- زاد إيران - المحرر
- 691 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الاثنين 4 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن خبر إحياء المجلس الأعلى للدفاع أثار ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام، حتى إن النقاش حوله وصل إلى الجلسات العلنية للبرلمان، وطرحت حوله بعض الإشكالات.
وأضافت أن المنتقدين يرون أن المجالس ذات الطبيعة غير المنتخبة قد تُضعف من صلاحيات البرلمان وتشكل تحديا لمبدأ الفصل بين السلطات، مع أن قضايا الحرب والمسائل العسكرية لا ترتبط أساسا بشكل مباشر بالبرلمان.
وتابعت: “رغم ذلك، فإن الإحاطة الدقيقة بهذا الموضوع تقتضي العودة إلى تاريخ وتطور مؤسسات كالمجلس الأعلى للدفاع والمجلس الأعلى للأمن القومي، فكل من هاتين المؤسستين نشأت في سياق خاص؛ من ظروف الحرب الإيرانية – العراقية والدور الذي اضطلع به المجلس الأعلى للدفاع، إلى مراجعة الدستور عام 1989 التي أفضت إلى تأسيس المجلس الأعلى للأمن القومي، استجابة لمتطلبات تلك المرحلة”.
وأردفت أن هذا التاريخ يُظهر أن طبيعة هذه المجالس ووظائفها كانت دائما مختلفة عن بعضها، فالمجلس الأعلى للدفاع كان مؤسسة تنسيقية تُفعَّل في الظروف الحربية، بينما يغطي المجلس الأعلى للأمن القومي طيفا أوسع من القضايا الدفاعية والأمنية.
وأوضحت أن من خلال تتبُّع مسار تطور هذين المجلسين، يمكن الوصول إلى فهم أوضح لسبب طرح فكرة كهذه مجددا، والتساؤل عمّا إذا كان إنشاء مجلس دفاعي جديد يتعارض مع البُنى الحالية، أم أنه يمكن أن يكون، باعتباره هيئة تخصصية فرعية، مكملا لتسريع اتخاذ القرارات الحساسة في الظروف الحربية الخاصة.

المجلس الأعلى للدفاع لا يتعارض مع البرلمان
أفادت الصحيفة بأن بعض الانتقادات المتعلقة بإمكانية تشكيل المجلس الأعلى للدفاع تتناول مسألة تعارضه مع مكانة البرلمان وعملية التشريع فيه، ويعتقد المنتقدون أن إنشاء مثل هذه المجالس قد يُضعف من صلاحيات المجلس.
ودعت إلى ضرورة الانتباه إلى أن هذا النوع من المجالس يختلف من حيث طبيعته ووظيفته عمّا يتصوره المنتقدون، فالمجلس الأعلى للدفاع هو هيئة ذات طابع تخصصي وعاجل، تتمثل مهمته في اتخاذ قرارات استراتيجية في المجالات الدفاعية والعسكرية أثناء الأزمات أو الحروب، وتتميز هذه القرارات بطبيعة تنفيذية وعملياتية، وهي تختلف عن العمليات التشريعية الطويلة والمعقدة التي تتم داخل المجلس.
وأكَّدت أنه لا يمكن- في ظروف استثنائية كالحرب- جمع نحو 300 نائب برلماني، وطرح مسألة دفاعية أو أمنية متخصصة للنقاش، ثم انتظار عبور القرار عبر المسار التشريعي المعقد، ليصبح كدواء بعد فوات الأوان، ففي زمن الحرب، تواجه إيران تهديدات وتحديات تتطلب استجابة فورية ومتخصصة، ولا يمكن في مثل هذه الحالات انتظار الإجراءات القانونية في البرلمان لكل قرار مصيري.
وأبرزت أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى مستوى عال من السرعة، والسرية، والخبرة، وهي أمور لا تتحقق إلا من خلال هيئة مركزية ومتخصصة.
وأفادت بأن المجلس الأعلى للدفاع- في حال تشكيله- سيكون بمثابة هيئة عليا للقيادة والتنسيق في إدارة الأزمات الدفاعية والأمنية، ولا تتعارض طبيعته مع المهام التشريعية للبرلمان، بل يُعد مكمّلا لها في ظروف استثنائية.

قبل مراجعة الدستور
أوردت الصحيفة أنه قبل مراجعة الدستور في عام 1989، كان المجلس الأعلى للدفاع مؤسسة ذات مكانة خاصة، أدّت دورا مهما في تنسيق الأمور بين الحكومة والقوات المسلحة في ظروف الحرب، وكان يرأس هذا المجلس رئيس الجمهورية آنذاك، فيما كان القائد العام للقوات المسلحة (الذي كان في ذلك الوقت الخميني) يملك ممثلَين فيه، وكان أول ممثلي الخميني في هذا المجلس هما المرشد الأعلى علي خامنئي ومصطفى شمران.

