إيران في عناوين الصحف.. سباق بين إعادة بناء القوة النووية وتوترات السياسة الداخلية

كتب: الترجمان

Image

قدمت الصحف الإيرانية الصادرة الاثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025  مشهداً متشابكاً يعكس تداخل الملفات النووية والاقتصادية والسياسية في لحظة دقيقة تمر بها البلاد. 

فبينما تؤكد الحكومة المضي بثبات نحو توسيع القدرات النووية لأغراض سلمية وتعزيز إنتاج الطاقة، تكشف تقارير أخرى عن خلافات حادة داخل البرلمان حول قضايا سياسية واقتصادية، تمتد من الجدل حول رفع الحجب عن تطبيقات التواصل إلى السجالات حول السياسة الخارجية. 

عنونت صحيفة “كيهان الأصولية” صفحتها الأولى بقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: “سنُعيد بناء المنشآت النووية وبقوة أكبر”.  

جاء ذلك خلال لقائه بكبار مديري الصناعة النووية في مقر منظمة الطاقة الذرية، حيث اطّلع على أحدث الإنجازات في مجالات إنتاج الأدوية المشعة والتقنيات العلاجية المتقدمة. 

وأكد بزشكيان في كلمته أنّ الجهد النووي الإيراني يمثل جهادًا علميًا وخدمة صادقة للشعب، مشيراً إلى أن العلم يسكن عقول العلماء، وبالتالي فإن تدمير المباني أو المصانع لن يشكّل عائقًا أمام استمرار المشروع، لأن إيران قادرة على إعادة البناء بقوة أكبر.

كما شدد على أهمية الاستفادة من التقنيات الحديثة والدخول الجدي في المنافسة العالمية، معتبراً ذلك مساراً حيوياً لتعزيز الثروة الوطنية. 

Image

أما صحيفة “همشهري” فقد عنونت صفحتها الأولى بـ  “إيران صمدت؛ 8 محطات طاقة جديدة في الطريق”، مشيرة إلى الكشف عن خطة وطنية واسعة لتعزيز القدرات النووية في مجال إنتاج الكهرباء. 

وتتضمن الخطة إنشاء ثماني محطات نووية جديدة، أربع منها في محافظة بوشهر، وأربع أخرى موزّعة على مناطق مختلفة في البلاد، وذلك بالتعاون الاستراتيجي مع روسيا. وتهدف هذه الخطوة إلى رفع القدرة الإنتاجية للكهرباء إلى 20 ألف ميغاواط.

وفي السياق نفسه، تناولت الصحيفة تصريحاً للمرشد الأعلى خلال لقائه نخبة من المبدعين في المجالات العلمية والرياضية، حيث ردّ على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول قصف المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً: “يفتخرون باغتيال علماء من أمثال طهرانجي وعباسي، لكن العلم لا يمكن اغتياله. ويفتخرون بقصف الصناعة النووية وتدميرها، فليبقوا إذن غارقين في هذا الوهم”.

Image

وفي السياق ذاته، عنونت صحيفة “آرمان امروز” صفحتها الأولى بـ “بزشكيان: هدفنا من توسيع الصناعة النووية ليس إنتاج السلاح”.

وذكرت تأكيد بزشكيان أن الصناعة النووية الإيرانية تمتلك قدرات علمية وتقنية مهمة، لكن المشاركة الفاعلة في السوق العالمية تتطلب تخطيطا وتسويقاً احترافياً يرتقي بهذه القدرات إلى مستوى المنافسة الدولية. 

وشدد على أن إيران لا تسعى إلى تصنيع سلاح نووي، وأن القوى الكبرى تروّج اتهامات مضللة بهدف إعاقة التقدم العلمي الإيراني، رغم أن التطبيقات النووية تخدم قطاعات حيوية مثل الصحة والزراعة وحماية البيئة.

وانتقد بزشكيان ما وصفه بإهدار جزء كبير من الثروات الوطنية من النفط والغاز دون استثمارها في خلق قيمة مضافة عبر المعرفة والتقنية، معتبراً أن ما يثير قلق خصوم إيران هو كفاءة علمائها وقدرتهم على تحقيق الاكتفاء والتقدم. كما دعا إلى تحويل الجامعات إلى مؤسسات تركز على معالجة مشكلات مثل المياه والبيئة. 

Image

وعنونت صحيفة “آرمان ملي” صفحتها الأولى بـ “الصراعات السياسية… خارطة طريق للمتشددين”، مشيرة إلى أن بعض النواب المتشددين في البرلمان باتوا يركزون على النزاعات والهجوم على خصومهم السياسيين بدل القيام بمهامهم التشريعية والرقابية الأساسية. 

