البرلمان الإيراني يقرّ مشروع تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

بحسب ما أفادت به وكالة “مهر” الإيرانية في تقرير لها يوم  الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025، صادق البرلمان الإيراني، خلال جلسته العلنية المنعقدة صباح يوم الأربعاء، على مشروع قانون يُلزم الحكومة الإيرانية بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك بأغلبية ساحقة من الأصوات. 

تعليق التعاون 

بحسب ما أفادت به وكالة مهر للأنباء، وافق النواب في الجلسة العلنية الأربعاء 25 يونيو/حزيران 2025 للبرلمان الإيراني، خلال مناقشة طلب الأولوية الذي تقدم به عدد من النواب بشأن تقرير لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حول مشروع قانون إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على هذا الطلب بـ210 أصوات مؤيدة، و2 معارضة، وامتنع اثنان عن التصويت، من أصل 219 نائبا حضروا الجلسة.

وقال علي خضريان، النائب الذي قدّم المقترح المتعلق بطلب الأولوية لمناقشة المشروع المذكور، إن موضوع حق إيران في الأنشطة السلمية قد تعرّض للاعتداء من قِبل أعداء هذا البلد، أي الاحتلال الإسرائيلي، وأمريكا، والدول الغربية.

 وأضاف خضريان أن علاقة منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على مدى هذه السنوات، بما في ذلك علاقات فاقت حتى ما ينص عليه اتفاق الضمانات، قد أثبتت في مرحلة ما من التاريخ أن إيران تسعى وراء نشاط نووي سلمي، ولم تقم بأي انحراف عن الإجراءات المستندة إلى اتفاق الضمانات، لكن الوكالة، والمدير العام للوكالة، ومجلس حكامها، سعوا من خلال تقارير خاطئة، وغير واقعية، وسلوك سياسي بدلا من النهج الفني، إلى انتهاك هذا الحق النووي.

وتابع أن الوكالة أجرت خلال هذه الفترة جميع أنشطتها وعمليات التفتيش، لكن ما حدث هو إصدار بيان استنادا إلى التقرير غير الواقعي لغروسي، المدير العام للوكالة الذرية، مما وفّر ذريعة لكلب المنطقة المسعور، أي الاحتلال الإسرائيلي، للاعتداء على إيران، كما أن الدول التي تملك بنفسها أسلحة نووية هجمت على الشعب الإيراني المظلوم الغيور.

تابع أن الأوضاع الراهنة تفرض، ما لم يتم التأكد من أن العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تضمن المصالح الوطنية لإيران، ضرورة تعليق التعاون مع هذه الوكالة.

وأوضح خضريان أن الجهود تنصب على ما نصّت عليه المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والتي تؤكّد حق إيران في تخصيب اليورانيوم، إلا أن الدول الغربية المتغطرسة، والولايات المتحدة، وثلاث دول أوروبية، باتوا يصرّحون بأن على إيران أن تصفر عملية التخصيب؛ متسائلا بأي حق يتخذون مثل هذا الموقف ويطلقون هذه التصريحات، وما علاقتهم أصلا بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران.

وأشار مخاطبا الدول الغربية، إلى أن منشآت إيران النووية قد تعرّضت للهجوم فيما التزم الغرب الصمت، متسائلا لماذا تم إعطاء الضوء الأخضر لمثل هذه الأعمال من قبلهم؟

 وأضاف أن هذه الدول تسعى اليوم مجددا إلى إجراء عمليات تفتيش بهدف تحديد المواقع المتضررة وغير المتضررة، حتى تستهدفها من جديد.

وأكد أن البرلمان بكامل أعضائه سيصوّت لصالح هذا المشروع، بما يُلزم الحكومة بتعليق التعاون إلى حين الالتزام الكامل بحقوق السيادة الوطنية، ووحدة الأراضي الإيرانية، وتأمين حماية المنشآت النووية في إطار ميثاق منظمة الأمم المتحدة. 

وشدد على أنه ما لم يتم التأكد من احترام الحقوق الجوهرية لإيران في الاستفادة من جميع الحقوق المنصوص عليها في المادة الرابعة من معاهدة عدم الانتشار، لا سيما تخصيب اليورانيوم، فلن يكون هناك أي مجال للتعاون مع من يرسل الجواسيس إلى البلاد، ويقوم بتحديد مواقع علمائنا ومنشآتنا النووية، ثم يشنّ الهجمات ضدها.

تجدر الإشارة إلى أنه عقب التصويت الحاسم لنواب البرلمان لصالح هذا المشروع، ارتفعت في القاعة هتافات “الله أكبر” و”الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.

وفي ما بعد، صوّت النواب على المبادئ العامة لهذا المشروع، حيث نال 221 صوتا مؤيدا، دون أي صوت معارض، وامتنع نائب واحد فقط عن التصويت، من مجموع 223 نائبا حضروا الجلسة.

وصرّح إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في شرحه لآلية دراسة هذا المشروع داخل اللجنة المختصة، بأن اللجنة ناقشت المشروع في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء 24 يونيو/حزيران 2025، وتمت المصادقة عليه في النهاية بعد إدخال بعض التعديلات.