وبيَّنت أنه بعد أن أصبح خامنئي رئيسا للجمهورية، عُيّن هاشمي رفسنجاني ممثلا للإمام في المجلس، وتولّى في فترة ما أيضا مهمة المتحدث باسمه.
وأبلغت أنه في المسودة الأولى للدستور، كانت القيادة العليا للقوات المسلحة من صلاحيات رئيس الجمهورية، لكن مجلس خبراء الدستور نقل جزءا من هذه الصلاحيات إلى المرشد الأعلى، ومع ذلك، ظلّت رئاسة المجلس الأعلى للدفاع بيد رئيس الجمهورية، وكانت القوات المسلحة تندرج ضمن هذا الإطار المؤسسي.
وسلَّطت الضوء على أن خميني فوّض القيادة العامة للقوات المسلحة إلى أول رئيس للجمهورية، أبو الحسن بني صدر، الذي كان يفضّل استخدام لقب القائد العام للقوات المسلحة بدلا من رئيس المجلس الأعلى للدفاع، غير أن هذا الغرور قد كلّفه غاليا، إذ خسر في النهاية كل ألقابه.
ما موقف الدستور؟
ذكرت الصحيفة أنه خلال السنوات الثماني لرئاسة خامنئي، ورغم أنه كان يُعتبر رسميا رئيس المجلس الأعلى للدفاع، فإن إدارة الحرب كانت عمليا مُناطة بشكل مشترك به وبالرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني، بل إن الخميني كان في بعض الحالات يعيّن رفسنجاني مباشرة لقيادة العمليات العسكرية.

ونوَّهت إلى أن هذه التعيينات المباشرة- مثل تعيينه قائدا لعملية والفجر- تُظهر أن المجلس الأعلى للدفاع كان في الأساس هيئة تنسيقية بين الحكومة والقوات المسلحة، لا مركزا للقيادة والإشراف المباشر على الحرب.
وأظهرت أن رفسنجاني، ضمن السياق التاريخي لهذا المجلس، لم يقتصر دوره على كونه عضوا عاديا، بل تجاوز ذلك إلى أداء أدوار محورية، فبصفته رئيسا للبرلمان، كان أحد ممثلي البرلمان الثلاثة في المجلس، وقد عُيّن في هذا المنصب بأمر من الخميني، ومع اندلاع الحرب وظهور خلافات وحاجة متزايدة إلى التنسيق، أصدر الخميني أوامر مباشرة وخاصة أوكل فيها مسؤوليات ثقيلة إلى رفسنجاني في مجال إدارة الحرب.
وأوضحت أن رفسنجاني أصبح- بعيدا عن موقعه القانوني في المجلس- أحد المحاور الرئيسة في اتخاذ القرار والقيادة العسكرية.
وأضافت أنه حتى في ظل وجود مؤسسة مثل المجلس الأعلى للدفاع، كانت ظروف الحرب الخاصة تتطلب قرارات سريعة ومركّزة، وهو ما كان يتحقّق من خلال الأوامر المباشرة للمرشد الأعلى وتعيين القادة الكبار، ولهذا السبب، يشير رفسنجاني في مذكراته إلى أن دوره في الحرب لم يكن ناتجا فقط عن عضويته الرسمية في هيكل المجلس، بل بالأساس نتيجة تلك القيادات المباشرة التي أوكِلَت إليه.
وتابعت أن النظام اليوم توصّل أيضا إلى قناعة مفادها أنه، بغضّ النظر عن جميع المسؤولين الذين يضطلعون بدور في الشؤون الدفاعية، لا بد من أن يتحمّل شخص واحد مسؤولية هذا الملف بشكل خاص
وأردفت أنه في نهاية المطاف، ومع انتهاء الحرب المفروضة، وخلال مراجعة الدستور عام 1989، جرى استبعاد المجلس الأعلى للدفاع من الهيكل الرسمي، كما حدث مع مؤسسات أخرى مثل المجلس الأعلى للقضاء ومجلس الإشراف على الإذاعة والتلفزيون، وذلك بهدف تركيز السلطات وتنظيم العمل المؤسسي.
وأقرَّت بأن تراجع أولوية الدفاع بعد نهاية الحرب الإيرانية-العراقية أسهم في إدماج هذا الملف ضمن إطار المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب قضايا أمنية أخرى.
وأبرزت أن المشرّع قد أشار في المادة 176 من الدستور إلى مهام المجلس الأعلى للأمن القومي، موضحا أن المجلس الأعلى للأمن القومي، يُشكّل حسب الحاجة، مجالس فرعية مثل مجلس الدفاع ومجلس أمن إيران.
كما ينصّ الدستور على ما يلي:
أن يكون رئيس كل من هذه المجالس الفرعية هو رئيس الجمهورية أو أحد أعضاء المجلس الأعلى الذي يعيّنه الرئيس، ويحدّد القانون صلاحيات ووظائف هذه المجالس، فيما تتم المصادقة على هيكليتها من قبل المجلس الأعلى، وتُنفَّذ قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي بعد مصادقة المرشد الأعلى.
