- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 384 Views
كتب: الترجمان
في تطور لافت يعكس التناغم بين الدبلوماسية الرسمية والآلة الإعلامية في إيران، أحدثت التغريدة الأخيرة لوزير الخارجية عباس عراقجي صدى واسعا، لا سيما بعد أن تلقفتها وكالة تسنيم الدولية للأنباء —المقربة من دوائر القرار السيادي— لتعيد صياغتها كوثيقة إدانة ضد السياسات الأمريكية. هذا التحرك المشترك ليس مجرد رد رقمي، بل هو “هجوم مضاد” في حرب الروايات التي تشهدها المنطقة.
سيمفونية التغريدة والوكالة: تكامل الأدوار
حين ينشر وزير الخارجية موقفاً حاداً عبر “منصة X”، ثم تقوم وكالة بحجم “تسنيم” بنشره وتوسيع نطاق تغطيته، فنحن أمام رسالة مؤسسية متكاملة. عراقجي قدم “المادة السياسية” القائمة على المقارنة الجدلية، بينما تولت “تسنيم” دور “المكبر الصوتي” الذي يمنح هذا الموقف صبغة التوثيق الرسمي، موجهةً الخطاب إلى الداخل الإيراني لتعزيز الجبهة الداخلية، وإلى الخارج كبلاغ سياسي وقانوني.

“الإرهاب المحلي” مقابل “عوامل الموساد”
استخدم عراقجي في خطابه، الذي أبرزته “تسنيم” كعنوان رئيسي، استراتيجية “المرآة العاكسة”. فمن خلال تسليط الضوء على مقتل مواطنة أمريكية ووصفها من قبل واشنطن بـ “الإرهابية المحلية”، وضع الوزير الإيراني الإدارة الأمريكية في مأزق أخلاقي. الرسالة التي أرادت “تسنيم” ترسيخها من خلال نشر هذا المحتوى هي: لماذا يحق لواشنطن استخدام “القوة المفرطة” لحماية ضباطها الفيدراليين تحت مسمى القانون، بينما تُطالب إيران بضبط النفس أمام خلايا تؤكد الوثائق ارتباطها بالموساد؟
توظيف “شهادات الخصوم” كأدوات ردع
براعة التغريدة، والتي ركزت عليها التحليلات اللاحقة في الإعلام الإيراني، تكمن في الاستشهاد بـ مايك بومبيو ودونالد ترامب. هذا “الاستغلال الذكي” لتصريحات الخصوم يهدف إلى:
- الإحراج السياسي: إجبار واشنطن على مواجهة تناقضاتها التاريخية والآنية.
- شرعنة الرواية الأمنية: التأكيد على أن اتهامات إيران لبعض المحركين بالارتباط بالخارج ليست “بروبغندا”، بل هي حقيقة اعترف بها المسؤولون الأمريكيون أنفسهم في سياقات مختلفة.
الدلالات الجيوسياسية لهذا التصعيد الإعلامي
إن نشر وكالة “تسنيم” لتغريدة عراقجي في هذا التوقيت بالذات يحمل رسائل تتجاوز الحادثة المذكورة:
- سياديا: التأكيد على أن الأمن القومي الإيراني خط أحمر، وأن المعايير الدولية يجب أن تطبق بإنصاف لا بانتقائية.
- دبلوماسيا: ممارسة ضغط على واشنطن من خلال كشف “العجز الأخلاقي” في خطابها المتعلق بحقوق الإنسان، مما يعزز موقف إيران في أي مفاوضات أو محافل دولية قادمة.
لقد نجح عراقجي، وبدعم إعلامي مكثف من وكالة “تسنيم”، في تحويل الدفاع إلى هجوم. لم تعد طهران تكتفي بنفي الاتهامات، بل باتت تشخص “النفاق البنيوي” في السياسة الأمريكية وتضعه أمام الرأي العام العالمي. الرسالة المشتركة للوزير والوكالة واضحة: “من كان بيته من زجاج، لا يرشق الناس بالحجارة”.

