اجتماع رؤساء هيئات الضرائب.. نحو نظام ضريبي أكثر شفافية وكفاءة

ترجمة: سارة شعبان المزين

نشرت صحيفة “رسالت” الإيرانية، السبت 27 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه عُقد مؤخرا اجتماع مشترك بحضور رؤساء هيئات الضرائب في إيران وروسيا والصين والبرازيل والإمارات بهدف تبادل الخبرات ودراسة أحدث إنجازات النظم الضريبية. 

وأفادت إدارة الشؤون الضريبية في البلاد بأن هذا الاجتماع تناول موضوعات مثل إصدار الفواتير الإلكترونية، والإقرارات الضريبية المكتملة مسبقا، وتقديم خدمات مبتكرة للمكلّفين، تصنيف الائتمان باعتبارها محاور رئيسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحضور أكدوا ضرورة تطوير التعاون المشترك، وتعزيز الشفافية، وتحسين الإجراءات الضريبية، وتقوية العدالة الضريبية، مؤكدين أن تبادل المعرفة الدولية يعد عاملا مؤثرا في رفع كفاءة النظم الضريبية. 

وأفادت بأن هامش هذا الحدث شهد عقد اجتماع ثنائي بين رئيس منظمة الشؤون الضريبية الإيرانية ورئيس الوفد الصيني، حيث تم الإشارة إلى إنجازات إيران في مجال الإقرارات الافتراضية ونظامية عمليات تحصيل الضرائب، والتي أسهمت في تسهيل التزامات المكلّفين وزيادة الالتزام الضريبي.

Image

وأضافت الصحيفة أن الخبراء والفاعلين يرون أن الاجتماع الأخير بين رؤساء المنظمات الضريبية في إيران وروسيا والصين والبرازيل والإمارات لا يقتصر على كونه حدثا دبلوماسيا اقتصاديا فحسب، بل يمكن اعتباره نقطة مهمة في تعزيز كفاءة النظم الضريبية وتوسيع التعاون الدولي في هذا المجال. 

وأكدت أن هذا الاجتماع أظهر أن تدوين الخبرات وتبادل المعرفة بين الدول في المجال الضريبي يمكن أن يكون حلا للعديد من التحديات التي تواجهها النظم الضريبية، لا سيما في الاقتصادات النامية.

وأفادت بأن هذا الاجتماع تناول، كما سبق الإشارة، موضوعات رئيسية مثل إصدار الفواتير الإلكترونية، والإقرارات الضريبية المكتملة مسبقا، وتقديم خدمات مبتكرة للمكلّفين، تصنيف الائتمان، مشيرة إلى أن كل من هذه المحاور يرتبط مباشرة بزيادة الشفافية، وتقليل العقبات، وتحسين العدالة الضريبية، وتعزيز الالتزام الضريبي، وهي قضايا تحظى دوما بالاهتمام في الاقتصاد الإيراني.

الشفافية: أساس العدالة الضريبية

أفادت الصحيفة بأن أحد أولى إنجازات التعاون الضريبي المشترك يكمن في تعزيز الشفافية في مسار الإيرادات والنفقات. 

وأوضحت أن تجارب الدول المختلفة أظهرت أن الفواتير الإلكترونية والأنظمة الذكية تقلل بشكل كبير من إمكانية التهرب الضريبي وإخفاء المعلومات. 

وأضافت أنه ما دام يتم تسجيل البيانات ومعالجتها بصورة لحظية وعلى خطّ مباشر، فإن ذلك لا يحد فقط من فرص الغش والتلاعب، بل يحقق العدالة الضريبية بشكل فعلي وملموس.

كما تابعت الصحيفة بأن الشفافية الضريبية تؤدي إلى زيادة الثقة العامة في الإجراءات والعمليات الاقتصادية، موضحة أن المكلّفين حين يشعرون بأن الضرائب التي يدفعونها تُستخدم في بيئة شفافة، وأن جميع الفئات تدفع الضرائب بشكل عادل ومنصف، فإن مستوى الالتزام الضريبي لديهم يرتفع بشكل طبيعي، وهو ما يُعد النقطة المثالية المرجوة. 

وأكدت أن التعاون بين الدول يمكن أن يسهم بشكل فعال في نقل التجارب الناجحة في مجالات المراقبة الذكية، ومعالجة البيانات، وتتبع مسارات الأموال، وهو ما يساهم بدوره في تعزيز كفاءة الأنظمة الضريبية وتحقيق العدالة الاقتصادية على نطاق أوسع.

التبادل الدولي للمعرفة والتجارب الناجحة

أفادت الصحيفة بأن تجربة دول مثل الصين وروسيا في مجال التحول الرقمي للعمليات الضريبية يمكن أن تكون نموذجا قابلا للاستفادة منه في بلادنا. 

وأوضحت أن الصين، من خلال تطبيق نظام الإقرارات الضريبية الافتراضية، تمكنت من تخفيف العبء الثقيل للحسابات والالتزامات الضريبية عن كاهل المكلّفين.

وأضافت أن هذه التجربة حظيت حاليا باهتمام في بلادنا وأسفرت عن إنجازات ملحوظة وأن عقد الاجتماعات الثنائية بين إيران ودول أخرى يمثل فرصة لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة، مؤكدة أن مثل هذا التبادل يتيح لمنظمة الشؤون الضريبية الاقتداء بالأنظمة المتقدمة وتحسين عملياتها، بما يعزز التحول نحو نظام ضريبي أكثر مرونة وكفاءة.

Image

تبسيط الضريبة لتحقيق العدالة والكفاءة

ذكرت الصحيفة أن من بين هموم الفاعلين الاقتصاديين الدائمة تعقيد الإجراءات الضريبية، حيث إن كثرة النماذج والمستندات والزيارات الشخصية تؤدي أحيانا إلى إهدار الوقت والمال، مما يقلل في النهاية من دافع الالتزام الضريبي. 

