- زاد إيران - المحرر
- 524 Views
ترجمة: كريمة هاني
نشرت صحيفة كيهان، لسان حال المرشد الإيراني، السبت1 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تقريراً حول أزمة السيولة التي تواجه الحكومة في دفع رواتب الموظفين.
ذكرت الصحيفة أنه رغم حديث الحكومة عن نقص الميزانية لدفع رواتب الموظفين، إلا أن الواقع المالي يكشف صورة مختلفة؛ حيث لم تتخذ أي إجراء لاستعادة 96 مليار دولار من العملات الصادرة.
وأضافت أن الرئيس الإيراني أشار خلال مراسم تكريم «يوم الممرض» إلى أن الحكومة تواجه تراكماً من المشاكل قائلاً: «منذ اليوم الأول لتولي الحكومة، واجهنا أزمات متعددة وتعاملنا معها بشكل متتابع. نحن ورثة نهج يحتاج إصلاحه إلى وقت وجهد كبير. في جميع المجالات، قمنا بتوسيع الهياكل وتطويرها دون مراعاة محدودية الموارد، وقمنا بأعمال لم يكن ينبغي القيام بها. واليوم وصلنا إلى مرحلة نجد فيها صعوبة حتى في دفع رواتب الأفراد.
وأوضحت أنه فيما يتعلق بهذه التصريحات، التي قابلتها بعض وسائل الإعلام الإصلاحية بحماس شديد، يجب التذكير بأن الحكومة تملك مصدرين لدفع رواتب الموظفين والممرضين، وحتى لزيادة الميزانية الاستثمارية وفتح الأرصدة الأجنبية للبلاد.
وأضافت أن المصدر الأول هو 96 مليار دولار من العملة الصادرة عن الصادرات لم تُسترجع بعد، والمصدر الثاني هو ميزانية الشركات المملوكة للحكومة نفسها، والتي غالبًا ما تكون خاسرة وتحولت إلى ما يشبه الملاذ الخاص لبعض الأشخاص.

ماذا حدث لعملات الصادرات؟
ذكرت الصحيفة بأن الإحصاءات الرسمية المنشورة تشير إلى أن الصادرات غير النفطية منذ عام 2018 وحتى الآن بلغت نحو 270 مليار دولار، باستثناء صادرات القطاع الحكومي مثل النفط والكهرباء والغاز الطبيعي، ومن هذا المبلغ خرج نحو 96 مليار دولار، أي ما يعادل 35% من إجمالي الصادرات، من الدورة الرسمية للبلاد.
وأفادت بأنه وفقاً للإحصاءات الرسمية المنشورة، منذ عام 2018 وحتى الآن، تم تحقيق نحو 270 مليار دولار من الصادرات غير النفطية (باستثناء صادرات القطاع الحكومي مثل النفط والكهرباء والغاز الطبيعي)، ومن هذا المبلغ، خرج حوالي 96 مليار دولار، أي ما يعادل 35٪ من إجمالي الصادرات، من الدورة الرسمية للبلاد.
وأشارت إلى أن النائب الأصولي حميد رسائي، عضو البرلمان، صرح مؤخراً قائلاً: «عندما كان موضوع بطاقات السلع يُناقش في الجلسة العامة للبرلمان، ذكرت أنه منذ عام 2018 وحتى الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، لم تُسترجع أكثر من 95 مليار دولار من عائدات الصادرات غير النفطية. وأوضحت أن هذا التأخر في الاسترجاع خلق أكثر من ألفي مليار تومان من الإيرادات غير المشروعة للأشخاص الذين لم يعيدوا العملات، وهو ما يعادل تقريباً 50٪ من الميزانية العامة للبلاد!
ولفتت الصحيفة إلى قوله: «حوالي 95٪ من هذه الـ 95 مليار دولار تخص 600 شخص فقط؛ ومتوسط الدخل غير المشروع لهؤلاء الأفراد والكيانات يصل إلى 7 ملايين و400 ألف دولار لكل منهم. وقد سُحبت هذه الـ 95 مليار دولار من مائدة 25 مليون أسرة إيرانية، أي أن كل إيراني دفع نحو 82 مليون تومان من جيبه.
وأضافت أن رسائي أشار إلى أن الحل يكمن في استرجاع هذه العملات. ونشر زميلنا المحترم، السيد صمصامي، قائمة تضم ألف مصدر صادر لم يُرجعوا أكبر كمية من العملة منذ عام 2018 وحتى الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025».

