- زاد إيران - المحرر
- 420 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الإثنين 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تقريراً أفادت فيه بأنه بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصّته الإعلامية المعروفة بتروث سوشيال أنه أصدر تعليمات لوزارة الدفاع الأمريكية باستئناف اختبار الأسلحة النووية، شدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على الطبيعة السلمية والمنقذة للنشاط النووي الإيراني.
وأضافت أنه قال خلال زيارته لمعرض الإنجازات النووية الحديثة المقام في مقرّ منظمة الطاقة الذرية، أن ما نراه هنا لا يمتّ بصلة لتلك الصورة التي صُنعت عن النووي في العالم، وكل ما هنا موجّه لحلّ مشكلات الناس، وللأمراض، ولصحة المجتمع، وهو على الحافة العلمية التي يمكن أن تكون منقذة.
وتابعت أن الدول ذات القدرة الاقتصادية في العالم تستخدم هذه التكنولوجيا، وقد تمكّنت إيران أيضاً من تحويلها إلى تطبيقات عملية في مجالات مختلفة من بينها الطب، وبالتالي فإن المطالبة بتعطيل المعرفة النووية الإيرانية ليست سوى سعي لإبقاء هذه التكنولوجيا النافعة محصورة عند البعض.
وأردفت أنه حتى لو كان هناك حديث عن تفاوض لفرض قيود على الأنشطة النووية، فإن الغرب هو من بادر بوضع القنبلة على الطاولة أولاً، قبل أن يتراجع لاحقاً عن الاستمرار في مسار التفاوض مع الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين، وألمانيا)، فبينما لم يُحسَم بعد ملفّ النووي في المفاوضات، طرح الجانب الأمريكي أيضاً مطلب تقييد مدى الصواريخ، في إشارة إلى أنه حتى لو أُغلق الملفّ النووي، فإن باب الذرائع سيبقى مفتوحاً لديه.
النووي ليس محصوراً في الطاقة والسلاح
أوضحت الصحيفة أنه في أحدث الأخبار عن خطوات إيران لإنتاج الطاقة باستخدام الوقود النووي، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية أن العقد الجديد بين إيران وروسيا ينص على بناء ثماني محطات نووية، منها أربع في بوشهر وأربع أخرى موزّعة في مناطق مختلفة من إيران.
ولفتت إلى أهمية التوضيح بأن التكنولوجيا النووية لا تُختزل في إنتاج الكهرباء كما هو شائع، بل تمتلك تطبيقات واسعة في مجالات الصناعة والزراعة والطب، فالوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) تقسم هذه التطبيقات إلى ستة مجالات رئيسية هي: الصحة، والطاقة، وإدارة المياه، والغذاء والزراعة، والبيئة، والصناعة.
وأكَّدت أنه في هذا السياق يمكن عرض أهم التطبيقات العملية التي تخدم احتياجات إيران، إذ تنتج إيران نحو 133 مليون طن من المنتجات الزراعية سنوياً وفق تقرير وزارة الزراعة لعام 2020، ويتحوّل من ذلك ما بين 15 و20 مليون طن إلى فاقد، ولذلك يبرز دور التشعيع النووي المعتمد من مؤسسات دولية مثل الفاو والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الصحة العالمية في زيادة مدة صلاحية المنتجات وتقليل الآفات ومنع التلف بما يعزّز الأمن الغذائي.
وأبرزت أن المجال الصحي شهد إنتاج أكثر من خمسين دواء نووياً تشخيصياً وتسكينياً وعلاجياً مثل نظير التلوريوم-130 واكتساب إيران لخبرة تصنيع مسحوق إيقاف النزف المستخدم في العمليات الجراحية، وفي إدارة المياه يشكّل مجمع تحلية بوشهر بسعة 70 ألف متر مكعب نموذجاً قابلاً لتأمين مياه الشرب في المناطق الجنوبية، أما في البيئة فتُستَخدم تقنيات مثل المسرّع الإلكتروني الكهروستاتيكي، وتنقية البلازما لمعالجة مياه الصرف الصناعية والنفايات الدوائية، وحتى في علاج الجروح المزمنة.