وذكرت أن هؤلاء يسعون إلى إبقاء الأجواء السياسية في حالة توتر دائم من خلال التصعيد الإعلامي والاتهامات المتكررة ومحاولات إقصاء بعض الشخصيات من مواقعها.

واستعرضت نماذج من هذه السلوكيات خلال الجلسات البرلمانية الأخيرة، بدءاً من مداخلة مهدي كوجك ‌زادة الموجهة لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مروراً بتصريحات حميد رسائي بشأن ملف جنسية نجل محمد رضا عارف، وصولاً إلى مشادة كلامية انتهت بتوتر أجواء الجلسة قبل تدخل مجموعة من النواب لاحتواء الموقف. 

وخلصت الصحيفة إلى أن استمرار هذا النهج يعمّق الانقسام ويبعد البرلمان عن دوره في معالجة التحديات الفعلية التي تواجه البلاد.

Image

نشرت صحيفة “اعتماد” حواراً مع عدد من النشطاء السياسيين تحت عنوان”الحجب يتحول إلى قضية الساعة”، أشارت فيه إلى أنّ الحكومة تسعى في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة إلى تخفيف القيود على تطبيقات التواصل، باعتبار ذلك خطوة تسهم في تحسين بيئة العمل والاقتصاد الرقمي.  

وذكرت أن بعض النواب في البرلمان اختاروا فتح جبهة سياسية جديدة عبر اتهام الحكومة بعقد اتفاق غير معلن مع تلغرام، حيث هدّد النائب محمد نقد علي باستجواب وزير الاتصالات إذا لم يُعرض هذا الأمر على البرلمان.

وردّ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بنفي قاطع لهذه الادعاءات، موضحاً أن السياسات الخاصة بالفضاء الإلكتروني تُقرّ على مستوى المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، وليس عبر البرلمان. 

ويرى سياسيون أن الجدل الدائر يكشف تناقضاً واضحاً؛ إذ لم يُستشر البرلمان عند فرض الحجب سابقاً، فلماذا يُلزم بالحصول على موافقته الآن عند بحث رفعه؟ ويؤكد هؤلاء أن معالجة ملف الحجب بات ضرورة اقتصادية واجتماعية، وأن إبقاءه ساحة للصراع السياسي لن يؤدي إلا إلى تعميق مشاكل المواطنين.

Image

نشرت صحيفة “شرق”  تحت عنوان “ساحة للسياسة الانفعالية” تقريراً يشير إلى أنّ ملف السياسة الخارجية الإيرانية يحتاج اليوم إلى قدر كبير من الحكمة وضبط النفس، إلا أنّ التحذير الذي وجّهه النائب حسن علي أخلاقي ومعه 62 نائباً آخر إلى رئيس الجمهورية بخصوص “ضرورة دراسة حركة مرور السفن والتخطيط لإغلاق مضيق هرمز”، أعاد هذا الممر الاستراتيجي إلى واجهة السجال السياسي من جديد.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا المقترح، الذي يقدَّم على أنه “ورقة ضغط” على الدول الغربية، ينطوي في الواقع على مخاطر اقتصادية وقانونية وأمنية قد تؤدي إلى توسيع نطاق الأزمة بدلًا من احتوائها. 

وتشير التحليلات إلى أنّ التيار المتشدد في يلوّح بهذا الخيار منذ اندلاع المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، إلا أنّ الخبراء يرون أن إغلاق المضيق لا يعزّز الموقع التفاوضي لإيران، بل قد يتحول إلى سلاح يُستخدم ضدها، لما للمضيق من أهمية عالمية في حركة الطاقة والأسواق الدولية.

Image

وصحيفة “دنياي اقتصاد”  نشرت تحت عنوان “تقرير أداء بيئة الأعمال”، تقريراً أكّد أن بيئة الأعمال خلال صيف هذا العام شهدت تدهوراً ملحوظاً في ظل حالة عدم اليقين التي أعقبت الحرب الأخيرة. 

وأشار تقرير مركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية إلى بلوغ مؤشر بيئة الأعمال مستوى مرتفعاً وغير مسبوق عند 6.09، حيث كان قطاع الزراعة الأكثر تضرراً، في حين سجّل قطاعا الصناعة والخدمات أوضاعاً غير مرضية. كما بيّن التقرير أن جميع المحافظات واجهت ظروفًا اقتصادية صعبة متقاربة.

ووفقًا لآراء المستثمرين، فإن أبرز التحديات التي تعيق النشاط الاقتصادي تتمثل في التقلب المستمر في أسعار المواد الأولية، وصعوبة الحصول على التمويل، وعدم استقرار القوانين، واختلالات قطاع الطاقة. 

Image