- زاد إيران - المحرر
- 444 Views
نشرت صحيفة قدس أونلاين، الخميس 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تقريرا حول قدرة الاقتصاد الإيراني على الصمود والنمو في ظل العقوبات الاقتصادية الدولية، مع التركيز على القطاعات غير النفطية باعتبارها بدائل محتملة لتعويض تراجع عائدات النفط.
ذكرت الصحيفة أنه بالنظر إلى احتمال تشديد القيود على صادرات النفط ووقف المعاملات المصرفية، أصبح الاعتماد على القطاعات غير النفطية لتعزيز القدرات المالية لإيران أكثر أهمية.
وأضافت أن التجارب في السنوات الأخيرة أظهرت أنه على الرغم من انخفاض الإيرادات النفطية، تمكنت صناعات مثل التعدين، والبتروكيماويات، والفولاذ، والطاقة من تعويض جزء كبير من نقص العملات الأجنبية ومنع انهيار الاقتصاد.
وتابعت أنه تم تقييم إمكانيات ثلاثة قطاعات رئيسية في الاقتصاد، وهي: التعدين، والزراعة، والصناعة والإنتاج، خلال فترة العقوبات المالية، مع دراسة القدرة القصيرة والطويلة الأمد، وإمكانات تحقيق العملة الصعبة والصادرات، وأثرها على خلق فرص العمل، والقدرة على تقليل الاعتماد على الواردات، والمتطلبات اللازمة لتفعيل هذه الإمكانيات في كل قطاع.
القطاع المعدني (المعادن والصناعات المعدنية)
أوضحت الصحيفة أنه فيما يتعلق بالإمكانات قصيرة وطويلة الأمد، تمتلك إيران حوالي 60 مليار طن من الاحتياطيات المعدنية المكتشفة (منها 40 مليار طن مؤكدة)، ما يجعلها ضمن أغنى 15 دولة معدنية في العالم، وعلى المدى القصير، يمكن زيادة صادرات المواد المعدنية فورا عبر إعادة تشغيل المناجم شبه النشطة وزيادة الإنتاج في المناجم الحالية.
وأبرزت أن الإمكانيات الطويلة الأمد تعكس قدرة أكبر بكثير؛ إذ تمتلك إيران 68 نوعا من المواد المعدنية بقيمة تقريبية تبلغ 700 مليار دولار، ما يجعلها ثاني أكبر ثروة اقتصادية بعد النفط، ويمكن أن تشكل بديلا عن مبيعات النفط في ظل العقوبات.
وأكَّدت أن تحقيق هذا الإمكان الطويل الأمد يتطلب استثمارات مستدامة في استكشاف الاحتياطيات الجديدة وتطوير تقنيات التعدين الحديثة.
وبيَّنت أنه فيما يخص تحقيق العملات الصعبة والصادرات، تُعد المعادن والصناعات المعدنية من أهم القطاعات المولدة للعملة الصعبة في إيران، وتشير تقديرات الخبراء إلى أن هذا القطاع يمكن أن يمثل حوالي 30% من قيمة الصادرات غير النفطية لإيران، ويرى بعض الخبراء أن القطاع المعدني، نظرا لتنوع منتجاته والطلب العالمي الكبير عليها، يعد إلى حد كبير مقاوما للعقوبات.
وحثّت الصحيفة على ضرورة تقليل تصدير المواد الخام والتركيز على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة أعلى لتعزيز العائدات، إذ تميل الأسواق العالمية إلى تفضيل المنتجات المصنعة، كما أن تطوير وحدات المعالجة المحلية يمكن أن يزيد بشكل كبير من الإيرادات التصديرية.
وأردفت أنه فيما يتعلق بالتوظيف، يوفّر القطاع المعدني فرص عمل مباشرة وغير مباشرة بشكل كبير، ويلعب دورا مهما في تنمية المناطق الأقل حظا، وحاليا، يوجد حوالي 5,400 منجم نشط في إيران، يوفر أكثر من 91 ألف وظيفة مباشرة، بالإضافة إلى الوظائف داخل المناجم نفسها، ويساهم تطوير الصناعات المعدنية التابعة مثل، مصانع الصلب والنحاس والأسمنت وغيرها في خلق آلاف فرص العمل في قطاع الصناعة.
وأفادت بأن التعدين يُعدّ ثروة كامنة في باطن الأرض، وتفعيلها الكامل يمكن أن يكون محركا لتوفير وظائف مستدامة.
وأوردت حول المتطلبات اللازمة لتفعيل الإمكانيات، أن الحاجة الأولى هي استثمارات كبيرة في تجهيز وتحديث المناجم، ويُقدّر أن حوالي 80% من مناجم إيران تعمل بدون المعدات اللازمة وتعتمد على تقنيات قديمة تعود لخمسين عاما، ويجب معالجة هذا التأخر التكنولوجي عبر استيراد آلات متقدمة، أو تطوير الصناعة المحلية.