وبيَّنت أنه على الصعيد الصناعي تُستعمل أدوات راديومتريك لقياس الكثافة والرطوبة والسماكة، بينما مكّنت جهود التوطين من إقامة دورة وقود نووي كاملة تشمل استخراج وإنتاج الكعكة الصفراء والتخصيب، وتصنيع قضبان الوقود وإدارة النفايات، وإنتاج مركبات الدوتريوم من الماء الثقيل لتفادي بيعها كخام.
وذكرت أنه في البعد الدفاعي تتيح التكنولوجيا النووية تشغيل منصات بعيدة المدى مثل الغواصات ذات الدفع النووي القادرة على الإبحار لفترات طويلة، ما يعزّز قدرات الرصد والدفاع الوطني ويتخطى اختزالها في صناعة السلاح أو توليد الكهرباء.
ورأت أنه بالنظر إلى حاجة إيران الملحّة إلى التكنولوجيا النووية يجب حماية هذا القطاع من محاولات الإعاقة أو الاستهداف تحت ضغوط الأطراف الغربية وتعويض الأضرار المحتملة الناتجة عن الحرب التي استمرت 12 يوماً، كما أشار بزشكيان في معرض الإنجازات النووية الحديثة إلى أن هذا العلم أصبح متأصلاً وفي متناول علمائنا فحتى لو تم تدمير المباني والمصانع لن نواجه مشكلة وسنعيد البناء ونبنيه أقوى مما كان.
الطرف الأمريكي لا يكتفي فقط بتدمير النووي
أبلغت الصحيفة أن الولايات المتحدة، في الوقت الذي تتعامل فيه مع الاختبار النووي باعتباره جزءاً من بروتوكولها العسكري، لا تزال تُطلق مزاعم حول عدم سلمية النشاط النووي الإيراني، وفي المقابل كانت إيران تُكرّر في بياناتها الرسمية أن تصنيع الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل محرّم شرعاً وفقاً لفتوى المرشد الأعلى، مع التشديد على أن برنامجها النووي لا يستهدف إنتاج السلاح.
وأوردت أن الولايات المتحدة، التي فجّرت قنبلتين نوويتين في اليابان وتعترف أيضاً بإجراء تجارب نووية، لا تمتلك شرعية للاعتراض على نشاط الآخرين، وتُقيَّم ادعاءاتها من موقع قوة احتكارية.
وأوضحت أن النهج المتناقض الذي يدفع نحو منافسات نووية غير سلمية وفي الوقت نفسه يمنع الآخرين من الاستفادة السلمية من الطاقة الذرية، يكشف أن القضية المطروحة في العالم في الوقت الحالي ليست سلمية النشاط النووي أو عدم سلميته، بل قضية احتكار أدوات القوة من أجل التحكم بالآخرين، فبعض الجهات – من دون الالتفات إلى أن معادلة الثبات على القوة هي الأساس وليس البرامج غير السلمية – يطلبون من إيران أن تقبل بتدمير تقنيتها النووية بنفسها.
وجزمت بأن هذا الطلب أولاً غير قابل للتحقق، لأن الصناعة النووية أصبحت تقنية محلية وليست مستوردة، وبالتالي حتى لو تم تفكيكها يمكن إعادة تشغيلها من جديد، ثانياً أن مشكلة الطرف المقابل لم تعد مقتصرة على المعرفة النووية الإيرانية والمفاوضة لسلب هذه القدرة، ولهذا السبب رفض ممثل الولايات المتحدة ستيف ويتكوف، الحضور في المفاوضات المشتركة بين إيران والدول الست المعنية في نيويورك.
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة طرحت في الوقت نفسه شروطاً إضافية لتقليص مدى الصواريخ الإيرانية، ما يجعل أي وسيلة دفاعية إيرانية غير مشروعة في نظر الجانب الأمريكي، وبما أن ترامب يرى أنه دمّر المنشآت النووية الإيرانية فليس في مصلحته استئناف المفاوضات النووية، وبالتالي امتدت المطالب إلى ما هو خارج المسار النووي، وهو ما قد يفتح الطريق أمام هجوم إسرائيلي جديد.
