احتدام الجدل في طهران… و17 نائبا يوقعون رسميا على استجواب وزير النفط

كتب: الترجمان

تسبّب القرار المفاجئ برفع أسعار البنزين في إيران بحدوث ارتباك اقتصادي واسع، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات حادة لطريقة التنفيذ، وطرح أسئلة جدية حول مدى جاهزية الحكومة لإدارة ملف بهذه الحساسية. 

وبينما تؤكّد الجهات الرسمية أن القرار ضروري لضبط الاستهلاك ومعالجة الاختلالات المالية، تتصاعد الأصوات التشريعية والشعبية التي تتهم الحكومة بالتهور، وتطالب بمساءلة وزير النفط بشكل عاجل داخل البرلمان.

قرار مفاجئ… وغياب تام للتمهيد

يشير نواب وخبراء اقتصاديون إلى أن التوقيت وآلية الإعلان كانا العامل الأكثر إثارة للجدل. فقد اتُّخذ القرار — بحسب ما نقل عن عدد من النواب — بشكل مباغت ودون أي تمهيد أو حملة توعوية تشرح أسباب الخطوة ونتائجها المتوقعة.

ويؤكد النائب توسلي في تصريحات لاذعة أنّ قرار زيادة سعر البنزين اتُّخذ وأُعلن بشكل مفاجئ تماما، من دون أي إجراءات مسبقة للحد من موجة غلاء الأسعار، مضيفًا أن «هذه الطريقة لم تكن صحيحة على الإطلاق.

هذا الاعتراف النيابي يعكس فجوة حقيقية في إدارة الملف، ويفتح الباب أمام تساؤل محوري: لماذا أقدمت الحكومة على إعلان قرار بهذا الحجم من دون جاهزية اقتصادية أو اجتماعية؟

Image

تداعيات اقتصادية وارتفاعات متسلسلة في الأسعار

بعد ساعات فقط من الإعلان، بدأت موجة ارتفاعات طالت النقل والمواصلات والسلع الأساسية. وعلى الرغم من تأكيد الحكومة أن رفع أسعار البنزين يهدف إلى توجيه الدعم نحو الشرائح الفقيرة وتقليل الاستهلاك، إلا أن السوق تحرك تلقائيا باتجاه رفع الأسعار، في ظل غياب أدوات رقابية فعالة.

ويشير خبراء إلى أن التوقيت جاء في لحظة حساسة تمر فيها الأسواق الإيرانية بحالة تضخم موروث من السنوات الماضية، ما يجعل أي صدمة سعرية — ولو محدودة — تتحول سريعاً إلى موجة غلاء عامة. 

وفي هذا السياق يسأل مراقبون: ألم يكن من المتوقّع أن يؤثر رفع أسعار الوقود على بقية القطاعات؟ ولماذا لم تُتخذ إجراءات استباقية لمنع انتقال الزيادة إلى أسعار السلع الأساسية؟

البرلمان يدخل على الخط… ومسار استجواب وزير النفط 

أمام تزايد الانتقادات، بدأ عدد من النواب في الدفع نحو استجواب رسمي لوزير النفط داخل قبة البرلمان. ويؤكّد النواب أن الخطوة لا تستهدف القرار نفسه بقدر ما تستهدف طريقة التنفيذ التي افتقرت إلى التخطيط والشفافية.

وتشير تسريبات برلمانية إلى أن محور الاستجواب سيركز على النقاط الآتية، منها غياب دراسة واضحة لآثار القرار على الأسواق، وعدم التنسيق بين الوزارات المختصة قبل الإعلان، والافتقار إلى خطة لتعويض الشرائح المتضررة، وغياب آلية رقابة فعالة تمنع الزيادات غير المبررة في الأسعار.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن النواب يرون أن مبدأ رفع الأسعار قد يكون مقبولا اقتصاديا، لكن الإشكال في أن الحكومة تصرّ على اتخاذ قرارات صادمة بلا مسار تدريجي ولا إدارة أزمة حقيقية.

Image

الحكومة تدافع… والشارع في حالة ترقّب

في المقابل، يحاول مسؤولو الحكومة تبرير القرار بالإشارة إلى ضغوط مالية وتزايد استهلاك الوقود، معتبرين أن الدعم الحكومي لم يعد مستداما في صيغته السابقة. وتؤكد أوساط حكومية أن الخطوة ضرورية، وأن آثارها ستكون إيجابية خلال الأشهر المقبلة.

غير أن هذه المبررات لا تبدو كافية لإطفاء غضب الشارع، خصوصا في ظل غياب إجراءات واضحة لدعم الفئات المتضررة أو ضبط الأسواق. ويشير مواطنون إلى أن المشكلة ليست في رفع السعر، بل في طريقة إدارة التغيير، معتبرين أن الحكومة تتخذ القرار ثم تفكر لاحقاً بكيفية احتواء نتائجه.

ويؤكد اقتصاديون أن التجارب السابقة أثبتت أن أي تعديل لأسعار الوقود يحتاج إلى خطة شاملة تمتد من التوعية إلى الرقابة مرورا بتعويض المتضررين. وتستغرب مراكز بحثية عدم وجود “خارطة طريق” توضح المراحل المختلفة لإعادة هيكلة الدعم.

ويرى بعضهم أن ما جرى يعكس تباعدا بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية، حيث لم يُعرض الملف بشكل كافٍ على البرلمان، ولم تتم الاستفادة من قدرته الرقابية والتشريعية.

ملف مفتوح… ومشهد مرشح للتصعيد

مع استمرار الجدل، يبدو أن سؤالا مركزيا سيبقى مطروحا داخل البرلمان وخارجه:
هل كان رفع سعر البنزين ضروريا؟ أم أن الضروري كان امتلاك خطة محكمة لتنفيذه؟

حتى اللحظة، تتجه الأنظار نحو جلسة الاستجواب المرتقبة، التي قد تتحول إلى اختبار سياسي للحكومة، وخصوصا إذا فشلت في تقديم تفسير مقنع لطريقة اتخاذ القرار.

وفي ظل غياب رؤية متماسكة لإدارة السوق، يظل المواطن الحلقة الأضعف، يدفع ثمن القرارات غير المدروسة، وينتظر من المؤسسات الرسمية أن تقدّم إجابات واضحة… لا تبريرات عامة.