وأفادت بأنه في عام 1981، وبعد انتخاب خامنئي رئيسا للجمهورية، عُيّن هاشمي رفسنجاني بأمر من الخميني ممثّلا له في المجلس الأعلى للدفاع، وقد عزّز هذا التعيين مكانته كشخص يتمتع باتصال مباشر مع المرشد الأعلى، لكن ذروة دور رفسنجاني في قيادة الحرب جاءت عام 1983، عندما تم تأسيس مقر خاتم الأنبياء (ص)، حيث تولّى منصب المرشد الأعلى للحرب.
بداية جديدة
لفتت الصحيفة إلى أنه بعد إلغاء المجلس الأعلى للدفاع، برزت الحاجة إلى مؤسسة بديلة تتولى إدارة شؤون الدفاع والأمن في إيران، فخُصّص الأصل 176 من الدستور المُعدّل لتأسيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وقد أُنشئ هذا المجلس بصلاحيات أوسع من سلفه، بهدف صون المصالح الوطنية، وحماية الثورة الإسلامية، والحفاظ على وحدة الأراضي والسيادة الوطنية.
ورأت أن المجلس الأعلى للأمن القومي هو هيئة متعددة الأبعاد، تشمل في اختصاصاتها قضايا سياسية، واستخباراتية، واجتماعية، وثقافية، واقتصادية، على عكس المجلس الأعلى للدفاع الذي كان يغلب عليه الطابع العسكري.
وأوردت أن تشكيل هذا المجلس يعكس هذا الطيف الواسع من المهام؛ ففي حين كان التركيز في المجلس الأعلى للدفاع على القوات المسلحة، يضم المجلس الأعلى للأمن القومي ورؤساء السلطات الثلاث، وقادة عسكريين، بالإضافة إلى وزراء الخارجية والداخلية والاستخبارات، ورئيس منظمة التخطيط والموازنة، إلى جانب ممثلَين عن المرشد الأعلى.
وأفادت بأن هذا التشكيل يجعل من المجلس الأعلى للأمن القومي هيئة عليا لاتخاذ القرار في جميع القضايا الداخلية والخارجية.
وأوضحت أن من أهم ما يميّز هذا المجلس وجود مجالس فرعية تابعة له، فوفقا للدستور، يمكن للمجلس الأعلى للأمن القومي أن يُشكّل مجالس فرعية مثل مجلس الدفاع ومجلس أمن إيران، وتكون رئاسة هذه المجالس الفرعية بيد رئيس الجمهورية أو أحد أعضاء المجلس الأعلى الذي يعيّنه الرئيس، ولا تُصبح قرارات هذه المجالس نافذة إلا بعد مصادقة المرشد الأعلى عليها.
الاختلافات بين المجلسين
أبرزت الصحيفة أنه يمكن القول إن هناك فروقا جوهرية بين المؤسستين من حيث الطبيعة والوظيفة، فلو أردنا مقارنة بين المجلس الأعلى للدفاع القديم والمجلس الأعلى للأمن القومي الحالي، لوجدنا أن المجلس الأعلى للدفاع، كما يدل اسمه، كان يركّز أساسا على القضايا العسكرية والدفاعية، ولعب دورا تنسيقيا في أوقات الحرب.
وبيّنت أن المجلس الأعلى للأمن القومي هيئة شاملة تتولّى مسؤوليات متنوعة؛ فهو لا يضع السياسات الدفاعية والأمنية فحسب، بل يتحمّل أيضا مهمة حلّ مختلف أنواع القضايا والأزمات، وعلى عكس المجلس الأعلى للدفاع، فإن المجلس الأعلى للأمن القومي ليس هيئة عسكرية بحتة، إذ توضح تشكيلة أعضائه أنه يتكوّن من ست زوايا أساسية وهم على النحو التالي:
1-الاقتصاد (رئيس منظمة التخطيط والموازنة).
2-الأمن الداخلي (وزير الداخلية).
3-الأمن الداخلي والخارجي (وزير الاستخبارات).
4-الدبلوماسية (وزير الخارجية).
5-القوات المسلحة (رئيس الأركان العامة).
6-ممثلين عن المرشد الأعلى.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن هذا التنوع في التشكيل يمنح المجلس القدرة على اتخاذ قراراته بعد دراسة الأبعاد المختلفة لكل قضية أو أزمة، وبالتالي، يمكن القول إن المجلس الأعلى للدفاع يشكّل جزءا فرعيا من المجلس الأعلى للأمن القومي، ومهمته تقتصر على ظروف الحرب، أما المجلس الأعلى للأمن القومي، فهو مسؤول عن تشخيص ومعالجة جميع القضايا والأزمات الوطنية، سواء في زمن الحرب أو في وقت السلم.

