“البحث عن التحالف المفقود!”.. كيف يقرأ نتنياهو مستقبل العلاقات مع إيران؟

Image

كتب: الترجمان

لم تكن الكلمات التي ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ، في مستهل اجتماع حكومته الأخير مجرد تصريحات عابرة للإعلام، بل هي انعكاس لاستراتيجية سياسية تتبناها تل أبيب في محاولة لإعادة تعريف الصراع مع طهران. من خلال التركيز على “البطولة العظيمة” – على حد وصفه- للمواطنين الإيرانيين، يبعث نتانياهو برسائل متعددة الاتجاهات تتجاوز حدود الجغرافيا.

استراتيجية “الفصل” بين النظام والشعب

يواصل نتنياهو استخدامه المكثف لما أسماه سلاح “الدبلوماسية الشعبية”. فمن خلال إدانة ما وصفه بـ “المجازر بحق المدنيين” ودعم “النضال من أجل الحرية”، تسعى إسرائيل إلى كسر الصورة الذهنية التي يروج لها النظام الإيراني حول “العدو الصهيوني”. الرسالة هنا واضحة: “خلافنا ليس مع الأمة الإيرانية، بل مع من يقمعها”.

الحنين إلى “التحالف المفقود”

استخدام مصطلح “شركاء أوفياء” ليس مجرد تفاؤل بمستقبل مجهول، بل هو استدعاء متعمد للتاريخ. يشير نتنياهو ضمنيا إلى الحقبة التي سبقت عام 1979، حين كانت العلاقات الإيرانية الإسرائيلية تتسم بالتعاون الاستراتيجي. هو يحاول إقناع الشارع الإيراني بأن “الرفاه والسلام” مرتبطان بالعودة إلى تلك الجذور السياسية، بعيدا عن أيديولوجية الصدام الحالية.

Image

الاستثمار في “اليوم التالي”

تعكس لغة خطاب نتنياهو قناعة لدى أجهزة الاستخبارات والقرار في إسرائيل بأن التغيير في إيران ليس مجرد فرضية، بل هو مسار محتمل. لذا، فإن حديثه عن “بناء المستقبل” فور “التحرر من نير الاستبداد” – كما يصف – هو بمثابة وضع حجر الأساس لعلاقات دبلوماسية مع نظام مستقبلي محتمل، وتقديم إسرائيل كأول “حليف استراتيجي” لإيران الجديدة.

“دموع التماسيح”.. عندما يرتدي نتنياهو قناع “المحرر”

في تحليل أعمق لهذا الخطاب، يبدو جليا أن نتنياهو لا يخاطب الإيرانيين حبا في حريتهم، بل يستخدم “آلامهم” كمنصة للدعاية السياسية (Propaganda) التي تخدم مصالحه الشخصية والسياسية في المقام الأول. إن حديثه عن “البطولة” و”الشراكة” ما هو إلا محاولة مكشوفة لتصدير أزماته الداخلية المتفاقمة في إسرائيل، وتشتيت الانتباه عن سياساته المتطرفة التي تساهم في توتر المنطقة.

لماذا يعتبر كلام نتنياهو “فخا” للشعب الإيراني؟

  1. نزع الشرعية الوطنية: بتنصيب نفسه “ناطقا” باسم تطلعات الإيرانيين، يقدم نتنياهو أكبر خدمة للنظام المتشدد في طهران؛ فهو يمنحهم الذريعة الذهبية لقمع الاحتجاجات ووصفها بأنها “مؤامرة صهيونية”، مما يجعل كلماته “سمّاً” يجهض الحراك من الداخل بدلاً من دعمه.
  2. التناقض الأخلاقي: كيف يمكن لمن يواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب، ويقود حكومة هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، أن يقدم مواعظ حول “حقوق الإنسان” و”قتل الأبرياء”؟ هذا التناقض الصارخ يجعل خطابه يفتقر إلى أي مصداقية أخلاقية.
  3. الاستهلاك الإعلامي: نتنياهو يدرك تماما أن هذه الكلمات لن تغير موازين القوى في طهران، لكنه يستخدمها كـ “بروباجندا” لإظهار إسرائيل أمام الغرب كقائد لجبهة “الديمقراطية” في الشرق الأوسط، بينما الهدف الحقيقي هو ضمان استمرار الدعم العسكري والسياسي لحكومته.

إن الشعب الإيراني، بتاريخه العريق وعمق وعيه السياسي، لا ينتظر “صكوك الغفران” أو وعود “الشراكة” من زعيم يقتات على الصراعات والحروب. تصريحات نتنياهو ليست سوى محاولة لركوب موجة التغيير في إيران، وتوظيفها كـ “مطرقة” في صراعه الإقليمي، دون أي اعتبار حقيقي لمصلحة الإنسان الإيراني الذي يطمح للحرية بعيداً عن التدخلات الخارجية المشبوهة.