرة أنّ تنفيذ هذا المشروع بجدّية يمكن أن يخفّف الضغوط المعيشية عن الطبقة العاملة ويُسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والإنتاجي.

Image

أما صحيفة “سياست روز” فقد نشرت على صفحتها الأولى، تحت عنوان “الشعب هو ركيزة القوة الصاروخية الإيرانية”، تقريرا أكدت فيه أن بعض الأصوات ترى أنّ التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن القدرات الصاروخية قد يؤدي إلى إنهاء العداء ورفع العقوبات. 

غير أنّ الصحيفة شددت على أن التجربة النووية السابقة أثبتت العكس، إذ انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي وتخلّت أوروبا عن التزاماتها.

وأضافت أنّ إيران، رغم تمسكها بالدبلوماسية، تعرّضت لهجمات من قبل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة استهدفت مراكزها النووية، مشيرة إلى أنّ الصواريخ الباليستية الإيرانية بعيدة المدى كانت العامل الحاسم في إنهاء الحرب الأخيرة ذات الأيام الاثني عشر، بعدما دفعت الضربات الصاروخية الإسرائيلية إلى القبول بوقف إطلاق النار.

Image

أما صحيفة “جهان صنعت” فقد نشرت تحت عنوان “أزمة القوى العاملة في الاقتصاد الإيراني”، تقريرا تناول الأزمة المتفاقمة في سوق العمل الإيراني.

وأشارت إلى أنّه رغم التحذيرات السابقة بشأن أهمية الاستثمار في القوى العاملة البشرية، لم تُعر الهيئات المعنية أي اهتمام حقيقي لهذا الملف. ومع تفاقم ظاهرة هجرة الأساتذة الجامعيين (نحو 12 ألفا) وتراجع بيئة الابتكار وخروج الشركات الناشئة، باتت أوضاع القوى العاملة تنذر بأزمة هيكلية عميقة تهدّد الاقتصاد الإيراني.

وأضافت أنّ سوق العمل في إيران يعاني من خلل مزدوج يتمثل في ضعف مشاركة القوى العاملة وارتفاع البطالة، في ظل غياب سياسات فعّالة لدعم التأمين ضد البطالة أو مواءمة التعليم الجامعي مع حاجات السوق.

Image