ونوّهت بأن توسيع قدرة شبكات السكك الحديدية والنقل البري لنقل المواد المعدنية، وتطوير شبكة الكهرباء والطاقة في المناطق التعدينية، يعتبر ضروريا كجزء من البنية التحتية اللازمة لتفعيل الإمكانيات.
القطاع الزراعي
أوضحت الصحيفة أنه فيما يتعلق بالإمكانات القصيرة والطويلة المدى، يمثل القطاع الزراعي في إيران حوالي 13% من الناتج المحلي الإجمالي وما يقارب 18% من إجمالي العمالة في إيران، ويعدّ إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، ويلعب هذا القطاع دورا جوهريا في تحقيق الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتنمية المناطق الريفية.
وبيَّنت أنه على المدى القصير، يمكن من خلال تخطيط سنوي زيادة إنتاج بعض المنتجات الاستراتيجية مثل القمح، والبذور الزيتية، والعلف، وتقليل الاعتماد على استيرادها.
ولفتت إلى أنه على الرغم من محدودية الموارد المائية وفترات الزراعة، والتي تحد من سرعة زيادة الإنتاج، إلا أن تحسين كفاءة استخدام المياه واعتماد الزراعة المحمية يمكن أن يكون له أثر ملموس خلال فترة قصيرة، أما على المدى الطويل، فبفضل التنوع المناخي والتربة الخصبة، تمتلك إيران القدرة على إنتاج مجموعة واسعة من المنتجات الزراعية – من الحبوب والأرز إلى الفستق والزعفران.
وأشارت إلى أن استخدام التقنيات المتقدمة مثل الزراعة الدقيقة، وأنظمة الري الحديثة، والبذور عالية الإنتاجية، إلى جانب التكيف مع التغيرات المناخية، عُدّ من الضروريات لتحقيق كامل إمكانات القطاع الزراعي على المدى الطويل، ويرى الخبراء أنه إذا تمت إزالة العقبات، يمكن للزراعة أن تعود لتكون محركا رئيسيا لاقتصاد إيران غير النفطي.
وأظهرت فيما يخص العائدات والصادرات أن المنتجات الزراعية تشكّل جزءا مهما من صادرات إيران غير النفطية، وكانت لسنوات مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية لإيران، وتُعرف منتجات مثل الفستق والزعفران والتمر والفواكه والخضراوات الإيرانية في الأسواق الإقليمية والدولية، ولها قدرة كبيرة على تحقيق عائدات، ورغم العقوبات، استمرت الصادرات الزراعية إلى الأسواق المجاورة مثل العراق، وأفغانستان، وروسيا، حيث تُعتبر هذه الأسواق وجهات آمنة لصادرات إيران الزراعية.
وأبلغت أن العقوبات المالية والمصرفية تسببت في صعوبات للتبادل التجاري وخلق مشكلات في النقل والتحصيل المالي، لكن ميزة القطاع الزراعي أنه لا يدرج مباشرة ضمن قائمة العقوبات، لذلك يُعتبر في كثير من الأحيان غير قابل للعقوبات، ويمكنه تحقيق عائدات دون قلق من القيود الخارجية.
وذكرت بخصوص توفير فرص العمل، أن القطاع الزراعي يُعدّ أكبر قطاع موظف في إيران، حيث يعمل ملايين الأشخاص مباشرة أو غير مباشرة في سلسلة الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، وكما ذُكر سابقا، يمثل هذا القطاع حوالي 18% من إجمالي العمالة، أي ما يعادل نحو 4 إلى 5 ملايين وظيفة، ويمكن لتطوير الزراعة تعزيز فرص العمل في المناطق الريفية ومنع الهجرة غير المنظمة إلى المدن.
وأوردت أن كل زيادة في الإنتاج الريفي توفر وظائف مباشرة للمزارعين، كما تخلق فرصا إضافية في القطاعات المرتبطة مثل النقل، والتجارة، والمعالجة، بالإضافة إلى ذلك، يمكن لتوسيع الزراعة المحمية والصناعات الغذائية أن يوفر فرص عمل مثمرة للشباب المتعلمين في مختلف المناطق، لا سيما في صناعات معالجة وتعبئة المنتجات بالقرب من مراكز الإنتاج الزراعي، مما يساهم في تقليل الفاقد وزيادة العمالة المحلية.
المتطلبات الأساسية لتفعيل الإمكانيات الزراعية
أشارت الصحيفة إلى أن تطوير الزراعة الحديثة في إيران يتطلب عدة متطلبات أساسية، أولاها إدارة الموارد المائية، حيث تواجه إيران أزمة مياه ويُعد تحسين أنظمة الري أولوية قصوى، إذ لا تزال العديد من المناطق تستخدم أساليب ري تقليدية منخفضة الكفاءة، لذا فإن تجهيز الأراضي الزراعية بأنظمة الري بالضغط والري بالتنقيط أمر ضروري لزيادة كفاءة استخدام المياه.
