- زاد إيران - المحرر
- 626 Views
كتب: الترجمان
أثار المنشور الذي نشره وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك المنشور الذي دعا فيه إلى التعرف على الفرص الداخلية والخارجية واستثمارها نحو مستقبل أفضل.
وجاء نص المنشور، كما نقلته آرمان ملي: “السلام عليكم أيها الأصدقاء والمواطنون الأعزاء. لا شك أن بيننا الكثير من العتاب!
اليوم، الخيار الذكي للقائمين على شؤون البلاد هو الإيمان بالشعب كوسيلة لـ«التحرر من الشرنقة» عن إخفاقات الماضي التي حالت دون أن نرى الفرص العديدة في المستقبل.
فلنكن معا نحو التعرف على الفرص الداخلية والخارجية العابرة واستثمارها من أجل مستقبل أفضل.”
ورغم نبرة التفاؤل في المنشور، جاءت ردود الأفعال على وسائل التواصل الاجتماعي حادّة وانتقادية للغاية.

جدل حول معنى “لنكن معا”
تساءل بعض المستخدمين عن مغزى هذا الشعار، معتبرين أنه شعار فارغ بلا أثر عملي، فعلق أحدهم: ما معنى “لنكن معا”؟ هل ستُرفع العقوبات؟ هل سيخفّ احتمال الحرب؟ هل سيُقضى على الفساد؟” فيما علق آخر ببساطة: “من أين تأتي فكرة ‘لنكن معا’؟”
وتكشف هذه التعليقات عن استياء الشارع الإيراني من الفرق بين الكلام السياسي والواقع اليومي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة.
الواقع اليومي يتناقض مع الشعار
استعرض بعض المستخدمين مظاهر القمع اليومية –وفق تعليقاتهم-، واصفينها بأنها تتناقض تماما مع دعوة “لنكن معا”، وجاءت التعليقات على النحو التالي:
- القيادة تصدر أوامر بالتهديد والترهيب للنساء والفتيات.
- القضاء يعاقب من لهم أفكار أو مظهر مختلف.
- النساء المتشدّدات يجتمعن ضد فتيات البلاد.
- أئمة الجمعة يصرخون بالدعوة للمواجهة.
- الشرطة تُغلق المحلات وتوقف الأعمال التجارية التي لا تتبع أسلوب المتشددين.
- أعضاء الباسيج مستعدون للتحرش بالفتيات باسم “الأمر بالمعروف”.
وقال أحد المستخدمين:
“فأي معنى لـ ‘لنكن معا’ في ظل هذا الكم من التفرقة، والفساد، والسرقات، والمعاناة؟ الشعب لم ينسَ أنه في الحرب الأخيرة خدعتموه بقوله (أصبحنا جميعا واحدًا)، لكن بعد انتهاء الأزمة عادت الوحشية والتهديد.”

دعوات للخروج من السياسة وإعادة الاعتبار للشعب
جاءت بعض الردود حادة جدًا تجاه ظريف شخصيا فقد كتب أحد المستخدمين: “لقد سبّبت فضيحة وجلبت العار، والآن تقول لنا تعالوا نكون معا! أول واجباتك هو الاعتذار وقبول الخطأ في الموافقة على آلية الزناد”
وكتب آخر: ” يجب أن تخرج من السياسة الإيرانية تماما، لأنك أثبت أنك لا تملك القدرة على التنبؤ الصحيح بالأحداث—مثل ترك ترامب يعلّق الاتفاق النووي—وأثبت أنك ساذج، إن لم نقل خائن.”
وأضاف أحدهم: “في الواقع، المقصود لديه ليس الشعب، بل منافسوه السياسيون.”
كما شدّد مستخدم آخر على رفض دعوة “لنكن معا” قائلا: “لن نسير خلفك، وعلى مَن تريدنا أن نعوّل يا هذا؟ دعْ النظام والحكومة جانبا؛ فليس ذلك ما يهمّنا. ما لا يمكن أن نتجاوزه هو وطننا، ودماء شهدائنا الذين لم يولدوا في زمن الثورة، لكنهم بذلوا أرواحهم من أجل هذه الأرض، وما زالوا يبذلونها. وهذه الدماء لن نسمح لأحد أن يساوم عليها أو يعبث بها”.
تظهر ردود الأفعال على منشور ظريف انقساما حادا في الشارع الإيراني بينرمن يرى في الشعار دعوة للتقارب والاستفادة من الفرص، ومن يراه كلاما شعاريا فارغا لا يغيّر الواقع القمعي والاقتصادي والسياسي.
كما تعكس التعليقات استياء عميقا من النظام والسياسات الداخلية، مع مطالبة بتغييرات جذرية، حتى أن بعض التعليقات دعت إلى توحّد الشعب ضد النظام لتشكيل نظام إنساني يخضع لإرادة المواطنين.
ويبدو أن هذه المنشورات أكدت مرة أخرى أن الفجوة بين خطاب السياسيين الإيرانيين والواقع المعيشي للمواطنين كبيرة جدا، وأن كلمات مثل “لنكن معا” تواجه شكوكا واسعة وانتقادا لاذعا من الشارع.