الشركات الكبرى الحكومية تتصدر قائمة المخالفين
ذكرت الصحيفة أن الشركات الكبرى الحكومية أو شبه الحكومية في مجالات الصلب والنحاس والبتروكيماويات تتصدر قائمة الشركات التي لم تُرجع العملات الناتجة عن الصادرات. وغالبية الألف شركة التي لم تُرجع العملات هي من هذا النوع وتنتمي إلى الحكومة، في ظل الظروف التي يتم فيها تنفيذ الجزء الأكبر من صادرات البلاد باستخدام الدعم العام والموارد الرخيصة مثل الطاقة والنقل والإعفاءات الضريبية. وأوضحت الصحيفة أن العملات الناتجة عن الصادرات تُعد جزءاً من الموارد الوطنية ومالاً عاماً وتعود ملكيتها للشعب.
وأوضحت أن امتناع المصدرين عن إعادة هذه الأموال، الذي يتم من خلال استفادتهم من الريع والعلاقات الخاصة ويحول ملايين الدولارات إلى جيوب بعضهم، يُعد خيانة للمال العام وعملاً إجرامياً.
وأضافت أن بعض المحللين يعتقدون أنه في حال استرجاع عملات الصادرات، فستُعوَّض من جهة ضيق الموارد النقدية في البلاد إلى حد ما، ومن جهة أخرى قد يُتكوَّن فائض من العملة يمكن أن يسهم في السيطرة على سعر الصرف واستقرار الأسواق. كما أن ذلك سيتيح للحكومة سهولة أكبر في دفع الرواتب والمستحقات الأخرى.
ولفتت إلى أن جزءاً كبيراً من الالتزامات النقدية للقطاع الخاص يتم باسم بطاقات تجارية أولية، لمرة واحدة أو مستأجرة، وذلك أمام أعين الحكومة وبموافقة وزارة الصناعة والتجارة وغرفة التجارة. وأضافت أنه قد تحولت هذه البطاقات عملياً إلى أداة للتحايل على القانون وتحويل العملات بشكل غير شفاف، مما ساهم في إحداث اضطراب في النظام النقدي للبلاد ونقص في مصادر العملة لدى الحكومة.
ما هي المشكلة الرئيسية للحكومة؟
ذكرت الصحيفة أن للسلطة القضائية دوراً أساسياً في استرجاع هذه العملات، وقد تدخلت في هذا الشأن. فقد صرح المدعي العام مؤخرا بأنه قد طُلب من رئيس البنك المركزي الإعلان عن أسماء الأشخاص الذين قاموا بالتصدير ولم يُرجعوا العملات الناتجة عنه إلى البلاد.
ونقلت عن رئيس القضاء في محافظة طهران قوله: “نهج السلطة القضائية يتركز على دعم إعادة العملات الناتجة عن الصادرات طوعًا، ولكن إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء خلال الفترة المحددة، فسيتم متابعة القضايا جنائياً”.

الفساد الإداري وتأثيره على الاقتصاد
ذكرت الصحيفة أنه فى الوقت الحالي، وفي ظل هذه الظروف التي تتصدر فيها أولويات كبيرة مثل استرجاع العملات الأجنبية الناتجة عن الصادرات لضمان استقرار الأسواق ودعم معيشة المواطنين، يلاحظ أن بعض مسؤولي الحكومة وداعميهم، بدلاً من التركيز على معالجة نقاط الفساد الحرجة، إما يسعون لإلغاء الدعم عن الفئات التي تحتاجه فعلياً، أو يبررون تأخير دفع الرواتب، أو يرفعون شعار ميزانية الحوزات العلمية حتى لا تُلاحظ العملات الصادرة غير المسترجعة أو الميزانيات غير المحسوبة للشركات المملوكة للدولة، مشيرة إلى أن السبب يعود لأنهم يفتقرون إلى الشجاعة والقدرة على مواجهة الأفراد المؤثرين الذين يدعمون هذه الشركات وهذه الشخصيات.
وأشارت إلى أن ذلك يفسر سبب الزيادة المتكررة في سعر الدولار والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات الأساسية. مضيفة أنه حان الوقت لطرح هذا السؤال على المسؤولين المحترمين في الحكومة، البرلمان، السلطة القضائية، والمراكز الاستخباراتية والأمنية: ماذا يفعلون؟
الانحرافات الإدارية ومسؤولية الحكومة
وتابعت أن الرئيس الأسبق حسن روحاني كان يردد عبارة «الخزينة فارغة»، لكنه لم يذهب أبداً إلى مواجهة كبار الفاسدين، وبدلاً من ذلك أهدَر مليارات الدولارات واحتياطيات الذهب الوطنية.
وطالبت الصحيفة بأن يكلف الرئيس بزشکیان لجنة خبراء مستقلة للتحقيق في هذه المخالفات الحكومية المتعلقة بعملات الصادرات والتعيينات المبنية على تقسيم المكاسب السياسية والامتيازات؛ حينها سيتضح أن المشكلة ليست نقص الميزانية، بل الانحرافات الإدارية.
وأضافت أن عدم وجود مبرر لارتباط قرار توظيف رئيس قسم الإعلام الحكومي بشركة “بتروشیمی جم”، براتب وامتيازات تصل إلى 47,500 دولار، يعكس حجم الانحرافات الإدارية.
مصدر آخر لميزانية الحكومة
ذكرت الصحيفة أن المصدر الآخر لميزانية الحكومة هو ميزانية الشركات والبنوك الحكومية. هذه الشركات والبنوك غالباً ما تكون خاسرة وغير متوازنة في أدائها وغير شفافة، وقد تحولت إلى ما يشبه الفناء الخلفي لفئة معينة.
وأوضحت أنه وبحسب ميزانية العام الحالي، فإن من أصل 286.5 مليار دولار يبلغ نصيب الشركات الحكومية حوالي نصف هذا المبلغ، وهو ما يعادل 50% من الميزانية العامة للدولة.
واختتمت الصحيفة بأن هذه الشركات، التي لا يملك مجموعها حتى عُشر عدد موظفي الحكومة، تحقق نتائج سلبية. ومن خلال تقليص جزء صغير من ميزانية هذه الشركات، يمكن للحكومة دفع رواتب الموظفين والممرضين وغيرها، وتعزيز مشاريع البنية التحتية.