وأضافت أن الاستفادة من التجارب الدولية يمكن أن تُحدث إصلاحا في هذا المسار وأن الإقرارات الضريبية المكتملة مسبقا، التي تسجل معلومات الدخل والنفقات للمكلّفين بطريقة ذكية، تجعل المكلّف يؤدي دور المؤكد أو المعدّل فقط. 

وبينت أن هذا لا يقلل الأخطاء البشرية فحسب، بل يخفض أيضا تكاليف الامتثال الضريبي ونتيجة هذا النهج ستكون زيادة إنتاجية النظام الضريبي، إلى جانب تعزيز رضا المكلّفين.

ونوهت إلى أن من المبادئ الأساسية في النظام الإسلامي إقامة العدالة في جميع المجالات، لاسيما المجال الاقتصادي. 

وأفادت بأن العدالة الضريبية تعني أن تدفع جميع الفئات نصيبا عادلا من الضرائب بما يتناسب مع دخلها ونشاطها الاقتصادي، مشيرة إلى أن التعاون الضريبي المشترك ونقل التجارب من الدول التي نجحت في تطبيق هذا المبدأ يمكن أن يكون مفيدا لبلادنا.

Image

وأضافت الصحيفة أن الشفافية في البيانات والمراقبة الذكية على مسارات الأموال تجعل العبء الضريبي لا يثقل كاهل المنتجين والفئات الشفافة فحسب، بل تضمن أيضا أن يدخل في دائرة الدفع أولئك الذين استغلّوا ثغرات قانونية أو ضعف الرقابة وأن هذا لن يؤدي فقط إلى زيادة موارد الدولة المالية، بل يعزز أيضا الإحساس بالعدالة الاجتماعية في المجتمع.

تعزيز الالتزام الضريبي: بناء الثقة من خلال الشفافية

ذكرت الصحيفة أن الالتزام الضريبي يعني رغبة المكلّفين الطوعية في أداء التزاماتهم الضريبية، وهو أحد المؤشرات المهمة لكفاءة النظام الضريبي وأن التجارب العالمية تشير إلى أنه كلما كانت الإجراءات أكثر شفافية وبساطة وانصافا، ارتفع مستوى الالتزام الضريبي.

وأشارت إلى أن الاجتماع الأخير بمشاركة الدول الأعضاء يمثل خطوة مهمة نحو رفع مستوى هذا الالتزام في البلاد، مؤكدة أن تطبيق التقنيات الحديثة وتحسين الإجراءات سيجعل المكلّفين يشعرون أكثر من أي وقت مضى أن النظام الضريبي يعمل لخدمتهم.

Image

التعاون المشترك منصة لتعزيز الاستثمار

ذكرت الصحيفة أن من الآثار الإيجابية للتعاون الدولي تقليل التهرب الضريبي على المستويين الوطني والدولي وأضافت أنه طالما تعاونت الدول في تبادل البيانات الضريبية، فإن إمكانية إخفاء الإيرادات أو نقل رؤوس الأموال بطرق غير قانونية تتضاءل.

وتابعت أن الشفافية الضريبية تؤثر بشكل مباشر على بيئة الاستثمار، مشيرة إلى أن المستثمرين المحليين والأجانب يسعون دائما إلى بيئة واضحة وقابلة للتنبؤ، وأن معرفتهم بأن القوانين الضريبية واضحة وعادلة يزيد من رغبتهم في الاستثمار. 

وأوضحت أن ذلك يمكن أن يسهم في تعزيز الصناعات المحلية وخلق فرص عمل مستدامة، مما يوفر بيئة آمنة لتحسين مناخ الاستثمار وتحقيق انتعاش اقتصادي.

Image

تطبيق التقنيات الحديثة في تعزيز كفاءة النظام الضريبي

أفادت الصحيفة بأن الكفاءة في النظام الضريبي لا تعني زيادة الإيرادات الضريبية فحسب، بل تشمل أيضا تقليل التكاليف التشغيلية، وزيادة رضا المكلّفين، وتعزيز كفاءة النظام الضريبي ككل. 

وبينت أن التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأنظمة الذكية، هي أدوات قادرة على رفع مستوى هذه الكفاءة إلى آفاق أعلى.

وأضافت أن التعاون المشترك وتبادل المعرفة بين الدول يتيح لبلادنا فرصة التحرك بسرعة أكبر نحو الاستفادة من هذه التقنيات، مؤكدة أن نتيجة هذا المسار ستكون نظاما ضريبيا كفؤا وشفافا يرتكز على العدالة، مما سينعكس إيجابيا على تحسين الاقتصاد الوطني.

Image

كلمة ختامية

أشارت الصحيفة إلى أن الاجتماع المشترك الأخير بين إيران وعدد من الدول الأخرى لم يكن مجرد حدث اقتصادي فحسب، بل يمثل نقطة تحوّل في مسار تعزيز الشفافية، وتحسين الإجراءات الضريبية، وتقوية العدالة الضريبية. 

وأوضحت أن هذه التعاونات يمكن أن تمهّد الطريق لتقليل البيروقراطية، وتسهيل التزامات المكلّفين، وزيادة الالتزام الضريبي.

واختتمت الصحيفة مؤكدة أنه “لا شك في أن تعزيز النظام الضريبي، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، يمكن أن يكون ركيزة أساسية لإصلاح الهيكل الاقتصادي وأن تبادل المعرفة الدولية والاستفادة من التجارب الناجحة عالميا يمثلان فرصة استثنائية للمضي قدما بسرعة نحو تحقيق العدالة الاقتصادية، وتعزيز الإنتاج، ورفع مستوى الرفاه العام”.