 تأمين أمن المنشآت النووية 

أوضح سيد محمود نبويان، بصفته ممثل لجنة الأمن القومي، أن موضوع هذا المشروع لا يتعلّق بانسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، مؤكدا أن إيران ملتزمة بهذه المعاهدة، وقد أعلنت للعالم أن جميع أنشطتها النووية كانت ولا تزال سلمية، ولهذا فإن المشروع الحالي يتناول موضوع التعاون مع الوكالة، بمعنى أن تركيب أي كاميرات رقابية سواء ضمن اتفاق الضمانات أو خارجه سيُمنع داخل البلاد.

وأكد أن دخول أي مفتّش إلى البلاد، سواء كان رئيسا أو مرؤوسا أو مديرا عاما أو موظفا، سيكون محظورا أيضا.

 وأضاف أن إيران كانت، حتى الآن، تقدّم تقارير عن أنشطتها النووية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن هذه التقارير، للأسف، كانت تُسلَّم مباشرة إلى إسرائيل، ولهذا فإن المشروع الجديد ينصّ على منع تقديم أي تقارير من هذا النوع للوكالة.

وأشار إلى أن أحد أهداف المشروع هو تأمين أمن المنشآت النووية في البلاد، موضحا أن المادة الرابعة من معاهدة عدم الانتشار تمنح لكل دولة عضو ثلاثة حقوق، هي: البحث والتطوير، والإنتاج، والاستفادة من الصناعة النووية، وعليه فإن على إيران أن تعتبر هذه الحقوق مشروعة لها، وأنه إلى حين تحقيقها وضمان أمن المنشآت النووية، يبقى هذا الإلزام قائما، ولا يحق للحكومة الدخول في أي تعاون مع الوكالة، ولا سيما مع غروسي، الذي وصفه برئيس الجواسيس.

واختتم تصريحاته بتأكيد أن إيران تسعى إلى ضمان أمن منشآتها النووية، وكذلك استمرار التخصيب داخل البلاد.

سلوك مدير الوكالة

قال علي نيكزاد، الذي ترأس هذا الجزء من الجلسة العلنية للبرلمان الإيراني، إن غروسي يجب أن يشعر بالخجل من نفسه، إذ يقول شيئا عندما يكون في إيران، ثم يتصرف بطريقة مختلفة تماما حين يعود إلى الوكالة.

وأضاف أن غروسي قد كذب، ويجب عليه الآن أن يشعر بالخزي أمام الرأي العام العالمي.

بعد ذلك، انتقل النواب إلى مناقشة التفاصيل المتعلقة بمشروع قانون إلزام الحكومة بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث صادقوا على المادة الوحيدة فيه بـ222 صوتا مؤيدا، دون أي صوت معارض، وامتنع نائب واحد عن التصويت، من أصل 223 نائبا حضروا الجلسة.

وجاء في المادة الوحيدة لهذا المشروع: بالنظر إلى انتهاك السيادة الوطنية ووحدة الأراضي الإيرانية من قِبل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، بحق المنشآت النووية السلمية للبلاد، وتهديد المصالح العليا الإيرانية، واستنادا إلى المادة 60 من اتفاقية فيينا لعام 1969 بشأن المعاهدات، تُلزم الحكومة، فور المصادقة على هذا القانون، بتعليق كل أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، استنادا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) واتفاق الضمانات التابع لها، إلى حين تحقق الشروط التالية:

1- التحقق من الالتزام الكامل بسيادة إيران ووحدة أراضيها، وضمان أمن المنشآت النووية والعلماء النوويين، وذلك في إطار ميثاق منظمة الأمم المتحدة، وبناء على تقييم المجلس الأعلى للأمن القومي.

2- التحقق من الالتزام الكامل بحقوق إيران في التمتع بجميع الحقوق المنصوص عليها في المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولا سيما تخصيب اليورانيوم داخل البلاد، على أن يتم تأكيد ذلك من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي.

ونصّت الفقرة التوضيحية للمادة الوحيدة على أن التحقق من تحقق الشروط المذكورة، سيتم بعد تقديم تقرير من منظمة الطاقة الذرية، وبمصادقة المجلس الأعلى للأمن القومي، وتلتزم الحكومة بتقديم تقرير كل ثلاثة أشهر إلى البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي حول مدى تحقق الشروط المذكورة.

وخلال الجلسة، طرح محمد صالح جوكار اقتراحا بإضافة فقرة جديدة إلى هذه المادة الوحيدة، حيث قال إن القانون الحالي يفتقر إلى أي ضمانة تنفيذية لإلزام الحكومة، لذا تقدم باقتراح يقضي بإضافة مادة تتعلق بتحديد العقوبات بحق الممتنعين والمخالفين لتنفيذ هذا القانون.

ثم تم عرض هذه المادة الإضافية على تصويت النواب، حيث أُقرت بـ190 صوتا مؤيدا، و23 صوتا معارضا، و5 أصوات ممتنعة، من مجموع 221 نائبا حضروا الجلسة.

وجاء في المادة المُلحقة أن “كل فعل أو امتناع عن فعل من قِبل أي شخص أو أشخاص، يؤدي إلى عدم تنفيذ أو تنفيذ ناقص للالتزام المقرر في هذا القانون، يُعد جريمة، في حال لم ينص القانون على عقوبة أشد لها، ويُحكم على مرتكبيها والممتنعين بالعقوبة التعزيرية من الدرجة السادسة، وفقا للمادة 19 من قانون العقوبات الصادر في 21 أبريل/نيسان 2013، مع ما طرأ عليه من تعديلات وإضافات لاحقة”.