وذكرت أنه من جهة أخرى، ولأجل تحميل إيران مسؤولية فشل المفاوضات، صُممت حملة إعلامية، إلا أنه ينبغي التنويه بأن إمكانية التفاوض من جانب إيران لم تُغلق بعد، بل إن الطرف الأمريكي هو الذي، بالتزامن مع العقوبات والتهديد العسكري، يواصل اتهام إيران بشأن أنشطتها النووية والصاروخية، وذلك لتجهيز جميع أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية والسياسية ضدها، وطرح مطالب يستحيل تلبيتها لتحقيق خطوة إضافية نحو هدفه.
تكرار التجربة دون حكمة مضيعة للجهد
نوَّهت الصحيفة بأنه في سياق الاتهامات الموجّهة للنشاط النووي الإيراني، يقال إن دولة صناعية مثل ألمانيا تخلّت عن إنتاج الطاقة النووية وأغلقت خلال السنوات الماضية ثلاث محطّات، فلماذا تريد إيران أن تسلك هذا الطريق؟ وفي الرد على هذا السؤال، يجب القول أولاً إن نهج دولة واحدة لا يكفي ليكون نموذجاً يُحتذى، فدول أخرى مثل فرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا تعتمد على هذه التكنولوجيا لتأمين الطاقة.
وأكَّدت أنه حتى ألمانيا تراجعت عن استراتيجيتها السابقة، فالحكومة الألمانية الجديدة برئاسة فريدريش ميرتس أعلنت أنها لن تعارض بعد الآن مساعي فرنسا الرامية إلى مساواة الطاقة النووية بالطاقات المتجددة داخل تشريعات الاتحاد الأوروبي، كما انتقد ميرتس في حملته الانتخابية قرار حكومة ألمانيا التخلي عن الطاقة النووية عام 2011، معتبراً أن ذلك حرم ألمانيا من كهرباء رخيصة وموثوقة.
وأفادت بأن المستشار الألماني قد تعهّد بالاستثمار في التقنيات الحديثة، ومنها مفاعلات صغيرة الحجم لا تولّد نفايات نووية دائمة.
وأشارت إلى أن حجة المعترضين على تخصيب إيران تقوم على إمكانية شراء إيران لوقودها النووي من الخارج والاكتفاء بتشغيل مفاعلاتها البحثية، ولكن هذا الأمر جُرِّب سابقاً، وقد منعت الولايات المتحدة حتى تزويد إيران بوقود مفاعل طهران البحثي الذي يُنتِج الراديودواء، لذلك لم يبق أمام إيران بديل سوى الاكتفاء الذاتي، فمفاعل طهران البحثي، الذي أنشأته الولايات المتحدة عام 1967، كان يُستخدم لإنتاج الأدوية النووية الطبية.
وأبرزت أنه بعد الثورة، كان وقود الـ 20% الخاص به يُؤمَّن من الأرجنتين، وفي عام 2008 منعت الولايات المتحدة بيع هذا الوقود لإيران، ودخل المفاعل في خطر الإغلاق، واقترحت الولايات المتحدة أن يُنقَل 1200 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 3.5% إلى روسيا، على أن تتسلّم إيران بعد عام 120 كيلوغراماً من اليورانيوم بنسبة 20%، وبسبب انعدام الثقة في المقترح الأمريكي، طلبت إيران أن تتم عملية التبادل داخل أراضيها أو في تركيا.
وبيَّنت أنه بموجب بيان طهران الذي وُقّع في مايو/أيار 2010 بين إيران وتركيا والبرازيل، تقرر أن تضع إيران 1200 كيلوغرام من اليورانيوم في تركيا كأمانة، مقابل حصولها على 120 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، ورغم أن الولايات المتحدة كانت قد عبّرت مسبقاً عن تأييدها لمسار تركيا والبرازيل، فإنها بعد التوصل للتوافق في طهران رفضت الاتفاق.
وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن إيران أنتجت في سبتمبر/أيلول 2010 نحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم بنسبة 20% في نطنز، وهذا الإنجاز تحقق رغم اغتيال أربعة من العلماء النوويين الإيرانيين، وكسر احتكار الدول الغربية وضمان السيادة النووية لإيران، ومع استمرار العراقيل الأمريكية، فإن أي اقتراح بالاعتماد مجدداً على استيراد الوقود النووي هو تكرار لما أثبت فشله من قبل.