وأضافت أن تحديث الآليات والتقنيات الزراعية أمر بالغ الأهمية، إذ جعلت العقوبات استيراد التكنولوجيا الحديثة صعبا، لكن يمكن تعويض النقص بدعم المنتجين المحليين والتعاون مع دول تمتلك التكنولوجيا مثل الصين لتوفير الحصادات والجرارات والمعدات الزراعية للبيوت المحمية وغيرها.
ولفتت إلى ضرورة الاستثمار والتمويل للمزارعين من خلال تقديم الحكومة لتسهيلات منخفضة التكلفة لتطوير الري وشراء الآلات وإنشاء البيوت المحمية، وتحسين البنية التحتية اللوجستية وسلسلة الإمداد لضمان توزيع المنتجات بكفاءة، إلى جانب اعتماد السياسات الذكية مثل تحديد أسعار عادلة مضمونة لشراء المنتجات الأساسية من المزارعين، وتقديم دعم لاستخدام التقنيات الحديثة وضمان استقرار قوانين التصدير والاستيراد الزراعي، وذلك لكسب ثقة المنتجين وتعزيز استدامة القطاع.
قطاع الصناعة والإنتاج
أوضحت الصحيفة أن قطاع الصناعة والإنتاج الإيراني يشمل مجموعة واسعة من الصناعات، ويملك قدرات كبيرة على المدى القصير والطويل، فعلى المدى القصير يمكن زيادة الإنتاج بسرعة بتوفير المواد الخام وقطع الغيار، كما أن بعض الصناعات المحلية استحوذت على السوق بدلا من الواردات.
وذكرت أنه على المدى الطويل، يتيح توفر الموارد النفطية والغازية توسيع الصناعات البتروكيماوية والمعدات الصناعية والأجهزة الكهربائية والصناعات الدوائية والمعرفية، مع التركيز على منتجات ذات تكنولوجيا أعلى وقيمة مضافة أكبر لتحويل الاقتصاد من تصدير المواد الخام إلى منتجات صناعية متنوعة، ويستلزم ذلك استثمارات مستمرة وتطوير التكنولوجيا والتفاعل مع الاقتصاد العالمي.
وأبرزت أن قطاع البتروكيماويات يعج محركا رئيسيا للعوائد والصادرات غير النفطية، حيث حقق أكثر من 50 مليار دولار خلال خمس سنوات، ويُقدَّر دخله السنوي بحوالي 16 مليار دولار، ما يجعله أكبر مصدر للعملة الأجنبية بعد النفط.
وأبلغت أن صناعات الفولاذ والمعادن لعبت دورا مهما في الصادرات غير النفطية، حيث أصبحت إيران من أكبر 10 منتجين للفولاذ عالميا، وبلغت الصادرات غير النفطية عام 2022 أكثر من 53 مليار دولار، معظمها من البتروكيماويات والمشتقات النفطية والمعادن والسلع الصناعية.
وأكَّدت أن صناعة السيارات تظل قليلة العوائد من العملات الأجنبية بسبب ضعف تنافسيتها العالمية، وتتحقق قدرة الصناعات على توليد العملات الأجنبية بالكامل عند منافستها دوليا من حيث الجودة والسعر، ويعد قطاع الصناعة محركا رئيسيا للتوظيف، حيث توفر الصناعات الكبرى مثل السيارات والبتروكيماويات والفولاذ والأسمنت مئات آلاف الوظائف، إضافة إلى مساهمة الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وبيَّنت أن نمو الصناعة والإنتاج المحلي يُعد الحل الأمثل لخلق وظائف دائمة وذات إنتاجية عالية في ظل معدل بطالة مرتفع.
ورأت أن تطوير قطاع الصناعة في إيران يتطلب تأمين التمويل اللازم لتحديث خطوط الإنتاج وزيادة الطاقة الإنتاجية ونقل التكنولوجيا، مع الاستفادة من سوق الأسهم المحلي والمستثمرين الداخليين والعقود الثنائية مع الدول الصديقة لتعويض القيود المفروضة بسبب العقوبات.
وأفادت بأن الوصول إلى التقنيات الحديثة وتوطينها بمساعدة الشركات المحلية أو عبر طرق غير رسمية يتطلب، إلى جانب ذلك، إصلاح بيئة الأعمال واللوائح الداخلية لضمان استقرار القوانين، وتقليل البيروقراطية، ومكافحة الاحتكار، وتسهيل إجراءات التراخيص.
وجزمت بأن تأمين البنية التحتية الحيوية من طاقة وشبكات نقل المواد الخام والمنتجات يُعد أمرا أساسيا، إلى جانب الاستثمار في البحث والتطوير وتدريب الكوادر الماهرة لتعزيز الابتكار وزيادة القدرة التنافسية.
وختاما، أكَّدت الصحيفة أنه يمكن للدبلوماسية الاقتصادية النشطة أن تلعب دورا مهما في دعم الصناعة وإزالة العقبات.

